المجموعة التاسعة لمونديال 2026 في الميزان

فرنسا تخشى مفاجآت السنغال وتهديدات النرويج بقيادة هالاند والعراق لقلب التوقعات

لاعبو فرنسا يخوضون التدريبات في أجواء مرحة قبل خوض المعترك العالمي (ا ف ب)
لاعبو فرنسا يخوضون التدريبات في أجواء مرحة قبل خوض المعترك العالمي (ا ف ب)
TT

المجموعة التاسعة لمونديال 2026 في الميزان

لاعبو فرنسا يخوضون التدريبات في أجواء مرحة قبل خوض المعترك العالمي (ا ف ب)
لاعبو فرنسا يخوضون التدريبات في أجواء مرحة قبل خوض المعترك العالمي (ا ف ب)

ذكريات 2002 المحبطة إنذار لفرنسا أمام السنغال وهالاند قطعة النرويج الذهبية مع بدء العد التنازلي على انطلاق أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخباً، قياساً بـ32 في نسخة قطر 2022، تترقب الجماهير حول المعمورة المنافسات وسط مشهد مضطرب عالمياً. ويفتتح المونديال في 11 يونيو (حزيران) في استاد أزتيكا بمدينة مكسيكو، على أن تختتم فعالياته في ملعب ميتلايف قرب نيويورك الذي يتسع لـ82 ألفاً و500 متفرج في 19 يوليو (تموز). ومع اقتراب الانطلاق نستعرض على حلقات المجموعات الـ12 وحظوظ المنتخبات المشاركة.

المجموعة التاسعة: فرنسا - النرويج - السنغال - العراق

بعد التتويج في 2018 وبلوغ النهائي في 2022، تدخل فرنسا مونديال 2026 وهي أحد أبرز المرشحين للقب، لكن المنتخب المصنّف الأول عالمياً سيواجه اختبارات صعبة أمام السنغال والنرويج كما عليه الحذر أمام العراق أيضاً.

تحمل فرنسا سجلاً زاخراً مع لقبين لكأس العالم وخسارة نهائيين آخرين بركلات الترجيح في النسخ السبع الأخيرة، بينها قطر 2022 حين سقطوا أمام الأرجنتين، بعد أن سجّل كيليان مبابي ثلاثية في مواجهة ملحمية.

وتخوض فرنسا الآن آخر بطولة لها تحت قيادة المدرب المخضرم ديدييه ديشامب، الذي يتولى المسؤولية منذ 2012 حيث من المتوقّع أن يخلفه زين الدين زيدان.

يدرك ديشامب صعوبة المجموعة، وفرنسا تعثّرت سابقاً حين دخلت مرشّحة، إذ وصلت إلى مونديال 2002 حاملة للقب وخرجت من دور المجموعات من دون تسجيل أي هدف. آنذاك خسرت مباراتها الافتتاحية أمام السنغال في العاصمة الكورية سيول، وستأمل ألا يعيد التاريخ نفسه عندما تلتقي «أسود التيرانغا» في مباراتها الأولى هذه المرة، على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي في 16 الشهر الحالي.

وقال ديشامب: «إنها واحدة من أصعب المجموعات، إن لم تكن الأصعب. لدينا علاقة أخوية مع السنغال لأن هناك الكثير من اللاعبين مزدوجي الجنسية الذين لعبوا في أندية فرنسية ويعرفون اللاعبين الفرنسيين. والنرويج أيضا واحد من المنتخبات الأوروبية الجيدة جداً».

ويأمل ديشامب إنهاء مسيرته التدريبية مع المنتخب بلقب عالمي يرسخ مكانته كأسطورة فرنسية، علماً بأنه توج كلاعب وقائد للفريق بكأس العالم لأول مرة في 1998.

مبابي يتقدم لاعبي فرنسا خلال التدريبات قبل خوض المعترك العالمي (ا ف ب)

وتملك فرنسا هجوماً مرعباً يثير غيرة كرة القدم العالمية، يتقدّمه القائد مبابي، هدّاف الدوري الإسباني هذا الموسم مع ريال مدريد، وحامل الكرة الذهبية عثمان ديمبيلي الفائز بدوري أبطال أوروبا مرتين متتاليتين مع سان جيرمان وزميليه في الفريق الباريسي، ديزيري دوي وبرادلي باركولا، إلى جانب مايكل أوليسيه وريان شرقي نجمي بايرن ميونيخ ومانشستر سيتي.

ولا تعاني فرنسا نقصاً في المواهب الهجومية، لكن قلة من اللاعبين في التشكيلة يجمعون بين سرعة البديهة والتحكم والفعالية مثل أوليسيه (24 عاماً)، الذي بات جناح لا غنى عنه بعد تألقه في بايرن ميونيخ. وفي كريستال بالاس، حاز أوليسيه المولود في لندن، على الإعجاب بسبب أسلوبه الأنيق وعدم قدرة المنافسين على التنبؤ بما سيفعله وهو ما جعل البايرن يتمسك بضمه. فأوليسه البارع الذي يلعب بإيقاعه الخاص، يملك كافة المقومات اللازمة ليكون نجم كأس العالم، فهو قادر على تهدئة إيقاع اللعب في اللحظات الفوضوية قبل أن يسرع من وتيرته فجأة مرة أخرى بتمريرة ماكرة أو مراوغة أو تغيير اتجاهه.

وفرض مايك مينيان سطوته على حراسة المرمى كما يقدم ويليام ساليبا وإبراهيما كوناتي ودايو أوباميكانو خيارات دفاعية ممتازة، بينما يوفر أوريليان تشواميني وأدريان رابيو القوة والسيطرة في الوسط.

ويرى ديشامب أن مواجهة السنغال في افتتاح مباريات المجموعة الصعبة، قد يكون مناسباً لفريقه للاعتياد على الضغط المبكر وتوتر مباريات خروج المغلوب. والسؤال هو: هل لا تزال هذه الوصفة قادرة على تحقيق نجاح آخر؟.

وإذا حالف الحظ فرنسا، سيتجاوز ديشامب البالغ عمره 57 عاماً كونه مجرد أسطورة وطنية إلى ما يشبه الخلود في عالم كرة القدم، حتى وإن لم يسبق لفريقه الفوز ببطولة أوروبا، بعد خسارته المباراة النهائية على أرضه عام 2016.

ماني قائد السنغال وأملها في المونديال (رويترز)

السنغال للعب دور ريادي

وتدخل السنغال مباراة الافتتاح أمام فرنسا بذكريات انتصارها المدوي في 2002 حين حققت أفضل مسيرة بالوصول إلى ربع النهائي. وتصل السنغال إلى كأس العالم بعدما جُردت من لقبها الأفريقي التي أحرزته بداية هذا العام، لكن منتخبها ما زال القادر على منح القارة أفضل فرصها في تحقيق النجاح بالمونديال.

وفازت السنغال على المغرب في نهائي كأس الأمم الأفريقية المثير للجدل 1- صفر في يناير (كانون الثاني) الماضي لتتوج باللقب للمرة الثانية، لكنها عوقبت لاحقاً بسبب الانسحاب من الملعب احتجاجاً على قرار الحكم باحتساب ركلة جزاء ضدها في اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي، قبل العودة لاستكمال اللقاء.

وطعنت السنغال الآن على قرار سحب اللقب من لجنة الانضباط بالاتحاد الأفريقي (الكاف)، لكن لا يتوقع صدور حكم بشأن هذا الطعن إلا بعد كأس العالم التي تضع عليه البلاد آمالا عريضة لتحقيق تأثير كبير. وقليل من المنتخبات الأفريقية التي تأهلت إلى كأس العالم سابقا امتلك تشكيلة أقوى وأكثر نضجا وخبرة من السنغال 2026 المتاح لها إمكانية حقيقية لتحقيق إنجاز آخر للقارة في البطولة.

وفتح المغرب آفاقا جديدة في قطر قبل أربع سنوات عندما أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ قبل النهائي، لكن السنغال تشعر أن بمقدورها الذهاب إلى أبعد من ذلك. ويصر الحاجي ضيوف، أحد أفضل لاعب أفريقيا سابقاً من جيل إنجاز 2002: «السنغال لا يخشى أي من المنتخبات الأخرى. كان الناس في السابق يقللون من شأن المنتخبات الأفريقية، لكن الآن أصبحت الفجوة أقل بكثير مع الفرق العالمية، وتملك السنغال الفرصة للمنافسة في المونديال حتى أبعد نقطة».

وما يزيد من حدة المنافسة حقيقة أن تشكيلة السنغال تضم نحو 12 لاعباً ولدوا في فرنسا، بينهم ركيزة خط الوسط بابي جي وحارس المرمى إدوار مندي والقائد كاليدو كوليبالي. كما يتطلع القائد ساديو ماني (34 عاماً)، لاعب النصر السعودي حالياً وليفربول وبايرن ميونيخ السابق والذي غاب عن كأس العالم الماضية بسبب الإصابة، إثبات جدارته في آخر كأس عالم له حيث يدرس اعتزاله دولياً.

وقال المدرب بابي بونا تياو، الذي انتقل إلى فرنسا وعمره 17 عاماً: «من دواعي سروري دائماً اللعب ضد فرنسا. إنه بلد نعرفه جيداً. بالنسبة لي، هو بلدي الثاني. في 2002 أبلينا بلاءً حسناً، ننتظر تكرار هذا الإنجاز لكن لن تكون مباراة سهلة».

هالاند ورقة النرويج الرابحة خلال المباراة التجريبية ضد المغرب قبل المعترك العالمي (رويترز)

هالاند يحمل آمال النرويج

وبعد غياب عن العرس العالمي منذ 1989 تعود النرويج إلى كأس العالم بتشكيلة قوية وطموح كبير على تهديد الكبار.

وبعد مسيرة مهيمنة في التصفيات بقيادة بعض أكبر الأسماء في أوروبا، يبدو فريق المدرب ستول سولباكن جاهزاً لتحويل الوعود التي طال انتظارها إلى قصة نجاح خيالية وطنية.

لكن بالنسبة لبلد عانى من خيبات الأمل في كأس العالم لعقود من الزمان، واكتسب سمعة تتعلق بالتعثر عندما تصل التوقعات إلى ذروتها، فإن الإيمان لا يزال ممتزجاً بالتردد.

لكن في وجود المهاجم العملاق إرلينغ هالاند يشعر المنتخب النرويجي أنه قادر على لعب دور ريادي في المونديال، حيث يدخل هداف مانشستر سيتي البطولة وهو في قمة عطائه بعمر 25 عاماً، بعد أن اكتسح التصفيات وسجل 16 هدفاً بينها خمسة في شباك مولدوفا وثنائية حاسمة في المباراة الأخيرة أمام إيطاليا.

وبالنسبة لأمة متعطشة إلى ذكريات كأس العالم، لا يمنح هالاند النرويج الأمل فحسب، بل يمنحها أيضاً سببا لتحلم بإنجازات كبيرة.

ولا يمثل المهاجمون المحيطون به خيارات ثانوية، إذ يقدم ألكسندر سورلوث مع أتلتيكو مدريد عروضاً قوية، بينما يملك جناح لايبزيغ الألماني أنطونيو نوسا من المهارات ما يؤهله لاختراق أعتى دفاعات المنافسين. ويمكن أن يمنح أوسكار بوب وأندرياس شيلدروب ويورغن ستراند لارشن خيارات أوسع للمدرب سولباكن مما يجعل هجوم النرويج واحداً بين الأكثر خطورة في البطولة. لكن مفتاح الفريق قد يكون مارتن أوديغارد نجم خط وسط آرسنال بطل إنجلترا. وإذا لم يكن أوديغارد بكامل لياقته وجاهزيته، فقد يثبت أن الأداء الرائع للنرويج في التصفيات مجرد نجاح زائف بمجرد بدء البطولة.

ورغم براعتهم الهجومية، فإن سقف طموحات النرويج قد يتحدد بناء على مدى تماسك الدفاع، بوجود توربيورن هيجم (بولونيا الإيطالي)، وديفيد مولر وولف (وولفرهامبتون الإنجليزي)، بينما كافح حارس المرمى المخضرم أوريان نيلاند للحفاظ على مكانه الأساسي في إشبيلية الإسباني. وتعززت صورة حراسة المرمى بحصول نيكيتا هايكين، لاعب بودو – غليمت البلجيكي، على الجنسية النرويجية.

لاعبو العراق يستعدون للمونديال بهدف تحقيق مفاجأة (ا ف ب)

العراق لمخالفة التوقعات

تصنف الترشيحات المنتخب العراقي على أنه الحلقة الأضعف بالمجموعة وأن مجرد تأهله للمونديال يُعد إنجازاً هائلاً له، إذ يعود ظهوره الوحيد في كأس العالم إلى 1986، لكن ممثل العرب الأسيوي يتطلع لمخالفة التوقعات وإظهار التحدي في المجموعة الصعبة.

وشملت حملته التأهيلية 21 مباراة، بينها ملحق آسيوي درامي أمام الإمارات. وحسم العراق تأهله بالفوز على بوليفيا في ملحق قاري أُقيم في المكسيك في مارس (آذار)، وقبل التوجُّه إلى أميركا حقق تعادلاً بطعم الفوز مع إسبانيا أبرز المرشحين للقب العالمي في عقر دار الأخيرة 1-1.

وبقيادة المدرب الأسترالي غراهام أرنولد الذي حل مكان الإسباني خيسوس كاسياس في مايو (أيار) من العام الماضي، استطاع منتخب العراق استعادة الكثير من البريق رغم الاضطراب في استعداد الفريق بسبب الصراع في منطقة الخليج.

ويتمتع أرنولد بخبرة واسعة في التعامل مع تحديات الأدوار الإقصائية، إذ سبق له أن حقق ذلك خلال توليه مسؤولية منتخب بلاده الأسترالي عام 2022 ونجح في الوصول إلى أدوار خروج المغلوب.

وحقق المدرب الأسترالي (62 عاماً) هدف العراق الذي طال انتظاره في التأهل لكأس العالم، وبات يتطلع لتحقيق إنجاز مع فريق سبق أن خسر مبارياته الثلاث في مشاركته الوحيدة بمونديال المكسيك عام 1986.

وعلق أرنولد على القرعة قائلاً: «إنها مجموعة مثيرة لأن الكثير من اللاعبين لم يسبق لهم اللعب ضد نجوم من التصنيف العالمي أمثال (إرلينغ) هالاند أو (ساديو) ماني، لذلك فإن الوجود في الملعب معهم هو امتياز كبير... لن نشعر بالخوف وسنتحلى بالحماس، فلنفاجئ العالم».

ويعتمد أرنولد على المهاجم أيمن حسين (30 عاماً) صاحب الهدف الذي قاد العراق للنهائيات، لقيادة خط الهجوم، مع بعض اللاعبين القادرين على إيجاد التوازن داخل الملعب وخارجه من المولودين محلياً وأولئك الذين نشأوا في الخارج.

ويمنح زيدان إقبال، المحترف حالياً في أوتريخت الهولندي، قوة هجومية إضافية في تشكيلة تضم لاعبين ينتمون لأندية في مجموعة متنوعة من بطولات الدوري، بما في ذلك اسكتلندا وبولندا وأوزبكستان والولايات المتحدة وتايلاند.


مقالات ذات صلة

أمير الشرقية يتفقد ملعب «أرامكو» ويطّلع على جاهزيته لاستضافة الأحداث الكبرى

رياضة سعودية الأمير سعود بن نايف يوقِّع على الكرة خلال زيارته للملعب (واس)

أمير الشرقية يتفقد ملعب «أرامكو» ويطّلع على جاهزيته لاستضافة الأحداث الكبرى

اطّلع الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز، أمير المنطقة الشرقية، الخميس، على آخر مستجدات مشروع ملعب «أرامكو»، ومستوى جاهزيته لاستضافة الأحداث الرياضية والترفيهية.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو (رويترز)

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو معارضيه، الخميس، للمرة الأولى منذ الفضيحة التي كادت تطيح به هذا الصيف، وهو في وضع أفضل بكثير.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
رياضة عالمية «نتفليكس» تبث جميع مباريات كأس العالم 2030 في إسبانيا (رويترز)

«نتفليكس» تفوز بحقوق البث التلفزيوني لمونديال 2030 في إسبانيا

ستعرض منصة البث «نتفليكس» جميع مباريات كأس العالم 2030 لكرة القدم للمشاهدين في إسبانيا وأندورا، وفق ما أعلنه عملاق صناعة الترفيه، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية فيلكس سانشيز (رويترز)

الإسباني فيلكس سانشيز يتولى تدريب البحرين

أعلن الاتحاد البحريني لكرة القدم، اليوم الاثنين، توصله إلى اتفاق مع المدرب الإسباني فيلكس سانشيز لتولي قيادة المنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)

كيف يتفوق برايتون على منافسيه بجذب وتطوير أفضل اللاعبين؟

أفراح في برايتون وأحزان في آرسنال بعد هزيمة «المدفعجية» بثلاثية نظيفة (رويترز)
أفراح في برايتون وأحزان في آرسنال بعد هزيمة «المدفعجية» بثلاثية نظيفة (رويترز)
TT

كيف يتفوق برايتون على منافسيه بجذب وتطوير أفضل اللاعبين؟

أفراح في برايتون وأحزان في آرسنال بعد هزيمة «المدفعجية» بثلاثية نظيفة (رويترز)
أفراح في برايتون وأحزان في آرسنال بعد هزيمة «المدفعجية» بثلاثية نظيفة (رويترز)

يحتل برايتون المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ويمتلك واحداً من أقوى خطوط الهجوم في أوروبا. قد يعتقد من لا يعرف التفاصيل أن برايتون قد أنفق مبالغ مالية طائلة للتعاقد مع لاعبين جاهزين فوراً للعب مع الفريق الأول، لكن برايتون يُعد واحداً من ناديين فقط - إلى جانب إيفرتون - حققا فائضاً مالياً (ربحاً) في ميزانية الانتقالات على مدار السنوات الخمس الماضية، وفقاً لديل جونسون على موقع «بي بي سي». إنه فريق يزخر باللاعبين الشباب، وهو ما يؤكد نجاح استراتيجية النادي في ضم اللاعبين وتطويرهم بالاعتماد على تحليل البيانات.

لكن، كيف يحقق برايتون ذلك؟

قال مايك كاف، المدير الرياضي لبرايتون، لشبكة «بي بي سي»: «لدينا فلسفة واضحة للغاية حول كيفية المنافسة في الدوري الذي يُعد -بلا شك- الأكثر تحدياً وصعوبة في العالم». لكن برايتون يتجاوز مجرد كونه فريقاً منافساً؛ فقد دخل فترة التوقف الدولي الأخيرة بعد فوزٍ لافت بثلاثية نظيفة على أرضه أمام آرسنال حامل اللقب، فاز بعدها بثنائية نظيفة على سندرلاند بعد انتهاء فترة التوقف. إنها استراتيجية أثبتت نجاحها عاماً تلو الآخر: بدءاً من تحديد اللاعبين، ومروراً بتوفير مسارات تطور واضحة ودمجهم في الفريق الأول، ووصولاً إلى بيعهم في الوقت المناسب. وهكذا يقوم النادي بتحديد المواهب وجذبها وتنميتها، وتحويلهم إلى لاعبين في الفريق الأول.

نهج يعتمد على البيانات

يعتمد برايتون على التحليلات والبيانات كوسيلة أساسية لتتبع اللاعبين وتحديدهم. فمن خلال شركة «جيمس تاون أناليتيكس»، المملوكة لتوني بلوم -مالك النادي- يمكن مراقبة أداء أي لاعب (أو مدير فني) ينشط في الدوريات الاحترافية. وقال مايك كاف، المدير الرياضي لبرايتون: «يساعدنا ذلك على اكتشاف المواهب من جميع أنحاء العالم بطريقة فعالة للغاية، مما يتيح لنا التحرك بسرعة في سوق انتقالات تتسم بمنافسة شديدة». لكن تفاصيل آلية عمل نظام التحليلات في برايتون تظل سراً محاطاً بالكتمان الشديد، لكنها تتضمن تقييم مجموعة من الخصائص لتحديد الصفقات التي تتناسب مع نموذج النادي.

ماك أليستر... من برايتون إلى ليفربول (رويترز)

وأوضح كاف قائلاً: «لا توجد سمة واحدة أو معيار محدد نسعى للتركيز عليه بشكل حصري، فالأمر يتعلق أكثر بتقييم أداء اللاعب وإمكاناته. سيكون من الجيد اختزال الأمر في عامل أو عاملين، لكننا نتعامل مع بشر يمارسون لعبة معقدة للغاية، وأحياناً في مناطق مختلفة من العالم ودوريات متنوعة». تجري عمليات إعادة تقييم مستمرة بمرور الوقت؛ إذ تسهم تجارب النجاح والفشل في صقل كيفية تفسير البيانات. ويُنظَر إلى برايتون، إلى جانب برنتفورد ومؤخراً بورنموث، على نطاق واسع على أنها الأفضل في إدارة هذا الجانب. وقد حاولت أندية عديدة محاكاة هذا النموذج دون تحقيق المستوى ذاته من النجاح.

لكن الأمر لا يقتصر على البيانات وحدها. يقول كاف، الذي انضم إلى برايتون عام 2022 ورُقي إلى منصب المدير الرياضي في الصيف الماضي: «هناك أمر لا يقل أهمية، وهو ذلك المتعلق بالمعلومات التي نحاول جمعها حول شخصية اللاعب وخلفيته ومدى ملاءمته لبيئتنا. ليس كل لاعب مناسباً لبرايتون، كما أن برايتون ليس الخيار الأمثل لكل لاعب أيضاً. نحن نخصص وقتاً كبيراً لمحاولة فهم الفرد، والشخص، والإنسان؛ ففي نهاية المطاف، هذه صناعة قائمة على العنصر البشري. وهنا تلعب التقديرات الذاتية والبيانات غير المتعلقة بكرة القدم دوراً محورياً في عمليات اتخاذ القرار لدينا».

الشراء ثم الإعارة لاكتساب خبرة مهمة

يُعد استخدام نظام الإعارة -سواء محلياً أو على مستوى أوروبا- أمراً بالغ الأهمية للتطوير المهني المخطط له لعديد من اللاعبين الذين يضمهم برايتون. فمنذ موسم 2018-2019، أبرم النادي أكثر من 20 صفقة إعارة في كل موسم، حيث وصل العدد إلى 27 صفقة في الموسم الماضي. وفي الصيف الحالي، أعار برايتون 16 لاعباً، ومن المتوقع إعارة المزيد في شهر يناير (كانون الثاني). وأوضح كاف ذلك قائلاً: «لقد طورنا على مدار فترة من الزمن مساراً مثمراً وناجحاً للغاية للإعارات، إذ قد نحدد لاعبين نرى أنهم يمتلكون إمكانات واعدة، لكنهم ربما ليسوا جاهزين تماماً للمشاركة في الدوري الإنجليزي. نؤمن بقدرتنا على توفير أحد أفضل مسارات التطوير، سواء كان ذلك من خلال استراتيجية الإعارة التي نتبعها أو عبر برنامجنا الخاص للاعبين دون سن 21 عاماً».

لنضرب مثالاً على ذلك بأليكسيس ماك أليستر؛ فقد تعاقد معه برايتون مقابل 6.8 مليون جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني) 2019، لكنه أُعير فوراً إلى ناديه السابق «أرجنتينوس جونيورز»، ثم إلى بوكا جونيورز لموسم 2019-2020. ولم يصبح ماك أليستر لاعباً في الفريق الأول لبرايتون إلا في صيف عام 2020. وقد خاض اللاعب الدولي الأرجنتيني -المتوج بكأس العالم 2022- 112 مباراة بقميص برايتون قبل بيعه إلى ليفربول مقابل 35 مليون جنيه إسترليني؛ وكان من الممكن أن تصبح قيمة الصفقة أعلى لولا وجود شرط جزائي في عقد اللاعب.

وهناك أيضاً حالة يان بول فان هيك؛ إذ تعاقد النادي مع المدافع الهولندي -الذي كان يبلغ من العمر 20 عاماً آنذاك- قادماً من نادي ناك بريدا مقابل 6 ملايين جنيه إسترليني في عام 2020، وقضى موسمين معاراً إلى ناديي هيرينفين وبلاكبيرن روفرز. بعد ذلك، أصبح اللاعب الدولي الهولندي عنصراً في الفريق الأول، وبعد خوضه 131 مباراة مع الفريق، بيع إلى توتنهام مقابل 52 مليون جنيه إسترليني في الصيف. ويمكن رؤية ثمار هذه السياسة بوضوح هذا الموسم، من خلال لاعبَين تم التعاقد معهما في صيف 2024. فقد قضى ماليك يالكوي -الذي انضم إلى الفريق مقابل 6 ملايين جنيه إسترليني قادماً من غوتنبرغ- العامين الماضيين معاراً، بدايةً مع نادي شتورم غراتس بالنمسا، ثم مع سوانزي سيتي في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا.

سجل اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً هدفين في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال مشاركاته الخمس الأولى.

أما إبراهيم عثمان -الذي ضمه النادي مقابل 17 مليون جنيه إسترليني من فريق نوردسجيلاند الدنماركي- فقد سبق له اللعب مع فينورد في هولندا، وأوكسير في فرنسا، وبرمنغهام سيتي في دوري الدرجة الأولى. وقد شارك الجناح البالغ من العمر 21 عاماً بديلاً في ثلاث مباريات حتى الآن.

مارك كوكوريا... من برايتون إلى تشيلسي ثم ريال مدريد (إ.ب.أ)

ومن اللاعبين الذين يستحقون المتابعة هذا الموسم ماتياس أوروزكو، البالغ من العمر 18 عاماً، والذي كلف خزينة النادي 3.75 مليون جنيه إسترليني عند ضمه من ديبورتيفو كالي؛ وهو يلعب حالياً مع كاستيون، صاحب المركز الثاني في دوري الدرجة الثانية الإسباني. وقد استُدعي لاعب خط الوسط المدافع للمشاركة لأول مرة مع المنتخب الأول لكولومبيا خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة. وقال كاف: «نحن نبذل جهداً كبيراً في تحليل الأندية والمدربين والدوريات المناسبة، وفهم مدى تعقيد عملية اختيار الوجهة الصحيحة. ويعتمد ذلك على المرحلة التي وصل إليها اللاعب في مسيرته، وجوانب الأداء التي نسعى لتطويرها، أو حتى كجزء من نضجه واكتسابه للخبرة».

لقد أثبت برايتون -من خلال لاعبين مثل ماك أليستر وكارلوس باليبا (الذي بيع لمانشستر يونايتد في الصيف)- أنه يمكن أن يكون محطة انطلاق مثالية للاعب الطموح؛ وتُعد هذه السمعة أمراً بالغ الأهمية في سوق تنافسية. وقال كاف: «الأمر الجوهري يكمن في القدرة على إثبات وجود خطة واضحة لدينا أمام اللاعبين الشباب. قد تستغرق هذه العملية -اعتماداً على العمر- ما يزيد على عام واحد أو عدة أعوام، ونأمل أن تُثمر في النهاية عن انضمام اللاعبين إلى فريقنا الأول. إن سجلنا الحافل في رعاية المواهب الشابة بأساليب متنوعة يلعب دوراً جوهرياً في إقناع عديد من اللاعبين بالانضمام إلى برايتون».

برايتون لا يضع «البيع» في مقدمة حساباته عند التخطيط

يتمتع برايتون بسمعة طيبة بوصفه أحد أكثر الأندية ذكاءً في إدارة شؤونه، كما أنه يُعد من أكثر الأندية نشاطاً في سوق الانتقالات. فعلى مدار المواسم الخمسة الماضية، أبرم برايتون 62 صفقة انتقال دائم؛ ولم يتفوق عليه في هذا الصدد سوى تشيلسي (72 صفقة) من بين الأندية التي حافظت على وجودها المستمر في الدوري الإنجليزي الممتاز طوال تلك الفترة. وثمة فارق صارخ بين الناديين؛ إذ حقق برايتون أرباحاً بقيمة 10 ملايين جنيه إسترليني من صفقات الانتقال، في حين سجل تشيلسي عجزاً مالياً بلغ 721 مليون جنيه إسترليني. ورغم أن عمليات بيع وشراء اللاعبين تُعد أمراً بالغ الأهمية فيما يتعلق باللوائح المالية، فإن كاف يشدد على أن النادي برايتون لا يضع «عملية البيع» في مقدمة حساباته عند التخطيط. وأضاف كاف: «في النهاية، نحن نضم هؤلاء اللاعبين ليقدموا أداءً مميزاً ويتطوروا في صفوف برايتون. كما هو الحال مع كل نادٍ تقريباً في العالم، يختار اللاعبون في مرحلة ما الرحيل أو مغادرة النادي؛ فهذه دورة طبيعية للأحداث».

لقد باع النادي كلاً من مويسيس كايسيدو، ومارك كوكوريا، وماك أليستر، وجواو بيدرو، محققاً أرباحاً تتجاوز 25 مليون جنيه إسترليني لكل منهم؛ وفي حالة كايسيدو، بلغت قيمة الصفقة 77.5 مليون جنيه إسترليني. وأضاف كاف: «الأمر المهم هو تعظيم العائد المادي من بيع اللاعب، لأن هذه الأموال تعود إلى النادي ليتم استثمارها مجدداً، بهدف تحسين قائمة الفريق مرة أخرى». وإلى جانب بروز يالكوي وعثمان، شهدنا صعود خارالامبوس كوستولاس، الذي ضمه النادي من أولمبياكوس مقابل 30 مليون جنيه إسترليني في صيف 2025، وذلك بعد بلوغه سن الثامنة عشرة مباشرة.

جواو بيدرو... من برايتون إلى تشيلسي (أ.ف.ب)

عندما بيع داني ويلبيك إلى تشيلسي، كان من الممكن أن يشكل غياب أهدافه -إذ سجل 13 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي- مصدر قلق. لكنّ كوستولاس تأقلم مع الفريق في الموسم الماضي، وبات يمتلك الآن في رصيده أربعة أهداف من ست مشاركات أساسية في مختلف المسابقات هذا الموسم. كما نجح لوكا فوسكوفيتش -اللاعب البالغ من العمر 19 عاماً والذي انضم إلى النادي في صفقة قياسية قادماً من توتنهام- في تعويض غياب فان هيك بسلاسة تامة.

ويبدو أن تشيما أندريس، البالغ من العمر 21 عاماً، يمثل صفقة صيفية ذكية أخرى لخط الوسط عقب رحيل باليبا. انضم أندريس -وهو لاعب دولي في منتخب إسبانيا تحت 21 عاماً وتخرج في أكاديمية ريال مدريد- للفريق قادماً من شتوتغارت مقابل 18 مليون جنيه إسترليني؛ ويبدو موسمه الوحيد في الدوري الألماني الممتاز أشبه بنظام الإعارة الذي كان برايتون سيعتمده لو تعاقد معه مباشرة. لقد تعاقد النادي مع ثلاثة لاعبين شباب واعدين للغاية لتعويض نجوم بارزين رحلوا. يقول كاف: «يتعلق الأمر في جوهره بوجود استراتيجية ثابتة ومستمرة على مدى فترة زمنية يمكننا بعدها محاولة التحسين. لقد كان لدينا -على مدار فترة من الزمن- إيمان وثقة حقيقيان في قدرة اللاعبين الشباب على التألق في الدوري وتقديم أداءٍ على أعلى المستويات».


كونسيساو نجم «اليوفي»: صلاح أسطورة... وأحاول التعلم من الجميع

فرانسيسكو كونسيساو (د.ب.أ)
فرانسيسكو كونسيساو (د.ب.أ)
TT

كونسيساو نجم «اليوفي»: صلاح أسطورة... وأحاول التعلم من الجميع

فرانسيسكو كونسيساو (د.ب.أ)
فرانسيسكو كونسيساو (د.ب.أ)

ردّ البرتغالي فرانسيسكو كونسيساو على المقارنة التي أجراها مدربه لوتشيانو سباليتي بينه وبين النجم الدولي المصري محمد صلاح، الذي سبق للمدرب الإيطالي المخضرم تدريبه خلال فترته مع نادي روما.

وفي تصريحات لصحيفة «ماركا» الإسبانية، الخميس، قال كونسيساو: «أنا أتعلم من لاعبين كثر، وصلاح أسطورة من أساطير كرة القدم. أما بالنسبة لي، فأنا لا أزال شاباً، وأحاول التعلم من الجميع لأواصل التطور».

ودفع نادي يوفنتوس الإيطالي لكرة القدم أكثر من 32 مليون يورو للتعاقد مع كونسيساو في صيف عام 2025.

وأضاف كونسيساو: «أشعر براحة كبيرة هنا؛ لأنني أحظى بثقة المدرب وزملائي في الفريق وجميع من في النادي».

وأوضح: «لكنني لا أشعر بالرضا التام؛ لأن الفريق لا يحقق الانتصارات، وهذا واقع. التوقعات في هذا النادي عالية للغاية، ويتعين علينا تحسين بعض التفاصيل لنتمكن من تحقيق أهدافنا».

وحتى الآن، سجل اللاعب الدولي البرتغالي هدفاً واحداً وقدم تمريرة حاسمة واحدة خلال 438 دقيقة لعبها خلال الموسم الحالي.

وبعد التعادل 1/1 أمام كالياري في الدوري الإيطالي، اعترف كونسيساو بأن فريقه بحاجة إلى تحسين قدرته على اختراق دفاعات الخصوم التي تعتمد على التكتل في الخلف.

وأوضح لاعب يوفنتوس: «أعتقد أن التفاصيل الصغيرة هي التي صنعت الفارق في تلك المباراة، وهذا جانب يجب أن نتحسن فيه. كما أن مواجهة فرق تضع 11 لاعباً خلف الكرة تمثل تحدياً صعباً للغاية».

ويرى كونسيساو أن الحل يكمن في زيادة الفاعلية الهجومية؛ إذ قال: «إذا طورنا فاعليتنا في الهجوم، فأعتقد أن فرصنا في تحقيق الفوز ستصبح أفضل».


ساوثغيت بعد اعتزاله التدريب: لم أذهب إلى أي ملعب كرة قدم!

غاريث ساوثغيت (د.ب.أ)
غاريث ساوثغيت (د.ب.أ)
TT

ساوثغيت بعد اعتزاله التدريب: لم أذهب إلى أي ملعب كرة قدم!

غاريث ساوثغيت (د.ب.أ)
غاريث ساوثغيت (د.ب.أ)

استبعد المدرب السابق لمنتخب إنجلترا لكرة القدم، غاريث ساوثغيت، فكرة العودة إلى التدريب، في ظل تغيّر رغبته في مواصلة العمل في مجال كرة القدم.

وقاد ساوثغيت منتخب «الأسود الثلاثة» إلى نهائي كأس أوروبا مرتين، عامي 2021 و2024، لكنه أخفق في المرتين في وضع حدّ لانتظار إنجلترا، المستمر منذ عام 1966، لإحراز لقب كبير.

واستقال ساوثغيت (56 عاماً) بعد فترة وجيزة من نهائي كأس أوروبا 2024، ومنذ ذلك الحين، خاض تجارب في مجالات أخرى، بدلاً من السعي إلى العودة إلى عالم التدريب.

وعمل ساوثغيت محاضراً زائراً في كلية هارفارد للأعمال بمدينة بوسطن الأميركية، كما قدّم فيلماً وثائقياً جال خلاله في أنحاء المملكة المتحدة، بهدف فهم التحديات التي تواجه الشبان.

وقال ساوثغيت، في بودكاست «أمول راجان كونيكشن»، ردّاً على سؤال بشأن احتمال توليه تدريب أحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز مستقبلاً: «لا أرى أي سيناريو يدفعني إلى ذلك».

وأضاف: «في نهاية فترتي مع منتخب إنجلترا، توقفت عن الاستمتاع بالانتصارات، أو على الأقل لفترة من الزمن، رغم أنها تمنحك الدافع للاستمرار».

وتابع: «في نهاية المطاف، لم أعد أستمتع بالانتصارات لأكثر من بضع دقائق، لذلك بالكاد كنت أشاهد كرة القدم».

وكشف ساوثغيت أنه لم يحضر أي مباراة من مدرجات الملاعب منذ نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي في مايو (أيار) 2025، حين شاهد فريقه الأول، كريستال بالاس، يحرز أول لقب كبير في تاريخه.

وقال: «ذهبت إلى نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لمشاهدة فريقي، كريستال بالاس، يحرز أول ألقابه. ومنذ ذلك الحين لم أذهب إلى أي ملعب لكرة القدم. لذلك، تغيّرت رغبتي في البقاء منخرطاً في كرة القدم».

وشهدت كرة القدم الإنجليزية في الأسابيع الأخيرة هزة كبيرة بعد صدور حكم بإدانة مانشستر سيتي في أكثر من 100 تهمة، تتعلق بمخالفة قواعد الدوري.

واستأنف سيتي الحكم وهو ينفي ارتكاب أي مخالفات، ما أدخل الدوري الأكثر متابعة في العالم في حالة من الترقب بانتظار القرار النهائي وأي عقوبات محتملة.

وعلّق ساوثغيت: «الفكرة الأساسية لديّ هي أنه لا شيء من هذا مفيد لكرة القدم، ولا يوجد أي فائز».

وأضاف: «إذا كنت في الدوري الإنجليزي فقد تشعر للحظة وجيزة بأنك مُحق، بعدما تعرضت لانتقادات بسبب طول أمد هذه القضية، فتقول إن هذا هو سبب استغراقها كل هذا الوقت، وها هو الحكم، وأنا متأكد من أن هناك قدراً من الشعور بالتبرير في ذلك».

وتابع: «ثم يأتي الإدراك الفعلي لكيفية التعامل مع كل هذا، لأنك تعرف احتمال ظهور قضايا قانونية مختلفة نتيجة ذلك، وإلى متى قد يستغرق الأمر، وما العقوبة المناسبة، وكيف يمكن إبقاء اللعبة بأكملها على المسار الصحيح؟».

وختم قائلاً: «هذا معقد بشكل لا يُصدق».