رياح التهدئة في المنطقة... بين التخلي عن النفوذ وسياسة الربح والخسارة

محللون لـ«الشرق الأوسط»: فرص النجاح متوافرة لصناعة مشهد إقليمي جديد

وزراء خارجية السعودية والصين وإيران في بكين أمس (إ.ب.أ)
وزراء خارجية السعودية والصين وإيران في بكين أمس (إ.ب.أ)
TT

رياح التهدئة في المنطقة... بين التخلي عن النفوذ وسياسة الربح والخسارة

وزراء خارجية السعودية والصين وإيران في بكين أمس (إ.ب.أ)
وزراء خارجية السعودية والصين وإيران في بكين أمس (إ.ب.أ)

في 10 مارس (آذار) الماضي وقّع مساعد العيبان مستشار الأمن القومي السعودي، مع نظيره الإيراني الجنرال المعزول علي شمخاني اتفاقاً في بكين برعاية صينية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة نحو سبع سنوات؛ الأمر الذي شكّل مفاجأة غير متوقعة للجميع.

التساؤلات التي طُرحت حينها - ولا تزال - تتحدث عن فرص نجاح رياح التهدئة والتصالح التي هبّت على المنطقة، إذا ما أضفنا إليها تطبيع العلاقات السعودية - التركية، وعودة سوريا إلى حضن الجامعة العربية، وتحسن العلاقات المصرية - التركية، مع بعض الاستقرار النسبي في العراق، وهدنة مستمرة وغير معلنة في اليمن.

يعبّر محللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن تفاؤل حذر بشأن هذه التطورات والانفتاح الذي لم تشهده المنطقة منذ عقود، مؤكدين أن هذه التهدئة تمر باختبارات كثيرة تشمل حسن النوايا والتخلي عن طموحات النفوذ والتوسع الإقليمي، وتحويل القرارات إلى أفعال.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أكد خلال القمة العربية الأخيرة في جدة مُضي الدول العربية نحو السلام والخير والتعاون والبناء، بما يحقق مصالح شعوبها، ويصون حقوق أمتها، مشدداً على «عدم السماح بأن تتحول منطقتنا إلى ميادين للصراعات».

القادة العرب خلال «قمة جدة» التي شهدت عودة سوريا ووُصفت بالتاريخية بعد نجاحها في حسم ملفات سياسية واقتصادية مهمة (أ.ف.ب)

ويعتقد المحللون أن جميع الأطراف في المنطقة وصلت إلى قناعة بأن التدافع العسكري والأمني والسياسي والاقتصادي خلال العقود الماضية كان ذا تكلفة عالية. وفي قراءتهم لتحول السلوك الإيراني ومدى جديته، يرى الخبراء أن التفاهمات والتنسيق بين دول المنطقة قد يبدد القلق الموجود لدى البعض، وربما تغيير هذا السلوك بما يخدم مصالح كل دول المنطقة.

فرص نجاح التهدئة

يعتقد الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أن جهود التهدئة ستكون ناجحة نسبياً، مبيناً أنه من السابق لأوانه القول إن رياح التصالح الجديدة التي عمّت المنطقة مؤخراً ستنعكس على درجة الاستقرار الإقليمي.

وقال بن صقر في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: إن «التجارب السابقة في إنجاز حالة التصالحات والتوافق الإقليمي لم تطل لفترات طويلة، ومنها محاولات التصالح السابقة مع إيران، وكانت هناك قوى مؤثرة داخل بعض الدول الإقليمية لم ترَ مصلحة في استمرار حالة الانضباط، واحترام قواعد الاستقرار الإقليمي؛ لذا من الممكن أن نبني موقف التفائل، ولكن بحذر شديد».

وأضاف: «رياح التصالح الجديدة تطور إيجابي ومفرح، واستمراره سينعكس إيجاباً على استقرار وازدهار جميع دولة المنطقة، بشرط حسن النوايا وتطوير مبادرات التصالح إلى مبادرات فعلية لتسوية الصراعات والخلافات الإقليمية وإنهاء محاولات بناء النفوذ والسيطرة وفرض الهيمنة الإقليمية، وهي مصدر عدم الاستقرار».

من جانبه، أوضح الدكتور سمير صالحة، أستاذ القانون والعلاقات الدولية بجامعة إسطنبول، أن فرص النجاح متوافرة باتجاه إنجاز اختراق إيجابي وحقيقي ينهي حالة الاصطفاف والتباعد. ولفت صالحة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قناعات القيادات السياسية الفاعلة والمؤثرة في الإقليم، التي تُرجمت على شكل ضرورة الذهاب وراء خطط التهدئة الإقليمية هي التي فتحت الطريق أمام الذهاب بهذا الاتجاه والسير حتى الآن وراء صناعة مشهد إقليمي جديد.

وتابع: «هناك الرغبة والحاجة والمتغيرات، ولعبة التوازنات الموجودة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، كل هذه العوامل كان لها تأثيرها باتجاه صناعة المشهد الإقليمي الذي نتابعه جميعاً في هذه المرحلة، صحيح أن سياسات المصالح وحسابات الربح والخسارة موجودة وقائمة، لكن في رأيي أن هناك قناعة جديدة نحو مطلب التغيير وتبني سياسة انفتاحية فيها الكثير من الإيجابيات والتقارب وضرورات التفاهم والتنسيق».

وأشار الدكتور سمير إلى أن مصالح دول المنطقة وشعوبها والثروات التي تملكها هذه الدول لعبت دوراً أساسياً ومهماً باتجاه بناء هذه القناعات الجديدة، إلى جانب التدخلات الخارجية في شؤون دول المنطقة.

في حين يعتقد الدكتور محمد صدقيان، مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، أن جميع الأطراف في المنطقة اقتنعت في نهاية المطاف بأن التدافع الأمني والسياسي والاقتصادي والعسكري الذي كان موجوداً خلال العقدين الماضيين، كان ذا تكلفة عالية، وبالتالي من الممكن أن تكون هناك خيارات جديدة وأفضل من أجل التعاون والتنسيق وتحديد وتحقيق المصالح لكل الأطراف في المنطقة.

ووفقاً لصدقيان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، فإن ما أسماه التدافع خلال العقدين الماضيين بين الأطراف لم يحقق أي نتائج، وبالتالي «أي طرف رابح هو خاسر في الوقت ذاته؛ لأن هذه الدول في نهاية المطاف تستطيع أن تتكامل فيما بينها اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً ورياضياً، وعلى مستوى الشباب والمرأة وكل المستويات»، على حد تعبيره.

وأضاف: «لا أعتقد أن هذه العلاقات مفروشة على السجاد الأحمر، هناك مشكلات بين دول المنطقة، وهذا أمر طبيعي، كما هي موجودة في كل المناطق، سواء أوروبا أو أميركا الجنوبية، أو آسيا، هذه موجودة اختلاف وجهات النظر وتعاريف الأمن القومي الإقليمي والعالمي».

وتابع: «لكن عندما تجلس كل الأطراف على الطاولة يجب أن تسعى من أجل التوصل إلى الحد الأدنى من المشتركات لإيجاد أرضية لاحتضان أي توافق أو تفهامات يمكن أن تحصل، وهذا يصبّ في مصلحة جميع بلدان وشعوب هذه المنطقة».

وانغ يي يتوسط مساعد العيبان مستشار الأمن الوطني السعودي ونظيره الإيراني علي شمخاني في بكين (واس)

جدية التحول الإيراني

يصف الدكتور بن صقر، التعامل مع إيران بالأمر «الصعب والمعقد»؛ وعليه يدعو إلى عدم الإفراط في التفاؤل إلى حين ظهور الأدلة على حدوث تغييرات جذرية في السلوك والمواقف الإيرانية على المستوى الإقليمي.

ومن أبرز الأمثلة على صعوبة التنبؤ بالسلوك الإيراني، ما أعلنه المدير التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، محسن خجسته مهر، مؤخراً، أن هناك «استعدادات كاملة لبدء الحفر» في حقل الدرّة، الذي تطلق عليه طهران اسم «أرش»، وهو الأمر الذي رفضته الكويت التي تتقاسم الحقل مع السعودية، في حين أكدت السعودية أن ملكية الثروات الطبيعية في المنطقة المغمورة المقسومة، بما فيها حقل الدرّة بكامله، هي مشتركة بين المملكة ودولة الكويت فقط.

كما أعلنت البحرية الأميركية أن إيران حاولت الاستيلاء على ناقلتين نفطيتين قرب مضيق هرمز فجر الخميس، وأطلقت النار على إحداهما. وبعد تحذير من البحرية الأميركية تراجعت السفن الإيرانية وواصلت السفينتان التجاريتان رحلاتهما.

وعلى الرغم من أن إيران من أكثر دول العالم مركزية في آلية اتخاذ قراراتها - بحسب بن صقر - فإن التعامل معها أمر صعب ومعقد، ويضيف بقوله: «تعامل الدول الخارجية مع إيران يجري عبر مؤسسات الدولة السياسية والدبلوماسية وهي مؤسسات الواجهة، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية، ولكن ليس من العسير اكتشاف حقيقة أن هذه المؤسسات التي يتم التفاوض والاتفاق عبرها هي مؤسسات محدودة السلطة، ومحدودة التأثير والنفوذ، وأن القوى العقائدية المتطرفة تسيطر على القرار والسلوك الحقيقي للدولة عبر مؤسساتها الخاصة، وأن هذه المؤسسات العقائدية لها أجنداتها الخاصة التي لا تتوافق دوماً مع مواقف مؤسسات الواجهة التي تمثل الدولة».

ويؤكد رئيس مركز الخليج للأبحاث أن «قيادة (الحرس الثوري) الإيراني تلعب دوراً محورياً في تحديد طبيعة السياسة الخارجية للدولة، وطبيعة العلاقات مع الدول الإقليمية والعالم، وهنا يكمن السؤال الأساسي الذي سيتحكم بمسيرة وتطورات العلاقات الإقليمية للمرحلة المقبلة: هل مؤسسة (الحرس الثوري) وأذرعها الخارجية تجد مصلحة في ترسيخ الاستقرار الإقليمي؟».

ويجيب قائلاً: «شخصياً غير متفائل من التزام الجناح العقائدي في تشكيلة السلطة في إيران بمتطلبات تحقيق استقرار إقليمي دائم وحقيقي؛ لكون هذا الهدف يتطلب تنازلات وتغير سلوك جذرياً للمؤسسات العقائدية، ويتطلب التنازل عن مبدئين أساسيين تم اعتمادها من قِبل الجناح العقائدي، وهما مبدأ التدخل في الشؤون الداخلية للدول الإقليمية، ومبدأ التوسع في بناء قواعد النفوذ الإقليمي عبر تأسيس المليشيات العقائدية المسلحة التي تخدم الأهداف الاستراتيجية وغيرها من أدوات النفوذ والتوسع الإقليمي».

وتابع: «حتى الآن لا توجد أدلة مشجعة تشير إلى حدوث تغيير جذري في السلوك الإيراني من مناطق عدم الاستقرار التي يشكل التواجد الإيراني لاعباً أساسياً فيها، مثل لبنان، العراق، سوريا، واليمن».

في هذه النقطة، يرى الدكتور سمير صالحة، أنه من المبكر الحديث عن السياسية الإيرانية في المرحلة المقبلة، مطالباً بالانتظار بعض الوقت لاختبار «الرغبة» الإيرانية الجديدة المعلنة باتجاه التغيير والانفتاح في المنطقة.

واستدرك قائلاً: «لكن الانتظار لن يطول؛ لأننا في مرحلة انتقالية وفيها الكثير من الاختبارات، أسباب التحول الإيراني معروفة؛ فهناك انسداد حاصل في سياسات إيران على مستوى الداخل الإيراني وعلى مستوى العلاقات مع دول المنطقة، إيران تشعر أنها تعيش عزلة إقليمية وهذه العزلة ستحملها المزيد من الأعباء والخسائر السياسية والاقتصادية والأمنية بطابع استراتيجي؛ لذلك قررت الذهاب وراء التغيير، لكن معرفة النتائج تحتاج إلى متابعة طريقة إيران في ترجمة قرار التحول والتغيير، وهل ستستجيب لمطالب دول المنطقة بمراجعة سياساتها، بالتخلي عن سياسات معينة اعتمدتها حتى الآن، والذهاب إلى طاولة حوار حقيقي حول تفاهمات تنهي أزمات خلافية تاريخية بين إيران والكثير من دول المنطقة».

بدوره، أفاد الدكتور محمد صدقيان، بأن لدى إيران حسن النوايا من أجل الوصول إلى تفاهمات، مشيراً إلى أن «بعض القلق لدى بعض الدول الإقليمية من السلوك الإيراني، التفاهمات والتنسيق والتعاون يمكن أن يبدده ويمكن أن يغير من السلوك بما يخدم مصالح كل دول المنطقة».

وتابع: «لا أريد الدفاع عن الموقف الإيراني، لكنني أعتقد أن إيران دولة من دول المنطقة، وبالتالي لديها مصالح ومقاصد ومثل بقية دول المنطقة تسعى إلى تكوين شراكة وتعاون وتنسيق، ونتذكر أنها طرحت مشروع هرمز للسلام، لكن لم تتم الاستجابة إليه بسبب الأوضاع السياسية حينها، كما طرحت في عهد الرئيس حسن روحاني منتدى للسلام والأمن في المنطقة أيضاً لم تتم الاستجابة له، والآن هناك دعوة أخرى لأن الأمور تحسنت كثيراً والأوضاع، لإنشاء منتدى للسلام والأمن في المنطقة طرحها وزير الخارجية الإيراني في جولته الخليجية». وأضاف: «علينا أن نسير وفق برامج تنفيذية تتحرك على الأرض وفي الميدان، مثل هذه البرامج من الممكن أن تساهم في إيجاد أرضية لاحتضان التفاهمات، وعلينا أن نعلم أن إيران تعدّ نفسها دولة مهددة من إسرائيل والولايات المتحدة والكثير من الأمور، وبالتالي عندما يكون هناك تعاون وتنسيق وطاولة حوار هناك الكثير من القلق يمكن أن يبدد من خلال هذا الاتجاه».

عبداللهيان لدى استقبال الأمير فيصل بن فرحان في طهران يونيو الماضي (الشرق الأوسط)

مستقبل المنطقة

اختلف المحللون في رؤيتهم لمستقبل الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ففي حين يراه البعض غامضاً، ومن المبكر الحديث عن الخريطة التي تتشكل نظراً لارتباطها بالتطورات الإقليمية والدولية، يعتقد آخرون بأن المنطقة ذاهبة باتجاه التفاهمات.

يقول الدكتور عبد العزيز بن صقر: إن «مستقبل المنطقة لا يمكن اختزاله بمواقف أو نوايا الأطراف الإقليمية، فالقوى الخارجية والتطورات الدولية لها تأثيرات مباشرة على طبيعة الوضع الإقليمي، سلباً أو إيجاباً».

وبحسب رئيس مركز الخليج للأبحاث، فإن «الصراع الدائر في أوكرانيا وانعكاساته المتوقعة على الوضع الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، فالكيفية التي سينتهي إليها الصراع الأوكراني، ونتائج هذا الصراع سيكون لها أصداء وانعكاسات واضحة على الوضع الإقليمي (...) مستقبل الاستقرار الإقليمي يعدّ مسألة غامضة في هذه المرحلة وتنتظر تطورات إقليمية ودولية متشابكة، يمكن إدراك تأثيراتها، ولكن لا يمكن التنبؤ بمسيرتها ونتائجها النهائية».

في حين يستبعد الدكتور سمير صالحة، أستاذ القانون والعلاقات الدولية، بناء اصطفافات إقليمية جديدة، لافتاً إلى أهمية متابعة ورصد عملية التغيير بحد ذاتها كيف ستكون ثم متابعة نتائج هذه الخطوات العملية الملموسة على الأرض بين دول المنطقة، خاصة الدول التي كانت علاقاتها متباعدة ومتوترة في العقدين الأخيرين تحديداً.

وقال: «أعتقد أن شكل خريطة التفاهمات الإقليمية في المرحلة المقبلة مسألة مبكرة للحديث عنها، البعد الخارجي يدفع دول المنطقة ربما إلى مراجعة السياسات، لكن هذا لا يعني أن نرى ترجمة عملية أو ذهاباً وراء قطيعة أو تغييراً في علاقات الكثير من دول المنطقة مع الخارج، هذه التحالفات - برأيي - لن تتغير بهذه السهولة والسرعة بين دول في المنطقة وبعض اللاعبين الإقليميين والدوليين».

وأضاف: «علينا أن نتفاءل بحذر مرتبط بالترجمة العملية لمواقف أو ما سمعناه من مواقف حول التغيير، خصوصاً في الجانب الإيراني».

أما الدكتور صدقيان، مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، فيرى أن المنطقة تسير باتجاه التفاهمات، لكنه يشترط لتحقيق ذلك أن «تستغل الأنظمة السياسية في المنطقة الأجواء الإيجابية الموجودة حالياً، بما يحقق المصالح لكل دول المنطقة».

وتابع: «أنا متفائل، لكن لدي بعض القلق، بألا تتم الاستفادة الكاملة من هذه الأجواء وبالتالي ربما هناك جهات في هذا البلد أو ذاك لا تريد العلاقة والتنسيق بين الجانبين العربي والإيراني (...) يجب علينا أن نضع حداً لهذا التدافع الأمني والسياسي ونضعه خلف ظهورنا لنتطلع إلى وضع وتصور جديد».


مقالات ذات صلة

السعودية تستدعي السفير الإيراني وتؤكد رفضها انتهاك سيادة الدول

الخليج وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال استدعاء السفير الإيراني لدى المملكة علي رضا عنايتي (الخارجية السعودية)

السعودية تستدعي السفير الإيراني وتؤكد رفضها انتهاك سيادة الدول

استدعت وزارة الخارجية السعودية، السفير الإيراني لدى المملكة، علي رضا عنايتي، وذلك على خلفية الاعتداءات الإيرانية السافرة التي طالت المملكة وعدداً من الدول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)

خاص عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

قال السفير عنايتي إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أكدا على «ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص ولي العهد السعودي لدى استقباله أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سبتمبر الماضي (واس)

خاص عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية شريك محوري… والعلاقة معها «محصَّنة»

أكد السفير الإيراني لدى المملكة أن العلاقات مع السعودية «محصَّنة» ولا يمكن الخدش بها، مؤكداً حرص طهران والرياض على أمن المنطقة واستقرارها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

خاص العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج انعقاد الاجتماع الثالث للجنة الثلاثية السعودية الصينية الإيرانية المشتركة لمتابعة اتفاق بكين في طهران (الخارجية السعودية)

السعودية وإيران والصين لتوسيع التعاون الاقتصادي والسياسي

أعربت السعودية وإيران والصين عن تطلعها لتوسيع نطاق التعاون فيما بينها في مُختلف المجالات بما في ذلك المجالات الاقتصادية والسياسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.