بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود
وزير الثقافة السعودي، رئيس مجلس أمناء«جامعة الرياض للفنون»
TT

جامعة ثقافية... من الرياض إلى العالم

استمع إلى المقالة

ينطلقُ صباحَ هذَا اليوم فصلٌ جديدٌ من مسيرةِ الثَّقافة والإبداعِ في المملكةِ العربية السعودية، وذلكَ ببدءِ الدُّفعةِ الأولى من طلابِ «جامعةِ الرّياض للفنونِ» فصلهم الدّراسي الأول، في جامعةٍ بدأت كبيرةً بطموحِهَا، وجريئةً بأهدافِها، وراسخةً بمنطلقاتِها: هويةٌ سعوديةٌ بمعاييرَ عالمية. وَحظيت هذه الجامعة، منذ أن كانت فكرةً، بدعمٍ تاريخيٍّ من مقامِ خادمِ الحرمينِ الشريفين ووليّ العهد -حفظهما الله- وتمكينٍ تنظيميّ يعكسُ حرصَهما على مكانةِ الثَّقافة في نهضةِ بلادنا، وذلك بعد صدورِ قرارِ تأسيسِها واعتمادِ نظامِها الأساس بأمرٍ ملكيّ كريم، بوصفه الأداة التنظيمية الأعلى في المملكة.

أوضحَ الإقبالُ الكبيرُ على التَّسجيل في الجامعة حقيقةَ شغفِ السعوديين بالثقافة والفنون، الذي ينبعُ من إرثهم الثقافيّ الأصيل ورؤيتهم المستقبليةِ الطموحة؛ إذ تلقَّت الجامعةُ منذ إعلان بدءِ التَّسجيل الآلاف من طلباتِ الالتحاق في التَّخصصات الثقافيةِ المختلفة التي أطلقتها الجامعةُ في سنتها الأولى، وفي مختلفِ الدَّرجاتِ العلمية المطروحة. وهو ما يشيرُ إلى إيمانٍ حقيقي بحاضر الفنون ومستقبلها في مسيرةِ المملكةِ التنمويةِ الكبرى، متواكباً مع المرحلة التي يشهدُ فيها العالمُ بأكمله توسعاً مشهوداً في الاقتصاد الإبداعي والاستثمار الثقافي.

وتُعدُّ الجامعةُ محطةً رئيسةً في مشروع بناء القدراتِ البشرية في القطاع الثقافي، هذا المشروعُ الكبيرُ الذي قطعت فيه منظومةُ الثَّقافةِ في المملكة شوطاً كبيراً باستحواذ مبادراتِ تطوير القدرات البشرية وتنميتها، على أكثر من ربع مبادرات الوزارة وهيئاتها الثقافية بأكملها طوال سنوات، وهي مبادراتٌ خدمت قائمةً طويلةً من المستفيدين تتجاوز 63 ألف شخص تلقوا تعليمَهم وتدريبهم في قطاعات الثقافة المختلفة منذ تأسيس وزارةِ الثقافة في عام 2018، وما زالت تنمو وتظهر آثارُها الإبداعية على جميع نواحي التَّنمية في مجتمعنا المزدهر.

ولأنَّ التَّعليمَ هو الأساس في بناء القدرات الثقافية، جاءتِ الجامعة لتعزز مسيرةِ تنمية القطاع الثقافي، وتحقق التَّميز العالمي في تعليم الثقافة والفنون، وتعزّز أيضاً الثقافة السعودية وحضورَها محلياً وعالمياً، ولتسهم في سد الفجوةِ الحالية في سوق العمل الثقافي، وتبني بيئة محفزة للمبادرات الثقافية في القطاع الخاص، وتعزز الإنتاج الثقافي بشكل عام في المجتمع، في وقت تشير فيه توقعاتُ وزارة الثقافة إلى أنْ يتجاوزَ الطَّلبُ على الوظائف الثقافية حاجز الـ7 في المائة سنوياً من مجموع الوظائف، وأن يصلَ عدد الوظائف في القطاعات الثقافيةِ المختلفة إلى نحو 346 ألف في عام 2030، بالإضافة إلى نموّ الطَّلب على وظائفِ الفنون والتقنية والتصميم سنوياً بواقع 40 في المائة في الشرق الأوسط، مع نمو السّياحة الثقافية بأكثرَ من 109 في المائة بين عامي 2019 و2022.

وتقدّم الجامعةُ برامجَها بالتعاون مع أرقى جامعات العالم، عبرَ شراكاتٍ تُسهم في تبادل الخبرات ونقل المعرفة، وفي إطارٍ تعليمي يجمع بين الرصانةِ الأكاديمية والابتكارِ الإبداعي وتوظيفِ التقنية، ويوازن بين العلومِ النظرية والتطبيق العمليّ، مع تمكين الباحثينَ من توسيع دائرة الوعي والمعرفة في بيئة ثقافية خصبة كالمملكةِ العربية السعودية، والتي أثبت القطاعُ الثقافيُّ فيها قدرتَه على المساهمة الفاعلة في الاقتصاد الوطني، وحقَّق نمواً متسارعاً، بفضل دعم قيادتِنا الرشيدة، وعطاءاتِ المبدع السعودي في جميع المجالات.

وتهدف الجامعة إلى أن تصبحَ جامعةً متخصصةً ورائدةً في مجال الثقافة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وضمن أفضلِ 50 جامعةً ثقافيةً دولياً، ومركزاً عالمياً للتحصيل الأكاديمي والبحث العلمي، والتبادل الثقافي والمعرفي، من الرياض إلى العالم بأسره. وتركَّز ضمن مهامّها على تعزيز سلسلة القيمة في جميع قطاعات الثقافة، وإمدادها بالكفاءات الإبداعية والقيادية، من فنانينَ ومنتجينَ وإداريينَ وروادِ أعمال، وذلك في مجالات الإدارة الثقافية والأفلام والموسيقى وإدارة المتاحف والمسرح والفنون الأدائية وفنونِ التصميم والعمارة والأزياء والفنون البصرية والتصوير الفوتوغرافي والدراسات التراثية والحضارية وفنون الطهي والتعليم الثقافي.

أبارك لجميعِ المبدعين والمبدعات الذين بدأوا رحلتهم الأكاديميةَ هذا اليوم في «جامعة الرّياض للفنون»، وكلّي ثقةٌ بأنَّ تُسهم هذه المحطة الرئيسة في تعزيز مسيرتهم الإبداعية، في ظلّ التزام الجامعة بتقديمِ التعليم الأفضل بشراكاتٍ مع مؤسسات رائدة، وتوفير تجربةٍ استثنائية للطلاب من خلال تعدد التَّخصصات والبرامج والطرق التعليمية المبتكرة، وتمكينِ البحث والتعاون على مستوى القطاعات الثقافية، لنُسهم جميعاً في تعزيز تنافسيةِ القدرات الوطنية في القطاع الثقافي، ولتزدهرَ المملكةُ العربيةُ السعودية بمختلف ألوان الثقافة، فتثري نمطَ حياةِ الفرد، وتُسهمَ في تعزيز الهُويَّة الوطنية، وتشجعَ الحوارَ الثقافيَّ مع العالم.

وختاماً، أتقدَّم إلى مقام خادمِ الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وإلى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بالشكر والتقدير على ما تحظَى به الثقافةُ السعوديةُ من عنايةٍ وتمكينٍ وتشجيع.