لطفي فؤاد نعمان
عضو مجلس الشورى اليمني، كاتب صحافي وباحث سياسي يمني، عمل مستشاراً إعلامياً لرئيس مجلس الشورى اليمني. يكتب في الصحف اليمنية والعربية وله إصدارات عدة في شؤون السياسة والتاريخ اليمني المعاصر.
TT

مَهَمةٌ يمنية جديدة

استمع إلى المقالة

رجع رئيس الحكومة اليمنية الجديدة ووزير خارجيتها الدكتور شائع محسن الزنداني أول أيام شهر رمضان منفذاً التزام الحكومة توفيرَ وصرف مرتبات موظفي الدولة المدنيين والعسكريين. وفق الإعلان عن بدء الصرف، يغدو واضحاً أن الرئيس الزنداني نجح في هذا الأمر، مستعيناً بعون الأشقاء الكرام في الرياض، والأصدقاء الجادين في نصحهم ودعمهم لليمن واليمنيين، والعودة الحميدة إلى العاصمة المؤقتة عدن لبناء اليمن والنهوض به.

لعل الحكومة الجديدة ستعمل فوق ما نأمل، ليس باعتماد كلي على شقيق مخلص أو صديق ناصح، بل على ذاتٍ يمنية واعية لمسؤوليتها، وفاعلة بكل المؤسسات الدستورية الوطنية.

لا تختلف التحديات التي تواجهها الحكومة اليمنية الجديدة عما واجهته الحكومات السابقة؛ إذ «ليس الجديد عن الماضي بمختلفِ»؛ فالتحديات في تحديث مستمر، لا سيما في النواحي الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والطموحات الثقافية. وأول تحديات الحكومة كان تشكيلها بعدد كبير من الأعضاء نتيجة حسابات معينة فرضها احتواء عناصر أزمة مشتعلة، وتمثيل مناطق محرومة، ومراعاة تقديرات مختلفة. وليس يمنع هذا أو يحول دون إمكانية التغيير والتعديل عند اللزوم بغية تحسين الأداء.

من المحال أن يتخلى المواطن اليمني من المهرة إلى صعدة عن التطلع إلى أن تكون الحكومة اليمنية - كل حكومة - قادرة على تنفيذ برنامجها، فاعلة في تعاطيها، سريعة باستجابتها، متناغمة بأدائها، منسجمة بأعضائها، موجودة فوق أراضيها، متجاوزة الاتكاء على أرائكها والاسترخاء على أَسرّتها، حسبما يظن بعض الناس أن قياداتهم في خلوٍ من همهم.

مع التبدلات التي جرت داخل اليمن خلال الشهور الأخيرة يتراءى للخلق أن زالت أو توارت عناصر شكلت سبباً من أسباب تعقيد ظروف استقرار كل حكومة وقيادة يمنية طيلة الفترة الماضية، وتنفتح واسعةً أبواب أمل في تغير وزوال تلك الظروف كليةً، فتتدفق أحلام أكبر من ذي قبل أن هذه الحكومة - برئيس مخضرم وثلة من الوزراء الطامحين و3 وزيرات فاعلات - ستغدو حكومة موفقة، مذللة كل صعب، قاهرة للمستحيل. المستحيل قابل للقهر، متى توافر الحزم والعزم لئلا يعض أحد أصابع الندم.

الخوارق ممكنة إن تضافر الفعل والإرادة. والصعاب يمكن تجاوزها بالحزم.

والحكومة - كل حكومة - يمكن أن تكون حكومة ناجحة - وواحدة حقاً - عند حرصها مجتمعة على خدمة المواطنين كافة في مختلف أنحاء اليمن.

جدير بالتذكير والقول أن الحكومة وحدها لن تعمل وحدها. مجلس القيادة الرئاسي وحده لن يحقق الكثير. المؤسسات الدستورية وحدها لن تصنع الكثير. المملكة العربية السعودية وبقية أصدقاء اليمن حريصون على أن تذلل كل الصعاب من أجل أبناء اليمن، لإنهاء هذه المأساة للنهوض باليمن ليصنع التقدم. لذا، فلا بد من تكامل وتفاعل كل العناصر الوطنية اليمنية لخدمة اليمن... كل اليمن.

خدمة اليمن، وتحقيق استقراره، لتأمين بقية المنطقة، مع تحسين ظروفه بغية الوصول إلى #السلام_لليمن، مَهمةٌ يمنية يقوى عليها أولو الهمة والعزم على التكامل في العمل، والصيام عن التردد، لكي يسهم في تقويته ودعمه وتنشيطه أكثر كل أشقاء وأصدقاء اليمن... لئلا يذهب دعمهم هباءً منثوراً.