ما مصير الحوثيين بعد توقف المواجهة الإسرائيلية الإيرانية؟

الجماعة تبنت إطلاق صاروخ اعترضته إسرائيل

الحوثيون اكتفوا بمناصرة إيران بالمظاهرات وبهجمات رمزية (إ.ب.أ)
الحوثيون اكتفوا بمناصرة إيران بالمظاهرات وبهجمات رمزية (إ.ب.أ)
TT

ما مصير الحوثيين بعد توقف المواجهة الإسرائيلية الإيرانية؟

الحوثيون اكتفوا بمناصرة إيران بالمظاهرات وبهجمات رمزية (إ.ب.أ)
الحوثيون اكتفوا بمناصرة إيران بالمظاهرات وبهجمات رمزية (إ.ب.أ)

على الرغم من توقف المواجهة العسكرية الإسرائيلية الإيرانية قبل أيام، لم ينسحب ذلك على موقف الجماعة الحوثية في اليمن، حيث واصلت الجماعة هجماتها تجاه إسرائيل التي يرى باحثون عرب ويمنيون أن لديها نوايا للاستمرار في حملتها ضد خصومها في المنطقة.

وأعلنت الجماعة الحوثية، السبت، استهداف إسرائيل بصاروخ باليسيتي من نوع «ذو الفقار»، على منطقةِ بئرِ السبعِ، في حين اعترف الجيش الإسرائيلي بالهجوم، وقال إنه نفذ محاولة لاعتراض الصاروخ، كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن دوي انفجار سُمِع في شرق المنطقة، بعد تفعيل صفارات الإنذار فيها.

كما ادعت الجماعة، على لسان متحدثها العسكري يحيى سريع، عن عمليات عسكرية عدة، الأسبوع الماضي، استهدفت مواقع حساسة ومنشآت عسكرية، في كل من بئر السبع وتل أبيب وحيفا بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مع التهديد باستمرار تلك العمليات حتى وقف الحرب على غزة، وهي مزاعم لم تؤكدها تل أبيب.

وفي أحدث خطبه تحدث زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، عن استمرار إغلاق البحر الأحمر أمام الملاحة الإسرائيلية. ومع احتمالية تهديد السفن الأميركية؛ رجح اللفتنانت جنرال ألكسوس جرينكويش، مدير عمليات هيئة الأركان المشتركة الأميركية، في جلسة استماع أمام لجنة في الكونغرس، أن تظل الجماعة مشكلة مستمرة، ستواجهها الولايات المتحدة في المستقبل.

المتحدث العسكري باسم الحوثيين يعلن عن عودة الهجمات ضد إسرائيل (إكس)

ويرى إسلام المنسي الباحث المصري في الشؤون الإيرانية أنه بعد انهيار الكثير من قدرات إيران العسكرية، ستعاني الجماعة الحوثية من فقدان الدعم والحماية، حيث ظهر المشغل الذي استخدمها وعدد آخر من الأذرع العسكرية في المنطقة في عجز تام عن حماية عمق أراضيه ومنشآته الاستراتيجية.

وتواجه الجماعة حالياً احتمالية شنّ هجوم كبير عليها، وفق تحليل المنسي لـ«الشرق الأوسط»، باعتبارها الفرع الوحيد ضمن الأذرع العسكرية لإيران الذي لا يزال يتمتع بقدرات عسكرية كبيرة وتتمتع بحرية حركة كبيرة والسيطرة على مساحات كبيرة محصنة جغرافياً، وبوصفها من الأوراق القليلة الباقية في يد النظام الإيراني الذي قد يرغب في استخدامها لتجديد التصعيد أو المواجهة مع إسرائيل والغرب.

كما قد تكون الجماعة الحوثية مجرد ورقة تفاوضية إيرانية يتم إشهارها عند الحاجة، ويمكن تقديم تنازلات بشأنها أو التضحية بها من أجل حماية النظام الإيراني وبرنامجيه النووي والصاروخي ووقف استباحة الجغرافيا، وفقاً للمنسي الذي أشار إلى مواقف سابقة لوزير الخارجية الإيراني الذي عرض في جولات تفاوضية بشأن الملف النووي، تقديم تنازلات بشأن النفوذ في اليمن.

تهرب محسوب

لم يكترث الحوثيون كثيراً بتبرير الموقف الإيراني في وقف إطلاق النار مع إسرائيل والولايات المتحدة، الذي لم تكن الحرب في غزة ضمن بنوده، وتم تغييب القطاع الذي يتعرض لهجمات إسرائيلية منذ أكثر من عام ونصف العام عن مشهد الاتفاق على خفض التصعيد تماماً.

عناصر حوثيون أمام صور لرموز محور ما يسمى «محور الممانعة» خلال مظاهرات تضامنية مع إيران (إ.ب.أ)

ففي المقابل تجنبت الجماعة نفسها أي تصعيد مؤثر لمساندة إيران خلال المواجهة تجنباً لعودة الهجمات الأميركية عليها، ربما بشكل أكثر عنفاً، بعد أن دخلت في اتفاق تهدئة أعلن عنه الرئيس دونالد ترمب في السادس من مايو (أيار) الماضي، وجرى بوساطة عمانية، وفق تحليل مركز «اليمن والخليج للدراسات».

وفي مقاربته للموقف الحوثي من المواجهة الإسرائيلية الإيرانية، التي أعدها الباحث المصري المتخصص في قضايا الأمن الإقليمي، يرجح المركز أن تخوف الجماعة من فكرة «الانكشاف الاستخباراتي» أمام إسرائيل، كان سبباً في إحجامها عن الانخراط بشكل كبير في التصعيد، إلى جانب دفعها باتجاه المزيد من الإجراءات الاحترازية والأمنية لتأمين قيادتها.

وعلى الرغم من مخاوف الجماعة من أن يؤدي التصعيد إلى مواجهة غير محسوبة النتائج؛ فإنها تواصل استثمار مواجهتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل في مساعيها لتعزيز مكانتها ضمن ما يسمى «محور الممانعة» وحضور زعيمها عبد الملك الحوثي رمزاً للمقاومة بعد تواري قادة آخرين في المحور بسبب الاغتيالات أو الإقصاء.

وفي موازاة ذلك تتحرك الجماعة داخلياً على الأرض لاستثمار تلك المواجهة في تعزيز صفوفها بالمقاتلين ورفد خزينتها بأموال الجبايات والتبرعات، ولجأت إلى تنشيط عدد من جبهات الحرب مع الحكومة الشرعية.

الجماعة الحوثية تسعى لتعزيز حضور زعيمها ضمن المحور الإيراني (إ.ب.أ)

وإذ تبدو إسرائيل على الجهة المقابلة، في طور الاستعداد لتجديد عملياتها ضد الجماعة الحوثية، كان وزير دفاعها يسرائيل كاتس، قد تحدث الأسبوع الماضي عن نوايا للتعامل مع الحوثيين مثلما تم التعامل مع طهران، وشددّ على أنه أمر الجيش بإعداد خطة ضد الجماعة.

حتمية الاستهداف

يعتمد توقيت الاستهداف الإسرائيلي للجماعة الحوثية على نشاط الجماعة نفسها كما يتوقع الباحث السياسي اليمني صلاح علي صلاح، فبينما تحتاج إسرائيل إلى وقت للتحضير لهجماتها المتوقعة وجمع المعلومات الاستخباراتية، قد تلجأ إلى التعجيل بها إذا ما أعادت الجماعة تنشيط هجماتها بالصواريخ والمسيرات.

وبعد خفض التصعيد مع إيران، ستعود المناطق اليمنية الخاضعة للجماعة لتصبح أحد أهم نقاط التركيز الإسرائيلية، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، حيث تخضع حالياً لجمع معلومات استخباراتية حول القادة والمواقع العسكرية ومصانع المسيرات ومخابئ الصواريخ، وفي مقابل ذلك ستتحرك الجماعة على الأرض لحماية نفسها بالتصعيد العسكري الداخلي والأنشطة الأمنية لمنع التجسس.

الولايات المتحدة لم تغلق ملف التهديد الحوثي بعد (أ.ب)

وإلى جانب ذلك فإن اتفاق التهدئة الأميركي الحوثي يبدو هشاً مع التهديدات الحوثية بالعودة لاستهداف السفن في البحر الأحمر، خصوصاً أن ثمة احتمال كبير بأن وقف الهجمات الأميركية جاء بعد إلحاق أضرار كبيرة بالجماعة وتسليحها، واستراحة للتعامل مع إيران رأساً.

يشار إلى أن أنشطة الجماعة العسكرية تصاعدت في الجبهات الداخلية، وتحديداً في محافظات الضالع وتعز ومأرب، متسببة في مخاوف من انهيار الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة منذ أكثر من 3 أعوام.

ويرجح الباحث السياسي اليمني فارس البيل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون الجماعة الحوثية خرجت من لعب دور إقليمي، وانكفأت لتنفيذ دور محلي لتعزيز نفوذها الداخلي، وخسرت إمكانية لعب دور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

طائرة مسيرة يقول الحوثيون إنهم أطلقوها في وقت سابق باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

ففي لحظة الاتفاق بين إيران والغرب ستكون الجماعة الحوثية خارج اللعبة، في حين لن تقبل الولايات المتحدة وإسرائيل باستمرار بقاء الجماعة على حالها تهديداً للملاحة في البحر الأحمر والاقتصاد العالمي وأمن إسرائيل، وسيكون هناك تنازل إيراني عنها، وتترك لمصيرها لترتيب مصيرها الداخلي. وفق تقدير الباحث اليمني.

وبعد الضربات التي تعرضت لها إيران، لا يستبعد البيل أن تكون الجماعة الحوثية ضمن الأهداف الإسرائيلية التي سيجري التركيز عليها وإخراجها من أي صراع مستقبلي في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.