الجمعة - 25 جمادى الآخرة 1438 هـ - 24 مارس 2017 مـ - رقم العدد13996
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/03/24
loading..

«يا بختك» على إنستغرام

«يا بختك» على إنستغرام

الثلاثاء - 3 جمادى الأولى 1438 هـ - 31 يناير 2017 مـ رقم العدد [13944]
نسخة للطباعة Send by email
وصلتني رسالة من صديق يعيش في ألمانيا لم أره منذ فترة لا بأس بها، ولفتني فيها سؤاله عن حالي بطريقة عصرية جدا. فبدلا من السؤال إن كنت بخير، قال في رسالته: «أتمنى أن تكوني بخير، على الأقل مثلما تبدين على فيسبوك وإنستغرام، فبحسب مواقع التواصل الاجتماعي فأنت على أفضل ما يرام».
ابتسمت عندما قرأت هذه العبارة، وفكرت فيها مرارا وتكرارا، وبالفعل من البديهي أن تسأل عن أحوال أصدقائك الفيسبوكيين والانستغراميين بهذه الطريقة، لأن الحال الجيد في زمننا هذا أصبح افتراضيا، تماما مثل بعض معارفنا وأصدقائنا.
لقد ثبت علميا بأن الفيسبوك وإنستغرام بالتحديد يجعلانك تعاني من إحباط نفسي مخيف يؤدي الى الكآبة، كما أن مثل هذه المواقع تغذي الغيرة لدينا تجاه بعضنا البعض. وبحسب أخصائيين في جامعة هامبولدت الألمانية ببرلين فإن نشر صور عطلاتنا وصور خاص بنا تظهرنا بأفضل حالة تؤدي الى إحباط الغير وتثير غيرة مميتة قد تكون نتائجها وخيمة، إذا كنت تؤمن بالعين والحسد.
وبحسب التقرير الصادر عن الجامعة المذكورة، فإن شخصا من بين كل ثلاثة، يشعر بالتعاسة وعدم الرضى عن الذات بعد زيارته أي موقع تواصل اجتماعي، وتبين أيضا أن الموجودين على تلك المواقع وغير الفعالين (يطلق عليهم اسم الأشباح) هم أكثر تأثرا بالغيرة والكآبة.
وأكثر ما يثير الغيرة عند البعض رؤية صور الأصدقاء وهم يستلقون على الشاطئ في حين أنت تتصبب عرقا في عملك وترى صديقك يتصبب عرقا من حدة شمس هاواي أو المالديف. لكن هل تلك الصورة صادقة؟ هل هي فعلا تعكس حالة صديقك السعيد وسعيد الحظ؟
لا.. هذا هو الجواب الجازم، لأني من بين هؤلاء الاشخاص الذين ينشرون صورا تجعلني أغار من نفسي. ولكن في الحقيقة - والحمد والشكر لله على أي حال - قد أكون على أسوأ ما يكون، وتأتي بعدها التعليقات، والعبارة التي أكرهها هي: «يا بختك أو نيالك» بما معناه بالفصحى: «كم أنت محظوظة».
كلنا محظوظون، ولكن لا يمكن أن نكون محظوظين في كل شيء، فلقد تعرضت أخيرا للسرقة ثلاث مرات في غضون شهر واحد، ولن أطيل عليكم مسلسل المآسي.. ولكن وفي الوقت نفسه حُسدت على الصور التي أنشرها، فهل فعلا تستحق صوري غيرة بعضهم (وضربي عينا كادت تقضي علي)؟
فلنعد إلى التفسير العلمي لما أقوله، فالباحثون الألمان يرون أن نسبة كبيرة من الأزواج ينشرون صورهم فيبدون في قمة السعادة إلا أنه في الواقع قد يكونون خارجين لتوهم من مشاجرة قبل التقاط الصورة بثوان وعلى وشك الانفصال. وهذا الأمر لا ينطبق فقط على صور الازواج، بل أيضا على الذين ينشرون صورا تبين كم هم محظوظون في وظائفهم ولكن الواقع قد يكون مخالفا تماما للصور.
ويرى الباحثون أيضا أن الذين يزورون مواقع التواصل الاجتماعي بانتظام مهددون بالعزلة الاجتماعية، وهذه الحالة هي من أهم عوارض الأمراض النفسية والكآبة.
في مرة من المرات كتبت مدونة عن الغيرة الإلكترونية، واليوم أعود وأكرر الفكرة لا بل أطورها وأحذركم من مساوئ أهم وأسوأ اختراعات العصر.
قيمة الفرد في هذا الزمن يحددها عدد «اللايكات» الإعجاب و«الكومينتز» التعليقات. وبصراحة هذه هي السخافة بعينها، وأنا هنا لا أتكلم عن الآخرين وأستثني نفسي، فأنا من بين هؤلاء ولكني أنشر الصور بداعي العمل.. فاعذروني.

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
01/02/2017 - 17:54

وانا بدوري احسدك ايضاً جيسي . ولكنه حسد حميد والحمد لله . احسدك على براعتك بانتقاء الواضيع اللامملة . على عكس اكثر الكتّاب والمحللين والصحفين او من يدّعو ن ذلك. وهم بالحقيقة لا احد يحسدهم ولا احد يكثرث لهم لأن مواضيعهم مملة ولا طعم ولا لون لها ولا حتى رائحة . نعم احسدك لأنك استطعت وبسرعة قياسية التملص والتخلص والابتعاد عن المواضيع السياسية وهمومها وشجونها والتى فعلاً لا قولاً اصبحت مقرفة . احسدك واحسدك جيسى ولكنه حسد حميد والحمد لله . حماك الله من شر حاسد اذا حسد .