مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

الشيخ حمد الجاسر و«فيفا»

استمع إلى المقالة

في مقالة غنيّة، كتب الأستاذ عبد الله الردّادي بهذه الجريدة مقالة تحت عنوان: «من يملك كأس العالم؟» شرح المآخذ الجوهرية على خِطّة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السويسري إنفانتينيو الذي ملأ الدنيا وشغل الناس بعد المونديال الثلاثي الأخير في أميركا مع جارتيها، المكسيك وكندا.

السويسري، المتحدر من بلد المال والصفقات، قرّر تكوين شركة تملك كأس العالم ثم تبيع هذه الحقوق، أو بعضها، على مستثمرين، على رأسهم جوشوا كوشنر شقيق صهر الرئيس الأميركي ترمب، كما ذكر مقال الردّادي.

هذا القرار جُوبه بعاصفة رفضٍ دولية، تقدّمها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وخرجت الاحتجاجات من أماكن أخرى لا علاقة لها بكرة القدم، مثل رئيس الحكومة البريطانية الجديد.

أريد الاستشهاد من مقالة الأستاذ الردّادي بأن «(الفيفا) جمعية غير ربحية بموجب القانون السويسري، ومكانته وإعفاءاته مبنية على أن أرباحه التجارية تموّل رسالته في تطوير اللعبة».

وذكره أن دخول رجال البنوك وصناديق الاستثمار في أهم مناسبة لكرة القدم وهي كأس العالم، سيجعل حيتان المال هؤلاء يلهثون لتعظيم الأرباح وتحويل كل شيء إلى آلة «فلوس... تجيب فلوس»، ما يحوّل المهرجان الرياضي إلى أصل ترفيهي يُدار لتعظيم الربح، وليس مناسبة تجمع عشاق كرة القدم حول العالم، تحتفي باللعبة ورموزها وتسعى لتطويرها، مع الأخذ بالاعتبار أنَّ الفيفا من أغنى المنظمات غير الربحية في العالم ويرقد على عشرات المليارات من الدولارات، وما زال سيرقد ويبيض ويفقس.

هذا ما كان من شأن «الفيفا» الذي أراد رئيسه الحالي الذهاب به نحو التوحّش التجاري أكثر فأكثر، لكن اعترض عليه - لأسباب ليست كلها مثالية أيضاً حتى لا نحصر السوء بإنفانتينيو - رجال كرة القدم ومؤسساتها في العالم.

أنا يهمّني هنا استحضار نزعة «البيزنس» هذه، وتحويل كل شيء إلى ماكينة فلوس، في كل المجالات، وأعني هنا المجال الثقافي.

نعم هناك جوانب من الثقافة لها بعدٌ تجاري ونموذج ناجح في هذا الميدان مثل العروض الترفيهية الثقافية، والمسارح، وحفلات الموسيقى، وزيارة المتاحف، مع أنَّ كثيراً من الدول تعتبر الدخول المجاني للمتاحف ضرورة، وتجني المال من مكان آخر.

لكن تظلُّ خدمة وتعزيز الثقافة بكل ألوانها، ومنها تعزيز سلوك القراءة، رسالة أسمى من حصرها في لغة العوائد والاستثمارات الخالية من روح الثقافة.

النجاح لا يُقاس فقط بعدد الزوار ولا بأرقام التفاعل في السوشيال ميديا، لأنه على هذا الأساس لو كان علَّامة الجزيرة العربية حمد الجاسر حيّاً بيننا وسيُقاس مدى نجاحه وأهميّته بهذه المعايير، لضاع علمٌ كثير وخطير، فالشيخ حمد «موش تريندي»!

الكلام مؤلم هنا، وكثير الشُعب، ولكن تكفي الإشارة عن العبارة.