السبت - 1 شهر رمضان 1438 هـ - 27 مايو 2017 مـ - رقم العدد14060
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/27
loading..

جريمة البلدات الأربع

جريمة البلدات الأربع

الاثنين - 20 رجب 1438 هـ - 17 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14020]
نسخة للطباعة Send by email
يشير الهجوم «الإرهابي» الذي تعرض له أهالي بلدتي الفوعة وكفريا على مشارف حلب، حي الراشدين، وهم يستقلون حافلات التهجير الكبير، إلى الهوّة السحيقة التي وصل لها الحال في سوريا.
البلدتان، الفوعة وكفريا، سكانهما من الشيعة الموالين لنظام بشار، والتهجير تم وفق ما عرف باتفاق البلدات الأربع، حيث تفرغ بلدات أهل السنة بقرب دمشق، الزبداني ومضايا، من السكان، أو من غالبيتهم، ويهجرون لشمال غربي سوريا، إدلب وغيرها، مقابل تهجير البؤر الشيعية في ريفي إدلب وحلب إلى الغرب السوري، أو «سوريا المفيدة» وفق القاموس الأسدي.
يعني بعبارة أكثر فظاظة، فرزاً سكانياً طائفياً، وتلاعباً بالخريطة الاجتماعية السورية، على أساس الهوية.
إنها جريمة كبرى، تغتال كل ما بقي في سوريا من تعددية وتلقائية وطبيعية، عاش عليها الأهالي من مئات السنين، رغم كل الفتن التي كانت تثور من حين لآخر، لأسباب داخلية، أو خارجية، أو معاً.
الهجوم الإرهابي الانتحاري الذي وقع على المهجّرين من أهالي الفوعة وكفريا، قتل 112 شخصاً، غالبيتهم من أهالي ومقاتلي الفوعة وكفريا. كانوا ينتظرون في منطقة الراشدين، بينما كان مقاتلو المعارضة وسكان مضايا القريبة من دمشق ينتظرون عند موقف حافلات الراموسة الواقع على بعد بضعة أميال. وكان من المقرر نقلهم إلى محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة.
حسب اتفاق البلدات الأربع، يتم على مرحلتين إجلاء جميع سكان الفوعة وكفريا الذين يقدر عددهم بـ16 ألف شخص، مقابل خروج سكان مضايا والزبداني.
المعارضة السورية وصفت، عن حق، التهجير بالنزوح الإجباري لمعارضي الأسد من مراكز حضرية رئيسية في غرب سوريا.
نعم ما جرى للأهالي أو حتى للمقاتلين من سكان الفوعة وكفريا، هو جرم واضح، مثلما ربما، لا سمح الله، سيجري للأهالي والمقاتلين من سكان مضايا والزبداني، في فعل انتقامي متوقع من قبل النظام الأسدي وميليشياته.
غير أن الجريمة الكبرى، مع هذه الجريمة، هي في تكريس الطائفية وترجمتها على ورق وجغرافيا سوريا والتلاعب بالحقائق الديموغرافية.
هذه جريمة موصوفة، وفزر سكاني همجي يجري أمام نظر العالم، في القرن الجديد، بعدما تخيّلنا أن حروب التهجير السكاني والفرز الهوياتي ولّت مع القرون الوسطى ومحاكم التفتيش الإسبانية الرهيبة.
النظام، والميليشيات التابعة له، وعصابات إيران الخمينية، ومعهم جيش بوتين، من طرف، وجبهة النصرة، «القاعدة»، التي أبرمت اتفاق البلدات الأربع، وطبعاً «داعش»، كل هؤلاء شركاء في افتراس الهوية السورية الحضارية التاريخية.
اتفاق البلدات الأربع، عار سوري جديد.
[email protected]

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
16/04/2017 - 23:41

يدعي كلٌ من الروس والإيرانيين بالإضافة إلى نظام الأسد محاربتهم للإرهاب وتنظيماته، ولكن يتضح الآن بأنهم يعقدون الإتفاقات والصفقات معهم على رؤوس السوريين، ألا يكفي هذا الدليل الساطع والقاطع على أن تلك الأطراف التي تدعي محاربة هي ذاتها من يعقد الصفقات والإتفاقات مع تنظيماته، وغني عن القول أن من يفعل ما تفعله تلك التنظيمات لا يعدوا إلا أن يكون إرهابياً مثلهم، الإشكالية القائمة هو أنه "وعلى أفضل الإحتمالات التي نتمناها" في حال تم أنشئت هيئة حكم إنتقالية في سوريا فهل سيكون بوسعها أن تبسط سيطرتها على كامل التراب السوري بل وعلى كل المكونات السورية؟؟ أم أنها سوف تكون "حكومة سرّاج" أخرى في سوريا؟، أسئلة صعبة تنتظرنا والإجابة عليها أصعب.

ابو معاذ
البلد: 
United Kindom
17/04/2017 - 10:05

شرح موفق لما يحدث في سوريا يجهل تفسيراته الغالبية العامة في العالم الشغوف بمتابعة ما يجري دون أن يدرك حقيقة ولب تلك الإشتباكات ولكن أليست تلك الدولة السورية كانت تركيبتها على أسس طائفية وأثنية ثم القمع المتواصل عبر السنون أدى إلى إنفجار براكين ثورات الغضب ومعه سقطت أقنعة العلمانية والتحضر في معارك على المكشوف فالنظام الثقافي الحاكم هو علماني وينتسب إلى تلك الحضارة المتفوقة على الثقافات الطائفية وفي لمح البصر كانت الحرب التي لم يكن يتوقع أحد قيامها فكشفت مدعي التحضر وعشوائياتهم الموحشة من تجويع وتعذيب وقتل على الهويه

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
17/04/2017 - 19:08

هذا الفرز الإجتماعي الطائفى الديمغرافي على حساب أهل السنة هدفها تهجير السنة تفريغ المناطق من أهل السنة هذا اللعب على المكشوف لابد أن يواجه ويضع حد لهذا الفرز الطائفي البغيض الجرائم كل يوم والعالم صامت