الشعور بالإرهاق أثناء الحمل... الأسباب والحلول العملية

ينجم عن تغير الهرمونات وإجهاد القلب وأعضاء الجسم الأخرى

الشعور بالإرهاق أثناء الحمل... الأسباب والحلول العملية
TT

الشعور بالإرهاق أثناء الحمل... الأسباب والحلول العملية

الشعور بالإرهاق أثناء الحمل... الأسباب والحلول العملية

إن التعب يُعدّ من أكثر العلامات المبكرة شيوعاً للحمل، وقد يستمر طوال أشهر الحمل. وسواء كنتِ بالكاد تستطيعين إكمال يومكِ أو تحتاجين إلى قيلولة أكثر من المعتاد، فإنّ هذا التعب جزء لا يتجزأ من رحلة الحمل، حيث يشعر معظم النساء بأقصى درجات التعب خلال الأشهر الثلاثة الأولى والثالثة من الحمل. وبالنسبة للبعض منهن، قد يبدأ هذا الشعور في وقت مبكر يصل إلى أسبوع واحد بعد الإخصاب.

إرهاق الحمل

ولذا قد يسأل أحدهم: إذا كان من الطبيعي أن تعاني المرأة الحامل من التعب خلال حملها، فما هو إرهاق الحمل Pregnancy Fatigue، وما تأثيراته؟

إن إرهاق الحمل بالتعريف الطبي يتجاوز مجرد الشعور بالنعاس والتعب. إنه نوع من الإرهاق الذي لا يزول دائماً بمجرد أخذ وقت من الراحة. وخلال حملكِ يبذل جسمكِ جهداً كبيراً لدعم نمو طفلكِ، وهذا يتطلب الكثير من الطاقة. ويقول أطباء «جون هوبكنز» في الولايات المتحدة: «إرهاق الحمل هو شعور بالإرهاق الجسدي والنفسي الشديد والمستمر، وقد يتجلى ذلك في خمول العضلات، والحاجة المستمرة إلى الراحة، والتشوش الذهني».

ومن ناحية التأثيرات السلبية، يُشكّل إرهاق الحمل عبئاً ثقيلاً من جوانب متعددة تتعدى المرأة الحامل نفسها. فاجتماعياً، يُقيّد الإرهاق الأنشطة اليومية للحامل، ويُلحق الضرر بالعلاقات الشخصية للحامل داخل الأسرة وخارجها. ومع انخفاض جودة الحياة للحامل، ومع تفاقم هذه المشكلة بسبب مضاعفات شائعة أخرى في الحمل كفقر الدم أو الغثيان، يُضعف الإرهاق بشدة قدرة المرأة على أداء الأعمال المنزلية الروتينية، والتواصل الاجتماعي، ورعاية الأطفال الآخرين. ويرتبط بالتالي ذلك الإرهاق المزمن أثناء الحمل ارتباطاً وثيقاً بزيادة الضغط النفسي والمعاناة الذاتية.

ناهيك عن الضغط الطبي، حيث قد تتجاوز التكاليف غير المباشرة لمشاكل صحة الأم (مثل الإرهاق) تكاليف العلاج المباشرة للحمل المستقر.

واقتصادياً، يتسبب في ارتفاع معدلات التغيب عن العمل وارتفاع نسبة «الحضور غير الفعال» إلى العمل؛ ما يُكبّد أصحاب العمل خسائر بمليارات الدولارات على مستوى العالم.

أسباب الإرهاق الشائعة

ولكن دعونا نستكشف لماذا قد يُشعركِ الحمل بهذا الإرهاق الشديد، وماذا يعني ذلك لصحتكِ، وما يمكنكِ فعله لتشعري بتحسّن؟

إن هناك تغيرات عدة في جسمك قد تؤدي إلى الشعور بالإرهاق أثناء الحمل. والأسباب الشائعة للإرهاق أثناء الحمل تشمل:

• الهرمونات: ارتفاع مستويات هرمون البروجسترون يجعلك تشعرين بالنعاس والخمول.

• زيادة حجم الدم: ينتج جسمك المزيد من الدم لدعم نمو طفلك؛ ما يزيد من جهد القلب والأعضاء.

• انخفاض مستوى السكر في الدم وضغط الدم: قد تُشعركِ هذه التغيرات بالضعف أو الدوار.

• غثيان الصباح: قد يُسبب الغثيان والقيء الجفاف؛ ما يزيد من شعوركِ بالتعب.

• التوتر النفسي: القلق بشأن طفلكِ أو صحتكِ أو المستقبل قد يُرهقكِ نفسياً وجسدياً.

• انخفاض مستوى الحديد: في المراحل الأخيرة من الحمل قد تُصابين بفقر الدم؛ ما يُسبب إرهاقاً إضافياً. سيقوم طبيبك بفحص ذلك خلال الزيارات الدورية.

وحول أسباب الشعور بالتعب الشديد أثناء الحمل، وكيفية التغلب على هذا الإرهاق، توضح استشارية أمراض النساء والتوليد في «كليفلاند كليك» الدكتورة أليسون ستالزر، قائلة: «في بداية الحمل، يبذل جسمكِ جهداً كبيراً لتهيئة الظروف اللازمة لنمو الجنين بشكل صحي، وهذا يتطلب طاقة كبيرة. وأولاً، هناك التغيرات الهرمونية التي تُهيئ الجسم للشعور بالنعاس. وارتفاع مستويات هرمون البروجسترون تحديداً قد يُسبب لكِ الإرهاق الشديد. وعلاوة على ذلك، يزداد حجم الدم خلال الحمل؛ ما يجعل قلبكِ يبذل جهداً أكبر مع كل نبضة. ورغم أنكِ لا تلاحظين ذلك، فإن مواكبة هذا الجهد يتطلب جهداً إضافياً كبيراً. كما أن العبء النفسي والعاطفي للحمل قد يكون مُرهقاً أيضاً. والتخطيط، والقرارات التي يجب اتخاذها، ومواعيد المتابعة الطبية، والقلق، والانفعال، والتساؤلات المالية، كل ذلك قد يُشغل حيزاً كبيراً من تفكيركِ، ويجعلكِ تشعرين بالإرهاق الشديد. ولاحقاً، قد تستنزفكِ ضغوط الحمل الجسدية. الآلام، والانزعاج، والذهاب المتكرر إلى الحمام في منتصف الليل. وهذا كله يتراكم، وقد يجعلكِ تشعرين وكأنكِ على وشك الانهيار».

وعادةً ما يصل إرهاق الحمل إلى ذروته في منتصف الثلث الأول من الحمل، أي في الأسبوع السادس إلى الثامن تقريباً. ولكن، بالطبع، قد يشعر بعض النساء بانخفاض طاقتهن قبل ذلك أو بعده.

ولمزيد من التوضيح والتحليل لأسباب الإرهاق خلال مراحل الحمل الثلاث (كل ثلاثة أشهر):

1. الثلث الأول: انخفاض الطاقة. عادةً ما يكون التعب في ذروته خلال الأسابيع الاثني عشر الأولى. حيث يعمل جسمكِ على تكوين المشيمة والتكيف مع مستويات الهرمونات الجديدة.

2. الثلث الثاني: بعض الراحة. يشعر كثير من النساء بمزيد من النشاط بين الأسبوعين الثالث عشر والثامن والعشرين. ولذا؛ استمتعي بهذه الفترة.

3. الثلث الثالث: المرحلة الأخيرة. مع زيادة نمو طفلكِ، غالباً ما يعود التعب. قد يصبح النوم أصعب، ويكتسب جسمكِ وزناً إضافياً.

وتؤكد الدكتورة ستالزر: «عادةً ما يكون التعب في أسوأ حالاته خلال الثلث الأول من الحمل. ثم، في الثلث الثاني، تشعرين بنشاطٍ ملحوظ. وفي الثلث الثالث، قد يعود التعب مجدداً. وفي الثلث الثالث، غالباً ما يرتبط التعب بصعوبة النوم والشعور العام بعدم الراحة». وتوضح أن سبب التعب في الثلث الأول من الحمل يعود إلى الهرمونات. ولكن مع اقتراب نهاية الحمل، يصبح النعاس أقل ارتباطاً بتغيرات الجسم، وأكثر ارتباطاً بعبء حمل البطن الكبير طوال اليوم، وتأثير ذلك على نومك ليلاً.

وبغض النظر عن التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية لإرهاق الحمل، قد تسأل الحامل: كيف يؤثر إرهاق الحمل على صحتي وصحة حملي؟ وللإجابة، يُعدّ التعب الخفيف طبيعياً، لكن التعب الشديد أو المستمر قد يُصعّب الحياة اليومية. وقد يؤدي إلى:• تبني عادات غذائية سيئة.

• قلة النشاط البدني.

• تقلبات مزاجية مؤثرة.

• صعوبة في التركيز.

وفي حالات نادرة، قد يكون التعب علامة على مشكلة صحية مثل فقر الدم، أو مشاكل الغدة الدرقية، أو سكري الحمل، أو اكتئاب ما قبل الولادة. ولذا؛ تأكدي من استشارة طبيبك أو قابلتك إذا شعرتِ أن هناك شيئاً غير طبيعي.

4 نصائح للتغلب على إرهاق الحمل

يفيد أطباء النساء والتوليد في «كليفلاند كلينك» أنه قد لا يكون الشعور بالتعب أثناء الحمل مريحاً عندما يرفض جسمكِ النهوض من السرير كل صباح، ناهيكِ عن صعوبة البقاء مستيقظة طوال اليوم. ورغم أن النوم الكافي قد يبدو الحل الوحيد للتخلص من هذا الشعور (وهو بالتأكيد سيساعد!)، فإن هناك طرقاً أخرى لاستعادة نشاطكِ. ومنها إليكِ بعض النصائح:

1. ممارسة الرياضة الآمنة أثناء الحمل. قد يبدو الأمر غير منطقي لبعض الحوامل، لكن تحريك جسمكِ يُحفز إفراز الإندورفين، وهي مواد كيميائية تُحسّن المزاج وتُساعد على زيادة مستويات الطاقة. استشيري طبيبكِ للحصول على توصيات بشأن التمارين المناسبة وغير المناسبة. وقد يُنصحكِ بتعديل برنامجكِ الرياضي خلال فترة الحمل.

2. حافظي على رطوبة جسمكِ. فالماء يُساعد جسمكِ على القيام بوظائفه الأساسية في رعايتكِ أنتِ والجنين. ويساعد شرب كمية كافية من الماء جميع وظائف جسمك على أداء مهامها بكفاءة أكبر، ويُقلل من استنزاف طاقتك. كيف تعرفين أنكِ تحصلين على كمية كافية؟ ابحثي عن لون البول الأصفر الفاتح.

3. قللي من الكافيين. صحيح أن جرعة مزدوجة من قهوة الإسبريسو أو مشروب الطاقة المُفضل لديكِ قد تبدو مُغرية الآن، لكن الحد من استهلاك الكافيين إلى 200 مليغرام كحد أقصى يومياً (ما يُعادل فنجانين صغيرين من القهوة) أمرٌ مهمٌ لحمل صحي. علاوة على ذلك، فإن الشعور بالإرهاق الشديد بعد تناول الكافيين لن يُساعدكِ على التخلص من التعب.

4. تناولي غذاءً متوازناً. نعم، قد يكون من الصعب تناول طعام صحي أثناء الحمل، خاصةً مع الشعور بالتعب والغثيان (إن وُجد). لكن إذا استطعتِ اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات والبروتين الخالي من الدهون، فسيُساعد ذلك على تغذية جسمكِ والحفاظ على مستويات طاقتكِ مرتفعة. لستِ متأكدة من أين تبدئين؟ إليكِ (في الفقرات اللاحقة من الموضوع) بعض الأطعمة التي تُساعد على مُكافحة التعب.

ويجيب أطباء النساء والتوليد في «كليفلاند كلينك» عن سؤال: متى تجب استشارة الطبيب؟، بقولهم: «نعم، التعب أمر طبيعي خلال فترة الحمل. لكن الإرهاق الشديد الذي يستمر حتى الثلث الثاني من الحمل قد يكون علامة على وجود مشكلة صحية كامنة. وخلال مواعيد المتابعة قبل الولادة، سيقوم طبيب النساء والتوليد أو القابلة بفحصكِ للتأكد من عدم وجود أمراض الغدة الدرقية، والتي قد تُسبب مضاعفات أثناء الحمل وتزيد من شعوركِ بالنعاس. وانقطاع النفس النومي قد يكون مصدر قلق أيضاً، خاصةً إذا تم تشخيصكِ به أو كنتِ مُعرضة لخطر الإصابة به قبل الحمل.

الخلاصة، إذا كان التعب يؤثر على حياتكِ اليومية، فتحدثي مع طبيبكِ لاستبعاد وجود أي مشكلة صحية كامنة. وقد يقترح عليكِ أدوية آمنة أثناء الحمل لمساعدتكِ على الحصول على الراحة التي يحتاج إليها جسمكِ». وبعض التعب جزء طبيعي من الحمل، لكنكِ أدرى بجسمكِ. لا تترددي في إخبار طبيبكِ إذا شعرتِ بأي شيء غير طبيعي. وتحديداً، عليكِ الاتصال بمقدم الرعاية الصحية إذا كنتِ:

• تشعرين بالتعب المستمر دون أي تحسن.

• تعانين من الدوار، أو ضيق التنفس، أو خفقان القلب.

• تعانين من أرق شديد.

• تشعرين باليأس أو الاكتئاب.

الإرهاق الجسدي والنفسي الشديد والمستمر قد يتجلى في خمول العضلات والتشوش الذهني

أطعمة ومشروبات تمنح الحامل طاقة تدوم طويلاً

لا يوجد حل واحد فقط عندما يتعلق الأمر بالأطعمة التي تزيد مستويات الطاقة بالنسبة للنسوة الحوامل، وتخفيف الإرهاق لديهن. وتؤكد بيث تشيروني، اختصاصية التغذية في «كليفلاند كلينك»، أن أفضل الأنظمة الغذائية تعتمد على نظام غذائي متوازن غني بأنواع مختلفة من الأطعمة المغذية. وهذه الأطعمة هي أساس بناء طاقتك:

• الكربوهيدرات المعقدة: لا تنخدع بالاسم. الكربوهيدرات المعقدة سهلة الهضم، وأسهل في إضافتها إلى نظامك الغذائي. وتقول تشيروني: «الكربوهيدرات المعقدة توفر طاقة تدوم طويلاً. هذه هي أنواع الأطعمة التي تُعينك على إنجاز مهامك اليومية». ومن أمثلة الكربوهيدرات المعقدة:

- الحبوب الكاملة، مثل الشوفان، والأرز البني وخبز القمح الكامل.

- الواكه، مثل التفاح، والتوت الأزرق والكمثرى (خاصةً عند تناول قشرها)، وكذلك الموز والبرتقال.

- الخضراوات، مثل البطاطا الحلوة، والهليون، والبروكلي واذرة.

- الخضراوات الورقية، مثل الكرنب والسبانخ.

- البقوليات، مثل الفاصوليا والعدس.

• البروتينات الخالية من الدهون: قد تستغرق الكربوهيدرات المعقدة وقتاً طويلاً للهضم، لكن البروتينات تستغرق وقتاً أطول؛ ما يجعلها مفيدة في مكافحة التعب. لكن الأهم هو تناول البروتينات الخالية من الدهون. والسبب أن هضم البروتينات الغنية بالدهون، مثل قِطع اللحم الأحمر المرقّطة بالشحم، يُجبر الجسم على بذل جهد إضافي. وهذا الجهد الكبير من المعدة قد يُشعرك بالنعاس. كما يمكنك أيضاً إيجاد خيارات بروتينية غنية بالطاقة بعيداً عن قسم اللحوم. تشمل الأمثلة ما يلي:

- المكسرات، مثل اللوز، والفستق والجوز.

- البذور، مثل بذور دوار الشمس، وبذور الشيا وبذور اليقطين.

- الزبادي العادي.

• السوائل: قد يكون الشعور بالتعب علامة على العطش. وتشير الأبحاث إلى أن حتى الجفاف الطفيف قد يسبب الشعور بالإرهاق. فانخفاض مستوى السوائل في الجسم يجبر القلب على العمل بجهد أكبر؛ ما يستنزف طاقتك تدريجياً. وتوضح تشيروني: «هذا أحد أسباب زيادة احتمالية الشعور بالتعب عند الوجود في الخارج في يوم حار. لا تمكن المبالغة في أهمية الترطيب الكافي للجسم؛ فهو يساعد جميع وظائف الجسم على العمل بكفاءة أكبر للحفاظ على نشاطك». تختلف كمية السوائل التي يحتاج إليها الجسم باختلاف مستوى النشاط والطقس والموقع.

* استشارية في الباطنية

 


مقالات ذات صلة

تأثير تناول اللوز على صحة العظام

صحتك يسهِم اللوز في دعم صحة العظام بفضل احتوائه على المغنسيوم والكالسيوم والبروتين (بيكساباي)

تأثير تناول اللوز على صحة العظام

يسهِم اللوز في دعم صحة العظام بفضل احتوائه على المغنسيوم والكالسيوم والبروتين، وهي عناصر تساعد في الحفاظ على قوة العظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك برودة أصابع اليدين والقدمين قد تكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه (بيكسلز)

متى تكون برودة أصابع اليدين والقدمين علامة على مشكلة صحية؟

قد تبدو برودة أصابع اليدين والقدمين عرضاً بسيطاً لا يستدعي القلق، خاصة خلال فصل الشتاء، لكن استمرارها بشكل متكرر قد يكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

قوبل مقترح أطلقه طبيب مصري بارز ببحث مسألة الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في إنقاذ مرضى يحتاجون إلى عمليات زرع برفض وانتقادات واسعة.

رشا أحمد (القاهرة)
صحتك هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)

مشروبات يُنصح بتجنبها قبل النوم للحفاظ على استقرار سكر الدم

بعض المشروبات يحتوي على كميات مرتفعة من السكر بينما قد يؤثر بعضها الآخر في جودة النوم وهو ما يمكن أن ينعكس بدوره على قدرة الجسم على تنظيم السكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)

علامات تحذيرية أثناء النوم قد تزيد خطر الإصابة بالخرف

لا يقتصر تأثير اضطرابات النوم على شعورنا بالنشاط أو الإرهاق في اليوم التالي، إذ يرتبط أيضاً بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأثير تناول اللوز على صحة العظام

يسهِم اللوز في دعم صحة العظام بفضل احتوائه على المغنسيوم والكالسيوم والبروتين (بيكساباي)
يسهِم اللوز في دعم صحة العظام بفضل احتوائه على المغنسيوم والكالسيوم والبروتين (بيكساباي)
TT

تأثير تناول اللوز على صحة العظام

يسهِم اللوز في دعم صحة العظام بفضل احتوائه على المغنسيوم والكالسيوم والبروتين (بيكساباي)
يسهِم اللوز في دعم صحة العظام بفضل احتوائه على المغنسيوم والكالسيوم والبروتين (بيكساباي)

نعلم جميعاً أن المكسرات مفيدة لصحتنا، ولكن، هل هناك نوع يتفوق على البقية؟ تشير أدلة كثيرة إلى أن اللوز قد يكون في طليعة هذه القائمة من حيث الفوائد الصحية.

مثل الكثير من أنواع المكسرات الأخرى، يحتوي اللوز على نسبة عالية من الدهون، لكن هذا ليس أمراً سيئاً؛ إذ إنه غني بالدهون الأحادية غير المشبعة الصحية. وتُظهر الأدلة أن الدهون الأحادية غير المشبعة - كتلك الموجودة في حمية البحر الأبيض المتوسط​.

علاوة على ذلك، يُعدّ اللوز وجبة خفيفة سهلة ومثالية؛ إذ يمكن تناوله بأشكال متنوعة، مثل حليب اللوز وزبدة اللوز ودقيق اللوز؛ ما يجعله مكوناً متعدد الاستخدامات ومريحاً في كثير من الوصفات، وفقاً لما ذكره موقع «كليفلاند كلينك» المعني بالصحة.

لماذا يُعدّ اللوز مفيداً للصحة؟

يُعدّ اللوز مصدراً غنياً بالألياف والبروتين والدهون الصحية وفيتامين (E) والمغنسيوم والفوسفور والبوتاسيوم. وتلعب هذه العناصر الغذائية أدواراً حيوية في كثير من وظائف الجسم، مثل إنتاج الطاقة ونمو الخلايا وتعزيز وظائف الجهاز المناعي. وإليك الأسباب التي تجعل اللوز خياراً صحياً لصحة العظام:

غني بالكالسيوم

بفضل محتواه العالي من الكالسيوم، يمكن للوز أن يدعم صحة العظام والأسنان. ويُعدّ تناول حفنة من اللوز وسيلة فعالة للحفاظ على توازن نظامك الغذائي، لا سيما إذا كنت لا تتناول الكثير من منتجات الألبان أو تعاني حساسية تجاهها. وعلاوة على ذلك، يحتوي اللوز على المغنسيوم والزنك وفيتامين «ك» (K) والمنغنيز، وهي عناصر تسهِم أيضاً في تعزيز صحة العظام.

العناصر الغذائية الرئيسية الداعمة للعظام

الكالسيوم:

توفر الحصة الواحدة (بوزن أونصة واحدة) نحو 76 ملغ من الكالسيوم، الذي يعمل على بناء القوة الهيكلية للعظام والأسنان والحفاظ عليها.

المغنسيوم:

يوفر المغنسيوم كمية مماثلة في كل حصة، ويساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم بشكل سليم، كما يدعم عملية تمعدن العظام.

الفوسفور والبروتين:

تسهِم هذه العناصر الغذائية في تكوين مصفوفة العظام والحفاظ على سلامة الهيكل العظمي ككل. فيتامين «هـ»:

يعمل فيتامين «هـ» مضاداً للأكسدة، حيث يساعد في حماية خلايا العظام من الإجهاد التأكسدي والالتهابات التي قد تؤدي إلى فقدان الكتلة العظمية.

كيف يؤثر تناول للوز على صحة العظام؟

تشير الأبحاث المنشورة في دورية «Metabolism» إلى أن مصل الدم -الذي تم جمعه بعد أربع ساعات من تناول وجبة تحتوي على اللوز- أظهر تأثيرات إيجابية (في تجارب مخبرية خارج الجسم) على الخلايا السلفية للخلايا ناقضة العظم (وهي الخلايا المسؤولة عن تفتيت أنسجة العظام)، وذلك على النحو التالي: تقليل تكوّن الخلايا ناقضة العظم: انخفض بنسبة تقارب 20 في المائة مقارنة بالمستويات الأساسية، وتثبيط نشاط إنزيم TRAP: انخفض بنسبة تبلغ نحو 15 في المائة.

وكذلك خفض إطلاق الكالسيوم، حيث تم كبحه بنسبة تقارب 65 في المائة؛ ما يشير إلى انخفاض مؤقت في عملية ارتشاف العظم (تحلل العظم).

قد يُشكل الاستهلاك المنتظم للوز -كإدراج حفنة منه في نظامك الغذائي- وسيلة غذائية بسيطة ومتاحة لدعم كثافة العظام على المدى الطويل، والمساعدة في تقليل خطر الإصابة بحالات مثل هشاشة العظام، لا سيما لدى النساء بعد انقطاع الطمث.

فوائد أخرى لتناول اللوز

مصدر جيد للدهون الصحية

عند قراءة الملصق الغذائي للوز، قد تلاحظ أنه يحتوي على نسبة دهون أعلى مقارنة بأطعمة أخرى اعتدت على تناولها. لا داعي للقلق من ذلك؛ فاللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، وكلاهما يُصنف ضمن «الدهون الصحية».

ولماذا يُعدّ هذا أمراً مهماً؟ لأن هذه الدهون مفيدة لصحة القلب؛ إذ يمكنها خفض مستويات الكوليسترول الضار ورفع مستويات الكوليسترول الجيد. لذا؛ إذا كنت تسعى للسيطرة على مستويات الكوليسترول لديك، فإن اللوز يُعدّ خياراً ممتازاً كوجبة خفيفة يمكن الاحتفاظ بها في متناول اليد.

منخفض الكربوهيدرات

بالإضافة إلى ذلك، يحتوي اللوز على كمية أقل قليلاً من الكربوهيدرات مقارنة بالمكسرات الأخرى؛ ما يجعله خياراً جيداً كوجبة خفيفة لمرضى السكري أو للأشخاص الذين يتبعون حمية منخفضة الكربوهيدرات. وتكتسب الألياف الموجودة في اللوز أهمية خاصة إذا كنت مصاباً بداء السكري من النوع الثاني؛ فهي تساعد في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم؛ ما يقلل من خطر حدوث ارتفاع مفاجئ في تلك المستويات.

غني بمضادات الأكسدة

يُعدّ اللوز مصدراً جيداً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك فيتامين «هـ» (E) والفلافونويدات. وتساعد هذه المركبات في حماية الخلايا من التلف الناجم عن الجذور الحرة والإجهاد التأكسدي. وقد أظهر تحليل شمولي (ميتا-تحليل) أُجري عام 2022 أن تناول نحو 60 غراماً (ما يعادل 2.25 أونصة تقريباً) من اللوز يومياً ساعد في تقليل الالتهابات في الجسم. ويشتهر اللوز بكونه غنياً جداً بفيتامين «هـ»، وهو أحد مضادات الأكسدة التي تساعد في حماية الدماغ من الإجهاد التأكسدي والالتهابات.

هل هناك فرق بين اللوز المحمص والمملح والمنكّه؟

قد تتساءل عما إذا كان تناول اللوز بنكهات أو توابل إضافية يمنحك الفوائد الصحية نفسها؟

اللوز المحمص هو ببساطة لوز تم تسخينه في الفرن أو على الموقد؛ وتساعد هذه العملية في إبراز الزيوت الطبيعية الموجودة في اللوز؛ ما يمنحه مذاقاً أغنى. وتشير خبيرة التغذية زومبانو لموقع «كليفلاند كلينك» المعني بالصحة قائلة: «ضع في حسبانك أن بعض مضادات الأكسدة قد تُفقد أثناء عملية التسخين؛ لذا، للحصول على أقصى فائدة غذائية، اختر اللوز النيء».

أما اللوز المنكّه، من ناحية أخرى، فهو لوز تمت تغطيته بنكهة أو توابل معينة. وقد تشمل هذه النكهات مذاقات حلوة مثل العسل أو القرفة أو الشوكولاته، أو مذاقات مالحة مثل الملح والخل أو نكهة الشواء (الباربيكيو) أو الثوم. ويمكن إضافة هذه النكهات إلى اللوز قبل التحميص أو بعده، وذلك حسب الوصفة المستخدمة.

سواء اخترت اللوز المحمص أو المنكّه أو العادي (السادة)، فمن المرجح أن تحصل على القدر نفسه من العناصر الغذائية بغض النظر عن اختيارك. ومع أن اللوز المحمص والمنكّه يُعدان وجبة خفيفة لذيذة وصحية، تذكر أنهما قد يحتويان على زيوت غير صحية وملح وسكر مضافين؛ وهي إضافات قد تسهِم في رفع مستويات السكر في الدم وضغط الدم والالتهابات، وحتى مستويات الكوليسترول بسبب الزيوت المضافة.


متى تكون برودة أصابع اليدين والقدمين علامة على مشكلة صحية؟

برودة أصابع اليدين والقدمين قد تكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه (بيكسلز)
برودة أصابع اليدين والقدمين قد تكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه (بيكسلز)
TT

متى تكون برودة أصابع اليدين والقدمين علامة على مشكلة صحية؟

برودة أصابع اليدين والقدمين قد تكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه (بيكسلز)
برودة أصابع اليدين والقدمين قد تكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه (بيكسلز)

قد تبدو برودة أصابع اليدين، والقدمين عرضاً بسيطاً لا يستدعي القلق، خاصة خلال فصل الشتاء، لكن استمرارها بشكل متكرر قد يكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه. فحين تظهر البرودة دون التعرض للطقس البارد، أو تترافق مع التنميل وتغير لون الجلد، أو الألم، والإرهاق، فقد لا يكون السبب مجرد انخفاض درجة الحرارة، وإنما قد يرتبط بحالة صحية تحتاج إلى تقييم طبي.

فمتى تكون برودة الأطراف طبيعية ومتى تصبح علامة تستدعي زيارة الطبيب؟

البرودة المؤقتة قد تكون طبيعية

يوضح موقع «مايو كلينك» أن البرودة المؤقتة في الأطراف قد تكون طبيعية، حيث تعتبر في الحالات العادية إحدى الطرق التي يستخدمها الجسم للحفاظ على حرارته، إذ تنقبض الأوعية الدموية في الأطراف عند التعرض للبرد، فيتجه المزيد من الدم والحرارة إلى الأعضاء الداخلية.

استمرار البرودة في الأجواء الدافئة

إذا أصبحت أصابع اليدين والقدمين باردة بصورة متكررة، حتى في الطقس الدافئ، أو داخل المنزل، فقد يكون من المفيد البحث عن السبب.

وبحسب موقع «ميديكال نيوز توداي»، فإن برودة اليدين المستمرة يمكن أن ترتبط باضطرابات في تدفق الدم، أو الأوعية الدموية، أو قصور الغدة الدرقية، وفقر الدم.

ووفقاً لـ«مايو كلينك»، فإن برودة اليدين والقدمين قد تظهر ضمن أعراض فقر الدم، خاصة عندما تكون مصحوبة بالتعب، أو الضعف، أو الدوخة، أو شحوب البشرة.

وإذا كانت برودة الأطراف مصحوبة بإرهاق مستمر، أو زيادة في الوزن، أو جفاف الجلد، أو الشعور بالبرد أكثر من المعتاد، فقد تكون الغدة الدرقية أحد الأسباب المحتملة، حيث تؤثر هرمونات الغدة في عمليات الأيض، وتنظيم حرارة الجسم.

التنميل والوخز وتغير لون الجلد

عندما لا تقتصر المشكلة على الشعور بالبرودة، بل يصاحبها تنميل، أو وخز في الأصابع، تصبح المتابعة الطبية أكثر أهمية.

ويوضح موقع «كليفلاند كلينك» أن برودة الأصابع والقدمين، إلى جانب الشعور بالتنميل أو الوخز وتغير لون الجلد إلى اللون الأبيض أو الأزرق، قد تشير إلى الإصابة بحالة تعرف باسم «مرض رينو»، تؤدي إلى تضيق الأوعية الدموية الصغيرة في الأطراف.

الألم أو التورم أو ظهور جروح

برودة الأصابع تصبح أكثر إثارة للقلق عندما تترافق مع ألم مستمر، أو تورم، أو ظهور تشققات وقرح لا تلتئم بسهولة، حيث إنها قد تشير إلى وجود اضطرابات شديدة وخطيرة في الأوعية الدموية، وفي تدفق الدم، بحسب موقع «كليفلاند كلينك».


كيف يؤثر الفطام على صحة الجهاز الهضمي للرضع؟

كيف يؤثر الفطام على صحة الجهاز الهضمي للرضع؟
TT

كيف يؤثر الفطام على صحة الجهاز الهضمي للرضع؟

كيف يؤثر الفطام على صحة الجهاز الهضمي للرضع؟

كشفت دراسة حديثة لباحثين من عدة جامعات في آيرلندا، ونُشرت في الثلث الأخير من شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي في دورية «Scientific Reports»، عن التأثير الكبير لعملية الفطام، والأطعمة الأولى على صحة الجهاز الهضمي للرضع، من خلال تطوير الميكروبيوم المعوي في العام الأول من الحياة.

عملية الفطام والميكروبات النافعة

من المعروف أن بدء عملية الفطام، وتغير نمط التغذية في الرضع من الاعتماد الكامل على حليب الأم، والانتقال إلى الأطعمة الصلبة، كله يتزامن مع تغيرات مبكرة تحدث بشكل مفاجئ في الميكروبات النافعة، وتؤدي إلى تطورها داخل أمعاء الرضيع.

شملت عينة الدراسة 125 زوجاً من الأمهات والرضع من ضمن دراسة لجامعة كورك للتغذية والنمو للأمهات والأطفال Cork Nutrition and Development Maternal - Infant Cohort Study في آيرلندا، حيث تم تجميع 250 عينة من البراز أُخذت من الرضع قبل وبعد إدخال الأطعمة الصلبة في النظام الغذائي للرضع.

تم جمع عينة البراز الأولى خلال مرحلة الاعتماد الكامل على الحليب كوسيلة أساسية للتغذية (بمتوسط ​​عمر 87 يوماً تقريباً)، بينما تم جمع العينة الثانية بعد البدء في التغذية التكميلية (بمتوسط ​​عمر 222 يوماً تقريباً)، بهدف تقييم التغيرات التي طرأت على الميكروبيوم بعد تناول الأطعمة الصلبة.

تصنيف تغذية الرضع

تم تصنيف تغذية الرضع فيما يتعلق بالحليب قبل البدء في عملية الفطام إلى ثلاثة أنظمة رئيسة: الأول: التغذية (الحصرية الطبيعية) التي تعتمد بشكل كامل على حليب الأم فقط، والثاني: التغذية (الحصرية الصناعية) التي تعتمد بشكل كامل على الحليب الصناعي، والثالث: التغذية (المختلطة) التي تعتمد على حليب الأم مع استخدام الحليب الصناعي في بعض الأوقات.

في الأغلب انتقل الرضع من أنظمة غذائية تعتمد حصرياً على الحليب (سواء حليب الأم، أو الصناعي) إلى الأطعمة الصلبة عند متوسط عمر بلغ 147 يوماً، حيث بدأ الرضع الذين يتغذون على الحليب الصناعي في تناول الأطعمة الصلبة قبل أقرانهم الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية بنحو 17 يوماً.

تطور ميكروبي مفيد

أظهرت نتائج الدراسة أن التغير في طبيعة الغذاء ارتبط بحدوث اختلاف جوهري في التطور الميكروبي، ولاحظ الباحثون أن الرضاعة الطبيعية لها دور كبير في تطور الميكروبيوم، حيث ارتبطت مدة تناول حليب الأم بزيادة التنوع في المجتمع الميكروبي. وفي الأغلب يتم إدخال الأطعمة الصلبة مع بداية الشهر السادس من العمر مع استمرار الرضاعة لمدة يمكن أن تصل إلى عامين كاملين.

كما وجد الباحثون أن الانتقال إلى التغذية التكميلية (بداية الفطام) -بما في ذلك الرضع الذين أُخذت عينات منهم في عمر 4 أشهر فقط- كان مصحوباً بتحول وظيفي ملحوظ في تطور الميكروبات المفيدة، ما ساهم في إتمام عملية الهضم نفسها، حيث ساعدت الميكروبات المفيدة في نجاح عملية الانتقال من هضم السكريات البسيطة الموجودة في حليب الأم إلى هضم السكريات المعقدة الموجودة في الأطعمة الصلبة.

ولاحظ الباحثون أيضاً أن إدخال الأطعمة الصلبة تزامن مع حدوث وفرة عددية في ميكروبات الأمعاء، مما ساعد هذه الميكروبات على هضم الكربوهيدرات المعقدة، مثل النشا، لدى جميع الرضع الذين شملتهم الدراسة.

أوضح الباحثون أن عملية الفطام تُعد نقلة نوعية مهمة لصحة الجهاز الهضمي للرضيع، حيث ساهمت التغذية التكميلية في زيادة تكوين العديد من الفيتامينات، وأظهرت التحاليل أيضاً أن عدد مرات التبرز اليومية ازداد بشكل واضح بعد البدء في إدخال الأطعمة الصلبة.