ماذا بعد ربع قرن على 11 سبتمبر؟ أو بالأحرى من؟ باراك حسين أوباما، أفريقي أميركي، مسلم الأب، أو زهران ممداني، أول حاكم لنيويورك في التاريخ، مسلم الأب، أفريقي المولد.
لك أن تختار الوسيلة في المواجهة مع الغرب: إحراق نيويورك في لحظة هول مريع أو اجتذاب النيويوركيين في لحظة صراع عميق بين جذور الرجل الأبيض ومرارة الآخر. زهران فاز في صناديق الاقتراع، في قلب السباق الديمقراطي، وكانت معركته شديدة الصعوبة.
في 11 سبتمبر، ضرب الغرب، لكنه لم ينكسر. في عمدية زهران ربح أول معارك الإسلام في التاريخ المعاصر.
وإذا كانت أميركا أهم «مسرح عمليات» في الكون، فإن زهران سجل الفوز الأول في صراع طويل يشبه ذلك الصراع الذي عاشته أميركا السوداء والبيضاء عقوداً طويلة.
وكلها من خلال صناديق الاقتراع وليس من خلال مدارس الزرقاوي أو الظواهري. لم تؤد فلسفة العنف إلى شيء منذ أن درجت في السبعينات تحت راية القضية الفلسطينية: أعمال خطف رومانسية وحروب أهلية وعشرات آلاف الضحايا. وفي تلك المرحلة الآيديولوجية لم يعد معروفاً إذا كان بطل العرب جورج حبش أو كارلوس راميرز الفنزويلي.
خارج العنف تظل أبواب كثيرة مفتوحة. أي عقل كان يتخيل أن ممداني سوف ينتخب ذات يوم عمدة نيويورك ومن دون طائرات مخطوفة إلى غور الأردن أو إلى العشاء في برج نيويورك التجاري.
