سمير عطا الله
كاتب عربي من لبنان، بدأ العمل في جريدة «النهار»، ويكتب عموده اليومي في صحيفة «الشرق الأوسط» منذ 1987. أمضى نحو أربعة عقود في باريس ولندن وأميركا الشمالية. له مؤلفات في الرواية والتاريخ والسفر؛ منها «قافلة الحبر» و«جنرالات الشرق» و«يمنى» و«ليلة رأس السنة في جزيرة دوس سانتوس».
TT

تشابه

استمع إلى المقالة

كلما اشتدَّت على الناس النوازلُ، واستبدّت بهم الغرائب، وتوعّدتهم الوعود، خافوا الخوف العظيم. فهذه الأحوال المتدافعة، المتزاحمة، المالئة الليل ذعراً والنهار رعباً، هذه كلّها تشبه علامات الساعة التي تحدّث عنها السابقون. لكن حدث ذلك من قبل، ولم تكن الساعة قد حانت بالمعنى الحشري وإشارات القيامة.

تتشابه هذه الأزمنة من عاصفة كونية إلى أخرى، تفيض البحار وتهتز قواعد الجمال، وتصاب الأعاصير بالجنون في بطون الأرض. وتعم شهوة الدمار وتنقلب الأرض خراباً ولا يبقى سوى اقترابها أو حلولها لكنَّها تطل وتبتعد.

لقد أخطأ العرّافون مرّة أخرى. لا يمكن وضع مسألة مثل نهاية العالم في أيديهم. وهناك قضايا كثيرة لم تحسم بعد. أجل قد تتشابه.

النكبات والأعاصير والجراد والجدري. قد تتشابه لكنَّها لا تشكّل علامات نهائية؛ لا التي من صنع الإنسان ولا التي من مسبّباته. كل يوم نبلغ بما فعل في المناخ وما أحرق وأباد في الخصب. لأنّنا نعيش في قلبها ودوّامتها يخيل إلينا أنّها من أخطر المراحل. بل «هي أخطر المراحل في التاريخ» كما يقول الزميل مودي حكيم، مجرّد رفيق آخر في فرقة الخائفين.

يخاف الصحافيون أكثر من سواهم لأنّهم يقرأون أكثر من سواهم. ليسوا معفيين من القراءة ولا طبعاً من الكتابة وبتكليف شخصي يتجدّد ذاتياً.

سواء كنت على هذا الجانب أو ذاك، قارئاً أم كاتباً، فالعالم في مكانه أيضاً يهتزّ بك. سامحني إن أنا لجأت مرّة أخرى إلى أجمل صورة عرفها الشعر لهذا المشهد: «وسوى الرُّومِ خلفَ ظهرِك روم».