برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: العراق أفضل شاهد على العنف... والمنطقة قريبة من الهاوية

الرئيس السابق رهن إنهاء التصعيد بمسار جديد للقضية الفلسطينية

الرئيس العراقي السابق برهم صالح (الشرق الأوسط)
الرئيس العراقي السابق برهم صالح (الشرق الأوسط)
TT

برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: العراق أفضل شاهد على العنف... والمنطقة قريبة من الهاوية

الرئيس العراقي السابق برهم صالح (الشرق الأوسط)
الرئيس العراقي السابق برهم صالح (الشرق الأوسط)

يحذر الرئيس العراقي السابق برهم صالح من انجرار منطقة الشرق الأوسط إلى الهاوية، لكنه يتمسك بـ«أمل حي» بناء على ما يراه من جهود دولية تتضافر الآن لوقف الحرب، فيما تحدث عن وضع دقيق يمرّ به العراق، مع اندفاع أطراف محلية للمشاركة في التصعيد القائم.

صالح الذي تولى رئاسة العراق بين عامي 2018 و2022، أضاء محطات سياسية وتاريخية في العراق والمنطقة، خلال جلسة حوارية في العاصمة البريطانية لندن، نظّمتها «الشرق الأوسط»، وأدارتها الزميلة نجلاء حبريري.

ومع الرئيس العراقي السابق، دشّنت «الشرق الأوسط» سلسلة جلسات حوارية مع صنّاع القرار في مجال السياسة والأعمال والأكاديميين، ضمن برامج مجموعة «srmg».

برهم صالح مع الزميلة نجلاء حبريري (الشرق الأوسط)

وجه جديد للشرق الأوسط

إلى حد كبير، يعتقد الرئيس العراقي السابق أن منطقة الشرق الأوسط دخلت مرحلة خطيرة، وقد منحها التصعيد الراهن «وجهاً جديداً». يقول صالح: «نحن أمام مأساة كبيرة. حجم الدمار الذي شهدناه في غزة يتوسع الآن ليشمل لبنان».

مبعث القلق لدى صالح يعود أيضاً إلى الغضب المتنامي لدى الشارع العربي جراء تكرار دورة التصعيد والعنف، لكنه يشدد على أهمية «الانتقال من هذه الهاوية إلى ديناميكيات جديدة يمكنها مساعدة المنطقة على النمو والاستقرار».

«في مرحلة ما، وهي ملحة للغاية الآن، علينا القيام بأمور شجاعة، من بينها تتبع مسار مختلف لتبريد محركات التصعيد، حتى لا تضيع سدى كل الأرواح البريئة التي أزهقت منذ عام، وربما أكثر»، يقول صالح.

خلال الأسابيع الماضية، أجرى الرئيس السابق لقاءات مع صنّاع قرار وسياسيين في بغداد وواشنطن، تركزت حول آفاق الأزمة في فلسطين ولبنان، ويقول إنه «رغم مخاطر الصراع المحدقة، فإنه متفائل بما يراه من جهود متضافرة للتهدئة».

يقول صالح: «ما أسمعه اليوم من دوائر مختلفة، أن هناك عملاً حثيثاً لتهدئة الأمور بسرعة (...) لا أجزم أن هذا سيؤدي إلى أي شيء، لكنني أحافظ على آمالي حية في أن يكون هناك وقف لإطلاق النار».

ويرجح صالح «تعليقاً للقتال، وسيُسمح للناس بالعودة إلى منازلهم المحطمة (...) بعد ذلك، نحتاج حقاً إلى التفكير في زاوية جديدة لإنهاء الصراع»، لأنه «لا يمكن أن نعود إلى الوضع السابق دون أن نركز على محركات العنف المتكرر».

ويرهن الرئيس السابق الحلول بالواقعية، لأن «العنف المتصاعد لا يجعلنا نتوقع الكثير في المستقبل»، نظراً للخسائر البشرية الكبيرة التي تحتم عليه القلق وتوخي الحذر بشأن التوقعات.

مع ذلك، يراقب صالح «جهوداً جادة تجري في جميع أنحاء العالم، ولا سيما واشنطن، من أجل تقليص النتائج الكارثية للحرب في المنطقة».

صالح أكد أن العقد الاجتماعي في العراق يرفض السلاح خارج سيطرة الدولة (الشرق الأوسط)

العراق في قلب العاصفة

بالنسبة لبرهم صالح، فإن العراق «أفضل شاهد على نتائج العنف»، والآن يجد هذا البلد نفسه في موقف صعب للغاية، عالقاً في معادلات متقاطعة، لكن الرئيس السابق يراهن على أن «قرار الحرب في العراق حصري بيد الدولة، دون غيرها» من الأطراف الكثيرة المندفعة نحو التصعيد.

يقول صالح إن «العراقيين لا يقدمون التعاطف وحسب، بل الدعم كما هي عادتهم الأساسية». حدث هذا مع الفلسطينيين، والآن مع اللبنانيين». ويذكر بتدفق المساعدات الإنسانية من جهات مدنية وحكومية إلى البلدين، لأن «في العراق لا يختلف اثنان على دعم القضية العادلة».

لكن أولويات العراق الصعبة «لا تشجع أحداً لرؤية هذا البلد متورطاً في الصراع». يقول صالح إن «الاستقرار ليس راسخاً ومتجذراً، ومع ذلك هناك شكل من أشكال الاستقرار يمكن العمل عليه، دون أن نجازف به الآن في التصعيد القائم».

في الجلسة الحوارية، كان صالح يميل كثيراً إلى مراجعة المقدمات التاريخية للحالة العراقية الراهنة، التي مرت منذ عقود بدورات عنف وصراع وتقلبات منذ عام 1958، لكنه كان متفائلاً بما سمعه أخيراً في بغداد.

«لقد كنت في بغداد قبل شهرين، والتقيت بكثير من كبار القادة. جوهر النقاشات كان هذا: إما أن نكون دولة أو لا نكون دولة، لأنك لا تستطيع أن تحصل على الأمرين معاً».

في نهاية المطاف، فإن «قرار الحرب والسلام هو قرار الدولة (...) إنه قرار وطني، وليس قرار فرد أو مجموعة، أو جماعة ثورية أو حركة مقاومة، لا يمكن لأي من هذه الجهات أن تقرر نيابة عن شعب العراق»، يقول صالح.

ما يثير مخاوف الرئيس السابق الآن هو اندفاع أطراف نحو المشاركة في دورة التصعيد، لينتقل إلى مدى أوسع وأكثر دموية وشمولية، ويقول: «صحيح أن الأمر صعب جداً، لكن علينا توخي الحذر من نزاع إقليمي أوسع، بينما العراق يحتاج الآن إلى مغادرة عناوين الأخبار الساخنة، لأنه يريد الوقت للتعافي».

«في العراق هناك إيمان لا نظير له بالقضية الفلسطينية، وهي أساسية في الوجدان العام، لكن الشعارات لا تفعل شيئاً. الحل يكمن في الانخراط بعملية مدروسة للقيام بأشياء ملموسة تجاه الفلسطينيين واللبنانيين الذين يخسرون كثيراً جراء هذا الصراع (...) أي شخص يسعى إلى شرق أوسط أفضل يجب أن يكون حازماً في دعم حق الفلسطينيين في الدولة والاعتراف بحقوقهم كمجتمع وأمة»، يقول صالح.

جانب من الحضور لجلسة «الشرق الأوسط» مع الرئيس السابق برهم صالح

انسحاب أميركي من العراق

«نعم هناك اتفاق، هذا ما سمعته من كبار القادة في العراق الذين التقيتهم أخيراً»، يقول صالح، الذي رجّح استمرار المفاوضات بين واشنطن وبغداد حتى اليوم حول الاتفاق على وضع «التحالف الدولي» الذي تقوده الولايات المتحدة، ورجّح أن يكون الأمر على الطاولة خلال اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة محمد شياع السوداني بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في نيويورك.

وكان من المفترض أن يتم الإعلان عن اتفاق حول تغيير مهمة التحالف الدولي، والتخلص تدريجياً من الوجود القتالي الأميركي، لكن على الأرجح التصعيد الأخير في لبنان أرجأ الأمر إلى وقت آخر، وفقاً للرئيس صالح، الذي قال إن «المفاوضات مستمرة، دون أن يعني أنها اكتملت».

يقول صالح إن القوات الأميركية لعبت دوراً مهماً في هزيمة «داعش»، لكن الدول ترغب في امتلاك سيادتها الكاملة، و«العراق ليس استثناء».

الآن تصاعدت قدرات القوات العراقية، وهناك آراء كثيرة تذهب إلى انتفاء الحاجة إلى قوات أجنبية. يخالف صالح هذه الآراء بأن المهمة لم تنجز بعد، وأن العراق على الأغلب ما زال بحاجة إلى مساعدة استخبارية، خصوصاً في تنفيذ عمليات خاصة ضد التهديدات الإرهابية.

ويستند صالح إلى بيانات حديثة حول بؤر محتملة لإعادة نشاط مجموعات إرهابية في المنطقة، ولا سيما سوريا المحاذية للعراق: «نحن نتحدث عن عشرات آلاف من الأشخاص الناقمين في الشرق الأوسط، الذين سيتحولون إلى قنبلة موقوتة تهدد دولاً كثيرة، بينها جيران العراق»، وإلا كيف نفسر «ما يحدث الآن في إدلب، وكيف تم إعادة تموضع (أبو محمد الجولاني)».

يقول صالح: «ليست لديّ معلومات استخبارية عما يخططه هؤلاء (...) لكن الأمر لا يتطلب كثيراً من الخيال لفهم المخاطر، ومواجهة تحدٍ اجتماعي على مستوى العالم، وليس العراق وحسب».

ويلخص الرئيس صالح موقفه بأنه «بلا شك فخور بتطور قدرات القوات العراقية بكافة صنوفها، لكن هناك حاجة إلى تبادل المعلومات الاستخبارية، خصوصأً في العمليات الجوية».

قال برهم صالح إن العلاقة مع الإيرانيين لا تعني السماح بهيمنتهم (الشرق الأوسط)

العراق بين السعودية وإيران... والعالم

كان برهم صالح في منصبه رئيساً للجمهورية العراقية، حين بدأت المياه تتحرك في الكواليس لإطفاء التوترات في المنطقة. ربما التقارب السعودي – الإيراني أبرز تلك المحطات، التي كان العراق فيها نشطاً على الخط.

يقول صالح: «العراق مكان فريد من نوعه، وموقعه بين لاعبين في المنطقة أحد مميزاته (...) في النهاية اكتشفنا أن بقاء العراق كدولة مستقرة وقابلة للحياة، يجب أن يقبل الدور التالي؛ المحافظة على التوازن محلياً وإقليمياً»، وفي المقابل، فإن «الآخرين أدركوا أن العراق الغارق في الفوضى لا ينفع المنطقة، دولها».

ولعب العراق دوراً حاسماً في المحادثات بين السعودية وإيران. يضيف الرئيس السابق: «في الحقيقة، حدث كثير من اللقاءات، وخلال فترة رئاستي، اضطلعنا بأدوار مع الحكومة (ولاية مصطفى الكاظمي) والجهات الفاعلة لتطوير دور العراق كجسر بين الجوار».

يتذكر صالح زيارته إلى السعودية، ولقاءه بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وهناك «كان السعوديون مصممين على تطوير العلاقات بوصفها أمراً حيوياً». يقول صالح: «السعودية عمق العراق (...) والعراق يريد الخروج من عقود طويلة من الصراع والفساد، وبهذه المعادلة تحركت الأمور».

في النهاية، تحسنت علاقات العراق مع جيرانه. يقول صالح: «عملنا بجدية كبيرة على تطوير الشراكات مع المملكة العربية السعودية، ومع دول مجلس التعاون الخليجي والإمارات العربية المتحدة، وكانت النتائج مرضية».

ورغم أن العلاقات بين العراق والسعودية تتحرك خطوتين للأمام وخطوة إلى الخلف، لكن «الأمور تحدث الآن على أرض الواقع»، وضرب صالح أمثلة من قبيل تنامي الاستثمارات الزراعية السعودية في العراق.

في المقابل، «لا يمكن استبعاد الإيرانيين، ولا يمكن السماح لهم بالهيمنة». لقد حاول الرئيس العراقي السابق شرح المعادلة الشائكة بين إيران والمنطقة. يقول إن «هذا البلد يحتاج إلى العرب من دون شك، لكنه سيقوم بذلك من خلال نمط علاقات مختلف مع الآخرين».

ويتحول العراق إلى نقطة انطلاق، وهو يواصل لعب هذا الدور رغم الإحباط من هذه البلاد ومن التحولات التي تشهدها. يقول صالح: «العراق ليس كارثة مطلقة كما يصورها البعض، لكن مع ابتكار ديناميكيات حيوية مع الآخرين يمكن الانتقال إلى وضع جيد».

عراق الميليشيات... عراق الدولة

سُئل برهم صالح عن تعدد الأطراف المسلحة في العراق، وتكاليف ذلك سياسياً. يعود الرئيس السابق إلى ما يسميه بـ«العقد الاجتماعي في العراق، الدستور». يقول: «هذا العقد، ورغم حاجته إلى التعديلات، فإنه يفرض أن تكون جميع القوات العسكرية مسؤولة أمام الدولة»، ويضيف: «خروج الجهات المسلحة عن سيطرة الدولة سيكون نهاية العراق».

يعتقد صالح أن «العراق لا يستطيع تحمل عدم الاستقرار»، وأن «تنظيم سلطات الأمن والعسكر من خلال تأمين سيادة الدولة هو الطريقة الوحيدة لضمان سلامة جيران العراق وتأمين مصالحهم».

ورغم أن مركز الثقل في البرلمان العراقي يميل إلى فاعلين سياسيين بتوجهات دينية مسؤولة إلى حد كبير عن الديناميكيات الراهنة، فإن مسألة السلاح خارج الدولة تبقى محل نقاش صعب حول مستقبل العراق، الذي يجب أن يربطه قاسم مشترك، وهو سلطة الدولة.


مقالات ذات صلة

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

المشرق العربي صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

تنفّس العراقيون الصعداء بعد ليلة مليئة بالأحداث الأمنية الخطيرة التي سبقت إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

جمود سياسي في بغداد رغم وقف إطلاق النار الإقليمي

وسط استمرار الانقسامات داخل القوى السياسية الرئيسة في العراق، تظل استحقاقات انتخاب رئيس الجمهورية، وتكليف رئيس الوزراء عالقة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل العراقية المسلحة تُعلق عملياتها لمدة أسبوعين

أعلنت الفصائل العراقية المسلحة، فجر اليوم الأربعاء، تعليق عملياتها في العراق والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«التحالف الحاكم» في العراق يتجاهل هجمات ضد كردستان

يراوح التحالف الحاكم في العراق مكانه، ويظهِر عجزاً أمام التحديات الأمنية التي تواجه البلاد جراء الهجمات المتبادلة بين أطراف الصراع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق – بغداد)

نواف سلام يطلب من نظيره الباكستاني تأكيد شمول لبنان في اتفاق وقف النار

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال اجتماع في مكتبه ببيروت، 16 فبراير 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال اجتماع في مكتبه ببيروت، 16 فبراير 2026 (د.ب.أ)
TT

نواف سلام يطلب من نظيره الباكستاني تأكيد شمول لبنان في اتفاق وقف النار

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال اجتماع في مكتبه ببيروت، 16 فبراير 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال اجتماع في مكتبه ببيروت، 16 فبراير 2026 (د.ب.أ)

طلب رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام من نظيره الباكستاني شهباز شريف، الخميس، التأكيد أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأجرى سلام اتصالاً هاتفياً، الخميس، برئيس مجلس الوزراء الباكستاني «وطلب منه تأكيد أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان، منعاً لتكرار الاعتداءات الإسرائيلية التي شهدناها أمس»، حسب بيان صحافي.

وأشاد سلام خلال الاتصال بـ«الجهود التي قام بها (رئيس الوزراء الباكستاني) والتي أدَّت إلى وقف إطلاق النار».

من جهته، أدان رئيس وزراء باكستان «الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان»، مؤكداً أن «بلاده تعمل لتأمين السلام والاستقرار فيه».


الجيش الإسرائيلي يصدر إنذاراً بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب الحدود مع لبنان شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب الحدود مع لبنان شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يصدر إنذاراً بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب الحدود مع لبنان شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب الحدود مع لبنان شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (رويترز)

وجّه الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الخميس، إنذاراً عاجلاً بالإخلاء إلى سكان الضاحية الجنوبية لبيروت (والمنطقة المحيطة بها) خصوصاً الأحياء: حارة حريك، والغبيري، والليلكي، والحدث، وبرج البراجنة، وتحويطة الغدير، والشياح، والجناح، وفق ما أفاد به بيان المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي.

وأضاف البيان: «يواصل جيش الدفاع العمل ومهاجمة البنى التحتية العسكرية التابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في مختلف أنحاء الضاحية الجنوبية».

وذكر أنه يتحرك ضد عناصر «حزب الله» وأهداف عسكرية فقط.

يوم الأربعاء، استهدفت مناطق عدة في مدينة بيروت وسقط مئات القتلى والجرحى، مما وضع أهل المدينة أمام واقع جديد قاسٍ؛ حيث لم يعد البقاء خياراً بديهياً، بل مغامرة محفوفة بالمخاطر.


إسرائيل تواصل استهداف آخر جسور «الليطاني» مهددة بعزل جنوب لبنان بالكامل

عناصر من الدفاع المدني يتفقدون الأضرار الناتجة عن قصف إسرائيلي استهدف جسر القاسمية فوق نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني يتفقدون الأضرار الناتجة عن قصف إسرائيلي استهدف جسر القاسمية فوق نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تواصل استهداف آخر جسور «الليطاني» مهددة بعزل جنوب لبنان بالكامل

عناصر من الدفاع المدني يتفقدون الأضرار الناتجة عن قصف إسرائيلي استهدف جسر القاسمية فوق نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني يتفقدون الأضرار الناتجة عن قصف إسرائيلي استهدف جسر القاسمية فوق نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تضيق إسرائيل الخناق على جنوب لبنان تمهيداً لعزل منطقة جنوب الليطاني بالكامل عن شماله، عبر استهدافها لآخر الجسور على مجرى نهر الليطاني. ورغم أن الجيش اللبناني أعاد فتحه وتمركزت إحدى وحداته قربه، فإن التهديد والاستهداف المستمرين للجسور يهدد بمحاصرة 50 ألف مدني في مدينة صور وضواحيها، وكذلك محاصرة آلاف العسكريين اللبنانيين وجنود «اليونيفيل» في المنطقة.

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية البحري، وهو آخر الجسور فوق منطقة الليطاني التي كانت لا تزال قائمة، وتربط منطقة جنوب الليطاني بشماله، مما أدى إلى تضرره. ولاحقاً، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بوقوع غارة ثانية على منطقة القاسمية، فيما عملت فرق من الدفاع المدني والإنقاذ على إزالة أسلاك التوتر العالي التي قطعت جراء الغارات على جسر القاسمية البحري، تسهيلاً لحركة المرور التي بقيت على مسلك واحد، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية».

محاولات عبور جسر القاسمية للخروج من منطقة جنوب الليطاني إلى شمالها (رويترز)

وكانت إسرائيل استهدفت سبعة جسور رئيسية فوق نهر الليطاني خلال الأسبوعين الماضيين، مما حصر التواصل بين جنوب الليطاني وشماله، عبر جسر القاسمية البحري، قبل أن يتعرض للقصف ليل الأربعاء، ما أدى إلى تضرره جزئياً.

مناشدات لإجلاء الآلاف

وناشد عدد من العائلات في جنوب الليطاني إجلاءهم برعاية دولية، بعد أن أصبحت المنطقة تعيش حالة حصار تام نتيجة تدمير جسر القاسمية البحري.

وقالت مصادر رسمية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن مدينة صور وضواحيها ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في محيطها، لا يزال فيها نحو 50 ألف مدني، هم لبنانيون وفلسطينيون، مشيرة إلى أن هؤلاء المدنيين «مهددون بانقطاع الغذاء والدواء، في حال لم يتم فتح خطوط إمداد بالغذاء والمساعدات الطبية إليهم خلال أسبوعين». وقالت إن مخزون الغذاء «بالكاد يكفي 15 يوماً، مما يفرض البحث عن حلول عاجلة في حال انقطاع التواصل نهائياً».

بالفعل، أعلن الجيش اللبناني بعد ظهر الخميس أن وحدة مختصة من الجيش تمكنت من فتح جسر القاسمية البحري - صور بالكامل، بالتعاون مع الدفاع المدني وجمعيات أهلية، عقب استهدافه، لافتاً إلى تَمركز إحدى الوحدات العسكرية في محيط الجسر.

البحث عن بدائل

وتبحث السلطات اللبنانية عن بدائل وتدرس خيارات لإمداد المنطقة بالغذاء في حال انقطاع الطريق بالكامل، وقالت المصادر الرسمية إن هناك بعض الخيارات تتم دراستها مع الأمم المتحدة، للحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية في المنطقة، لافتة إلى أن المقترحات تتم دراستها مع الجيش اللبناني أيضاً، وقوات حفظ السلام الأممية العاملة في الجنوب «يونيفيل».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «نحاول معالجة التداعيات بكل الطرق... لن نترك المنطقة تُعزل عن باقي الأراضي اللبنانية، وهناك مقترحات عملية يتم تدارسها».

الجيش اللبناني و«اليونيفيل»

ولم تقتصر تداعيات قصف الجسر على المدنيين العالقين فحسب، بل تشمل آلاف الجنود اللبنانيين والأمميين الموجودين في منطقة جنوب الليطاني. وتتحدث معلومات عن أن جنود الجيش اللبناني الموجودين في جنوب الليطاني، يبلغ عددهم نحو 7700 جندي، وهو رقم يشبه أعداد جنود «اليونيفيل» الموجودين أيضاً في المنطقة.

وقالت مصادر قريبة من البعثة الدولية إن هناك نحو 7500 عسكري من قوة حفظ السلام لا تزال موجودة في جنوب لبنان وبحره، وتقيم أغلبية عناصر البعثة في جنوب الليطاني، علماً أن تراجع عددها تم بعد انسحاب جزء منها خلال الأشهر الماضية، بسبب الأزمة المالية بالأمم المتحدة.

وقالت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «اليونيفيل» هي ذات طابع عسكري، ومن المؤكد أنها تضع خططاً لكل السيناريوهات المحتملة، موضحة: «مثلما أجرت البعثة الدولية تكيفاً مع الوضع منذ 2 مارس (آذار) الماضي إثر اندلاع الحرب، تخضع عملياتها للتكيف مع الواقع حسب الظروف»، علماً أن قوات «اليونيفيل» توجد الآن في مناطق العمليات العسكرية بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله».