برّي لـ«الشرق الأوسط»: أبلغت الداخل و«الخماسية» أن الانتخابات النيابية في موعدها

رسائل إسرائيل لـ«حزب الله» أنه «لم يعد هناك مكان آمن لحماية قياداتك»

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)
TT

برّي لـ«الشرق الأوسط»: أبلغت الداخل و«الخماسية» أن الانتخابات النيابية في موعدها

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية وأمنية دقيقة للغاية وشديدة الخطورة مع مضي إسرائيل في توجيه رسائلها النارية لـ«حزب الله»، تبلغه فيها بأنه لم يعد لديه من مكان آمن لحماية قياداته وكوادره العسكرية والأمنية، وأن لا خيار أمامه سوى تسليم سلاحه للدولة.

وفي الوقت نفسه تتواصل الضغوط الخارجية لتأجيل إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده، في 10 مايو (أيار) المقبل، بذريعة أن الظروف ليست مواتية لإنجازه، وأن الأولوية هي لنزع سلاح الحزب، ومنح حكومة الرئيس نواف سلام مزيداً من الوقت لإقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية والإدارية للنهوض بالبلد من أزماته.

إلا أن رئيس المجلس النيابي نبيه برّي أكد أن الانتخابات النيابية في موعدها، كاشفاً لـ«الشرق الأوسط» أن سفراء في «اللجنة الخماسية» يحبّذون تأجيلها فـ«أبلغتهم رفضي، وكذلك أبلغت بقية السفراء (من الخماسية) بأنني لا أؤيد تأجيل الانتخابات النيابية تقنياً، أو التمديد للبرلمان».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في بيروت يوم 6 فبراير 2026 (رئاسة البرلمان)

 

وأضاف برّي: «كنتُ أول من ترشّح لخوض الانتخابات لقطع الطريق على من يحاول تحميلي مسؤولية تأجيلها التقني أو التمديد للبرلمان وإلصاق التهمة بي شخصياً؛ لذلك أردت تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر في الداخل والخارج بأنني متمسك بإنجازها حتى آخر دقيقة، وكنتُ أوعزت لعدد من المرشحين المنتمين لحركة (أمل) بالترشّح، وهذا ما حصل، إضافة إلى أنني طلبت من الصديق عباس فواز الترشح عن المقعد الشيعي في الدائرة الـ16 المخصصة لتمثيل الاغتراب اللبناني بـ6 مقاعد توزّع مناصفة بين المسيحيين والمسلمين».

اختبار جدي

وأكد برّي أنه «لا مبرر، من وجهة نظري، لتأجيل الاستحقاقات الدستورية وعدم إتمامها في مواعيدها، وأولها اليوم انتخاب مجلس نيابي جديد». وقال: «إنها ماشية، وأتمسك بإنجازها في موعدها على أساس قانون الانتخاب النافذ حالياً، ومن يريد التأجيل عليه أن يتحمل مسؤوليته ولا يرميها على الآخرين»، وهذا من شأنه وضع القوى السياسية أمام اختبار جدي للتأكد من مدى التزامها بإجراء الانتخابات في موعدها واستعدادها لخوضها.

حرب جديدة

وتطرق برّي إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت بلدات في البقاعين الأوسط والشمالي (شرق لبنان)، واصفاً إياها بأنها «حرب جديدة للضغط على لبنان للتسليم بشروط تل أبيب، على غرار تلك التي لا يزال يشهدها الجنوب وتشكل إحراجاً للجنة (الميكانيزم) المكلفة بالإشراف على تطبيق وقف الأعمال العدائية، التي التزم بها لبنان وامتنعت إسرائيل عن تطبيقها منذ سريان مفعولها، ومن خلالها للولايات المتحدة الأميركية وفرنسا اللتين كانتا وراء التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار ورعايتهما لتنفيذه».

رسائل إسرائيل

وفي هذا السياق، قال مصدر أمني بارز في معرض تعليقه على الغارات التي شنتها إسرائيل، إنها أرادت إعلام «حزب الله» بأنه لم يعد لديه من مكان آمن لحماية قيادييه وكوادره العسكرية والأمنية، ولا يصعب عليها اكتشافهم، وهي قادرة على ملاحقتهم واغتيالهم أسوة بما تقوم به في الجنوب، وقبله في الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى، وإن كانت هناك استحالة، على حد قوله، باستهدافها لمسؤوليه من دون أن تكون قد أحدثت خرقاً أمنياً على الأرض، وهذا ما اعترف به أكثر من نائب، مع التعهد في حينه بفتح تحقيق لكشف ملابساته وتوقيف الضالع فيه.

مناصرون لـ«حزب الله» يتفقدون الدمار الناتج عن استهداف إسرائيلي طال منزلاً في بلدة بدنايل بشرق لبنان وأسفر عن وقوع قتلى (د.ب.أ)

وأكد المصدر الأمني لـ«الشرق الأوسط» أن الضربات الإسرائيلية تحظى بغطاء أميركي لتمرير رسالة تحذيرية للحزب، وكالعادة بالنار، وبالتالي فإن الغارات ما هي إلا عيّنة لما سيكون عليه الرد الإسرائيلي في حال قرر الانخراط في المواجهة إلى جانب إيران رداً على الضربات الأميركية التي يمكن أن تستهدف منشآتها النووية والعسكرية، ما لم ترضخ للضغوط التي تمارس عليها للتسليم بالشروط التي وضعها الرئيس دونالد ترمب في مقابل استئناف المفاوضات التي ما زالت معلقة على المسوّدة التي سيتقدم بها وزير خارجيتها عباس عراقجي، والتي تتعلق بالسلاح النووي، على حد قوله.

نصائح دولية لـ«حزب الله»

وكشف أن إسرائيل تخطط لاستدراج «حزب الله» للانزلاق بالرد عليها ليكون في وسعها توسيع رقعة اعتداءاتها كمّاً ونوعاً لتأليب حاضنته عليه. وقال إن نصائح عربية وغربية كانت أُسديت لـ«حزب الله» مباشرة أو بالواسطة بعدم التدخل، على خلفية تهديد أمينه العام، نعيم قاسم، بعدم وقوفه على الحياد، وإن كان لم يحدد طبيعة تدخّله.

وأكد أن هذه النصائح هي الآن موضع تقييم عبر قنوات التواصل بين قيادة الحزب ورئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، من دون أن يستبعد أنها نوقشت في اللقاء الذي جمع الأخير برئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد.

مناصرون لـ«حزب الله» يشيّعون ثلاثة من عناصره قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في البقاع بشرق لبنان (أ.ب)

ولفت المصدر إلى أن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مسؤولين أمنيين وعسكريين في الحزب أثناء تناولهم الإفطار الرمضاني مساء الجمعة الماضي، ما هي إلا استباقية لإبلاغ قيادته بأنها جادة بترجمة إنذاراتها إلى ضربات نوعية، وغالباً ما ستكون في العمق البقاعي.

بلاسخارت تنقل أجواء قلق

وأكد أن المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، كانت زارت إسرائيل مؤخراً وعادت بأجواء غير مريحة تدعو للقلق، ولا يمكن الاستخفاف بها وعدم التعاطي معها بجدية.

وقال إنها حرصت على وضع أركان الدولة في الأجواء التي عادت بها من تل أبيب، والتي تنطوي على إنذارات جدية لا تقتصر على التحذيرات، وخلاصتها أنها لن تسمح لـ«حزب الله» بالتدخل إسناداً لإيران، وأن الرد عليه سيكون مكلفاً له وللبلد على كافة المستويات. وأكد أن قيادة الحزب أحيطت بهذه الأجواء التي يُفترض بها أن تأخذها على محمل الجد.

ورأى أن إسرائيل بتصعيدها وتيرة اعتداءاتها في البقاع تهدف للضغط على الحزب للتسليم بنزع سلاحه، وهذا يلقى تأييداً من المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة التي تدعو بلسان سفيرها لدى لبنان، ميشال عيسى، إلى تأجيل الانتخابات إلى ما بعد الانتهاء من «حصرية السلاح»، على نحو يسمح بإنجازها بغياب سطوة سلاح الحزب على بيئته. وقال إن السفير عيسى هو بمنزلة رأس حربة في «الخماسية» بتحبيذه تأجيلها، وإن الحزب، كما يقول، يخطئ إذا كان يعتقد أو يراهن على حصول متغيرات في المنطقة تصب في صالح محور الممانعة بقيادة إيران بما يسمح للحزب بأن يستعيد ما خسره بإسناده لغزة.

آثار غارة إسرائيلية دمرت منزلاً بالكامل في بلدة بدنايل في البقاع وأسفرت عن وقوع قتلى بينهم عناصر في «حزب الله» (رويترز)

وأكد أن واشنطن في مفاوضاتها مع طهران، نقلاً عن السفير عيسى، تصر على التخلص من أذرعها في الإقليم بدءاً بلبنان، وسأل المصدر نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي: أين يُصرف قوله إنه لم يعد أمامنا سوى خيار المقاومة؟ في رده على سقوط 8 شهداء نعاهم الحزب في الغارات الإسرائيلية على البقاعين الأوسط والشمالي.

الحزب يتكتّم

وسئل المصدر عن رد فعل «حزب الله» حيال النصائح التي أُسديت له بعدم انخراطه في الرد، في حال استهدفت الولايات المتحدة إيران، فأجاب بأن قيادة الحزب تصغي جيداً لهذه النصائح، لكنها تحرص على عدم البوح بموقفها الذي يبقى مدرجاً على جدول أعمال المتابعة اليومية بين الحزب ممثَّلاً في المعاون السياسي للأمين العام حسين خليل، والمعاون السياسي لرئيس البرلمان النائب علي حسن خليل.

ويبقى السؤال: هل يتقدم استكمال تطبيق «حصرية السلاح» على الاستحقاق النيابي؟ وما هو المخرج لتأجيله؟ ومن سيأخذ على عاتقه طلب التمديد للبرلمان؟ وهل سيكون من نصيب الحكومة مع تمسك برّي بإجراء الانتخابات، أو أنه سيوكل لـ«الخماسية»، ولو بالواسطة، إيجاد المخرج في حال ارتأت أن إجراء الانتخابات ليس أوانه الآن، وأن الأولوية هي لـ«حصرية السلاح»، ومواصلة التفاوض مع صندوق النقد الدولي بحثاً عن المخارج لإنقاذ البلد، ولا سيما أن إنجاز الاستحقاق النيابي، كما يُنقل عن السفير عيسى، قد لا يحمل متغيرات في المجلس المنتخب، ومن الأفضل ترحيله إلى ما بعد جمع السلاح وتعافي البلد اقتصادياً؛ لأن «حزب الله» بعد جمعه غير ما هو عليه الآن باحتفاظه بسلاحه؟


مقالات ذات صلة

«حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذي

خاص طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)

«حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذي

أعادت دعوة الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى حوار مع «حزب الله»، يستند إلى حصرية السلاح بيد الدولة، الجدل بشأن جدوى استعادة طاولات الحوار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مدخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام: المخيمات الفلسطينية تخضع للسيادة اللبنانية والقانون اللبناني

فتح لبنان ملف حوكمة المخيمات الفلسطينية، في محاولة لتنظيم واقع أمني وإداري وخدماتي تتداخل فيه صلاحيات الفصائل واللجان الشعبية ومؤسسات الدولة و«أونروا».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي صورة تجمع مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان والسفير السعودي لدى لبنان فهد الدوسري (الشرق الأوسط)

الأضاحي السعودية تمدّ جسور التضامن مع المحتاجين في لبنان بمشاركة دريان والدوسري

أطلقت سفارة السعودية في بيروت، الجمعة، حملتها السنوية لتوزيع لحوم الهدي والأضاحي على العائلات المحتاجة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

القضاء اللبناني يتهم عناصر من «حزب الله» بـ«الاعتداء على أمن الدولة»

سلك ملف شاحنة المتفجرات المضبوطة على حاجز ضهر البيدر منحًى قضائياً بارزاً، تمثل بادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على ثلاثة عشر شخصاً.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي تمثال لجندي يحمل ميزاناً يرمز إلى العدالة خارج المحكمة العسكرية في بيروت (أ.ب)

القضاء اللبناني يدّعي على 13 شخصاً من «حزب الله» في قضية متفجرات ضهر البيدر

ادّعى القضاء العسكري اللبناني على 13 شخصاً من «حزب الله» بجرائم تشمل الاعتداء على أمن الدولة وحيازة أسلحة ومتفجرات، وأحالهم على التحقيق في قضية ضهر البيدر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان: «متفجرات حزب الله»... جريمة أمن دولة

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: «متفجرات حزب الله»... جريمة أمن دولة

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

سلك ملف شحنة المتفجرات التي ضبطت على حاجز ضهر البيدر في لبنان مساراً قضائياً، بعدما ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على 13 شخصاً ينتمون إلى «حزب الله»، بجرائم الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، ومخالفة قرارات الحكومة، وحيازة الأسلحة والمتفجرات، وتأليف «جمعيات غير مشروعة» هدفها النيل من سلطة الدولة وهيبتها.

وشمل الادعاء ثمانية أشخاص معروفين بالأسماء، بينهم الموقوفان هيثم أمهز وعلي الكردي، إضافة إلى خمسة آخرين معروفين بألقابهم فقط. وأحال غانم الملف إلى قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، لاستكمال التحقيقات وإصدار مذكرات التوقيف اللازمة.

وتصل العقوبات المنصوص عليها في المواد المدعى بها إلى الأشغال الشاقة لعشر سنوات، فيما يواصل ملف إحالة القضية إلى المجلس العدلي إثارة خلاف داخل الحكومة، بعد إعلان «حزب الله» ملكيته للشحنة ومطالبته باستعادتها.


غارات تستنزف الحوثيين ومعارك تعز تمتد

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
TT

غارات تستنزف الحوثيين ومعارك تعز تمتد

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

اتسعت رقعة المواجهات العسكرية في اليمن، الجمعة، مع انتقال الهجمات الحوثية من جبهات تعز إلى مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة لفتح محور قتالي جديد باتجاه طور الباحة وفرض السيطرة النارية على الطرق الاستراتيجية الرابطة بين المحافظتين، تزامناً مع تكثيف القوات الحكومية ضرباتها الجوية والبرية ضمن عملية «فجر اليمن».

وشهدت المقاطرة مواجهات عنيفة عقب هجوم حوثي، عبر هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، غير أن القوات الحكومية والمقاومة المحلية تمكنتا من إحباط محاولات التقدم نحو سوق الربوع وقلعة المقاطرة ومناطق زقيحة والمدجرة وأجبرتا المهاجمين على التراجع، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى وإعطاب آليات حوثية.

وفي تعز، تواصلت الاشتباكات في جبهات الشقب والضباب والمنفذ الغربي، مع تنفيذ ضربات جوية واستهداف تجمعات وآليات ومواقع اتصالات للحوثيين، امتدت إلى المخا ومقبنة وحيفان، ومحافظتي الجوف ومأرب.


فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

أكد أحد الفصائل العراقية الموالية لإيران، الجمعة، أنه «سيبقى ملتزماً بالحياد» إلا إذا استخدمت الولايات المتحدة الأجواء أو الأراضي العراقية لتنفيذ أي هجمات عسكرية ضد إيران.

وعدّ الفصيل المعروف باسم «أنصار الله الأوفياء»، الذي يقوده حيدر الغراوي، أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي»، أن استخدام الأجواء العراقية لضرب إيران «خرق يستدعي من الفصيل الرد على الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الحركة، علي الفتلاوي، إن الحركة ستلتزم الحياد ما دام العراق غير مستخدم منطلقاً للاعتداء على أي دولة مجاورة، مشيراً إلى أن واشنطن مطالبة بالالتزام بعدم خرق الأجواء العراقية، وفق ما أوردته وكالة «شفق نيوز» المحلية.

وحسب الفتلاوي، فإن أي «انتهاك للسيادة العراقية سيقابله موقف من الحركة»، مبيناً أن طبيعة الرد ستحددها القيادة وفق مقتضيات المرحلة.

وتقول الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» إنها رصدت عشرات الاختراقات من الطيران الحربي والاستطلاعي للقوات الأميركية خلال الأيام الماضية.

وأكد الفتلاوي أن الحركة لم تسلّم سلاحها، موضحاً أن الاتفاق يتضمن تنظيم السلاح وحصره خلال المدة الممتدة من سبتمبر (أيلول) 2026 حتى يونيو (حزيران) 2027، وليس سحبه أو تسليمه.

وكانت الحكومة قد أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر 2026 لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

وكان رئيس الحكومة، علي الزيدي، قد حذر مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، «قوى الإطار التنسيقي» من مغبة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح بيد الدولة.

إلى ذلك، تداولت أوساط سياسية عراقية موقفاً أميركياً من الفصائل المسلحة تضمنت تحذيراً من مواصلة دورها في «سرقة موارد الشعب العراقي».

ونسبت تقارير الموقف إلى متحدث أميركي عن «الخارجية» قوله إن «استراتيجية واشنطن تجاه العراق تقوم على دعم سيادته وتعزيز أمنه واستقراره الاقتصادي»، فيما شدد على أن إيران لا يمكن أن تؤدي أي دور في تحقيق هذه الأهداف، متهمة طهران باستغلال الفصائل المسلحة للاستيلاء على موارد الشعب العراقي.