الجمعة - 29 شعبان 1438 هـ - 26 مايو 2017 مـ - رقم العدد14059
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/26
loading..

ما بعد عملية لندن

ما بعد عملية لندن

الجمعة - 3 رجب 1438 هـ - 31 مارس 2017 مـ رقم العدد [14003]
نسخة للطباعة Send by email
ما حدث في لندن وغيرها من المدن الأوروبية العريقة الآمنة من عمليات إرهابية، هو نوع جديد من الإرهاب تصعب متابعته والقضاء عليه لأنه لا يتبع تنظيماً سياسياً إرهابياً معيناً يمكن ملاحقته والقضاء عليه، فالشرطة البريطانية تعتقد بأن خالد مسعود تصرف بمفرده وليس هنالك معلومات أو أدلة استخباراتية تشير إلى أنه كانت هنالك استعدادات للعملية.
السؤال كيف يمكن التعامل مع العمليات الإرهابية الفردية، خصوصاً أن الاستخبارات البريطانية قد اعترفت بكشف 12 عملية إرهابية قبل حدوثها منذ عام 2013...
الهدوء وضبط النفس في هذه المرحلة هو الرد القوي على العملية الإرهابية؛ رئيسة الوزراء البريطانية في كلمتها أمام البرلمان شكرت قوى الأمن التي تلاحق الإرهابيين على مدار الساعة وأكدت أن بريطانيا لن تخضع لتهديدات الإرهاب وسيبقى بلدها منارة للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
هل يمكن اعتبار ما حدث اختراقاً أمنياً للإرهابيين؟ وهل العمليات المفاجئة التي يقوم بها بعض الإرهابيين ستؤثر في المجتمعات والدول الأوروبية المستقرة؟ لا يمكن مراقبة كل الأشخاص المشتبه بهم طوال الوقت، خصوصاً إذا كان هؤلاء من الانتحاريين المغرر بهم من قبل التنظيمات المتطرفة التي تمني الشباب اليافع بالحور العين في سياق لا يرضاه ديننا الصحيح.
ما هي خطورة الوضع الحالي بعد أحداث لندن الإرهابية؟ من المؤكد أن تنظيم داعش يتعرض لضغوطات عسكرية في كل من سوريا والعراق، وهنالك محاصرة دولية لمصادر تمويله وملاحقة مستمرة لكل قياداته، لذلك تعتبر العمليات الفردية - مثل عملية لندن حيث تأكد أن مرتكبها خالد مسعود تصرف بمفرده - إشكالية معقدة، إذ كيف يمكن التعامل مع «العمليات المنفردة» مثل هذه؟ لا شك أن الإجراءات البريطانية كانت سليمة، لأنها حريصة على عدم مصادرة حريات أي فرد، فقد أطلقت الشرطة البريطانية سراح ثمانية أشخاص مشتبه بهم بعد التحقيق معهم في أقل من 24 ساعة.
يبقى السؤال معلقاً ما هي أفضل وسيلة لمحاربة الإرهاب؟ هل الاستراتيجية العسكرية والحلول الأمنية هي الحل؟ أم أن الأمر يتطلب حلولاً سياسية لمحاربة الإرهاب والقضاء على فكره التخريبي.
تعتبر عملية مكافحة الإرهاب والعنف المسلح عسكرياً عملية صعبة ومعقدة، خصوصاً في حالة وجود بيئة حاضنة للإرهاب والإرهابيين؛ ففي مصر مثلاً ورغم كل المجهود العسكري الضخم في ملاحقة الإرهابيين الدواعش في سيناء لم يحقق النتائج المرجوة منه بعد، ولو أنه حد منه.
ما زالت الحملة العسكرية في العراق ضد «داعش» مستمرة، فلا تزال القوات العراقية وبدعم من الولايات المتحدة متواصلة منذ ثلاثة أشهر وما زال هذا التنظيم الإرهابي يفتعل التكتيكات وتهرب عناصره لمناطق ودول أخرى لإحداث مزيد من القلاقل.
وفي سوريا مضت ست سنوات على الثورة السورية ورغم كل المساعدات العسكرية اجهضتها الميليشيات الشيعية التابعة لإيران مثل «حزب الله» اللبناني وقوات وميليشيات شيعية عراقية يصل عددها إلى أكثر من 25 تنظيماً شيعياً، ويشارك مقاتلون من باكستان وأفغانستان أيضاً في دعم نظام الأسد. ولولا التدخل الروسي، وهي دولة عظمى، لما استطاع الإيرانيون وقوات الأسد هزيمة الثوار في حلب وغيرها من المناطق. وفي اليمن ما زالت الميليشيات الانقلابية الحوثية وقوات صالح تعيث في البلاد فساداً.
نحن نعي تماماً أن الإرهابيين ورغم لجوئهم للعنف والقتل والتشريد وغيره، فإن فرصهم للفوز وتحقيق انتصار عسكري لصالحهم أمر مستبعد جداً.
هنالك تحالف دولي ضد الإرهاب والإرهابيين وهنالك استراتيجيات أعدتها الأمم المتحدة والدول العظمى تعمل على اقتلاع الإرهاب والقضاء عليه. لقد أعدت الدول المتقدمة استراتيجيات تمنع الإرهابيين من الوصول إلى بلدانهم من خلال القضاء على قياداتهم وقطع اتصالاتهم وملاحقة من يقوم بدعمهم مالياً..
علينا في الخليج والعالم العربي العمل بجد وجهد مع الجاليات المسلمة في أوروبا لمكافحة التطرف والعنف وعدم الخلط بين محاربة التطرف ومحاربة الإسلام، وهذا يتطلب من الجاليات المسلمة أخذ الحذر والتيقظ من بعض ما يتناوله بعض الدعاة والأئمة في المساجد والمناسبات الدينية.

التعليقات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
31/03/2017 - 03:34

استاذ د. شملان يوسف العيسى
للرد على سؤالك الذى طرحته اليوم " كيف نقضى على الارهاب ؟ نقول ان الارهاب بكافة اشكاله وتشكيلاته ومسمياته الذى نتحدث عنه ونخاف منه لم يسقط علينا من كوكب آخر وانما هو فصيل من فصائل مجتمعنا الدولى يعيش بيننا باكل من طعامنا ويشرب من شرابنا ويستنشق هواءنا وبلتحف بسمائنا ويركب وسائل مواصلاتنا ويسكن فى بيوتنا ويشاركنا فى كل شىء فى حياتنا اذن كونه يرتكب الجرائم البشعة التى يرتكبها هنا وهناك فى اى مكان فى العالم فى غفلة منا ودون ان ندرى الا بعد ان تقع جرائمه وينكشف امره فليس علينا الا ان نلوم انفسنا لان ارتكابه لهذه الجرائم دليل على اننا نتستر عليه ولم نرشد عنه ربما خوفا من ان يبطش بنا , والدليل على صحة ما اقول هو اننا نسمع بعد وقوع كل جريمة ارتكبها الارهاب انه امكن لسلطات الامن التوصل الى مرتكبى هذه الجرائم التى وقعت هنا

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
31/03/2017 - 03:36

يتابع
2- او هناك , اذن يقع علينا نحن المواطنين فى كل دولة من الدول عبء الكشف والابلاع عن الارهابيين الذين يعيشون بيننا لانه لو اجتمعت كل قوات الامن وجيوش العالم كله لكى يتوصلوا الى الارهابيين فلن يستطيعوا ان يتوصلوا اليهم لانهم يعيشون مختبئين بين المواطتين فى كل مكان فى العالم , واعتقد ان هذه هى العقبة الاساسية التى تحول دون التخلص من الارهاب , ولكى يؤدى المواطنون دورهم فى الكشف عن الارهاب والكشف عن الارهابيين لابد على الدولة ان تضمن للمواطنين الشرفاء الحماية الكافية التى تقيهم من ردود افعالهم وذلك بالمحافظة على سرية اسمائهم ومحال اقامتهم ويقع العبء الاكبر فى القيام بهذا الدور الوطنى على كاهل اصحاب الاملاك الذين يقومون بتاجير شقق سكنية او مخازن وخلافه لاشخاص مشكوك فيهم فيجب عليهم اخطار سلطات الامن بهؤلاء الاشخاص لتتخذ مايلزم من اجراءات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
31/03/2017 - 04:14

يتابع
3- وضعهم تحت السيطرة الامنية ومراقبتهم وتتبع تحركاتهم من اجل افساد مخططاتهم الاجرامية والقبض عليهم قبل شروعهم فى تنفيذها , واعتقد ان هذه الطريقة هى اسلم الطرق للتخلص من الارهاب والارهابيين , اصطيادهم كالجرذان من اماكن تواجدهم التى يختبئون فيها تحت حماية المواطنين الشرفاء انفسهم , اما استخدام الجيوش اساليب الحرب مع الارهابيين فلن تستطيع ان تقضى عليهم لا لضعف الجيوش او عجزها وانما لعدم تكافؤ القوى اذ يصعب على الدبابة او المدفع ان يصطاد ارهابيا بينما من السهل جدا على الارهابى ان يصطاد دبابة او مدفع فيدمرها , فالمسألة اذن تحتاج الى تعاون من المواطنين فى كل دولة من الدول مع رجال الامن بها , وفى نفس الوقت توفير سلطات الامن الحماية الكافية للمواطنين فى حالات الابلاغ عن اماكن تواجد الارهابيين وعدم الكشف عن البيانات الخاصة بالمبلغين