مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

ديارنا محكومة بالأمل

استمع إلى المقالة

ماذا لو كانت إيران دولة مستقرة آمنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان؟! ماذا لو كان العراق متماسكاً موفور الأمن متين الاقتصاد تمطره سحائب التنمية صباح مساء؟!

ماذا لو كان لبنان وجبله الأخضر الأشم وسهله البقاعي مطمئناً فرحاً يراقص بحره الأبيض تارة وجبله الأخضر تارة أخرى؟! ماذا لو كان اليمن سعيداً حكيماً سليماً... بلدة طيبة ورب غفور؟! وماذا لو كان السودان وسوريا والصومال وليبيا... كذلك؟!

أي منطقة مذهلة رائعة ستكون منطقتنا؟!

ثروات لا تحد ولا تعد، أنعم الله بها من غير سعي منا علينا، بترول وغاز ومعادن وذهب ومحاصيل وثمار وصناعات قديمة وعقول نيرة، ونفوس طموحة وجيل شاب ومعابر تجارية عالمية بحرية وبرية. والأهم ذلك العمق التاريخيّ الحضاري الذي هو رحم كثير من الحضارات في العالم، وأرض هي مهد الرسالات والديانات ومرابع الرسل وديار الأنبياء.

لكن أبينا ذلك كله، وأباه لنا بعض الخارج، كلٌّ لسببه... فصرنا أرض الحروب ومعقل الكروب وعواصم الخطوب... فأي خذلان وخيبة هذه؟!

ننظر اليوم بعد مرور شهر على اندلاع الحرب في إيران، وتطاير شرورها وشررها على كثير من دول الخليج والأردن وحتى أذربيجان وتركيا وقبرص... كانت الأنظار موجهة نحو أذرع إيران الإقليمية، وكيف سيكون تحريك أذرع الأخطبوط هذه؟

ذراع لبنان «حزب الله»، شبه معطوبة وحركتها بلا فائدة مع الذراع الإسرائيلية العليا والأشد قوة. ذراع العراق، ميليشيات «الحشد الشعبي» الولائي التابع لنظام ولاية الفقيه، تعرضت هي الأخرى للأذى والضرب، من أميركا وإسرائيل، فأرسلت أذاها إلى الكويت والأردن والسعودية.

كل هذه الصور الكئيبة التي رسمها لنا الرسام الذي لم يعرف من الفن جماله، هي المسيطرة على كل المرايا... أنى التفتنا يمنة ويسرة.

لكن من رماد النار تولد تربة خصبة جديدة ويزدهر بذر جديد، لتهتز الأرض وتربو وتنبت من كل زوج بهيج.

هناك في ديارنا من يرفض خطة الهوان ومسيرة الإخفاق هذه، وهناك موعد آتٍ مع الأمل والعمل مهما تكاثرت الضباع والذئاب والكلاب على مرابعنا... نحن محكومون بالأمل فقط... ولذلك فلا مهرب من العمل من أجل الحياة لا الموت.