برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: العراق أفضل شاهد على العنف... والمنطقة قريبة من الهاوية

الرئيس السابق رهن إنهاء التصعيد بمسار جديد للقضية الفلسطينية

الرئيس العراقي السابق برهم صالح (الشرق الأوسط)
الرئيس العراقي السابق برهم صالح (الشرق الأوسط)
TT

برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: العراق أفضل شاهد على العنف... والمنطقة قريبة من الهاوية

الرئيس العراقي السابق برهم صالح (الشرق الأوسط)
الرئيس العراقي السابق برهم صالح (الشرق الأوسط)

يحذر الرئيس العراقي السابق برهم صالح من انجرار منطقة الشرق الأوسط إلى الهاوية، لكنه يتمسك بـ«أمل حي» بناء على ما يراه من جهود دولية تتضافر الآن لوقف الحرب، فيما تحدث عن وضع دقيق يمرّ به العراق، مع اندفاع أطراف محلية للمشاركة في التصعيد القائم.

صالح الذي تولى رئاسة العراق بين عامي 2018 و2022، أضاء محطات سياسية وتاريخية في العراق والمنطقة، خلال جلسة حوارية في العاصمة البريطانية لندن، نظّمتها «الشرق الأوسط»، وأدارتها الزميلة نجلاء حبريري.

ومع الرئيس العراقي السابق، دشّنت «الشرق الأوسط» سلسلة جلسات حوارية مع صنّاع القرار في مجال السياسة والأعمال والأكاديميين، ضمن برامج مجموعة «srmg».

برهم صالح مع الزميلة نجلاء حبريري (الشرق الأوسط)

وجه جديد للشرق الأوسط

إلى حد كبير، يعتقد الرئيس العراقي السابق أن منطقة الشرق الأوسط دخلت مرحلة خطيرة، وقد منحها التصعيد الراهن «وجهاً جديداً». يقول صالح: «نحن أمام مأساة كبيرة. حجم الدمار الذي شهدناه في غزة يتوسع الآن ليشمل لبنان».

مبعث القلق لدى صالح يعود أيضاً إلى الغضب المتنامي لدى الشارع العربي جراء تكرار دورة التصعيد والعنف، لكنه يشدد على أهمية «الانتقال من هذه الهاوية إلى ديناميكيات جديدة يمكنها مساعدة المنطقة على النمو والاستقرار».

«في مرحلة ما، وهي ملحة للغاية الآن، علينا القيام بأمور شجاعة، من بينها تتبع مسار مختلف لتبريد محركات التصعيد، حتى لا تضيع سدى كل الأرواح البريئة التي أزهقت منذ عام، وربما أكثر»، يقول صالح.

خلال الأسابيع الماضية، أجرى الرئيس السابق لقاءات مع صنّاع قرار وسياسيين في بغداد وواشنطن، تركزت حول آفاق الأزمة في فلسطين ولبنان، ويقول إنه «رغم مخاطر الصراع المحدقة، فإنه متفائل بما يراه من جهود متضافرة للتهدئة».

يقول صالح: «ما أسمعه اليوم من دوائر مختلفة، أن هناك عملاً حثيثاً لتهدئة الأمور بسرعة (...) لا أجزم أن هذا سيؤدي إلى أي شيء، لكنني أحافظ على آمالي حية في أن يكون هناك وقف لإطلاق النار».

ويرجح صالح «تعليقاً للقتال، وسيُسمح للناس بالعودة إلى منازلهم المحطمة (...) بعد ذلك، نحتاج حقاً إلى التفكير في زاوية جديدة لإنهاء الصراع»، لأنه «لا يمكن أن نعود إلى الوضع السابق دون أن نركز على محركات العنف المتكرر».

ويرهن الرئيس السابق الحلول بالواقعية، لأن «العنف المتصاعد لا يجعلنا نتوقع الكثير في المستقبل»، نظراً للخسائر البشرية الكبيرة التي تحتم عليه القلق وتوخي الحذر بشأن التوقعات.

مع ذلك، يراقب صالح «جهوداً جادة تجري في جميع أنحاء العالم، ولا سيما واشنطن، من أجل تقليص النتائج الكارثية للحرب في المنطقة».

صالح أكد أن العقد الاجتماعي في العراق يرفض السلاح خارج سيطرة الدولة (الشرق الأوسط)

العراق في قلب العاصفة

بالنسبة لبرهم صالح، فإن العراق «أفضل شاهد على نتائج العنف»، والآن يجد هذا البلد نفسه في موقف صعب للغاية، عالقاً في معادلات متقاطعة، لكن الرئيس السابق يراهن على أن «قرار الحرب في العراق حصري بيد الدولة، دون غيرها» من الأطراف الكثيرة المندفعة نحو التصعيد.

يقول صالح إن «العراقيين لا يقدمون التعاطف وحسب، بل الدعم كما هي عادتهم الأساسية». حدث هذا مع الفلسطينيين، والآن مع اللبنانيين». ويذكر بتدفق المساعدات الإنسانية من جهات مدنية وحكومية إلى البلدين، لأن «في العراق لا يختلف اثنان على دعم القضية العادلة».

لكن أولويات العراق الصعبة «لا تشجع أحداً لرؤية هذا البلد متورطاً في الصراع». يقول صالح إن «الاستقرار ليس راسخاً ومتجذراً، ومع ذلك هناك شكل من أشكال الاستقرار يمكن العمل عليه، دون أن نجازف به الآن في التصعيد القائم».

في الجلسة الحوارية، كان صالح يميل كثيراً إلى مراجعة المقدمات التاريخية للحالة العراقية الراهنة، التي مرت منذ عقود بدورات عنف وصراع وتقلبات منذ عام 1958، لكنه كان متفائلاً بما سمعه أخيراً في بغداد.

«لقد كنت في بغداد قبل شهرين، والتقيت بكثير من كبار القادة. جوهر النقاشات كان هذا: إما أن نكون دولة أو لا نكون دولة، لأنك لا تستطيع أن تحصل على الأمرين معاً».

في نهاية المطاف، فإن «قرار الحرب والسلام هو قرار الدولة (...) إنه قرار وطني، وليس قرار فرد أو مجموعة، أو جماعة ثورية أو حركة مقاومة، لا يمكن لأي من هذه الجهات أن تقرر نيابة عن شعب العراق»، يقول صالح.

ما يثير مخاوف الرئيس السابق الآن هو اندفاع أطراف نحو المشاركة في دورة التصعيد، لينتقل إلى مدى أوسع وأكثر دموية وشمولية، ويقول: «صحيح أن الأمر صعب جداً، لكن علينا توخي الحذر من نزاع إقليمي أوسع، بينما العراق يحتاج الآن إلى مغادرة عناوين الأخبار الساخنة، لأنه يريد الوقت للتعافي».

«في العراق هناك إيمان لا نظير له بالقضية الفلسطينية، وهي أساسية في الوجدان العام، لكن الشعارات لا تفعل شيئاً. الحل يكمن في الانخراط بعملية مدروسة للقيام بأشياء ملموسة تجاه الفلسطينيين واللبنانيين الذين يخسرون كثيراً جراء هذا الصراع (...) أي شخص يسعى إلى شرق أوسط أفضل يجب أن يكون حازماً في دعم حق الفلسطينيين في الدولة والاعتراف بحقوقهم كمجتمع وأمة»، يقول صالح.

جانب من الحضور لجلسة «الشرق الأوسط» مع الرئيس السابق برهم صالح

انسحاب أميركي من العراق

«نعم هناك اتفاق، هذا ما سمعته من كبار القادة في العراق الذين التقيتهم أخيراً»، يقول صالح، الذي رجّح استمرار المفاوضات بين واشنطن وبغداد حتى اليوم حول الاتفاق على وضع «التحالف الدولي» الذي تقوده الولايات المتحدة، ورجّح أن يكون الأمر على الطاولة خلال اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة محمد شياع السوداني بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في نيويورك.

وكان من المفترض أن يتم الإعلان عن اتفاق حول تغيير مهمة التحالف الدولي، والتخلص تدريجياً من الوجود القتالي الأميركي، لكن على الأرجح التصعيد الأخير في لبنان أرجأ الأمر إلى وقت آخر، وفقاً للرئيس صالح، الذي قال إن «المفاوضات مستمرة، دون أن يعني أنها اكتملت».

يقول صالح إن القوات الأميركية لعبت دوراً مهماً في هزيمة «داعش»، لكن الدول ترغب في امتلاك سيادتها الكاملة، و«العراق ليس استثناء».

الآن تصاعدت قدرات القوات العراقية، وهناك آراء كثيرة تذهب إلى انتفاء الحاجة إلى قوات أجنبية. يخالف صالح هذه الآراء بأن المهمة لم تنجز بعد، وأن العراق على الأغلب ما زال بحاجة إلى مساعدة استخبارية، خصوصاً في تنفيذ عمليات خاصة ضد التهديدات الإرهابية.

ويستند صالح إلى بيانات حديثة حول بؤر محتملة لإعادة نشاط مجموعات إرهابية في المنطقة، ولا سيما سوريا المحاذية للعراق: «نحن نتحدث عن عشرات آلاف من الأشخاص الناقمين في الشرق الأوسط، الذين سيتحولون إلى قنبلة موقوتة تهدد دولاً كثيرة، بينها جيران العراق»، وإلا كيف نفسر «ما يحدث الآن في إدلب، وكيف تم إعادة تموضع (أبو محمد الجولاني)».

يقول صالح: «ليست لديّ معلومات استخبارية عما يخططه هؤلاء (...) لكن الأمر لا يتطلب كثيراً من الخيال لفهم المخاطر، ومواجهة تحدٍ اجتماعي على مستوى العالم، وليس العراق وحسب».

ويلخص الرئيس صالح موقفه بأنه «بلا شك فخور بتطور قدرات القوات العراقية بكافة صنوفها، لكن هناك حاجة إلى تبادل المعلومات الاستخبارية، خصوصأً في العمليات الجوية».

قال برهم صالح إن العلاقة مع الإيرانيين لا تعني السماح بهيمنتهم (الشرق الأوسط)

العراق بين السعودية وإيران... والعالم

كان برهم صالح في منصبه رئيساً للجمهورية العراقية، حين بدأت المياه تتحرك في الكواليس لإطفاء التوترات في المنطقة. ربما التقارب السعودي – الإيراني أبرز تلك المحطات، التي كان العراق فيها نشطاً على الخط.

يقول صالح: «العراق مكان فريد من نوعه، وموقعه بين لاعبين في المنطقة أحد مميزاته (...) في النهاية اكتشفنا أن بقاء العراق كدولة مستقرة وقابلة للحياة، يجب أن يقبل الدور التالي؛ المحافظة على التوازن محلياً وإقليمياً»، وفي المقابل، فإن «الآخرين أدركوا أن العراق الغارق في الفوضى لا ينفع المنطقة، دولها».

ولعب العراق دوراً حاسماً في المحادثات بين السعودية وإيران. يضيف الرئيس السابق: «في الحقيقة، حدث كثير من اللقاءات، وخلال فترة رئاستي، اضطلعنا بأدوار مع الحكومة (ولاية مصطفى الكاظمي) والجهات الفاعلة لتطوير دور العراق كجسر بين الجوار».

يتذكر صالح زيارته إلى السعودية، ولقاءه بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وهناك «كان السعوديون مصممين على تطوير العلاقات بوصفها أمراً حيوياً». يقول صالح: «السعودية عمق العراق (...) والعراق يريد الخروج من عقود طويلة من الصراع والفساد، وبهذه المعادلة تحركت الأمور».

في النهاية، تحسنت علاقات العراق مع جيرانه. يقول صالح: «عملنا بجدية كبيرة على تطوير الشراكات مع المملكة العربية السعودية، ومع دول مجلس التعاون الخليجي والإمارات العربية المتحدة، وكانت النتائج مرضية».

ورغم أن العلاقات بين العراق والسعودية تتحرك خطوتين للأمام وخطوة إلى الخلف، لكن «الأمور تحدث الآن على أرض الواقع»، وضرب صالح أمثلة من قبيل تنامي الاستثمارات الزراعية السعودية في العراق.

في المقابل، «لا يمكن استبعاد الإيرانيين، ولا يمكن السماح لهم بالهيمنة». لقد حاول الرئيس العراقي السابق شرح المعادلة الشائكة بين إيران والمنطقة. يقول إن «هذا البلد يحتاج إلى العرب من دون شك، لكنه سيقوم بذلك من خلال نمط علاقات مختلف مع الآخرين».

ويتحول العراق إلى نقطة انطلاق، وهو يواصل لعب هذا الدور رغم الإحباط من هذه البلاد ومن التحولات التي تشهدها. يقول صالح: «العراق ليس كارثة مطلقة كما يصورها البعض، لكن مع ابتكار ديناميكيات حيوية مع الآخرين يمكن الانتقال إلى وضع جيد».

عراق الميليشيات... عراق الدولة

سُئل برهم صالح عن تعدد الأطراف المسلحة في العراق، وتكاليف ذلك سياسياً. يعود الرئيس السابق إلى ما يسميه بـ«العقد الاجتماعي في العراق، الدستور». يقول: «هذا العقد، ورغم حاجته إلى التعديلات، فإنه يفرض أن تكون جميع القوات العسكرية مسؤولة أمام الدولة»، ويضيف: «خروج الجهات المسلحة عن سيطرة الدولة سيكون نهاية العراق».

يعتقد صالح أن «العراق لا يستطيع تحمل عدم الاستقرار»، وأن «تنظيم سلطات الأمن والعسكر من خلال تأمين سيادة الدولة هو الطريقة الوحيدة لضمان سلامة جيران العراق وتأمين مصالحهم».

ورغم أن مركز الثقل في البرلمان العراقي يميل إلى فاعلين سياسيين بتوجهات دينية مسؤولة إلى حد كبير عن الديناميكيات الراهنة، فإن مسألة السلاح خارج الدولة تبقى محل نقاش صعب حول مستقبل العراق، الذي يجب أن يربطه قاسم مشترك، وهو سلطة الدولة.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث في اتصالات هاتفية التطورات الإقليمية

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث في اتصالات هاتفية التطورات الإقليمية

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في اتصالات هاتفية من نظرائه العراقي والأردني والتركي والإسباني، التطورات الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

خاص أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

تلعب أربيل، عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق، دوراً لافتاً هذه الأيام في رعاية الجهود الرامية إلى حل المشكلة الكردية في سوريا.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

في وقت يُفترض أن يحسم فيه «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق مرشحه لمنصب رئيس الحكومة لا تزال مفاوضات الأكراد تراوح مكانها حول مرشح رئيس الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد حقل نفطي شمال البصرة في العراق (رويترز)

مسؤول: العراق لا يسعى لأسعار نفط مرتفعة

حذّر المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو)، علي نزار الشطري، السبت، من مخاطر خلق أزمة عالمية تنعكس سلباً على السوق النفطية، وتزيد الأسعار بشكل كبير.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد لقطة من طائرة مسيرة تظهر ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

متوسط ​​إجمالي صادرات العراق النفطي 3.6 مليون برميل يومياً منذ بداية يناير

​قالت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) ‌السبت، ‌إن ‌إجمالي ⁠صادرات ​البلاد ‌من النفط يُقدر في المتوسط عند ​​3.6 مليون ⁠برميل ‌يومياً منذ ‍بداية ‍يناير الحالي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

ودخل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، على خط الأزمة، وقال في بيان: «ندعو قوات الحكومة السورية لوقف أي عمليات هجومية بين حلب والطبقة» جنوب الرقة. وتابع: «نرحّب بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار».

وجاء موقفه عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حقلَي نفط بريف الرقة كانا بيد القوات الكردية المنضوية ضمن «قسد»، وذلك غداة دخوله مدينتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.

وأعلنتِ القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدّد مواقع داخل المحافظة، ودعتِ المدنيين للابتعاد عنها، مهدّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان أمس: «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقات الأخيرة، وغدرت بقواتنا في أثناء تنفيذ بنود الانسحاب»، مؤكدة تعرّض الريف الغربي لمدينة الرقة لـ«قصف مدفعي وصاروخي متواصل».


تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

أصدر النائب العام اليمني، القاضي قاهر مصطفى، أمس، قراراً بتكليف لجنة تحقيق خاصة للنظر في اتهامات واسعة بالفساد والإثراء غير المشروع وجرائم أخرى منسوبة لرئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل عيدروس الزبيدي.

ونصَّ القرار على مباشرة اللجنة القضائية التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى الزبيدي، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة حيالها وفقاً للقانون، مع إلزام الجهات المختصة بتنفيذ القرار بدءاً من تاريخ صدوره.

ويأتي هذا التطور على خلفية تقارير كشفتها قيادات جنوبية، تضمَّنت اتهامات للزبيدي باستغلال النفوذ والسيطرة غير القانونية على أراضٍ وعقارات عامة، والتدخل في قطاع النفط، إلى جانب إدارة شركات تجارية عبر مقربين، ما أسهم - حسب تلك التقارير - في تعميق الانقسام السياسي والاجتماعي بمحافظات الجنوب.

وتشمل الاتهامات الاستحواذ على مساحات واسعة من أراضي المنطقة الحرة وهيئة موانئ عدن، ومنشآت خدمية وتعليمية، إضافة إلى التحكم في عمليات استيراد المشتقات النفطية وتوريد شحنات عبر موانٍ محددة، فضلاً عن امتلاك شركات صرافة وتجارة كبرى.


الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
TT

الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

أعلن الجيش السوري، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات المجاور في شمال البلاد، في خطوة جديدة في مسار تقدمه بمواجهة القوات الكردية التي تمتعت بإدارة ذاتية منذ أكثر من عشر سنوات في المنطقة.

عناصر من القوات الكردية في شاحنة عند مدخل مدينة الطبقة (ا.ف.ب)

بعد أكثر من عام على توليه السلطة، يبسط الرئيس أحمد الشرع، سيطرته على أجزاء جديدة من البلاد، بعدما أصدر الجمعة مرسوماً ينصّ على اعتبار الكردية «لغة وطنية" والنوروز «عيداً وطنياً»، للمرّة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.

وكان الجيش السوري في بيان سابق أكّد سيطرته على مطار الطبقة العسكري بعد ساعات من بدء دخوله الى المدينة الاستراتيجية المجاورة لأكبر سدود البلاد، وأحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا. وتشكّل الطبقة عقدة مواصلات على محور يربط حلب بشرق سوريا، وتجاور المطار الذي تحول إلى قاعدة عسكرية استراتيجية.

وقبل ذلك أعلن الجيش صباح السبت أن قواته سيطرت على مساحات واسعة من ريف حلب الشرقيّ، غداة إعلان القوات الكرديّة موافقتها على الانسحاب منها، وهدد بقصف محافظة الرقة حيث فرضت الإدارة الذاتية حظرا للتجول.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وزير الإعلام حمزة مصطفى قوله «يسيطر الجيش السوري على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، بما في ذلك سد الفرات، وهو أكبر سد في سوريا».

ونشرت «سانا» مقطع فيديو بدت فيه سيارات، وقالت إنه يظهر «لحظة دخول قوات الجيش العربي السوري إلى مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة».

وأعلنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد من جهتها أنها «اتخذت الإجراءات اللازمة وأعادت الأمن والاستقرار» إلى هذه المنطقة الواقعة على بعد حوالي أربعين كيلومترا من الرقة.

ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديموقراطية لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

 

خرق الاتفاق

وحضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر القوات الحكومية السورية، السبت، على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّبا بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.

ومساء الجمعة، أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، أن قواته ستنسحب صباح السبت من المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب «بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج» مع السلطات السورية بناء على اتفاق وقّعه الطرفان في العاشر من مارس (آذار) الماضي.

وقال الجيش السوري في بيان بثّه التلفزيون الرسميّ «نعلن عن بسط سيطرتنا على 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي»، من بينها دير حافر ومسكنة، إضافة إلى مطار عسكريّ.

لكنه اتهم قوات سوريا الديموقراطية بـ«خرق الاتفاق» وإطلاق النار على قواته ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وقال أيضا إنه أمّن «خروج أكثر من 200 مقاتل من عناصر تنظيم قسد بسلاحهم».

قوات من الجيش السوري خلال عملية استعادة السيطرة على منطقة الطبقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديموقراطية دمشق بـ«الإخلال ببنود الاتفاق» المبرم «برعاية دولية»، ودخول مدينتي دير حافر ومسكنة «قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما أدى إلى وضع بالغ الخطورة» متحدثة في بيان لاحق عن «اشتباكات نتيجة الخروقات".

وقالت في بيان إن عددا لم تحدده من مقاتليها قُتل بنيران الجيش السوري.

وجاء هذا الانتشار بعدما تمكن الجيش السوري الأسبوع الماضي من إخراج مقاتلي «قسد» من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، ثاني كبرى المدن السورية، وطلبه منها إخلاء المنطقة الممتدة حتى نهر الفرات على بعد 30 كيلومتراً إلى الشرق.

وأعلنت القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة بشمال سوريا، على وقع معارك تخوضها مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة وأعلن عزمه قصف مواقع عسكرية في هذه المحافظة.

في المقابل نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهددة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

لكن سرعان ما أعلن الجيش السوري بدء الدخول الى مدينة الطبقة الاستراتيجية «من عدة محاور بالتوازي مع تطويق» مقاتلي حزب العمال الكردستاني «داخل مطار الطبقة العسكري».

وقبيل ذلك، أعلنت السلطات السورية سيطرتها على حقل صفيان النفطي (...) وحقل الثورة بالقرب من مدينة الطبقة في محافظة الرقة، فيما أعلنت الشركة السورية للبترول (حكومية) تسلمها الحقلين تمهيدا «لإعادة وضعهما بالخدمة».

 

اتفاق مارس وتبادل الاتهامات

تتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

والتقى عبدي في أربيل، السبت، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبارزاني في اتصال السبت إلى «احتواء فوري للتصعيد» في سوريا و«الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار»، حسبما أورد قصر الإليزيه في بيان.

وإثر إطاحة حكم بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن تمسّكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ استجابة في دمشق.

والجمعة، أصدر الشرع مرسوما يمنح أكراد سوريا حقوقا وطنية لأول مرة منذ استقلالها عام 1946.

وجاء في المرسوم «يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، (...) وتُعد اللغة الكردية لغة وطنية (...) وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم (...) ويُعد عيد النوروز (21 مارس) عيداً وطنياً».

وكان نحو 20 بالمئة من الأكراد حرموا من الجنسية إثر إحصاء مثير للجدل أجري في العام 1962.

ووصفت الإدارة الذاتية الكردية السبت المرسوم الذي أصدره الشرع بأنه «خطوة أولى» لكنه «لا يلبي طموحات الشعب السوري».

وقالت الإدارة الذاتية في شمال سوريا وشرقها إن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة» بل «بالدساتير التي تعبّر عن إرادة الشعوب والمكوّنات كافّة».

ورأى البيان أن «الحلّ الجذريّ» لمسألة الحقوق والحريات هو «في دستور ديموقراطي لا مركزي»، داعياً إلى «حوار وطنيّ شامل» بهذا الشأن.