المجموعة الثانية عشرة لمونديال 2026 في الميزان

إنجلترا لتحقيق الإنجاز الغائب من 60 عاماً وكرواتيا وغانا لإثبات الذات وبنما ترصد فوزها الأول

كين نجم إنجلترا وقائدها يتوسط زملائه خلال التدريب قبل خوض كأس العالم (ا ف ب)
كين نجم إنجلترا وقائدها يتوسط زملائه خلال التدريب قبل خوض كأس العالم (ا ف ب)
TT

المجموعة الثانية عشرة لمونديال 2026 في الميزان

كين نجم إنجلترا وقائدها يتوسط زملائه خلال التدريب قبل خوض كأس العالم (ا ف ب)
كين نجم إنجلترا وقائدها يتوسط زملائه خلال التدريب قبل خوض كأس العالم (ا ف ب)

تنطلق الخميس أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخباً، قياساً بـ32 في نسخة قطر 2022، حيث تترقب الجماهير حول المعمورة المنافسات وسط مشهد مضطرب عالمياً. ويفتتح المونديال بلقاء المكسيك مع جنوب أفريقيا في استاد «أزتيكا» بمدينة مكسيكو، على أن تختتم فعاليات البطولة في ملعب «ميتلايف» قرب نيويورك الذي يتسع لـ82 ألفاً و500 متفرج في 19 يوليو (تموز). وبعد عرض 11 حلقة من تحليل المجموعات الـ12 وحظوظ المنتخبات المشاركة، نصل إلى الحلقة الأخيرة.

المجموعة الثانية عشرة: إنجلترا - كرواتيا - غانا - بنما

تدخل إنجلترا بطولة كأس العالم مجدداً حاملة مزيجاً مألوفاً من الوعود والشكوك المستمرة، ولا تزال فرصها مرتبطة بالتألق الفردي بقدر ارتباطها بالتماسك كفريق. ورغم كل التطورات في تشكيلة الفريق وتولي المدرب الألماني المخضرم توماس توخيل قيادة الفريق العام الماضي، لا يزال هناك شعور بأن قوة المجموعة، وربما هشاشتها، تتحدد من خلال عدد قليل من اللاعبين، وعلى رأسهم هاري كين (32 عاماً).

في كل مرة يخوض فيها المنتخب الإنجليزي نهائيات كأس العالم، يكون السؤال المكرر هو: متى تنتهي سنوات الانتظار من أجل تحقيق اللقب الثاني، بعد البطولة الوحيدة التي توج بها قبل 60 عاما؟ ورغم تعاقب وتغير الأجيال، ووجود فترات كانت تبشر بإمكانية تحقيق اللقب مثل جيل واين روني وستيفن جيرارد وفرانك لامبارد، وغيرهم من النجوم البارزين، فإن الرحلة كانت سرعان ما تنتهي في البطولة العالمية، دون إنجاز يذكر.

ويدخل المنتخب الانجليزي مونديال 2026 وسط آمال كبيرة في إنهاء عقود طويلة من الانتظار واستعادة المجد العالمي الغائب منذ 1966، وبجيل جديد يملك كل المقومات اللازمة للمنافسة على اللقب.

ولا يمكن التشكيك في سجل كين التهديفي وتأثيره مع ناديه ومنتخب بلاده، لكن البطولات الأخيرة كشفت عن أن الاعتماد عليه يكاد يقترب من نقطة ضعف. فعندما يكون في كامل تركيزه، يتميز هجوم إنجلترا بالتنظيم والحضور القوي داخل منطقة الجزاء ويملك نقطة ارتكاز يستطيع الآخرون البناء عليها. أما عندما يتراجع مستواه أو يواجه صعوبة في إيجاد إيقاعه، يكون التراجع حاداً.

ورغم كفاءة العناصر البديلة، فإنها لا تضاهي كين من حيث التأثير الشامل، وهو ما قد يؤثر على انسيابية هجوم إنجلترا. وهذا يضع توخيل أمام معضلة: كيف يدير دور كين ومستواه دون المساس بهوية الفريق؟

وفي حال كرر مهاجم بايرن ميونيخ فترات التراجع التي شهدتها البطولات الدولية الأخيرة، ربما تبدو إنجلترا مجدداً غير فعالة في وقت غير مناسب تماماً.

وما يزيد الأمر تعقيداً هو أن إنجلترا لا تزال تبحث عن الوضوح في مثل هذه الفترة المتأخرة من الحقبة الحالية.

واستدعى توخيل إجمالي 51 لاعباً مختلفاً في الفترة ما بين توليه المسؤولية في يناير (كانون الثاني) 2025 وإعلان تشكيلته لكأس العالم، حيث قام بتغيير اللاعبين باستمرار، ولم ينجح حتى الآن في تكوين فريق مستقر.

لعل الأمر الأكثر إثارة للقلق هو غياب التحديد الواضح لأدوار اللاعبين الأساسيين. ويجسد وضع صانع اللعب جود بلينغهام، أحد أبرز نجوم اللعبة بلا منازع، هذا الغموض.

وسواء اعتمد عليه المدرب لاعب وسط متأخراً، أو صانع لعب حر الحركة، أو في شيء بينهما، فإن تأثيره يمكن أن يعيد تشكيل أسلوب إنجلترا، ولكنه يثير أيضا تساؤلات حول التوازن.

ويشكل استمرار الغموض حول أفضل مركز للاعب ريال مدريد أو حتى مدى بروز دوره في بعض التشكيلات، دليلاً على عدم وضوح الصورة في المنتخب الإنجليزي.

ومع ذلك، فإن الجانب الإيجابي واضح أيضا، فمع تألق كين ولعب بلينغهام دوراً أكثر فعالية وعودة بوكايو ساكا بعد غيابه لأكثر من شهر بسبب إصابة في وتر العرقوب، تمتلك إنجلترا نواة قادرة على مجاراة أي منتخب.

ويوفر ثبات مستوى ساكا حلاً موثوقاً، بينما تضفي ديناميكية بلينغهام السيطرة والقوة على وسط الملعب، ويظل كين بارعاً في إنهاء الهجمات. أما بقية اللاعبين، فيمتلكون الموهبة اللازمة للتكامل معهم بدلاً من الاعتماد عليهم كلياً.

ويكمن التحدي، كما هو الحال غالباً، في الحفاظ على هذا المستوى، حيث اعتادت إنجلترا البدء بشكل متماسك ومقنع، ثم التراجع تدريجياً والظهور بمستوى متوسط في لحظة تالية حاسمة.

وتستهل إنجلترا مشوارها في المجموعة 12 بكأس العالم 2026 بلقاء كرواتيا في 17 يونيو (حزيران)، ثم تواجه غانا وبعدها بنما.

مودريتش قائد كرواتيا المخضرم يتطلع لإنجاز عالمي قبل الاعتزال الدولي (ا ف ب)

كرواتيا لترسيخ مكانتها بين الكبار

تدخل كرواتيا نهائيات كأس العالم من أجل ترسيخ مكانتها كأحد أكثر المنتخبات ثباتاً وتفوقا على التوقعات في عالم كرة القدم، غير أن تحضيراتها هذه المرة شابها القلق بشأن جاهزية قائدها لوكا مودريتش.

وخضع صانع اللعب المخضرم، البالغ من العمر 40 عاماً، لجراحة في عظمة الوجنة في أبريل (نيسان)، لكنه من المتوقع أن يتعافى في الوقت المناسب لقيادة خط الوسط في ما يرجح أن تكون مشاركته الخامسة والأخيرة بكأس العالم.

ومع بقاء مودريتش القلب النابض للفريق، ستختبر البطولة قدرة كرواتيا على الموازنة بين الاستمرارية وتجديد الدماء، في وقت يواصل فيه هذا البلد المنتمي للبلقان تحدي التوقعات رغم أن عدد سكانه لا يتجاوز 3.8 مليون نسمة.

ويستعد مودريتش، الفائز بالكرة الذهبية عام 2018، والذي حصد 28 لقباً كبيراً مع ريال مدريد، للمشاركة في بطولة دولية كبرى للمرة العاشرة، مستنداً إلى خبرة لا تضاهى مع 196 مباراة دولية.

ولا يتوقف التركيز على مودريتش في الكتيبة الكرواتية، حيث يحيط به منتخب يجمع بين الخبرة والمواهب الصاعدة، يبرز منهم قلب الدفاع بقيادة يوسكو غفارديول ولوكا فوسكوفيتش.

ويعد غفارديول (24 عاماً) أحد أبرز النجوم الذين فرضوا وجودهم في مونديال قطر 2022، وعاد إلى الملاعب في مايو (أيار) بعد غياب دام خمسة أشهر بسبب كسر في الساق، بينما تعافى زميله فوسكوفيتش (19 عاماً) مؤخراً من إصابة في الركبة.

وفي الخط الأمامي، يسعى كل من إيغور ماتانوفيتش ونيكولا فلاسيتش وبيتار موسى لتوفير الفاعلية الهجومية، بدءاً من المباراة الافتتاحية أمام إنجلترا يوم 17 يونيو الحالي في ولاية تكساس، قبل مواجهة غانا وبنما في المباراتين التاليتين.

وبقيادة المدرب زلاتكو داليتش، الذي يشرف على المنتخب منذ عام 2017 نجح في الارتقاء بمستوى الفريق لمصاف الكبار في العالم، خاصة بعد احتلال المركز الثاني في مونديال 2018 والثالث في نسخة 2022.

وسيعتمد المدرب، البالغ من العمر 59 عاماً، مرة أخرى على عناصر الخبرة مثل ماتيو كوفاتشيتش وإيفان بريشيتش وأندريه كراماريتش لدعم مودريتش، خاصة بعد اعتزال لاعب الوسط مارسيلو بروزوفيتش دولياً.

سيمينيو نجم مانشستر سيتي يحمل أمال منتخب غانا (غيتي)

غانا تستعين بكيروش لتحقيق مفاجأة

استعان المنتخب الغاني بالمدرب البرتغالي المخضرم كارلوس كيروش قبل انطلاق النهائيات بشهرين فقط، على أمل منح الفريق دفعة قوية بعد سلسلة من النتائج السيئة أدت إلى تراجع الثقة في سلفه.

وكان أوتو أدو، الدولي الغاني السابق والمولود في ألمانيا، هو من يقود المنتخب منذ مونديال قطر2022، لكن فشل البلاد في التأهل لكأس الأمم الأفريقية مطلع العام الحالي، والخسائر الكبيرة في أربع مباريات قوية خلال فترتي التوقف الدولية في نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أديا إلى إقالته وتعيين كيروش خلفاً له منتصف أبريل.

وستكون هذه هي النسخة الخامسة على التوالي في كأس العالم للمدرب البالغ من العمر 73 عاماً، والذي خاض تجربتين أفريقيتين سابقتين، مع جنوب أفريقيا ومصر، كما سبق له تدريب ريال مدريد، وعمل مساعداً لأليكس فيرغسون في مانشستر يونايتد.

وقام كيروش بجولة سريعة وخاطفة في أوروبا فور تعيينه للتحدث إلى اللاعبين البارزين، لكن لم يكن لديه سوى القليل من الوقت لإجراء استعدادات شاملة لخوض منافسات المونديال ضمن مجموعة صعبة. ومع ذلك، فإن خبرته ستمنح على الأرجح تنظيماً لتشكيلة مليئة بالمواهب الفردية لكنها تفتقر إلى الانضباط الخططي والصلابة الدفاعية.

ويقود أنطوان سيمينيو، لاعب مانشستر سيتي، خط هجوم قوياً، ومعه محمد قدوس ركيزة توتنهام، الذي أصبح تميمة حظ الفريق والعنصر الحاسم في آخر حملتي تصفيات ناجحتين.

وتواصل غانا أيضاً معاناتها للعثور على حارس مرمى بمستوى دولي رفيع، وهي المشكلة المستمرة طوال عدة بطولات كبرى سابقة. وقال كيروش عند توليه المسؤولية: «نسير عكس التيار، ونسابق الزمن. لكن أنا واثق تماماً من قدرتنا على تقديم أداء جيد».

وتأهلت «النجوم السوداء» لأول مرة إلى كأس العالم في عام 2006، بعد فترة طويلة من فوزها بلقبها الرابع والأخير في كأس أمم أفريقيا، وهو ما كان أمراً غريباً بالنظر إلى أنها كانت تصنف لفترة طويلة واحدة من أقوى منتخبات القارة.

ومنذ ذلك الحين، غابت غانا عن نسخة واحدة فقط من كأس العالم، وكانت في عام 2018.

وأثبت الفريق قدرته التنافسية في ظهوره الأول بألمانيا 2006، حيث وصل إلى الدور الثاني، وبعد أربع سنوات في جنوب أفريقيا، أصبح ثالث دولة أفريقية تصل إلى دور الثمانية.

وحرمت العارضة غانا من التأهل إلى قبل النهائي، إذ أهدر أسامواه جيان ركلة جزاء في اللحظات الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني، بعد لمسة يد متعمدة من لويس سواريز أنقذت الأوروغواي من الهزيمة، وسمحت للمنتخب القادم من أميركا الجنوبية بالمضي قدماً والفوز عبر ركلات الترجيح.

أدالبرتو كاراسكيا أهم ركائز منتخب بنما (ا ف ب)

بنما لظهور ثانٍ من أجل إثبات الذات

وتخوض بنما منافسات كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها بصفتها الممثل الوحيد لأميركا الوسطى، وتتطلع إلى تعزيز مكانة المنطقة وإظهار التقدم الذي أحرزته مؤخراً بقيادة المدرب الدنماركي توماس كريستيانسن.

ويأمل الدنماركي البالغ من العمر 53 عاماً، والذي تولى المسؤولية في يوليو (تموز) 2020 خلفا للأرجنتيني أميريكو غاييغو، في تتويج فترة ولايته الممتدة لست سنوات بأداء تاريخي، أقله قيادة بنما لتحقيق انتصارها الأول في بالبطولة العالمية.

وفي ظهورها الأول على الإطلاق في كأس العالم 2018 في روسيا، تذيلت بنما المجموعة السابعة بعد خسارتها أمام بلجيكا وإنجلترا وتونس، واستقبلت شباكها 11 هدفاً وسجلت هدفين.

وقال كريستيانسن: «عملنا خلال عدة سنوات على إعداد التشكيلة بأفضل صورة، والتنافس مع منتخبات كبرى. لم نعد لقمة سائغة ويمكننا الفوز على أي فريق».

وأضاف مشيراً إلى منافسيه في المجموعة: «هذا ما نريده أمام غانا وكرواتيا وإنجلترا، أن ننافس ونضع بنما على الخريطة العالمية حتى يشعر البلد بالفخر بمنتخبه».

وحلت بنما في العام الماضي في المركز الثاني خلف المكسيك في بطولة «الكأس الذهبية» منطقة لدول أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، بعد فوزها على الولايات المتحدة في قبل النهائي.

كما وصلت بنما إلى دور الثمانية في «كوبا أميركا» 2024، بفوزها على الولايات المتحدة وبوليفيا في دور المجموعات، قبل أن تتلقى هزيمة ثقيلة أمام كولومبيا التي نالت المركز الثاني لاحقاً.

وسيعتمد كريستيانسن على أدالبرتو كاراسكيا (27 عاماً) لاعب وسط بوماس، وهداف «الكأس الذهبية» 2025، إسماعيل دياز، في سعيه لتحقيق أول فوز عالمي.


مقالات ذات صلة

فترات التوقف لشرب المياه في كأس العالم تمنح شبكات البث فرصة ربح ثمينة

رياضة عالمية فيفا يقر لأول مرة فترات توقف إلزامية لشرب المياه مدتها 3 دقائق (رويترز)

فترات التوقف لشرب المياه في كأس العالم تمنح شبكات البث فرصة ربح ثمينة

في ظل الطقس الحار المتوقع وذكريات كأس العالم للأندية 2025 التي أقيمت في أجواء حارقة، أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لأول مرة فترات توقف إلزامية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جوزيف بلاتر (د.ب.أ)

بلاتر: استبعاد الحكم الصومالي من كأس العالم مثير للسخرية

انتقد جوزيف بلاتر، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، خليفته جياني إنفانتينو، تعليقاً على القرار المثير للجدل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية للمرة الأولى في تاريخ البطولة «فيفا» يفرض استراحات تناول سوائل (د.ب.أ)

منتخب ألمانيا يستدعي خبيراً لصيانة ملعب تدريباته في كأس العالم

ذكر تقرير إخباري أن المنتخب الألماني استدعى خبير صيانة الملاعب المخضرم سيباستيان بروينينغ لري وصيانة ملعب تدريبات الفريق في كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كارولاينا)
رياضة عالمية رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم (أ.ف.ب)

رئيسة المكسيك قبيل افتتاح «المونديال»: كل شيء تحت السيطرة

قالت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، الأربعاء، إن «كل شيء تحت السيطرة» بشأن المباراة الافتتاحية لكأس العالم، رغم استمرار احتجاجات المعلمين...

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
رياضة عربية السعودية تهزم مصر 2-1 في كأس العالم 2018 (رويترز)

الديربي العربي النادر… تاريخ المواجهات العربية يتجدد في كأس العالم 2026

رغم أن المنتخبات العربية أصبحت جزءاً ثابتاً من مشهد كأس العالم خلال العقود الأخيرة، فإن المفارقة أن المواجهات العربية المباشرة في المونديال بقيت نادرة جداً.

فاتن أبي فرج (بيروت)

فترات التوقف لشرب المياه في كأس العالم تمنح شبكات البث فرصة ربح ثمينة

فيفا يقر لأول مرة فترات توقف إلزامية لشرب المياه مدتها 3 دقائق (رويترز)
فيفا يقر لأول مرة فترات توقف إلزامية لشرب المياه مدتها 3 دقائق (رويترز)
TT

فترات التوقف لشرب المياه في كأس العالم تمنح شبكات البث فرصة ربح ثمينة

فيفا يقر لأول مرة فترات توقف إلزامية لشرب المياه مدتها 3 دقائق (رويترز)
فيفا يقر لأول مرة فترات توقف إلزامية لشرب المياه مدتها 3 دقائق (رويترز)

في ظل الطقس الحار المتوقع وذكريات كأس العالم للأندية 2025 التي أقيمت في أجواء حارقة، أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لأول مرة فترات توقف إلزامية لشرب المياه مدتها ثلاث دقائق في كل شوط بجميع مباريات البطولة وعددها 104، والتي تنطلق هذا الأسبوع في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وفي الوقت الذي يستعيد فيه اللاعبون طاقاتهم، وربما يتناول فيه المشاهدون بعض الوجبات الخفيفة، تحظى شبكات البث بفرصة جديدة وكبيرة لمنح المعلنين وقتاً إضافياً في ساعات الذروة وزيادة إيراداتها.

وستكون هذه التوقفات نموذجاً آخر لمحاكاة كأس العالم للأحداث الرياضية ذات الطابع الأميركي المليئة بالإعلانات التجارية الصاخبة؛ إذ سيشهد النهائي المقرر في 19 يوليو (تموز) عرضاً بين الشوطين تحييه المغنية الكولومبية شاكيرا، في محاكاة لمباراة نهائي دوري كرة القدم الأميركية (السوبر بول).

ويقول الفيفا إن إقرار فترات التوقف لشرب المياه ينبع من حرصه على سلامة اللاعبين، لكنه قد يدعم أيضاً نمو عوائد الحقوق الإعلامية؛ إذ تملك القنوات التلفزيونية الآن حافزاً أكبر للتنافس مدفوعة بفرص الربح هذه.

وطُبقت مثل هذه التوقفات في كأس العالم لأول مرة خلال مباراة هولندا والمكسيك عام 2014 في البرازيل، عندما تجاوزت درجات الحرارة 32 درجة مئوية، وكانت تخضع بعد ذلك لتقييم كل مباراة على حدة.

وقال مايكل جونسون، محلل الأبحاث المتخصص في صناعة الرياضة الأميركية في شركة (إس آند بي غلوبال)، لـ«رويترز» إن إضافة فترات التوقف لشرب المياه قد تكون «ذات قيمة عالية للغاية، ويمكن أن تفرض أسعاراً تضاهي مستويات السوبر بول، وتتراوح بين سبعة وتسعة ملايين دولار تقريباً».

ويدرك المعلنون حجم الانتشار الذي يمكنهم تحقيقه من كأس العالم؛ إذ وصل عدد مشاهدي نهائي نسخة 2022 في قطر بين الأرجنتين وفرنسا إلى 1.42 مليار مشاهد.

وأضاف جونسون: «المشاهدون في الولايات المتحدة معتادون على نموذج دوري كرة القدم الأميركية ونموذج دوري كرة السلة الأميركي القائمين على الأشواط الأربعة، فهم معتادون على التوقفات في أثناء اللعب، وكأس العالم هذه تحاكي في الجوهر تلك النماذج».

وفي المقابل، تبث مباريات كرة القدم الأوروبية في مسابقات مثل الدوري الإنجليزي الممتاز تقليدياً عبر شبكات التلفزيون المدفوع مثل شبكة (سكاي) البريطانية؛ إذ يشاهد الجمهور الإعلانات قبل المباريات، وبين الشوطين، وبعد انتهائها.

وقال فرنسوا غودار، وهو محلل مستقل متخصص في صناعة الرياضة: «أعتقد أن شبكات البث القائمة على الاشتراكات مثل سكاي في بريطانيا ستكون سعيدة للغاية بالحصول على مساحات إعلانية إضافية».

لكن اتباع هذا النموذج الإعلاني في أثناء المباريات قد يواجه رد فعل غاضباً من الجماهير في الأسواق غير الأميركية بسبب إضفاء الطابع الأميركي على الحدث، خاصة في أوروبا حيث تُلعب معظم مسابقات الدوري شتاء.

وتابع جونسون: «تشتهر كرة القدم باللعب المتواصل، ويشعر المتابعون التقليديون بنوع من القلق تجاه صبغ اللعبة بالطابع الأميركي، مما قد يصيب المشاهد بالملل، فزيادة الإعلانات قد تزعج المشجعين، خاصة إذا شعروا بأنها دخيلة أو مفرطة».

زيادة التوقفات تنفر المشجعين الأوروبيين

قد تضعف فترات التوقف المنظمة من شغف المشجعين الذين سئموا بالفعل التوقفات المتكررة لعدة دقائق لمراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد.

وأظهر استطلاع أجرته رابطة مشجعي كرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز أن 3.3 في المائة فقط من المشجعين وجدوا أن التقنية حسنت تجربة يوم المباراة.

ولم يتضح بعد عدد شبكات البث العالمية التي تنقل كأس العالم والتي ستستغل فترات التوقف لشرب المياه لعرض الإعلانات.

وفي بريطانيا، مهد كرة القدم، أعلنت شبكة (آي تي في) بالفعل أنها لن تعرض إعلانات في أثناء فترات التوقف لشرب المياه بسبب القيود الإعلانية الصارمة التي تفرضها هيئة تنظيم البث البريطانية.

وقال غودار: «تواجه شبكة (آي تي في) قضايا تنظيمية، وهذا أول ما يشغل بالها، لكن يتعين عليها أيضاً تلبية تطلعات المشاهدين. ولست متأكداً من أن المشاهدين البريطانيين سيرحبون بمزيد من الإعلانات».

وفي غضون ذلك، ستسهم البطولة الموسعة التي تضم 48 فريقاً، بدلاً من 32 في السابق، في وصول إجمالي إيرادات الفيفا لعام 2026 إلى 8.9 مليار دولار، وتشكل حقوق البث التلفزيوني 44 في المائة من هذه المساهمة، وفقاً لميزانية الفيفا لعام 2026.

ولم يوضح الفيفا بعد ما إذا كانت فترات التوقف لشرب المياه ستصبح سمة دائمة في البطولات المقبلة، لكن في نسختي 2030 في إسبانيا والبرتغال والمغرب و2034 التي تنظمها السعودية، يمكن أن تتخطى درجات الحرارة خلال الفترة المعتادة بين يونيو (حزيران) ويوليو 30 درجة مئوية بكثير.

وقد يؤدي التداخل بين دورات الحقوق الإعلامية المتنامية وفترات التوقف لشرب المياه إلى منافسة قوية وعروض أسعار بين منصات البث الرقمي وشبكات البث التقليدية لبطولتي 2030 و2034، على الرغم من منح حقوق نسخة 2030 بالفعل في بعض المناطق.

وقال جونسون: «من المرجح أن نرى عمالقة البث الرقمي يدخلون خط المنافسة، مثل (أبل) و(أمازون)، وأعتقد أن (نتفليكس) على وجه الخصوص ستكون في الحسبان»، مشيراً إلى أن صفقة حقوق كأس العالم الخاصة بشبكة «فوكس سبورتس»، وهي ذراع البرامج الرياضية لشركة الإعلام الأميركية «فوكس»، تنتهي بعد بطولة 2026.

وتمتلك منصة البث الرقمي العملاقة (نتفليكس) حقوق بث كأس العالم للسيدات في عامي 2027 و2031 في الولايات المتحدة، لتضيفها إلى الأحداث الرياضية الحية التي تقدمها والتي تشمل بطولات المصارعة العالمية الترفيهية المملوكة لشركة «تي كي أو» ومباريات دوري كرة القدم الأميركية.


بلاتر: استبعاد الحكم الصومالي من كأس العالم مثير للسخرية

جوزيف بلاتر (د.ب.أ)
جوزيف بلاتر (د.ب.أ)
TT

بلاتر: استبعاد الحكم الصومالي من كأس العالم مثير للسخرية

جوزيف بلاتر (د.ب.أ)
جوزيف بلاتر (د.ب.أ)

انتقد جوزيف بلاتر، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، خليفته جياني إنفانتينو، تعليقاً على القرار المثير للجدل بمنع الحكم الصومالي عمر أرتان من دخول الولايات المتحدة قبل انطلاق بطولة كأس العالم، الخميس.

وقال بلاتر لصحيفة «ليكيب» الرياضية الفرنسية: «ما حدث أمر لا يصدق ومثير للسخرية، فإذا رفضت دولة ما السماح لحكم بالدخول، فهي مشكلة خطيرة، ولا ينبغي إقامة كأس العالم في مثل هذه الدولة».

وأضاف بلاتر (90 عاماً): «لقد تجاهل (فيفا) هذا المبدأ، ولم تحترمه الولايات المتحدة، ولم يعد بإمكاننا إيقاف البطولة، لكن ما حدث أمر مشين».

وتابع: «يجب أن يثبت إنفانتينو رئيس (فيفا) أنه أقوى من صديقه المقرب في البيت الأبيض، لأنه من غير المقبول أن يأخد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم قراراته من رجال السياسة».

ولمّح بلاتر بهذه التصريحات إلى العلاقة القوية التي تجمع بين إنفانتينو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، والذي شددت الولايات المتحدة في عهده قوانين الهجرة.

ولم يسمح للصومالي أرتان بالدخول إلى الولايات المتحدة رغم حيازته جميع وثائق السفر اللازمة، علماً بأنه كان ضمن قائمة من 7 حكام أفارقة اختارهم «فيفا» للمشاركة في إدارة مباريات كأس العالم.

وتعرض أرتان لاستجواب دام لعدة ساعات من ضباط الجمارك وحماية الحدود الأميركية لدى وصوله إلى ميامي، ومنع من الدخول، وتم ترحيله مجدداً إلى إسطنبول.

من جانبها، ذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية، نقلاً عن مسؤول في حكومة ترمب، أن استجواب الحكم الصومالي كشف عن ارتباطه بأعضاء مشتبه بهم في منظمات إرهابية.

وتبقى الصومال ضمن 39 دولة فرضت عليها الولايات المتحدة إجراءات هجرة صارمة، وتوجد أيضاً ضمن مجموعة أصغر من الدول التي يسمح لمواطنيها بدخول الولايات المتحدة في حالات استثنائية فقط.

وسبق أن قال إنفانتينو في 2025 إن جميع الفرق وجماهيرها سيكون مرحباً بهم في كأس العالم، لكن «فيفا» قال بعد استبعاد أرتان إن حكومات الدول المستضيفة هي صاحبة القرار النهائي بشأن مَن يسمح لهم بدخول البلاد من عدمه.

وترأس بلاتر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بين عامي 1998 و2015، واستقال من منصبه على خلفية قضية فساد، وجرى إيقافه لسنوات، وسبق أن انتقد سياسة إنفانتينو في إدارة «فيفا» خلال مناسبات عديدة.


منتخب ألمانيا يستدعي خبيراً لصيانة ملعب تدريباته في كأس العالم

للمرة الأولى في تاريخ البطولة «فيفا» يفرض استراحات تناول سوائل (د.ب.أ)
للمرة الأولى في تاريخ البطولة «فيفا» يفرض استراحات تناول سوائل (د.ب.أ)
TT

منتخب ألمانيا يستدعي خبيراً لصيانة ملعب تدريباته في كأس العالم

للمرة الأولى في تاريخ البطولة «فيفا» يفرض استراحات تناول سوائل (د.ب.أ)
للمرة الأولى في تاريخ البطولة «فيفا» يفرض استراحات تناول سوائل (د.ب.أ)

ذكر تقرير إخباري أن المنتخب الألماني استدعى خبير صيانة الملاعب المخضرم سيباستيان بروينينغ لري وصيانة ملعب تدريبات الفريق في كأس العالم لكرة القدم الذي يقع في جامعة ويك فورست بولاية نورث كارولاينا، وذلك في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

وذكرت صحيفة «بيلد» الألمانية أن بروينينغ، الذي يشغل منصب منسق صيانة الملاعب في الاتحاد الألماني منذ عام 2022، شوهد وهو يعمل على تحسين حالة الملعب، الذي جرى ريه بكثافة، بمساعدة موظفين محليين بعد تدريبات المنتخب الثلاثاء وسط طقس حار ورطب.

وللمرة الأولى في تاريخ البطولة، فرض الاتحاد الدولي (فيفا) استراحات تناول سوائل لمدة ثلاث دقائق في كل شوط في جميع المباريات البالغ عددها 104 والتي تنطلق يوم الخميس بافتتاح البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وذلك بعد أن أثرت درجات الحرارة المرتفعة على كأس العالم للأندية التي أقيمت العام الماضي في الولايات المتحدة.

وقال رودي فولر، مدير المنتخب الألماني لصحيفة «بيلد»: «نعم، هناك حاجة إلى المياه. هذه هي المشكلة مع درجات الحرارة مثل هذه، سواء للشرب أو للملعب. ويتم الاهتمام بهذا الأمر».

وأضاف: «الناس هنا يبذلون جهوداً هائلة. من الرائع رؤية كم المساعدة التي يتم تقديمها... بالطبع، قد يكون الملعب أكثر صلابة وجفافاً. لكن الأجواء جيدة للغاية. وليس لدينا ما نشكو منه».

وتبدأ ألمانيا مشوارها في البطولة بمواجهة كوراساو يوم الأحد المقبل ضمن المجموعة الخامسة.