رياح التهدئة في المنطقة... بين التخلي عن النفوذ وسياسة الربح والخسارة

محللون لـ«الشرق الأوسط»: فرص النجاح متوافرة لصناعة مشهد إقليمي جديد

وزراء خارجية السعودية والصين وإيران في بكين أمس (إ.ب.أ)
وزراء خارجية السعودية والصين وإيران في بكين أمس (إ.ب.أ)
TT

رياح التهدئة في المنطقة... بين التخلي عن النفوذ وسياسة الربح والخسارة

وزراء خارجية السعودية والصين وإيران في بكين أمس (إ.ب.أ)
وزراء خارجية السعودية والصين وإيران في بكين أمس (إ.ب.أ)

في 10 مارس (آذار) الماضي وقّع مساعد العيبان مستشار الأمن القومي السعودي، مع نظيره الإيراني الجنرال المعزول علي شمخاني اتفاقاً في بكين برعاية صينية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة نحو سبع سنوات؛ الأمر الذي شكّل مفاجأة غير متوقعة للجميع.

التساؤلات التي طُرحت حينها - ولا تزال - تتحدث عن فرص نجاح رياح التهدئة والتصالح التي هبّت على المنطقة، إذا ما أضفنا إليها تطبيع العلاقات السعودية - التركية، وعودة سوريا إلى حضن الجامعة العربية، وتحسن العلاقات المصرية - التركية، مع بعض الاستقرار النسبي في العراق، وهدنة مستمرة وغير معلنة في اليمن.

يعبّر محللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن تفاؤل حذر بشأن هذه التطورات والانفتاح الذي لم تشهده المنطقة منذ عقود، مؤكدين أن هذه التهدئة تمر باختبارات كثيرة تشمل حسن النوايا والتخلي عن طموحات النفوذ والتوسع الإقليمي، وتحويل القرارات إلى أفعال.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أكد خلال القمة العربية الأخيرة في جدة مُضي الدول العربية نحو السلام والخير والتعاون والبناء، بما يحقق مصالح شعوبها، ويصون حقوق أمتها، مشدداً على «عدم السماح بأن تتحول منطقتنا إلى ميادين للصراعات».

القادة العرب خلال «قمة جدة» التي شهدت عودة سوريا ووُصفت بالتاريخية بعد نجاحها في حسم ملفات سياسية واقتصادية مهمة (أ.ف.ب)

ويعتقد المحللون أن جميع الأطراف في المنطقة وصلت إلى قناعة بأن التدافع العسكري والأمني والسياسي والاقتصادي خلال العقود الماضية كان ذا تكلفة عالية. وفي قراءتهم لتحول السلوك الإيراني ومدى جديته، يرى الخبراء أن التفاهمات والتنسيق بين دول المنطقة قد يبدد القلق الموجود لدى البعض، وربما تغيير هذا السلوك بما يخدم مصالح كل دول المنطقة.

فرص نجاح التهدئة

يعتقد الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أن جهود التهدئة ستكون ناجحة نسبياً، مبيناً أنه من السابق لأوانه القول إن رياح التصالح الجديدة التي عمّت المنطقة مؤخراً ستنعكس على درجة الاستقرار الإقليمي.

وقال بن صقر في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: إن «التجارب السابقة في إنجاز حالة التصالحات والتوافق الإقليمي لم تطل لفترات طويلة، ومنها محاولات التصالح السابقة مع إيران، وكانت هناك قوى مؤثرة داخل بعض الدول الإقليمية لم ترَ مصلحة في استمرار حالة الانضباط، واحترام قواعد الاستقرار الإقليمي؛ لذا من الممكن أن نبني موقف التفائل، ولكن بحذر شديد».

وأضاف: «رياح التصالح الجديدة تطور إيجابي ومفرح، واستمراره سينعكس إيجاباً على استقرار وازدهار جميع دولة المنطقة، بشرط حسن النوايا وتطوير مبادرات التصالح إلى مبادرات فعلية لتسوية الصراعات والخلافات الإقليمية وإنهاء محاولات بناء النفوذ والسيطرة وفرض الهيمنة الإقليمية، وهي مصدر عدم الاستقرار».

من جانبه، أوضح الدكتور سمير صالحة، أستاذ القانون والعلاقات الدولية بجامعة إسطنبول، أن فرص النجاح متوافرة باتجاه إنجاز اختراق إيجابي وحقيقي ينهي حالة الاصطفاف والتباعد. ولفت صالحة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قناعات القيادات السياسية الفاعلة والمؤثرة في الإقليم، التي تُرجمت على شكل ضرورة الذهاب وراء خطط التهدئة الإقليمية هي التي فتحت الطريق أمام الذهاب بهذا الاتجاه والسير حتى الآن وراء صناعة مشهد إقليمي جديد.

وتابع: «هناك الرغبة والحاجة والمتغيرات، ولعبة التوازنات الموجودة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، كل هذه العوامل كان لها تأثيرها باتجاه صناعة المشهد الإقليمي الذي نتابعه جميعاً في هذه المرحلة، صحيح أن سياسات المصالح وحسابات الربح والخسارة موجودة وقائمة، لكن في رأيي أن هناك قناعة جديدة نحو مطلب التغيير وتبني سياسة انفتاحية فيها الكثير من الإيجابيات والتقارب وضرورات التفاهم والتنسيق».

وأشار الدكتور سمير إلى أن مصالح دول المنطقة وشعوبها والثروات التي تملكها هذه الدول لعبت دوراً أساسياً ومهماً باتجاه بناء هذه القناعات الجديدة، إلى جانب التدخلات الخارجية في شؤون دول المنطقة.

في حين يعتقد الدكتور محمد صدقيان، مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، أن جميع الأطراف في المنطقة اقتنعت في نهاية المطاف بأن التدافع الأمني والسياسي والاقتصادي والعسكري الذي كان موجوداً خلال العقدين الماضيين، كان ذا تكلفة عالية، وبالتالي من الممكن أن تكون هناك خيارات جديدة وأفضل من أجل التعاون والتنسيق وتحديد وتحقيق المصالح لكل الأطراف في المنطقة.

ووفقاً لصدقيان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، فإن ما أسماه التدافع خلال العقدين الماضيين بين الأطراف لم يحقق أي نتائج، وبالتالي «أي طرف رابح هو خاسر في الوقت ذاته؛ لأن هذه الدول في نهاية المطاف تستطيع أن تتكامل فيما بينها اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً ورياضياً، وعلى مستوى الشباب والمرأة وكل المستويات»، على حد تعبيره.

وأضاف: «لا أعتقد أن هذه العلاقات مفروشة على السجاد الأحمر، هناك مشكلات بين دول المنطقة، وهذا أمر طبيعي، كما هي موجودة في كل المناطق، سواء أوروبا أو أميركا الجنوبية، أو آسيا، هذه موجودة اختلاف وجهات النظر وتعاريف الأمن القومي الإقليمي والعالمي».

وتابع: «لكن عندما تجلس كل الأطراف على الطاولة يجب أن تسعى من أجل التوصل إلى الحد الأدنى من المشتركات لإيجاد أرضية لاحتضان أي توافق أو تفهامات يمكن أن تحصل، وهذا يصبّ في مصلحة جميع بلدان وشعوب هذه المنطقة».

وانغ يي يتوسط مساعد العيبان مستشار الأمن الوطني السعودي ونظيره الإيراني علي شمخاني في بكين (واس)

جدية التحول الإيراني

يصف الدكتور بن صقر، التعامل مع إيران بالأمر «الصعب والمعقد»؛ وعليه يدعو إلى عدم الإفراط في التفاؤل إلى حين ظهور الأدلة على حدوث تغييرات جذرية في السلوك والمواقف الإيرانية على المستوى الإقليمي.

ومن أبرز الأمثلة على صعوبة التنبؤ بالسلوك الإيراني، ما أعلنه المدير التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، محسن خجسته مهر، مؤخراً، أن هناك «استعدادات كاملة لبدء الحفر» في حقل الدرّة، الذي تطلق عليه طهران اسم «أرش»، وهو الأمر الذي رفضته الكويت التي تتقاسم الحقل مع السعودية، في حين أكدت السعودية أن ملكية الثروات الطبيعية في المنطقة المغمورة المقسومة، بما فيها حقل الدرّة بكامله، هي مشتركة بين المملكة ودولة الكويت فقط.

كما أعلنت البحرية الأميركية أن إيران حاولت الاستيلاء على ناقلتين نفطيتين قرب مضيق هرمز فجر الخميس، وأطلقت النار على إحداهما. وبعد تحذير من البحرية الأميركية تراجعت السفن الإيرانية وواصلت السفينتان التجاريتان رحلاتهما.

وعلى الرغم من أن إيران من أكثر دول العالم مركزية في آلية اتخاذ قراراتها - بحسب بن صقر - فإن التعامل معها أمر صعب ومعقد، ويضيف بقوله: «تعامل الدول الخارجية مع إيران يجري عبر مؤسسات الدولة السياسية والدبلوماسية وهي مؤسسات الواجهة، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية، ولكن ليس من العسير اكتشاف حقيقة أن هذه المؤسسات التي يتم التفاوض والاتفاق عبرها هي مؤسسات محدودة السلطة، ومحدودة التأثير والنفوذ، وأن القوى العقائدية المتطرفة تسيطر على القرار والسلوك الحقيقي للدولة عبر مؤسساتها الخاصة، وأن هذه المؤسسات العقائدية لها أجنداتها الخاصة التي لا تتوافق دوماً مع مواقف مؤسسات الواجهة التي تمثل الدولة».

ويؤكد رئيس مركز الخليج للأبحاث أن «قيادة (الحرس الثوري) الإيراني تلعب دوراً محورياً في تحديد طبيعة السياسة الخارجية للدولة، وطبيعة العلاقات مع الدول الإقليمية والعالم، وهنا يكمن السؤال الأساسي الذي سيتحكم بمسيرة وتطورات العلاقات الإقليمية للمرحلة المقبلة: هل مؤسسة (الحرس الثوري) وأذرعها الخارجية تجد مصلحة في ترسيخ الاستقرار الإقليمي؟».

ويجيب قائلاً: «شخصياً غير متفائل من التزام الجناح العقائدي في تشكيلة السلطة في إيران بمتطلبات تحقيق استقرار إقليمي دائم وحقيقي؛ لكون هذا الهدف يتطلب تنازلات وتغير سلوك جذرياً للمؤسسات العقائدية، ويتطلب التنازل عن مبدئين أساسيين تم اعتمادها من قِبل الجناح العقائدي، وهما مبدأ التدخل في الشؤون الداخلية للدول الإقليمية، ومبدأ التوسع في بناء قواعد النفوذ الإقليمي عبر تأسيس المليشيات العقائدية المسلحة التي تخدم الأهداف الاستراتيجية وغيرها من أدوات النفوذ والتوسع الإقليمي».

وتابع: «حتى الآن لا توجد أدلة مشجعة تشير إلى حدوث تغيير جذري في السلوك الإيراني من مناطق عدم الاستقرار التي يشكل التواجد الإيراني لاعباً أساسياً فيها، مثل لبنان، العراق، سوريا، واليمن».

في هذه النقطة، يرى الدكتور سمير صالحة، أنه من المبكر الحديث عن السياسية الإيرانية في المرحلة المقبلة، مطالباً بالانتظار بعض الوقت لاختبار «الرغبة» الإيرانية الجديدة المعلنة باتجاه التغيير والانفتاح في المنطقة.

واستدرك قائلاً: «لكن الانتظار لن يطول؛ لأننا في مرحلة انتقالية وفيها الكثير من الاختبارات، أسباب التحول الإيراني معروفة؛ فهناك انسداد حاصل في سياسات إيران على مستوى الداخل الإيراني وعلى مستوى العلاقات مع دول المنطقة، إيران تشعر أنها تعيش عزلة إقليمية وهذه العزلة ستحملها المزيد من الأعباء والخسائر السياسية والاقتصادية والأمنية بطابع استراتيجي؛ لذلك قررت الذهاب وراء التغيير، لكن معرفة النتائج تحتاج إلى متابعة طريقة إيران في ترجمة قرار التحول والتغيير، وهل ستستجيب لمطالب دول المنطقة بمراجعة سياساتها، بالتخلي عن سياسات معينة اعتمدتها حتى الآن، والذهاب إلى طاولة حوار حقيقي حول تفاهمات تنهي أزمات خلافية تاريخية بين إيران والكثير من دول المنطقة».

بدوره، أفاد الدكتور محمد صدقيان، بأن لدى إيران حسن النوايا من أجل الوصول إلى تفاهمات، مشيراً إلى أن «بعض القلق لدى بعض الدول الإقليمية من السلوك الإيراني، التفاهمات والتنسيق والتعاون يمكن أن يبدده ويمكن أن يغير من السلوك بما يخدم مصالح كل دول المنطقة».

وتابع: «لا أريد الدفاع عن الموقف الإيراني، لكنني أعتقد أن إيران دولة من دول المنطقة، وبالتالي لديها مصالح ومقاصد ومثل بقية دول المنطقة تسعى إلى تكوين شراكة وتعاون وتنسيق، ونتذكر أنها طرحت مشروع هرمز للسلام، لكن لم تتم الاستجابة إليه بسبب الأوضاع السياسية حينها، كما طرحت في عهد الرئيس حسن روحاني منتدى للسلام والأمن في المنطقة أيضاً لم تتم الاستجابة له، والآن هناك دعوة أخرى لأن الأمور تحسنت كثيراً والأوضاع، لإنشاء منتدى للسلام والأمن في المنطقة طرحها وزير الخارجية الإيراني في جولته الخليجية». وأضاف: «علينا أن نسير وفق برامج تنفيذية تتحرك على الأرض وفي الميدان، مثل هذه البرامج من الممكن أن تساهم في إيجاد أرضية لاحتضان التفاهمات، وعلينا أن نعلم أن إيران تعدّ نفسها دولة مهددة من إسرائيل والولايات المتحدة والكثير من الأمور، وبالتالي عندما يكون هناك تعاون وتنسيق وطاولة حوار هناك الكثير من القلق يمكن أن يبدد من خلال هذا الاتجاه».

عبداللهيان لدى استقبال الأمير فيصل بن فرحان في طهران يونيو الماضي (الشرق الأوسط)

مستقبل المنطقة

اختلف المحللون في رؤيتهم لمستقبل الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ففي حين يراه البعض غامضاً، ومن المبكر الحديث عن الخريطة التي تتشكل نظراً لارتباطها بالتطورات الإقليمية والدولية، يعتقد آخرون بأن المنطقة ذاهبة باتجاه التفاهمات.

يقول الدكتور عبد العزيز بن صقر: إن «مستقبل المنطقة لا يمكن اختزاله بمواقف أو نوايا الأطراف الإقليمية، فالقوى الخارجية والتطورات الدولية لها تأثيرات مباشرة على طبيعة الوضع الإقليمي، سلباً أو إيجاباً».

وبحسب رئيس مركز الخليج للأبحاث، فإن «الصراع الدائر في أوكرانيا وانعكاساته المتوقعة على الوضع الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، فالكيفية التي سينتهي إليها الصراع الأوكراني، ونتائج هذا الصراع سيكون لها أصداء وانعكاسات واضحة على الوضع الإقليمي (...) مستقبل الاستقرار الإقليمي يعدّ مسألة غامضة في هذه المرحلة وتنتظر تطورات إقليمية ودولية متشابكة، يمكن إدراك تأثيراتها، ولكن لا يمكن التنبؤ بمسيرتها ونتائجها النهائية».

في حين يستبعد الدكتور سمير صالحة، أستاذ القانون والعلاقات الدولية، بناء اصطفافات إقليمية جديدة، لافتاً إلى أهمية متابعة ورصد عملية التغيير بحد ذاتها كيف ستكون ثم متابعة نتائج هذه الخطوات العملية الملموسة على الأرض بين دول المنطقة، خاصة الدول التي كانت علاقاتها متباعدة ومتوترة في العقدين الأخيرين تحديداً.

وقال: «أعتقد أن شكل خريطة التفاهمات الإقليمية في المرحلة المقبلة مسألة مبكرة للحديث عنها، البعد الخارجي يدفع دول المنطقة ربما إلى مراجعة السياسات، لكن هذا لا يعني أن نرى ترجمة عملية أو ذهاباً وراء قطيعة أو تغييراً في علاقات الكثير من دول المنطقة مع الخارج، هذه التحالفات - برأيي - لن تتغير بهذه السهولة والسرعة بين دول في المنطقة وبعض اللاعبين الإقليميين والدوليين».

وأضاف: «علينا أن نتفاءل بحذر مرتبط بالترجمة العملية لمواقف أو ما سمعناه من مواقف حول التغيير، خصوصاً في الجانب الإيراني».

أما الدكتور صدقيان، مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، فيرى أن المنطقة تسير باتجاه التفاهمات، لكنه يشترط لتحقيق ذلك أن «تستغل الأنظمة السياسية في المنطقة الأجواء الإيجابية الموجودة حالياً، بما يحقق المصالح لكل دول المنطقة».

وتابع: «أنا متفائل، لكن لدي بعض القلق، بألا تتم الاستفادة الكاملة من هذه الأجواء وبالتالي ربما هناك جهات في هذا البلد أو ذاك لا تريد العلاقة والتنسيق بين الجانبين العربي والإيراني (...) يجب علينا أن نضع حداً لهذا التدافع الأمني والسياسي ونضعه خلف ظهورنا لنتطلع إلى وضع وتصور جديد».


مقالات ذات صلة

«باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

«باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية) p-circle

خاص عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

قال السفير الإيراني لدى السعودية الدكتور علي رضا عنايتي إن نحو 30 ألف حاج وحاجة من إيران أدوا مناسك الحج هذا العام، وحظوا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

السعودية تبحث «الوساطة الباكستانية» ومستجدات مفاوضات إيران مع واشنطن

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الاثنين، مستجدات المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، وجهود الوساطة التي تقودها باكستان لاحتواء التوتر

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإيراني تطورات المنطقة

أجرى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، الأربعاء، بوزير خارجية إيران عباس عراقجي، جرى خلاله بحث آخِر التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال استدعاء السفير الإيراني لدى المملكة علي رضا عنايتي (الخارجية السعودية)

السعودية تستدعي السفير الإيراني وتؤكد رفضها انتهاك سيادة الدول

استدعت وزارة الخارجية السعودية، السفير الإيراني لدى المملكة، علي رضا عنايتي، وذلك على خلفية الاعتداءات الإيرانية السافرة التي طالت المملكة وعدداً من الدول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.