الأربعاء - 29 رجب 1438 هـ - 26 أبريل 2017 مـ - رقم العدد14029
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/04/26
loading..

الحال هذا النهار

الحال هذا النهار

الأحد - 19 رجب 1438 هـ - 16 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14019]
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
نسخة للطباعة Send by email
الجريدة العربية الوحيدة التي لا أزال أقرأها ورقياً هي «الشرق الأوسط»، أي في رؤية كاملة، غير مجزأة، كما هو الحال الإلكتروني. والفرق بين الصيغة الورقية والصيغة الإلكترونية، أن الأولى أفق شامل، من العنوان الأول إلى الكلمات المتقاطعة وأخبار المجتمع. مثل الصيغة الإلكترونية، لست مضطراً لقراءة كل شيء، لكن بعكسها أنت «ترى» كل شيء من صور وعناوين وكتابات تقدم لك صورة العالم الذي تعيش فيه ضمن إطار واحد.
لنأخذ عدد الثلاثاء 11 أبريل (نيسان) نموذجاً لما يجب على الإنسان العربي أن يعرفه كل يوم: أولاً، «داعش»: تفجيرات الكنائس وجنازاتها في مصر، معارك مخيم عين الحلوة في صيدا. جنازات ضحايا الدهس في السويد. جبهة الموصل. جبهة بغداد. ريف الرقة. سجن مراهق داعشي في ألمانيا. اغتيال سياسي في الصومال.
على الصعيد السياسي: وزير خارجية أميركا في موسكو للبحث في قضايا لها جغرافيا واحدة، من ليبيا إلى خان شيخون. انتخابات فرنسية وعدة مرشحين لديهم أولوية واحدة: خطر الإرهاب على البلاد. وفي «صفحات الرأي» موضوع بأقلام كثيرة، طليعتها قلم عبد الرحمن الراشد، وحبر المعرفة وأفق الرؤية وذروة المهنية، سواء كنت على يساره أو على يمينه أو في الجهة الأخرى.
تشكل هذه الصورة العامة في خلاصتها، أن حرباً عالمية تخاض عندنا من دون إعلان رسمي عنها. وجميع القوى عاجزة عن حسمها. وعندما تنتهي هذه الحرب، لا أحد يعرف ماذا سيكون شكل المنطقة التي يحرث في ترابها شبح التقسيم، ومنفاخ الحقد، والفرقة، وشهوة الدم. أيضاً على مدى الخريطة، أي من ليبيا إلى سوريا مروراً بالعراق. وخريطة الدمار النفسي والمادي والوطني والقومي، واحدة أيضاً، من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر. ومن النهرين إلى البحرين. ومن الدولتين بمعنى فلسطين وإسرائيل، إلى دولتين فلسطينيتين على الأقل، جميعها خارج فلسطين.
هل هناك ضوء في هذه اللوحة السوريالية المعتمة؟ سوف تدخل بريطانيا على منهاج «الثانوية العامة» السنة التعليمية المقبلة، مؤلفات «آن راند» الأميركية الروسية التي شهدت ما فعلته الثورة البولشفية بالفرد، وبروسيا، وبالإنسانية، فنادت بالإنسانية: أن يطور كل إنسان نفسه وعائلته ويهتم بسعادتهم.
«ثوارنا» أرادوا إسعادنا جميعاً في خطاب واحد، ويوم واحد انطلاقاً من ثكنة واحدة لم تربح حرباً واحدة. الحل في أن نعيد بناء أبنائنا. أن نعلمهم أن الرضا ليس خطيئة، والعلم ليس هدراً، والموت ليس حياة، ولا وطناً ولا أمّة. لقد كسروا جميع أحلامنا، وكسروا نفوسنا، وكسروا كراماتنا، وها هم المفوضون الساميون الجدد يتنقلون بيننا بجزمات ثقيلة بلا حساب.

التعليقات

أمين ظافر
16/04/2017 - 06:10

.. وكُلّ نهار، صحافةُ عالَمٍ سُريالي كما تفضَّلت أُستاذ سمير ..، لِكُلِّ داءٍ دَويٍّ دَواء يُستَطاب بهِ إلّا الحماقةَ أعيَت مَنْ يُداويها!٠

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
16/04/2017 - 08:54

كلمات من كاتب وصحافي كبير في قامة ومقام الأستاذ سمير عطا الله تعتبر وساماً رفيعاً و مستحقاً يعلق على صدر كاتب وصحافي كبير أيضاً هو الأستاذ عبدالرحمن الراشد، أما ما عرج عليه الأستاذ حول مايحدث في منطقتنا فيزيدنا قناعة بأننا أمة تقاد ولا تقود، فبمجرد أن ترى أو تسمع أحداً أو فرداً لا يرف له جفن لقتل وإبادة بني جلدته بل وأنكى من ذلك تجده يؤيده فاعلم أن الخلل ليس فيه هو وحده ولكنه في الأمة كلها فالأمم الحية التي تقود يستحيل أن يظهر بها أمثال أولئك، الأمر ليس جديداً بل مر الأجيال والعصور والأحداث التي عصفت بالأمة، من حروب الإستقلال إلى نكبة فلسطين وما تلاها، متلازمة قديمة غير قابلة للشفاء في أمة لا تجيد سوى الإنحناء.

ناظر لطيف
البلد: 
عراقي
16/04/2017 - 11:18

هناك فارق شاسع بين الصحيفة الورقة أو بصيغتها الاكترونية pdf المطابقة للورقية , وبين الصيغة الألكترونيةفي الموقع أو HTML وكم الروابط الكبير الذي يضيع القارئ أحيانا، أضافة الى ان الصيغة الورقية تعطي قدرا أكبر للقارئ في التحكم في الاختيار وتحديد الاهمية بينما في الالكترونية،تصميم الموقع هو من يحدد اهمية الموضوع. وفي هذا يكون أكثر تلقينية من كونها خيارا للقارئ. كما انه تكون هناك مجموعة قليلة من المواضيع، وربما تختفي مواضيع أخرى وتعتمد على جودة التصميم للصحيفة، لم يعد الان متاحا مجانا تصفح صحيفة النهار بصيغة pdf وقد كانت تمتلك ارشيف رائع يمكن الوصول له بسهولة ويسر.لكن ما تزال هناك صحف تقدمها مجانا مثل الشرق الاوسط والإقتصادية السعودية والقدس العربية والرؤية الاماراتية. شكرا للاستاذ سمير عطا الله

أبو سعد
البلد: 
المغرب
16/04/2017 - 12:32

نعم يا أستاذ سمير. لقد كسروا أحلامنا ونفوسنا وكراماتنا ، بل ومرغوا أنوفنا في التراب وجعلوا منا شر أمة أخرجت للناس بجاهليتنا وسخافاتنا ومجوننا وعبثنا وسفاهاتنا. رحم الله أديب إسحاقالذي قال : قضى على الشرق جهل عامته واستبداد خاصته وتواطؤ عمائمه.

حسن غلاب
البلد: 
المغرب
16/04/2017 - 13:01

أن نعلمهم أن الرضا ليس خطيئة، والعلم ليس هدراً
قد اتفق مع الاستاذ عطا الله الى حدٍّ ما في مسالة الرضا اذا كان هذا الرضا يجنبنا ويلات كالتي تعيشها بعض دولنا العربية منذ بداية العُشرية الاولى للقرن الحالي. ومع الاستاذ في كون العلم ليس هدرًا. العلم لم يكن ولن يكون هدراً فعليه تقوم حياة الامم وبغيابه اصاب امتنا ما اصابها. لكن من أعطاك هذا العلم ومن خلا بينك وبينه حتى تعتبره هدرًا او سقطَ متاع. فانت كعربي تشعر بان شيئا من الداخل ومن الخارج يحول بينك وبين هذا العلم. شخصيا اشدد على عدم الرضا عن الحرمان من العلم - العلم المعرفي الصرف ، شامل التعليم - والتشبث بالنوعية بنفس القوة. هي ليست حرب ثالثة تدور فوق ارضنا وحسب، بل هناك الخوف من السيناريو الذي يحبك والدور الذي حُجِزَ لنا ضمنه. هذا اذا ما تقرر ان يكون لنا دورٌ اصلا.نحن.العرب.