رياح التهدئة في المنطقة... بين التخلي عن النفوذ وسياسة الربح والخسارة

محللون لـ«الشرق الأوسط»: فرص النجاح متوافرة لصناعة مشهد إقليمي جديد

وزراء خارجية السعودية والصين وإيران في بكين أمس (إ.ب.أ)
وزراء خارجية السعودية والصين وإيران في بكين أمس (إ.ب.أ)
TT

رياح التهدئة في المنطقة... بين التخلي عن النفوذ وسياسة الربح والخسارة

وزراء خارجية السعودية والصين وإيران في بكين أمس (إ.ب.أ)
وزراء خارجية السعودية والصين وإيران في بكين أمس (إ.ب.أ)

في 10 مارس (آذار) الماضي وقّع مساعد العيبان مستشار الأمن القومي السعودي، مع نظيره الإيراني الجنرال المعزول علي شمخاني اتفاقاً في بكين برعاية صينية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة نحو سبع سنوات؛ الأمر الذي شكّل مفاجأة غير متوقعة للجميع.

التساؤلات التي طُرحت حينها - ولا تزال - تتحدث عن فرص نجاح رياح التهدئة والتصالح التي هبّت على المنطقة، إذا ما أضفنا إليها تطبيع العلاقات السعودية - التركية، وعودة سوريا إلى حضن الجامعة العربية، وتحسن العلاقات المصرية - التركية، مع بعض الاستقرار النسبي في العراق، وهدنة مستمرة وغير معلنة في اليمن.

يعبّر محللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن تفاؤل حذر بشأن هذه التطورات والانفتاح الذي لم تشهده المنطقة منذ عقود، مؤكدين أن هذه التهدئة تمر باختبارات كثيرة تشمل حسن النوايا والتخلي عن طموحات النفوذ والتوسع الإقليمي، وتحويل القرارات إلى أفعال.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أكد خلال القمة العربية الأخيرة في جدة مُضي الدول العربية نحو السلام والخير والتعاون والبناء، بما يحقق مصالح شعوبها، ويصون حقوق أمتها، مشدداً على «عدم السماح بأن تتحول منطقتنا إلى ميادين للصراعات».

القادة العرب خلال «قمة جدة» التي شهدت عودة سوريا ووُصفت بالتاريخية بعد نجاحها في حسم ملفات سياسية واقتصادية مهمة (أ.ف.ب)

ويعتقد المحللون أن جميع الأطراف في المنطقة وصلت إلى قناعة بأن التدافع العسكري والأمني والسياسي والاقتصادي خلال العقود الماضية كان ذا تكلفة عالية. وفي قراءتهم لتحول السلوك الإيراني ومدى جديته، يرى الخبراء أن التفاهمات والتنسيق بين دول المنطقة قد يبدد القلق الموجود لدى البعض، وربما تغيير هذا السلوك بما يخدم مصالح كل دول المنطقة.

فرص نجاح التهدئة

يعتقد الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أن جهود التهدئة ستكون ناجحة نسبياً، مبيناً أنه من السابق لأوانه القول إن رياح التصالح الجديدة التي عمّت المنطقة مؤخراً ستنعكس على درجة الاستقرار الإقليمي.

وقال بن صقر في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: إن «التجارب السابقة في إنجاز حالة التصالحات والتوافق الإقليمي لم تطل لفترات طويلة، ومنها محاولات التصالح السابقة مع إيران، وكانت هناك قوى مؤثرة داخل بعض الدول الإقليمية لم ترَ مصلحة في استمرار حالة الانضباط، واحترام قواعد الاستقرار الإقليمي؛ لذا من الممكن أن نبني موقف التفائل، ولكن بحذر شديد».

وأضاف: «رياح التصالح الجديدة تطور إيجابي ومفرح، واستمراره سينعكس إيجاباً على استقرار وازدهار جميع دولة المنطقة، بشرط حسن النوايا وتطوير مبادرات التصالح إلى مبادرات فعلية لتسوية الصراعات والخلافات الإقليمية وإنهاء محاولات بناء النفوذ والسيطرة وفرض الهيمنة الإقليمية، وهي مصدر عدم الاستقرار».

من جانبه، أوضح الدكتور سمير صالحة، أستاذ القانون والعلاقات الدولية بجامعة إسطنبول، أن فرص النجاح متوافرة باتجاه إنجاز اختراق إيجابي وحقيقي ينهي حالة الاصطفاف والتباعد. ولفت صالحة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قناعات القيادات السياسية الفاعلة والمؤثرة في الإقليم، التي تُرجمت على شكل ضرورة الذهاب وراء خطط التهدئة الإقليمية هي التي فتحت الطريق أمام الذهاب بهذا الاتجاه والسير حتى الآن وراء صناعة مشهد إقليمي جديد.

وتابع: «هناك الرغبة والحاجة والمتغيرات، ولعبة التوازنات الموجودة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، كل هذه العوامل كان لها تأثيرها باتجاه صناعة المشهد الإقليمي الذي نتابعه جميعاً في هذه المرحلة، صحيح أن سياسات المصالح وحسابات الربح والخسارة موجودة وقائمة، لكن في رأيي أن هناك قناعة جديدة نحو مطلب التغيير وتبني سياسة انفتاحية فيها الكثير من الإيجابيات والتقارب وضرورات التفاهم والتنسيق».

وأشار الدكتور سمير إلى أن مصالح دول المنطقة وشعوبها والثروات التي تملكها هذه الدول لعبت دوراً أساسياً ومهماً باتجاه بناء هذه القناعات الجديدة، إلى جانب التدخلات الخارجية في شؤون دول المنطقة.

في حين يعتقد الدكتور محمد صدقيان، مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، أن جميع الأطراف في المنطقة اقتنعت في نهاية المطاف بأن التدافع الأمني والسياسي والاقتصادي والعسكري الذي كان موجوداً خلال العقدين الماضيين، كان ذا تكلفة عالية، وبالتالي من الممكن أن تكون هناك خيارات جديدة وأفضل من أجل التعاون والتنسيق وتحديد وتحقيق المصالح لكل الأطراف في المنطقة.

ووفقاً لصدقيان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، فإن ما أسماه التدافع خلال العقدين الماضيين بين الأطراف لم يحقق أي نتائج، وبالتالي «أي طرف رابح هو خاسر في الوقت ذاته؛ لأن هذه الدول في نهاية المطاف تستطيع أن تتكامل فيما بينها اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً ورياضياً، وعلى مستوى الشباب والمرأة وكل المستويات»، على حد تعبيره.

وأضاف: «لا أعتقد أن هذه العلاقات مفروشة على السجاد الأحمر، هناك مشكلات بين دول المنطقة، وهذا أمر طبيعي، كما هي موجودة في كل المناطق، سواء أوروبا أو أميركا الجنوبية، أو آسيا، هذه موجودة اختلاف وجهات النظر وتعاريف الأمن القومي الإقليمي والعالمي».

وتابع: «لكن عندما تجلس كل الأطراف على الطاولة يجب أن تسعى من أجل التوصل إلى الحد الأدنى من المشتركات لإيجاد أرضية لاحتضان أي توافق أو تفهامات يمكن أن تحصل، وهذا يصبّ في مصلحة جميع بلدان وشعوب هذه المنطقة».

وانغ يي يتوسط مساعد العيبان مستشار الأمن الوطني السعودي ونظيره الإيراني علي شمخاني في بكين (واس)

جدية التحول الإيراني

يصف الدكتور بن صقر، التعامل مع إيران بالأمر «الصعب والمعقد»؛ وعليه يدعو إلى عدم الإفراط في التفاؤل إلى حين ظهور الأدلة على حدوث تغييرات جذرية في السلوك والمواقف الإيرانية على المستوى الإقليمي.

ومن أبرز الأمثلة على صعوبة التنبؤ بالسلوك الإيراني، ما أعلنه المدير التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، محسن خجسته مهر، مؤخراً، أن هناك «استعدادات كاملة لبدء الحفر» في حقل الدرّة، الذي تطلق عليه طهران اسم «أرش»، وهو الأمر الذي رفضته الكويت التي تتقاسم الحقل مع السعودية، في حين أكدت السعودية أن ملكية الثروات الطبيعية في المنطقة المغمورة المقسومة، بما فيها حقل الدرّة بكامله، هي مشتركة بين المملكة ودولة الكويت فقط.

كما أعلنت البحرية الأميركية أن إيران حاولت الاستيلاء على ناقلتين نفطيتين قرب مضيق هرمز فجر الخميس، وأطلقت النار على إحداهما. وبعد تحذير من البحرية الأميركية تراجعت السفن الإيرانية وواصلت السفينتان التجاريتان رحلاتهما.

وعلى الرغم من أن إيران من أكثر دول العالم مركزية في آلية اتخاذ قراراتها - بحسب بن صقر - فإن التعامل معها أمر صعب ومعقد، ويضيف بقوله: «تعامل الدول الخارجية مع إيران يجري عبر مؤسسات الدولة السياسية والدبلوماسية وهي مؤسسات الواجهة، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية، ولكن ليس من العسير اكتشاف حقيقة أن هذه المؤسسات التي يتم التفاوض والاتفاق عبرها هي مؤسسات محدودة السلطة، ومحدودة التأثير والنفوذ، وأن القوى العقائدية المتطرفة تسيطر على القرار والسلوك الحقيقي للدولة عبر مؤسساتها الخاصة، وأن هذه المؤسسات العقائدية لها أجنداتها الخاصة التي لا تتوافق دوماً مع مواقف مؤسسات الواجهة التي تمثل الدولة».

ويؤكد رئيس مركز الخليج للأبحاث أن «قيادة (الحرس الثوري) الإيراني تلعب دوراً محورياً في تحديد طبيعة السياسة الخارجية للدولة، وطبيعة العلاقات مع الدول الإقليمية والعالم، وهنا يكمن السؤال الأساسي الذي سيتحكم بمسيرة وتطورات العلاقات الإقليمية للمرحلة المقبلة: هل مؤسسة (الحرس الثوري) وأذرعها الخارجية تجد مصلحة في ترسيخ الاستقرار الإقليمي؟».

ويجيب قائلاً: «شخصياً غير متفائل من التزام الجناح العقائدي في تشكيلة السلطة في إيران بمتطلبات تحقيق استقرار إقليمي دائم وحقيقي؛ لكون هذا الهدف يتطلب تنازلات وتغير سلوك جذرياً للمؤسسات العقائدية، ويتطلب التنازل عن مبدئين أساسيين تم اعتمادها من قِبل الجناح العقائدي، وهما مبدأ التدخل في الشؤون الداخلية للدول الإقليمية، ومبدأ التوسع في بناء قواعد النفوذ الإقليمي عبر تأسيس المليشيات العقائدية المسلحة التي تخدم الأهداف الاستراتيجية وغيرها من أدوات النفوذ والتوسع الإقليمي».

وتابع: «حتى الآن لا توجد أدلة مشجعة تشير إلى حدوث تغيير جذري في السلوك الإيراني من مناطق عدم الاستقرار التي يشكل التواجد الإيراني لاعباً أساسياً فيها، مثل لبنان، العراق، سوريا، واليمن».

في هذه النقطة، يرى الدكتور سمير صالحة، أنه من المبكر الحديث عن السياسية الإيرانية في المرحلة المقبلة، مطالباً بالانتظار بعض الوقت لاختبار «الرغبة» الإيرانية الجديدة المعلنة باتجاه التغيير والانفتاح في المنطقة.

واستدرك قائلاً: «لكن الانتظار لن يطول؛ لأننا في مرحلة انتقالية وفيها الكثير من الاختبارات، أسباب التحول الإيراني معروفة؛ فهناك انسداد حاصل في سياسات إيران على مستوى الداخل الإيراني وعلى مستوى العلاقات مع دول المنطقة، إيران تشعر أنها تعيش عزلة إقليمية وهذه العزلة ستحملها المزيد من الأعباء والخسائر السياسية والاقتصادية والأمنية بطابع استراتيجي؛ لذلك قررت الذهاب وراء التغيير، لكن معرفة النتائج تحتاج إلى متابعة طريقة إيران في ترجمة قرار التحول والتغيير، وهل ستستجيب لمطالب دول المنطقة بمراجعة سياساتها، بالتخلي عن سياسات معينة اعتمدتها حتى الآن، والذهاب إلى طاولة حوار حقيقي حول تفاهمات تنهي أزمات خلافية تاريخية بين إيران والكثير من دول المنطقة».

بدوره، أفاد الدكتور محمد صدقيان، بأن لدى إيران حسن النوايا من أجل الوصول إلى تفاهمات، مشيراً إلى أن «بعض القلق لدى بعض الدول الإقليمية من السلوك الإيراني، التفاهمات والتنسيق والتعاون يمكن أن يبدده ويمكن أن يغير من السلوك بما يخدم مصالح كل دول المنطقة».

وتابع: «لا أريد الدفاع عن الموقف الإيراني، لكنني أعتقد أن إيران دولة من دول المنطقة، وبالتالي لديها مصالح ومقاصد ومثل بقية دول المنطقة تسعى إلى تكوين شراكة وتعاون وتنسيق، ونتذكر أنها طرحت مشروع هرمز للسلام، لكن لم تتم الاستجابة إليه بسبب الأوضاع السياسية حينها، كما طرحت في عهد الرئيس حسن روحاني منتدى للسلام والأمن في المنطقة أيضاً لم تتم الاستجابة له، والآن هناك دعوة أخرى لأن الأمور تحسنت كثيراً والأوضاع، لإنشاء منتدى للسلام والأمن في المنطقة طرحها وزير الخارجية الإيراني في جولته الخليجية». وأضاف: «علينا أن نسير وفق برامج تنفيذية تتحرك على الأرض وفي الميدان، مثل هذه البرامج من الممكن أن تساهم في إيجاد أرضية لاحتضان التفاهمات، وعلينا أن نعلم أن إيران تعدّ نفسها دولة مهددة من إسرائيل والولايات المتحدة والكثير من الأمور، وبالتالي عندما يكون هناك تعاون وتنسيق وطاولة حوار هناك الكثير من القلق يمكن أن يبدد من خلال هذا الاتجاه».

عبداللهيان لدى استقبال الأمير فيصل بن فرحان في طهران يونيو الماضي (الشرق الأوسط)

مستقبل المنطقة

اختلف المحللون في رؤيتهم لمستقبل الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ففي حين يراه البعض غامضاً، ومن المبكر الحديث عن الخريطة التي تتشكل نظراً لارتباطها بالتطورات الإقليمية والدولية، يعتقد آخرون بأن المنطقة ذاهبة باتجاه التفاهمات.

يقول الدكتور عبد العزيز بن صقر: إن «مستقبل المنطقة لا يمكن اختزاله بمواقف أو نوايا الأطراف الإقليمية، فالقوى الخارجية والتطورات الدولية لها تأثيرات مباشرة على طبيعة الوضع الإقليمي، سلباً أو إيجاباً».

وبحسب رئيس مركز الخليج للأبحاث، فإن «الصراع الدائر في أوكرانيا وانعكاساته المتوقعة على الوضع الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، فالكيفية التي سينتهي إليها الصراع الأوكراني، ونتائج هذا الصراع سيكون لها أصداء وانعكاسات واضحة على الوضع الإقليمي (...) مستقبل الاستقرار الإقليمي يعدّ مسألة غامضة في هذه المرحلة وتنتظر تطورات إقليمية ودولية متشابكة، يمكن إدراك تأثيراتها، ولكن لا يمكن التنبؤ بمسيرتها ونتائجها النهائية».

في حين يستبعد الدكتور سمير صالحة، أستاذ القانون والعلاقات الدولية، بناء اصطفافات إقليمية جديدة، لافتاً إلى أهمية متابعة ورصد عملية التغيير بحد ذاتها كيف ستكون ثم متابعة نتائج هذه الخطوات العملية الملموسة على الأرض بين دول المنطقة، خاصة الدول التي كانت علاقاتها متباعدة ومتوترة في العقدين الأخيرين تحديداً.

وقال: «أعتقد أن شكل خريطة التفاهمات الإقليمية في المرحلة المقبلة مسألة مبكرة للحديث عنها، البعد الخارجي يدفع دول المنطقة ربما إلى مراجعة السياسات، لكن هذا لا يعني أن نرى ترجمة عملية أو ذهاباً وراء قطيعة أو تغييراً في علاقات الكثير من دول المنطقة مع الخارج، هذه التحالفات - برأيي - لن تتغير بهذه السهولة والسرعة بين دول في المنطقة وبعض اللاعبين الإقليميين والدوليين».

وأضاف: «علينا أن نتفاءل بحذر مرتبط بالترجمة العملية لمواقف أو ما سمعناه من مواقف حول التغيير، خصوصاً في الجانب الإيراني».

أما الدكتور صدقيان، مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، فيرى أن المنطقة تسير باتجاه التفاهمات، لكنه يشترط لتحقيق ذلك أن «تستغل الأنظمة السياسية في المنطقة الأجواء الإيجابية الموجودة حالياً، بما يحقق المصالح لكل دول المنطقة».

وتابع: «أنا متفائل، لكن لدي بعض القلق، بألا تتم الاستفادة الكاملة من هذه الأجواء وبالتالي ربما هناك جهات في هذا البلد أو ذاك لا تريد العلاقة والتنسيق بين الجانبين العربي والإيراني (...) يجب علينا أن نضع حداً لهذا التدافع الأمني والسياسي ونضعه خلف ظهورنا لنتطلع إلى وضع وتصور جديد».


مقالات ذات صلة

«باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

«باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية) p-circle

خاص عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

قال السفير الإيراني لدى السعودية الدكتور علي رضا عنايتي إن نحو 30 ألف حاج وحاجة من إيران أدوا مناسك الحج هذا العام، وحظوا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

السعودية تبحث «الوساطة الباكستانية» ومستجدات مفاوضات إيران مع واشنطن

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الاثنين، مستجدات المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، وجهود الوساطة التي تقودها باكستان لاحتواء التوتر

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإيراني تطورات المنطقة

أجرى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، الأربعاء، بوزير خارجية إيران عباس عراقجي، جرى خلاله بحث آخِر التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال استدعاء السفير الإيراني لدى المملكة علي رضا عنايتي (الخارجية السعودية)

السعودية تستدعي السفير الإيراني وتؤكد رفضها انتهاك سيادة الدول

استدعت وزارة الخارجية السعودية، السفير الإيراني لدى المملكة، علي رضا عنايتي، وذلك على خلفية الاعتداءات الإيرانية السافرة التي طالت المملكة وعدداً من الدول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.