لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.


مقالات ذات صلة

الزبادي اليوناني صحي... لكن ماذا يحدث عند الإفراط في تناوله؟

صحتك ماذا يحدث عند الإفراط في تناول الزبادي اليوناني؟ (بيكسلز)

الزبادي اليوناني صحي... لكن ماذا يحدث عند الإفراط في تناوله؟

الإكثار من تناول الزبادي اليوناني قد لا يكون الخيار الأفضل دائماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُعدّ التفاح من أكثر الفواكه شعبية حول العالم (بكسلز)

منها الوقاية من أمراض القلب والسكري... 8 فوائد مذهلة لتناول التفاح يومياً

تشير أبحاث إلى أن تناول التفاح قد يحسّن الصحة العامة ويساعد في الوقاية من كثير من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والسكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق في الفنجان ما يتجاوز مذاقه ورائحة الصباح (جامعة أولو)

محبّو القهوة قد يملكون دهوناً أقل وعضلات أكثر

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يميلون إلى امتلاك كمية أقل من الدهون وكتلة عضلية أكبر، إلى جانب تغيّرات في بعض مؤشّرات التمثيل الغذائي والهرمونات...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات السريعة وحبوب الإفطار السكرية واللحوم المصنعة (بيكسباي)

«الصحة العالمية»: شركات الأغذية المصنَّعة تقاضي الحكومات لعرقلة مكافحة السمنة

صرّح رئيس منظمة الصحة العالمية بأن أكبر شركات الأغذية المصنعة في العالم تعرقل الجهود العالمية لمكافحة أزمة السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ما نضعه في الطبق قد يغيّر ما تقوله أرقام الضغط (جامعة نورث كارولينا)

خفض الملح لا يكفي... البوتاسيوم يدخل معركة ضغط الدم

دعت دراسة أميركية إلى إعادة النظر في النهج المتبع للوقاية من ارتفاع ضغط الدم وعلاجه، مؤكدةً أنّ التركيز على تقليل تناول الصوديوم (الملح) وحده لم يعد كافياً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان، إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص في مرحلة متأخرة، وهو ما قد يؤثر مباشرة في فرص النجاة، نظراً لأن اكتشاف المرض مبكراً يرتبط في كثير من الحالات بنتائج علاجية أفضل.

وأجريت الدراسة على 30 نوعاً من السرطان غير المرتبط بجنس محدد، أي مع استبعاد سرطانات مثل الثدي والبروستاتا.

وأظهرت النتائج تفاوتاً واضحاً في احتمالات التشخيص المتأخر، بلغ 134 في المائة في سرطان اللسان، و128 في المائة في سرطان الغدة الدرقية، و97 في المائة في سرطان الغدد اللعابية، و56 في المائة في سرطان المعدة، و50 في المائة في سرطان الجلد.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، يرى البروفسور ديفيد بلومفيلد، استشاري الأورام السريرية في مستشفى «نوفيلد هيلث برايتون» بالمملكة المتحدة أن أسباب هذه الفجوة «معقدة ويصعب تحديدها بدقة»، لكنه يشير إلى مجموعة من العوامل التي تلعب دوراً في تأخر اكتشاف المرض لدى الرجال.

ثقافة «التحمل» قد تؤخر زيارة الطبيب

يقل تواصل الرجال مع الأطباء مقارنة بالنساء، وتشير بيانات حديثة إلى أن نحو 48 في المائة من الرجال في استطلاع أُجري في إنجلترا أواخر عام 2024 شعروا بدرجة من الضغط المجتمعي تدفعهم إلى «التحمل» عندما يتعلق الأمر بمخاوفهم الصحية.

ويقول بلومفيلد: «لقد رأيت رجالاً لم يذهبوا إلى الطبيب منذ 40 عاماً»، موضحاً أن مثل هذا الأمر سيكون غير معتاد للغاية لدى النساء.

ويرى بلومفيلد أن أحد التفسيرات المحتملة يرتبط بالصورة التقليدية للرجولة، التي قد تدفع بعض الرجال إلى الاعتقاد بأن عليهم التحلي بالقوة وتحمل الألم وعدم طلب المساعدة.

ويقول: «يحتاج الرجال إلى الابتعاد عن الشعور بأن عليهم أن يكونوا أقوياء وألا يظهروا مشاعرهم. لدينا جميعاً أجساد، وجميعها تتعرض لمشكلات مع مرور الوقت».

فحوصات المناطق الحساسة قد تزيد التردد

هناك عامل آخر يتمثل في عدم اعتياد بعض الرجال على فحوصات المناطق الحساسة، وهو ما قد يجعلهم أكثر تردداً في الخضوع لها.

ويوضح بلومفيلد أن فحص البروستاتا قد يتطلب فحصاً عبر المستقيم، بينما يتطلب فحص سرطان القولون والمستقيم في مراحل معينة استخدام منظار لفحص المنطقة.

التدخين والكحول يزيدان المخاطر

لا تقتصر المشكلة على تأخر التشخيص، إذ تشير البيانات إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عُرضة للإصابة ببعض أنواع السرطان أصلاً، ويرتبط ذلك جزئياً بانتشار بعض السلوكيات التي تزيد المخاطر.

ويظل التدخين من أبرز عوامل خطر الإصابة بالسرطان، وتشير البيانات إلى أن الرجال أكثر ميلاً للتدخين مقارنة بالنساء.

ويقول بلومفيلد: «كثير من أنواع السرطان مرتبط بالتدخين. ولا يزال هذا أكبر عامل خطر للإصابة بالسرطان، وهو أعلى عامل خطر نعرفه، ليس فقط لسرطان الرئة، وإنما أيضاً لسرطانات الرأس والرقبة والمثانة».

كما يظهر تفاوت مشابه في استهلاك الكحول، إذ كان الرجال أكثر عُرضة من النساء لشرب كميات تزيد مخاطر الأضرار المرتبطة بالكحول.


5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
TT

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين، فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية، أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية.

وقد استعرض تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» أبرز الأطعمة التي يُفضل تجنب تناولها مع القهوة، وهي:

الحمضيات

تتميز القهوة والحمضيات بارتفاع درجة الحموضة، ولذلك قد يؤدي تناولهما معاً إلى زيادة الشعور بعدم الراحة في الجهاز الهضمي.

ويصبح الأمر أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء، إذ قد تتفاقم أعراض مثل الحموضة، والغثيان، وحرقة المعدة، وعسر الهضم.

الأطعمة المقلية

تحتوي الأطعمة المقلية عادةً على كميات مرتفعة من الدهون والملح، ولذلك يُنصح عموماً بعدم الإفراط في تناولها.

وتشير بعض الدراسات إلى أن الإفراط في استهلاك القهوة، خصوصاً أكثر من ثلاثة أكواب يومياً، قد يرتبط بارتفاع مستويات الدهون الضارة في الدم، وانخفاض الدهون النافعة.

ولهذا، فإن الجمع بين الإفراط في القهوة والإكثار من الأطعمة المقلية قد لا يكون خياراً مناسباً لصحة القلب والأوعية الدموية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر مرتبطة بارتفاع الدهون في الدم.

الحليب

قد يبدو الجمع بين القهوة والحليب خياراً شائعاً، لكن بعض الأبحاث تشير إلى أن القهوة قد تقلل من استفادة الجسم من الكالسيوم الموجود في الحليب. والكالسيوم عنصر أساسي لصحة العظام، ولذلك فإن الاهتمام بالحصول على الكمية المناسبة منه يظل مهماً.

ومع ذلك، لا يعني ذلك بالضرورة الامتناع تماماً عن إضافة الحليب إلى القهوة، وإنما يشير إلى أهمية مراعاة الحصول على الكالسيوم من مصادر غذائية متنوعة ضمن النظام الغذائي اليومي.

الأطعمة الغنية بالملح

يمكن لاستهلاك القهوة بكميات معتدلة ألا يؤثر بشكل ملحوظ في ضغط الدم لدى معظم الأشخاص، لكن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم لدى البعض، بسبب تأثير الكافيين المنبه.

وعند تناول القهوة إلى جانب أطعمة غنية بالملح، فقد يصبح الاهتمام بكمية الصوديوم المستهلكة أكثر أهمية، خصوصاً لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو لديهم قابلية للإصابة به.

الأطعمة المخمّرة

تشمل الأطعمة المخمّرة أطعمة مثل المخللات، والملفوف المخلل، وخل التفاح ومنتجات فول الصويا المخمّرة. وتحتوي هذه الأطعمة على كائنات حية دقيقة قد تكون مفيدة لصحة الجهاز الهضمي.

لكن تناولها في الوقت نفسه مع القهوة قد يسبب لدى بعض الأشخاص أعراضاً هضمية مثل الغازات والانتفاخ واضطراب المعدة، ويرجح ظهور هذه الأعراض بصورة أكبر لدى الأشخاص غير المعتادين على تناول الأطعمة المخمّرة مع القهوة.


لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)
مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)
TT

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)
مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)

تزداد احتمالية اكتساب الوزن مع التقدم في العمر نتيجةً للتغيرات التي تطرأ على عمليات التمثيل الغذائي، والكتلة العضلية، والهرمونات، ونمط الحياة.

فمع التقدم في العمر، يلاحظ الكثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن، حتى وإن لم تتغير عاداتهم كثيراً. قد لا تبدو زيادة بمقدار رطلين أو ثلاثة (نحو 1 إلى 1.5 كيلوغرام) سنوياً أمراً مهماً، لكنها قد تؤثر على الصحة العامة بمرور الوقت.

وتوضح جيليان ريس (الحاصلة على الماجستير والمسجَّلة مختصةَ تغذية) من مركز «تافتس ميديسن للوزن والعافية» (Tufts Medicine Weight and Wellness Center) في ستونهام الأميركية، أسباباً كثيرة حول زيادة الوزن مع التقدُّم في العمر وما يمكنك القيام به للحفاظ على وزن صحي، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «تافتس ميديسن» المعني بالصحة.

هل يكتسب الناس وزناً إضافياً مع تقدمهم في العمر؟

نعم، يكتسب كثير من الناس وزناً إضافياً مع تقدُّمهم في العمر. وغالباً ما يحدث ذلك نتيجة لتباطؤ عملية التمثيل الغذائي (الأيض)، وانخفاض الكتلة العضلية، وتغيُّر مستويات النشاط، بالإضافة إلى التغيرات الهرمونية التي يمكن أن تؤثر على الشهية ومستويات الطاقة وتكوين الجسم.

لماذا يزداد وزن الأشخاص مع تقدمهم في العمر؟

السبب الرئيسي هو تباطؤ عملية التمثيل الغذائي (الأيض) حيث ينخفض ​​معدل الأيض الأساسي (BMR) -أي عدد السعرات الحرارية التي يحرقها جسمك أثناء الراحة- بشكل طبيعي مع التقدُّم في العمر. ويعزى ذلك إلى حد كبير للأسباب التالية: فقدان الكتلة العضلية (ضمور العضلات المرتبط بالعمر أو «ساركوبينيا») ، التغيرات في توزيع ووظيفة الأنسجة الدهنية، التغيرات الهرمونية وانخفاض النشاط البدني وتغيرات في نمط الحياة.

ونظراً لأن العضلات تحرق سعرات حرارية أكثر من الدهون، فإن فقدان العضلات يعني أن جسمك يحتاج إلى سعرات حرارية أقل مما كان يحتاج إليه في مرحلة الشباب.

وهذا يعني أنه إذا ظل نظامك الغذائي ومستوى نشاطك كما هما، فإن احتمالية زيادة الوزن تزداد بمرور الوقت.

هل تختلف زيادة الوزن بين الرجال والنساء؟

تؤثر زيادة الوزن على كل من الرجال والنساء، لكن طريقة ظهورها قد تختلف. فبينما يميل كلاهما إلى اكتساب الدهون حول منطقة البطن، تشهد النساء تغيُّرات أكبر خلال منتصف العمر بسبب التقلبات الهرمونية. أما الرجال، فقد يفقدون الكتلة العضلية بشكل تدريجي أكثر، لكنهم يلاحظون أيضاً زيادة في دهون البطن.

يرتبط هذا النوع من الدهون -الذي يُعرف غالباً باسم «الدهون الحشوية»- بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم.

هل يسبب انقطاع الطمث زيادة في الوزن؟

غالباً ما يرتبط انقطاع الطمث بزيادة الوزن، لكن العلاقة معقدة؛ إذ قد يساهم انقطاع الطمث في تغييرات في تكوين الجسم، والشهية، والنوم، وتوزيع الدهون، مما قد يجعل زيادة الوزن أكثر احتمالاً. ومع ذلك، فإن زيادة الوزن عادة ما تكون ناجمة عن مزيج من عوامل الشيخوخة، ونمط الحياة، والتغيُّرات الهرمونية.

هل تُعدّ زيادة الوزن بمقدار 2 - 3 أرطال (نحو 1 - 1.5 كغم) سنوياً مصدر قلق صحي؟

مع مرور الوقت، نعم. حتى الزيادات السنوية الطفيفة يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم، ارتفاع ضغط الدم، التهاب مزمن منخفض الدرجة، ألم المفاصل وانخفاض القدرة على الحركة، يُعرف الآن أن هذا النوع من الالتهاب يلعب دوراً في العديد من الحالات المزمنة، بما في ذلك: السكري، أمراض الكلى، أمراض القلب والأوعية الدموية.

لماذا يصبح فقدان الوزن أكثر صعوبة مع التقدم في العمر؟

تزداد صعوبة فقدان الوزن بسبب عدة عوامل: تباطؤ عملية التمثيل الغذائي (الأيض)، انخفاض الكتلة العضلية، انخفاض القدرة على ممارسة الرياضة والتعافي بعدها، تغيُّرات في هرمونات الجوع والشبع

استراتيجيات عملية للحفاظ على وزن صحي مع التقدم في العمر

تكتسب العادات المستدامة أهمية بالغة أكثر من أي وقت مضى:

اجعل البروتين أولوية: يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية، يدعم عملية التمثيل الغذائي والشعور بالشبع، واحرص على تضمين البروتين في كل وجبة (مثل: البيض، والزبادي، واللحوم الخالية من الدهون، والمصادر النباتية).

حافظ على نمط غذائي منتظم: تجنب تخطي الوجبات يقلل من الإفراط في تناول الطعام لاحقاً خلال اليوم ويساعد في تنظيم هرمونات الجوع.

تمارين القوة ضرورية: تساعد الأوزان الخفيفة أو أحزمة المقاومة في الحفاظ على العضلات، واحرص على ممارستها يومين على الأقل أسبوعياً. وتمارين الكارديو وحدها لا تكفي.

حافظ على رطوبة جسمك: يدعم الماء عملية التمثيل الغذائي والتحكم في الشهية، وقلل من المشروبات السكرية.

قلل من الأطعمة فائقة المعالجة: غالباً ما تكون غنية بالسعرات الحرارية وفقيرة بالعناصر الغذائية، وقد تساهم في الإفراط في تناول الطعام.

امنح النوم الأولوية: يؤثر سوء النوم على الجوع والتوتر والوزن، واحرص على النوم لمدة 7 - 9 ساعات ليلاً.

لماذا يتباطأ التمثيل الغذائي مع التقدُّم في العمر؟

يؤدي فقدان العضلات والتغيرات الهرمونية إلى تقليل عدد السعرات الحرارية التي يحرقها جسمك أثناء الراحة.

هل يمكن إنقاص الوزن بعد سن الخمسين؟

نعم. قد تكون عملية إنقاص الوزن أبطأ، لكنها ممكنة تماماً من خلال الجمع الصحيح بين النظام الغذائي وتمارين القوة والاستمرارية.

ما أهم عادة للتعامل مع التقدم في العمر وإنقاص الوزن؟

يُعد الحفاظ على الكتلة العضلية -من خلال تناول كميات كافية من البروتين وممارسة تمارين القوة- من أفضل الأمور التي يمكنك القيام بها من أجل صحتك.