سمير عطا الله
كاتب عربي من لبنان، بدأ العمل في جريدة «النهار»، ويكتب عموده اليومي في صحيفة «الشرق الأوسط» منذ 1987. أمضى نحو أربعة عقود في باريس ولندن وأميركا الشمالية. له مؤلفات في الرواية والتاريخ والسفر؛ منها «قافلة الحبر» و«جنرالات الشرق» و«يمنى» و«ليلة رأس السنة في جزيرة دوس سانتوس».
TT

أسوار كوبا

استمع إلى المقالة

خريف 1983 أقدمت قوة تابعة لإيران على تفجير قاعدة «المارينز» في بيروت. أحدث التفجير ارتباكاً هائلاً في إدارة رونالد ريغان. واعتبر الانفجار تحدّياً كبيراً له. وقرر سحب القوات الأميركية من بيروت. هل تسكت واشنطن عن هذا الاستخفاف؟ أليس من المفروض أن ترد في مكانٍ ما وفي سرعة؟

بعد أيام قامت أميركا وصحبها بغزو جزيرة غرينادا في زفة عسكرية صاخبة، لكن غير مقنعة.

يخشى المرء أن يفكّر الرئيس ترمب في البديل الغرينادي، وهو جاهز ومتكامل.

إن كوبا على وشك التهاوي والسقوط. وفي الأشهر الأخيرة أصبحت بلا ماء أو كهرباء أو رواتب.

إن واحدة من أفشل وأبهت تجارب الحكم تدخل النفس الأخير. طوال 61 عاماً من تحدي القوة الأميركية حملت الجزيرة، التي تبعد 90 ميلاً عن شواطئ فلوريدا، أشهر وألمع الأسماء: تشي غيفارا وفيدل كاسترو وغابرييل غارسيا ماركيز وأرسنت همنغواي.

كانت عصوراً رومانسية جميلة وفاشلة. جزيرة جبلية صغيرة تريد أن تهزم أقوى قوة في العالم. بكل بساطة حاول كاسترو أن يجر الاتحاد السوفياتي معه إلى أرض أميركا. وكاد العالم يتفجّر شقفاً تلك الليلة لو لم يقرّر نيكيتا خروتشوف أن الأفضل للجميع أن يستيقظوا وهم أحياء.

الأرجح أن فكرة البحث عن انتصار في كوبا واردة منذ فترة. عملية سهلة مثل فنزويلا، وشجرة عتيقة اهترأت ثمارها. ولم تعد هناك أسماء كبرى تستنكر وترافق غيفارا إلى الأدغال لتحرير البائسين.

في أي حال، سواء ضم الرئيس ترمب كوبا أو لا، يبدو أنّها تضم نفسها.