سمير عطا الله
كاتب عربي من لبنان، بدأ العمل في جريدة «النهار»، ويكتب عموده اليومي في صحيفة «الشرق الأوسط» منذ 1987. أمضى نحو أربعة عقود في باريس ولندن وأميركا الشمالية. له مؤلفات في الرواية والتاريخ والسفر؛ منها «قافلة الحبر» و«جنرالات الشرق» و«يمنى» و«ليلة رأس السنة في جزيرة دوس سانتوس».
TT

الذهول

استمع إلى المقالة

مهما بحثت لها عن أسماء وعناوين فرعية وأسباب ومشابهات وقرائن، يظل اسمها العلم واحداً: انتخابات السيد الرئيس دونالد ترمب. لا تكلف نفسك دراسة الأرقام وتحليل النتائج وادّعاء الخبرة في مزاج الناخب وتقلب الولايات، فالذي حدث لم يكن اقتراعاً، بل استفتاء على رجل واحد، وليس حزب أو إدارة.

الثلاثاء الماضي، كان يوم العالم في مواجهة ترمب. ثلاثاء أميركا. ولا ثلاثاء غيره. ذكّرنا بما قاله الشاعر إسماعيل صبري في هوى مي زيادة:

إن لم أمتع بمي ناظري... إذاً لا كان صبحك يا يوم الثلاثاء.

إعصار يدعى دونالد ترمب. يبدأ في فلوريدا ويكتسح كاليفورنيا، ثم يزول في نبراسكا. أو تزول نبراسكا. هو الرئيس، وهو المرشح، وهو المستنجد بالدستور، وهو الطاعن به، وهو مَن يشكِّك في نزاهة الاقتراع، وإذا لم يكن كل شيء وفقاً لشراعه، لا كان صبحك يوم الثلاثاء.

«ثلاثاء ترمب» أسموه في أميركا. اليوم الذي تجمَّع فيه خصومه من أنحاء العالم: المهاجرون والكنديون واللاتينيون والديمقراطيون والكوبيون والأوروبيون، من أجل الوقوف في وجه الظاهرة. جاء ترمب على أساس أنه سوف يوقف حروب العالم أجمع. لكن الحروب اتسعت واستعرت. وتحول السلام في الشرق الأوسط إلى حروب المشارق، وتعرَّض اقتصاد العالم لضربات حادة.

تحولت الحملة ضد الخصوم إلى حرب ضد الحلفاء، والآن في أي اتجاه ينحرف أو ينحدر العالم؟ هل يتوقف ترمب ليخفت خطر النزاع... أم يزداد غضباً وحدّة؟

كم صعب على رجل مثل ترمب أن يخرج على الناس ليعلن هزيمته. اعتاد أن يكون منتصراً على الجميع. ألا يكون أحد سواه. فإذا أميركا برمتها ترغمه على أن يعلن هزيمته. لا مكان في الديمقراطيات للغة التي يستخدمها السيد الرئيس. سوف يكون هناك رئيس آخر بعد اليوم. أكثر تواضعاً وأقل صخباً.