مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

نصائح مسعود ورسالة المُرشد

استمع إلى المقالة

رُبّما يكون مسعود بزشكيان هو الرجل الأقرب للتعبير عن صوت الإيرانيين، باعتبار أنَّه جاء من خلال التصويت العامّ على منصبه، منصب رئيس الجمهورية، أو رئيس جمهور، كما يُقال في إيران، صحيحٌ أنّ «آليات» الموافقة والتصفية قبل اعتماد رسمية الترشّح للمنصب، تمرّ عبر «فلاتر» السلطة ومؤسسات فوق الدولة، التي ترتبط في النهاية بمكتب المُرشد، ومراكز القوى في «الحرس الثوري» وما شابه ذلك، لكن يظلُّ هو «الأقرب» لصوت الناس، وليس التعبير التامّ النهائي.

لهذا - رُبّما - يبدو صوته مختلفاً لحدٍّ ما عن بقية قادة النظام، من المُرشد نفسه، وصولاً لقاليباف وقادة «الحرس الثوري» وبقية العسكريين والأمنيين وملالي النظام.

في تعليقٍ له في حوار تلفزيوني، الجمعة الماضي: «يجب أن نُصلح نظرتنا للارتقاء بعلاقاتنا مع دول الجوار... يجب أن نصل مع دول الجوار إلى لغة مشتركة لضمان أمن المنطقة».

في يوم السبت - اليوم التالي - قال بزشكيان خلال مراسم افتتاح مشروع مجمع جسور وأنفاق في مدينة أصفهان، عبر تقنية الاتصال المرئي، إن «الحكومة ستعمل على إدارة استهلاك الطاقة خلال فصل الشتاء، لكنَّها لن تسمح بتوقف الإنتاج... إذا لزم الأمر، فاقطعوا الكهرباء عن الحكومة، لكن لا تقطعوا الكهرباء عن الصناعات».

هذا الكلام مختلف المذاق والوقْع عن كلام بقية قادة النظام، فالرجل يُقرّ بعبارات مختلفة بضرر الحصار والعقوبات الاقتصادية على الشعب الإيراني، وبأنّ هناك «أزمة حقيقية»، وبأنّ الإنسان الإيراني «تعبان».

ويقرُّ بأنَّ العلاقات الإيرانية مع جيرانها تحتاج إلى تحسين و«لغة مشتركة»، وهذا الكلام لتعرف اختلافه، قارنه بكلام الجنرال: رضائي أو عبداللهي أو وحيدي وغيرهم، لتعرف الفرق.

وهو - وهذا هو الأهمّ - لا يتناغم تماماً مع كلام المُرشد المحتجب مُجتبى خامنئي الذي دعا في رسالة مكتوبة نشرتها وكالة «تسنيم»، السلطات إلى تجنّب الإدلاء بأي «تصريحات مُحبطة من شأنها إضعاف الدافعية الوطنية والعامة».

وحذّر خامنئي الابن في البيان المكتوب من الحديث عن نقاط الضعف، معتبراً أنَّ إظهارها «يخدم العدو».

لن أبالغ في القول إنَّ ذلك يعكس اختلافات حقيقية وجوهرية تشي بانقسامات مؤهلة للتطور، لكن أقول إنَّ ذلك يخبر بوجود درجة ما من الاختلاف، ولو لم تحصل هذه الدرجة من الاختلاف، لكنّا أمام حجرٍ لا بشرٍ عاديين، يختلفون في الأوضاع الهادئة، فكيف في نوازل الدهر ومصائب الدُنيا؟!

المصائب مثل النِّعم الكبيرة، لا يُمكن سترها.