سمير عطا الله
كاتب عربي من لبنان، بدأ العمل في جريدة «النهار»، ويكتب عموده اليومي في صحيفة «الشرق الأوسط» منذ 1987. أمضى نحو أربعة عقود في باريس ولندن وأميركا الشمالية. له مؤلفات في الرواية والتاريخ والسفر؛ منها «قافلة الحبر» و«جنرالات الشرق» و«يمنى» و«ليلة رأس السنة في جزيرة دوس سانتوس».
TT

الولادة الذهبية

استمع إلى المقالة

في حملته الكبرى على الهجرة إلى أميركا، ألغى الرئيس دونالد ترمب حقاً من حقوق (النعيم)! حتى الآن كان في إمكان أي أمٍّ تملك ثمن التذكرة إلى الولايات المتحدة أن تحمل في بلادها، وأن تلد في أميركا ويحصل المولود الجديد تلقائياً على الجنسية الأميركية. مئات الآلاف من آلاف الأجناس أفادوا من الولادة الذهبية. معظم الآباء كانوا يسبون أميركا ويتظاهرون ضدها ويحرقون علمها، ثم يرسلون نساءهم الحاملات لكي يكون البكاء الأول حاملاً أهم جواز سفر مع «غرين كارد».

كثيرون أخذوا حقوق الولادة من دون أن يمتعوا النفس بالإقامة. ترمب أراد أن يضع حداً لهذا التدلل: لا جنسية من دون شروطها كاملة. فعصر المهاجرين المذهبين انتهى. ولكي تصبح أميركياً لا يكفي أن تصل المستشفى قبل شهر.

في السنوات الماضية عدلت قوانين الهجرة في كل مكان. وتحولت الهجرة الشرعية إلى تجارة كبرى من تجارات العالم. وصارت الدول الصغيرة المستقرة تبيع الإقامات كما تبيع أوراق اليانصيب. لكن أحداً لم يحول المسألة إلى حرب كما فعل ترمب الخائف على الهوية الأميركية وصور أميركا برمتها.

في المقابل يريد ترمب أن يضم بلداناً بأكملها مثل كندا وغرينلاند إلى أميركا. من مكان إلى مكان.

فريق يلحق الرغيف وفريق يلحق الشمس وثالث يلحق أي مكان. واليمين متهم بالعنصرية وأوروبا تخشى أن يعود بها إلى أيام الفاشية والنازية.

ثمة خوف من ضيق الصدور ومن شح الدخول. العالم ليس كله إيلون ماسك. هناك الألوف ينافسون القطط على عشاء القمامة.