زاهي حواس
عالم آثار مصري وخبير متخصص بها، له اكتشافات أثرية كثيرة. شغل منصب وزير دولة لشؤون الآثار. متحصل على دبلوم في علم المصريات من جامعة القاهرة. نال درجة الماجستير في علم المصريات والآثار السورية الفلسطينية عام 1983، والدكتوراه في علم المصريات عام 1987. يكتب عموداً أسبوعياً في «الشرق الأوسط» حول الآثار في المنطقة.
TT

عائلة الملك خوفو

استمع إلى المقالة

تُعد الملكة حتب حرس الأولى من أهم الملكات في تاريخ مصر القديمة، وهي زوجة الملك سنفرو، مؤسس الأسرة الرابعة، وأم الملك خوفو، صاحب الهرم الأكبر. وقبل أن أتحدث عن هذه الملكة، أود أن أشير إلى المقبرة رقم 2000، الموجودة في الجبانة الغربية بالجيزة، حيث عُثر بداخلها على هيكل عظمي لرجل مسن، ولم يُعثر على أي نقوش تكشف عن اسمه. وكانت المقصورة الخاصة بالمقبرة مدمرة إلى حد كبير، ويبدو أن صاحبها كان شخصية مهمة، ولكننا لا نعرف هويته حتى الآن.

وقد تحدثت من قبل عن الملكة حتب حرس الأولى، والمثير أنها دُفنت بالقرب من ابنها خوفو، وليس بجوار زوجها سنفرو. وقد عُثر داخل مقبرتها على أثاث جنائزي وحلي رائعة، تكشف عن مكانة الملكة وعظمة الفن المصري القديم.

أما زوجات الملك خوفو، فمن أشهرهن الملكة «مريت إت إس» الأولى ويعني اسمها «حبيبة أبيها». ويُنسب إليها الهرم الأوسط من أهرامات الملكات الثلاث شرق الهرم الأكبر، بينما يُنسب الهرم الجنوبي إلى الملكة حنوت سن. وهناك قصة غريبة رواها المؤرخ اليوناني هيرودوت، الملقب بأبي التاريخ، عن إحدى بنات خوفو، زعم فيها أنها كانت تعمل في البغاء، وتطلب من كل رجل حجراً للمساهمة في بناء هرم أبيها. وبالطبع فإن هذه الرواية لا تستند إلى أي دليل أثري، ويبدو أن هيرودوت سمعها من سكان المنطقة المحيطة بالأهرامات، التي ارتبطت باسم بوزيريس أو أبو صير، وبعد وفاة الملك خوفو بنحو ألفي عام.

وهناك ملكات أخريات ارتبطن بعائلة خوفو، ولكنهن لم يحظَين بشهرة مريت إت إس أو حنوت سن، ومنهن نفرتكاو الأولى، ابنة الملك سنفرو، التي ارتبط اسمها بابنها الأمير نفر ماعت الثاني، أحد أمراء الأسرة الرابعة. وكان الزواج داخل الأسرة الملكية معروفاً، وله ارتباط بالتقاليد الدينية، ومنها زواج الإله أوزير من أخته الإلهة إيزيس.

أما الأمير كاوعب، فكان من أكبر أبناء الملك خوفو، وتزوج من الأميرة حتب حرس الثانية، وكان يظهر في بعض المناظر جالساً على هيئة كاتب. وقد أثار عدم توليه العرش بعد وفاة أبيه تساؤلات عديدة. جعلت عالم الآثار الأميركي جورج رايزنر يفترض حدوث مشاحنات بين أبناء خوفو، بخاصة أن الملك جدف رع اختار أبو رواش، شمال الجيزة، لبناء هرمه، ولم يبنه بجوار هرم أبيه، كما فعل خفرع. ولكن الحفائر الحديثة في أبو رواش لا تؤكد وجود هذا الصراع، ولا نعرف السبب الحقيقي لاختيار جدف رع هذا الموقع. وقد حكم نحو ثماني سنوات، ولا نعرف سبب وفاته، وكان يُعرف أيضاً باسم جدف حور.

ومن أبناء خوفو أيضاً الأمير باو إف رع، الذي ارتبط اسمه بالملكة مريت إت إس. ومن أميرات الأسرة الرابعة مرس عنخ الثانية، التي يُرجح أنها ابنة الملك خوفو، وقد تزوجت من الأمير حور باع إف، وتوجد مقبرتها في الجبانة الشرقية بالجيزة.

أما حتب حرس الثانية، ابنة خوفو، فقد تزوجت من الأمير كاوعب، وأنجبت مرس عنخ الثالثة، ثم ارتبطت بعد وفاته بالملك جدف رع. وقد أصبحت مرس عنخ الثالثة زوجة للملك خفرع، وعثر جورج رايزنر على مقبرتها عام 1927، وبداخلها مناظر رائعة تجمعها بوالدتها، وتماثيل منحوتة في الصخر، وتابوت من الغرانيت الأسود. والمثير أن المقبرة كانت معدة أصلاً لوالدتها، التي تنازلت عنها لابنتها. وهناك أيضاً الملكة خع مرر نبتي الأولى، زوجة خفرع، التي لا يزال نسبها موضع نقاش بين العلماء.

وأعتقد أن دراسة مقابر هؤلاء الملكات والأميرات سوف تكشف لنا المزيد من أسرار عائلة خوفو، التي لا يقل تاريخها أهمية عن الهرم الأكبر نفسه.