ربَّما أسرفتُ في الحديث كثيراً عن مخاطر السوشيال ميديا، والآنَ الذكاء الاصطناعي، واستشهدتُ بأباطرة هذا المجال، مثل بيل غيتس وإيلون ماسك نفسه، لتأكيد هذا الخطر، وكشفه.
اليوم أعجبتني كلمات للكاتب والروائي السعودي عبد الله بن بخيت نشرها في مقالته بصحيفة «عُكاظ» السعودية.
خلاصة فكرة أ. عبد الله هي أن عصر الانفتاح «البلا» حدود في السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي، سينهي عصر «السداح مداح»، كما وُصفت سياسات الرئيس السادات يوماً ما بمصر.
عبد الله بن بخيت بعدما استعرض تكالب أجهزة الاستخبارات العالمية على منصات السوشيال ميديا، مثل منصة «إكس» الشهيرة وغيرها، وأيضاً ضياع الحقيقة وتزييفها بسبب اندماج الذكاء الاصطناعي مع السوشيال ميديا، وسيَلان الأمور على بعضها، وأن الحكومات ستزيد من مساحات تدخّلها وأدوات ضبطها حرصاً على الاستقرار العام وصون البيانات الأساسية، قال: «الخطوة القادمة في تقديري سوف تطول الحسابات الخارجية أيضاً. سوف تتحكم الدول في إبقائها أو حذفها. وبالتالي سوف تنفصل السوشيال ميديا عن كونها عالمية».
وإذا كفّت السوشيال ميديا عن كونها مسرحاً عالمياً، الكل يعرف فيه عن الكل بلا قيود، فستفقد السوشيال ميديا مِيزتها، وكما قال عبد الله: «كل دولة سوف تفصل نفسها عن هذا الاختلاط العالمي. سوف يأتي اليوم أن تملك كل دولة القدرة على التعرّف على ما يصدر في داخلها عمّا يأتي من خارجها وتحجبه وباستخدام الذكاء الاصطناعي نفسه مُسبّب هذه الفوضى».
وعندها سـ:«تتحّول السوشيال ميديا إلى منبر داخلي كما كانت الصحف ووسائل الإعلام السابقة عندئذ سوف تفقد السوشيال ميديا أهم ميزاتها: الفضاء العالمي. وهذا سيؤدي إلى نهايتها». ماذا سيحلُّ مكانها؟!
يقول عبد الله بن بخيت: «أجيبك بما أجاب به مؤسس (أبل) ستيف جوبز: إذا كنت تعرف المستقبل هاته الآن ماذا تنتظر».
هذه خلاصة أفكاره، والحالُ أن هذه الأفكار فيها وجاهة وبها قوة إقناع داخلية، وقد تتحقّق النبوءة بصورة أو بأخرى، وأنا أراهنُ دوماً على أنه لا يوجد أقوى من القانون الطبيعي الذي يمشي عليه الكون كله، ومنه البشر، والقانون الطبيعي يرفض الاستهانة بالعلم والمعرفة.
القوانين الأخلاقية المغروسة في أعماق الحمض النووي البشري، تُقدّس قيمة الصدق وتسترذل الكذب والزيف، وعليه فإن القيم التي يكرّسها الذكاء الاصطناعي هي الزيف والكذب والتزوير، من خلال صناعة نماذج مزيفة عن المعرفة الحقيقية والأشخاص الحقيقيين. فوق هذا كلّه، وتحته، هو خطورة هذا الذكاء الاصطناعي على البيانات العامة والخاصة للبشر والحكومات، وكيفية استخدامها ضد مصالح البشر نفسها. من أخطر وأسخف مظاهر الدعاية للذكاء الاصطناعي القول بأنه سيجلب السعادة «لكل» إنسان ويحلّ مشاكله، المالية والصحية والاجتماعية والمهنية، فهل هذا معقول؟!
ألم يقل حكيم المعرّة من قبل:
تعبٌ كُلّها الحياةُ فما أعجبُ إلا من راغبٍ في ازديادِ!
