ما مصير الحوثيين بعد توقف المواجهة الإسرائيلية الإيرانية؟

الجماعة تبنت إطلاق صاروخ اعترضته إسرائيل

الحوثيون اكتفوا بمناصرة إيران بالمظاهرات وبهجمات رمزية (إ.ب.أ)
الحوثيون اكتفوا بمناصرة إيران بالمظاهرات وبهجمات رمزية (إ.ب.أ)
TT

ما مصير الحوثيين بعد توقف المواجهة الإسرائيلية الإيرانية؟

الحوثيون اكتفوا بمناصرة إيران بالمظاهرات وبهجمات رمزية (إ.ب.أ)
الحوثيون اكتفوا بمناصرة إيران بالمظاهرات وبهجمات رمزية (إ.ب.أ)

على الرغم من توقف المواجهة العسكرية الإسرائيلية الإيرانية قبل أيام، لم ينسحب ذلك على موقف الجماعة الحوثية في اليمن، حيث واصلت الجماعة هجماتها تجاه إسرائيل التي يرى باحثون عرب ويمنيون أن لديها نوايا للاستمرار في حملتها ضد خصومها في المنطقة.

وأعلنت الجماعة الحوثية، السبت، استهداف إسرائيل بصاروخ باليسيتي من نوع «ذو الفقار»، على منطقةِ بئرِ السبعِ، في حين اعترف الجيش الإسرائيلي بالهجوم، وقال إنه نفذ محاولة لاعتراض الصاروخ، كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن دوي انفجار سُمِع في شرق المنطقة، بعد تفعيل صفارات الإنذار فيها.

كما ادعت الجماعة، على لسان متحدثها العسكري يحيى سريع، عن عمليات عسكرية عدة، الأسبوع الماضي، استهدفت مواقع حساسة ومنشآت عسكرية، في كل من بئر السبع وتل أبيب وحيفا بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مع التهديد باستمرار تلك العمليات حتى وقف الحرب على غزة، وهي مزاعم لم تؤكدها تل أبيب.

وفي أحدث خطبه تحدث زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، عن استمرار إغلاق البحر الأحمر أمام الملاحة الإسرائيلية. ومع احتمالية تهديد السفن الأميركية؛ رجح اللفتنانت جنرال ألكسوس جرينكويش، مدير عمليات هيئة الأركان المشتركة الأميركية، في جلسة استماع أمام لجنة في الكونغرس، أن تظل الجماعة مشكلة مستمرة، ستواجهها الولايات المتحدة في المستقبل.

المتحدث العسكري باسم الحوثيين يعلن عن عودة الهجمات ضد إسرائيل (إكس)

ويرى إسلام المنسي الباحث المصري في الشؤون الإيرانية أنه بعد انهيار الكثير من قدرات إيران العسكرية، ستعاني الجماعة الحوثية من فقدان الدعم والحماية، حيث ظهر المشغل الذي استخدمها وعدد آخر من الأذرع العسكرية في المنطقة في عجز تام عن حماية عمق أراضيه ومنشآته الاستراتيجية.

وتواجه الجماعة حالياً احتمالية شنّ هجوم كبير عليها، وفق تحليل المنسي لـ«الشرق الأوسط»، باعتبارها الفرع الوحيد ضمن الأذرع العسكرية لإيران الذي لا يزال يتمتع بقدرات عسكرية كبيرة وتتمتع بحرية حركة كبيرة والسيطرة على مساحات كبيرة محصنة جغرافياً، وبوصفها من الأوراق القليلة الباقية في يد النظام الإيراني الذي قد يرغب في استخدامها لتجديد التصعيد أو المواجهة مع إسرائيل والغرب.

كما قد تكون الجماعة الحوثية مجرد ورقة تفاوضية إيرانية يتم إشهارها عند الحاجة، ويمكن تقديم تنازلات بشأنها أو التضحية بها من أجل حماية النظام الإيراني وبرنامجيه النووي والصاروخي ووقف استباحة الجغرافيا، وفقاً للمنسي الذي أشار إلى مواقف سابقة لوزير الخارجية الإيراني الذي عرض في جولات تفاوضية بشأن الملف النووي، تقديم تنازلات بشأن النفوذ في اليمن.

تهرب محسوب

لم يكترث الحوثيون كثيراً بتبرير الموقف الإيراني في وقف إطلاق النار مع إسرائيل والولايات المتحدة، الذي لم تكن الحرب في غزة ضمن بنوده، وتم تغييب القطاع الذي يتعرض لهجمات إسرائيلية منذ أكثر من عام ونصف العام عن مشهد الاتفاق على خفض التصعيد تماماً.

عناصر حوثيون أمام صور لرموز محور ما يسمى «محور الممانعة» خلال مظاهرات تضامنية مع إيران (إ.ب.أ)

ففي المقابل تجنبت الجماعة نفسها أي تصعيد مؤثر لمساندة إيران خلال المواجهة تجنباً لعودة الهجمات الأميركية عليها، ربما بشكل أكثر عنفاً، بعد أن دخلت في اتفاق تهدئة أعلن عنه الرئيس دونالد ترمب في السادس من مايو (أيار) الماضي، وجرى بوساطة عمانية، وفق تحليل مركز «اليمن والخليج للدراسات».

وفي مقاربته للموقف الحوثي من المواجهة الإسرائيلية الإيرانية، التي أعدها الباحث المصري المتخصص في قضايا الأمن الإقليمي، يرجح المركز أن تخوف الجماعة من فكرة «الانكشاف الاستخباراتي» أمام إسرائيل، كان سبباً في إحجامها عن الانخراط بشكل كبير في التصعيد، إلى جانب دفعها باتجاه المزيد من الإجراءات الاحترازية والأمنية لتأمين قيادتها.

وعلى الرغم من مخاوف الجماعة من أن يؤدي التصعيد إلى مواجهة غير محسوبة النتائج؛ فإنها تواصل استثمار مواجهتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل في مساعيها لتعزيز مكانتها ضمن ما يسمى «محور الممانعة» وحضور زعيمها عبد الملك الحوثي رمزاً للمقاومة بعد تواري قادة آخرين في المحور بسبب الاغتيالات أو الإقصاء.

وفي موازاة ذلك تتحرك الجماعة داخلياً على الأرض لاستثمار تلك المواجهة في تعزيز صفوفها بالمقاتلين ورفد خزينتها بأموال الجبايات والتبرعات، ولجأت إلى تنشيط عدد من جبهات الحرب مع الحكومة الشرعية.

الجماعة الحوثية تسعى لتعزيز حضور زعيمها ضمن المحور الإيراني (إ.ب.أ)

وإذ تبدو إسرائيل على الجهة المقابلة، في طور الاستعداد لتجديد عملياتها ضد الجماعة الحوثية، كان وزير دفاعها يسرائيل كاتس، قد تحدث الأسبوع الماضي عن نوايا للتعامل مع الحوثيين مثلما تم التعامل مع طهران، وشددّ على أنه أمر الجيش بإعداد خطة ضد الجماعة.

حتمية الاستهداف

يعتمد توقيت الاستهداف الإسرائيلي للجماعة الحوثية على نشاط الجماعة نفسها كما يتوقع الباحث السياسي اليمني صلاح علي صلاح، فبينما تحتاج إسرائيل إلى وقت للتحضير لهجماتها المتوقعة وجمع المعلومات الاستخباراتية، قد تلجأ إلى التعجيل بها إذا ما أعادت الجماعة تنشيط هجماتها بالصواريخ والمسيرات.

وبعد خفض التصعيد مع إيران، ستعود المناطق اليمنية الخاضعة للجماعة لتصبح أحد أهم نقاط التركيز الإسرائيلية، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، حيث تخضع حالياً لجمع معلومات استخباراتية حول القادة والمواقع العسكرية ومصانع المسيرات ومخابئ الصواريخ، وفي مقابل ذلك ستتحرك الجماعة على الأرض لحماية نفسها بالتصعيد العسكري الداخلي والأنشطة الأمنية لمنع التجسس.

الولايات المتحدة لم تغلق ملف التهديد الحوثي بعد (أ.ب)

وإلى جانب ذلك فإن اتفاق التهدئة الأميركي الحوثي يبدو هشاً مع التهديدات الحوثية بالعودة لاستهداف السفن في البحر الأحمر، خصوصاً أن ثمة احتمال كبير بأن وقف الهجمات الأميركية جاء بعد إلحاق أضرار كبيرة بالجماعة وتسليحها، واستراحة للتعامل مع إيران رأساً.

يشار إلى أن أنشطة الجماعة العسكرية تصاعدت في الجبهات الداخلية، وتحديداً في محافظات الضالع وتعز ومأرب، متسببة في مخاوف من انهيار الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة منذ أكثر من 3 أعوام.

ويرجح الباحث السياسي اليمني فارس البيل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون الجماعة الحوثية خرجت من لعب دور إقليمي، وانكفأت لتنفيذ دور محلي لتعزيز نفوذها الداخلي، وخسرت إمكانية لعب دور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

طائرة مسيرة يقول الحوثيون إنهم أطلقوها في وقت سابق باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

ففي لحظة الاتفاق بين إيران والغرب ستكون الجماعة الحوثية خارج اللعبة، في حين لن تقبل الولايات المتحدة وإسرائيل باستمرار بقاء الجماعة على حالها تهديداً للملاحة في البحر الأحمر والاقتصاد العالمي وأمن إسرائيل، وسيكون هناك تنازل إيراني عنها، وتترك لمصيرها لترتيب مصيرها الداخلي. وفق تقدير الباحث اليمني.

وبعد الضربات التي تعرضت لها إيران، لا يستبعد البيل أن تكون الجماعة الحوثية ضمن الأهداف الإسرائيلية التي سيجري التركيز عليها وإخراجها من أي صراع مستقبلي في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

خاص قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».


وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)
الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)
TT

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)
الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً حازماً.

جاء ذلك خلال لقائها رئيس مجموعة الصداقة اليمنية - الفرنسية بمجلس الشيوخ الفرنسي ريمي فيرو، في باريس، الثلاثاء، حيث بحثا مستجدات أوضاع اليمن، والتصعيد الإرهابي للميليشيا الحوثية ضد الأعيان المدنية وخطوط الملاحة الدولية.

واستعرضت الزوبة المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الميليشيات الحوثية لمدينة تعز، فضلاً عن جرائم الاختطاف والتعذيب بحق موظفي الأمم المتحدة والعمل الإغاثي، التي أودت مؤخراً بحياة محمد الشامي.

من جانبه، أكد فيرو حرص فرنسا والاتحاد الأوروبي على تبني مقاربة جديدة تجاه الملف اليمني تتواكب مع المتغيرات الميدانية، مشدداً على رفض بلاده جميع الانتهاكات الحوثية بحق المدنيين، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية اليمنية.