الأرز... هل يُسبب زيادة الوزن أم يساعد على إنقاصه؟

الأرز الأبيض يحتوي على عناصر غذائية وألياف أقل من الأرز البني (رويترز)
الأرز الأبيض يحتوي على عناصر غذائية وألياف أقل من الأرز البني (رويترز)
TT

الأرز... هل يُسبب زيادة الوزن أم يساعد على إنقاصه؟

الأرز الأبيض يحتوي على عناصر غذائية وألياف أقل من الأرز البني (رويترز)
الأرز الأبيض يحتوي على عناصر غذائية وألياف أقل من الأرز البني (رويترز)

يُعدّ الأرز غذاءً أساسياً لكثير من الناس. يتوفر بأنواع وألوان وقوامات مختلفة، مما يتيح طرقاً عدة لتناوله، كما أنه رخيص الثمن.

يميل الناس إلى تناول الأرز الأبيض أكثر من غيره من أنواع الأرز، نظراً لطول مدة صلاحيته وسهولة طهيه وتناوله، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

لكن هل لنوع الأرز الذي تتناوله أهمية؟ خصوصاً فيما يتعلق بالتحكم في الوزن.

الأرز البني مقابل الأرز الأبيض

الأرز البني عبارة عن حبوب كاملة غير مغلفة، تحتوي على النخالة والجنين، وهو غني بالعناصر الغذائية والألياف.

أما الأرز الأبيض، فقد أُزيلت منه النخالة والجنين المغذي، مما يُفقده أهم عناصره الغذائية. والهدف من ذلك هو تحسين مذاقه، وإطالة مدة صلاحيته، وتعزيز خصائصه في الطهي.

تختلف أنواع الأرز في تركيبها الغذائي، مما يُسهم في فوائد صحية متنوعة. ومع ذلك، يُعدّ الأرز الكامل الحبة مصدراً ممتازاً لـ:

- المغنسيوم

- الفوسفور

- المنغنيز

- السيلينيوم

- الحديد

- حمض الفوليك

- الثيامين

المحتوى الغذائي

الأرز البني

يحتوي الأرز البني عموماً على نسبة أعلى من الألياف والفيتامينات والمعادن مقارنةً بالأرز الأبيض. تساعد عناصره الغذائية على تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم، مما يفيد مرضى السكري. كما قد تساعد الألياف الغذائية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، مما قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

بالإضافة إلى ذلك، تعزِّز الأطعمة الغنية بالألياف الشعور بالشبع، مما يدعم إدارة الوزن، وقد يساعد على علاج السمنة.

الأرز الأحمر

الأرز الأحمر نوع من حبوب الأرز ذات اللون الطبيعي، ويُعرف بخصائصه الغذائية الغنية. يتوفر أيضاً على شكل أرز الخميرة الحمراء، الذي يُنتج بعد تخمير فطر الموناسكوس بوربوروس.

يُعرف أرز الخميرة الحمراء بقدرته على خفض الكوليسترول. ينتج عن تحلل الخميرة الحمراء مواد عدة، من بينها الموناكولينات، وهي المركبات المسؤولة عن تأثير أرز الخميرة الحمراء في خفض الكوليسترول. تتكون الخميرة الحمراء بشكل أساسي من النشا والبروتين.

تمنح الأنثوسيانينات الأرز لونه الزاهي، مما يجعله خياراً صحياً أكثر من الأرز البني أو الأبيض. تتمتع الأنثوسيانينات بخصائص مضادة للأكسدة تُساعد على خفض مستويات الكوليسترول.

الأرز الأبيض

يحتوي الأرز الأبيض على عناصر غذائية وألياف أقل من الأرز البني. إضافةً إلى ذلك، تتكون أنواع الأرز الأبيض بشكل شبه كامل من الكربوهيدرات على هيئة نشويات وغلوكوز.

الآراء متباينة حول تأثير الأرز على فقدان الوزن

العلاقة بين الأرز البني والتحكم بالوزن راسخة. يرتبط تناول كميات أكبر من الحبوب الكاملة، كالأرز البني، بانخفاض احتمالية الإصابة بزيادة الوزن والسمنة، مقارنةً بمَن يتناولون كميات أقل من الحبوب الكاملة.

توصي جمعية القلب الأميركية باختيار الأرز البني للأسباب التالية:

- مصدر غني بالألياف: الألياف عنصر أساسي في نظامنا الغذائي، ولها فوائد كثيرة، منها تحسين الهضم. كما أنها قد تساعد على تحسين مستويات الكوليسترول. وعند خفض الكوليسترول، يقل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسمنة.

- الشعور بالشبع: يساعد الأرز البني على الشعور بالشبع. فبفضل الألياف، تشعر بالشبع مع تناول سعرات حرارية أقل، وهو ما قد يدعم التحكم بالوزن.

- غني بالعناصر الغذائية: يحتوي هذا النوع من الأرز على كثير من الفيتامينات والمعادن الضرورية لجهاز المناعة، ووظيفة الغدة الدرقية، ووظائف الجسم الحيوية الأخرى.

مع ذلك، قد لا يكون من الضروري استبعاد الأرز الأبيض. بدلاً من ذلك، يمكنك تحضير الأرز الأبيض المدعم، وهو خيار صحي أكثر.

يتضمن التدعيم إضافة الفيتامينات والعناصر الغذائية الأخرى التي تُفقَد عند معالجة الأرز الكامل وتحويله إلى أرز مكرر. هذه الإضافة تجعله أكثر فائدة غذائية.

يزيد تدعيم الأرز الأبيض من احتوائه على الفيتامينات والمعادن التالية:

- الحديد

- النياسين

- حمض الفوليك

يحتوي الأرز الأبيض على قيمة غذائية أقل من أنواع الأرز الأخرى. مع ذلك، لا يعني هذا أنه يؤثر سلباً على الجسم، بل يكشف عن أنه قد لا يُقدم فوائد صحية بالمعنى الحرفي.

ارتفاعات سكر الدم

يقيس المؤشر الجلايسيمي (GI) سرعة ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام.

تتسبب الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع في ارتفاعات سريعة في مستوى السكر في الدم، مما قد يرتبط بزيادة الوزن وارتفاع خطر الإصابة بداء السكري. مع ذلك، لا تُظهر جميع الدراسات أن المؤشر الجلايسيمي للأطعمة يؤثر على وزن الجسم.

ترفع الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض مستوى السكر في الدم تدريجياً، وهو ما قد يكون مفيداً لمرضى السكري، حيث يساعد على تنظيم مستويات الإنسولين.

بشكل عام، تتميز الحبوب الكاملة بمؤشر جلايسيمي أقل من الحبوب المكررة، وهذا أحد أسباب انخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني عند اتباع نظام غذائي غني بالحبوب الكاملة.

مع ذلك، لم تجد جميع الدراسات صلة بين استهلاك الحبوب المكررة وعوامل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

قد يكون تركيب النشا في الأرز عاملاً حاسماً في تفسير ذلك. فالأرز اللزج غني بنشا الأميلوبكتين، وله مؤشر جلايسيمي مرتفع. لذلك، يُهضَم بسرعة، وقد يتسبب في ارتفاعات مفاجئة في مستوى السكر في الدم. بدلاً من ذلك، يتميز الأرز غير اللزج باحتوائه على نسبة عالية من الأميلوز وانخفاض مؤشره الجلايسيمي؛ مما يبطئ عملية هضم النشا. وقد يحتوي أيضاً على النشا المقاوم، وهو نوع من الألياف الغذائية المفيدة.

لذا، بغض النظر عن لون الأرز، أبيض كان أم البني، يتراوح مؤشره الجلايسيمي من «منخفض نسبياً» إلى «مرتفع جداً»، وذلك بحسب نوعه وصنفه. إذا كنت مصاباً بداء السكري أو لديك حساسية لارتفاعات مفاجئة في مستوى السكر في الدم، فقد يكون الأرز غير اللزج الغني بالأميلوز هو الخيار الأمثل للحفاظ على مستوى السكر في الدم ضمن المعدل الطبيعي.

أهمية حجم الحصة

كما هي الحال مع كثير من الأمور الغذائية، تُحدِّد الكمية التأثير.

لا يوجد في الأرز مادة ترتبط بـ«السمنة»، لذا فإن تأثيره على الوزن يعتمد على حجم الحصة وجودة النظام الغذائي بشكل عام.

أظهرت الدراسات مراراً وتكراراً أن تقديم الطعام في وعاء أو طبق أكبر يزيد من كمية الطعام المتناولة، بغض النظر عن نوع الطعام أو الشراب.

يرتبط حجم الوعاء بإدراك حجم الحصة. فقد ثبت أن تقديم حصص كبيرة يزيد من استهلاك السعرات الحرارية بشكل ملحوظ دون أن يدرك الشخص ذلك.

تشير الدراسات التي حللت تأثير حجم الحصة إلى أن تقليل حجم وعاء الأرز يقلل من استهلاك السعرات الحرارية، وبالتالي يقلل من وزن الجسم.

لذلك، قد يكون الأرز مناسباً لفقدان الوزن أو غنياً بالسعرات الحرارية، وذلك حسب حجم الحصة.


مقالات ذات صلة

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

صحتك تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

اكتشفت مجموعة من الباحثين أن زراعة خلايا دماغية مشتقة من الخلايا الجذعية قد تُقدم فوائد تتجاوز مجرد البقاء على قيد الحياة بعد التعرض لسكتة دماغية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)

ممارستها بضع مرات سنوياً تكفي... أنشطة بسيطة تبطئ الشيخوخة

كشفت دراسة حديثة أن ممارسة الأنشطة الثقافية والفنية، مثل القراءة والاستماع إلى الموسيقى وزيارة المعارض والمتاحف، قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)

تعرف على دور الزنك في تجديد خلايا الجلد وتقوية المناعة

يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح، كما يلعب دوراً مهماً في تقوية جهاز المناعة عبر دعم إنتاج الخلايا المناعية وتنظيم استجابته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك نجح باحثون في تطوير عدسات لاصقة ذكية قادرة على تخفيف أعراض الاكتئاب (رويترز)

عدسات لاصقة متطورة تحارب الاكتئاب

في خطوة قد تُحدث تحولاً كبيراً في علاج الاكتئاب، نجح باحثون في تطوير عدسات لاصقة ذكية قادرة على تخفيف أعراض المرض من دون الحاجة إلى أدوية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيتامين سي قد يساعد البشرة على مقاومة التجاعيد (بيكسباي)

اكتشف دور فيتامين سي في تقليل تجاعيد البشرة

في عالم العناية بالبشرة، لا يزال فيتامين سي يحتفظ بمكانته كأحد أبرز المكونات التي يوصي بها أطباء الجلد وخبراء التجميل حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
TT

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)

اكتشفت مجموعة من الباحثين أن زراعة خلايا دماغية مشتقة من الخلايا الجذعية قد تُقدم فوائد تتجاوز مجرد البقاء على قيد الحياة بعد التعرض لسكتة دماغية، حيث تساعد على عكس الآثار السلبية للسكتة الدماغية.

وحسب موقع «سايتيك ديلي» المتخصص في الأبحاث العلمية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة التي أجرتها جامعتا زيوريخ وجنوب كاليفورنيا أن هذه التقنية ساعدت الفئران على التعافي من السكتات الدماغية من خلال إعادة بناء الروابط الدماغية المتضررة، وترميم الأوعية الدموية، وتحسين الحركة.

وتُعزز هذه النتائج الآمال في تطوير علاجات قد تعيد إصلاح أضرار السكتة الدماغية، التي كان يُعتقد سابقاً أنها دائمة.

وتُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم، إذ يؤدي انقطاع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ إلى موت الخلايا خلال دقائق، ومع محدودية قدرة الدماغ على تجديد نفسه، يعاني كثير من الناجين من مشاكل دائمة في الحركة أو النطق أو الذاكرة.

كيف طوّر الباحثون العلاج الجديد؟

استخدم الباحثون خلايا سلفية عصبية، وهي خلايا في مراحلها المبكرة قادرة على التطور إلى أنواع مختلفة من أنسجة الدماغ. وتم إنتاج هذه الخلايا من الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات، وهي خلايا بشرية بالغة أُعيدت برمجتها إلى حالة شبيهة بالخلايا الجذعية.

وزرع الفريق هذه الخلايا في أدمغة فئران بعد أسبوع من إصابتها بسكتة دماغية، وهو توقيت وصفه الباحثون بأنه حاسم لنجاح العلاج.

إعادة بناء الشبكات العصبية

وأظهرت النتائج أن الخلايا المزروعة لم تكتفِ بالبقاء داخل الدماغ، بل بدأت في النمو والتحول إلى خلايا عصبية وظيفية، كما أسهمت في إعادة بناء شبكات عصبية متضررة، وتحفيز تكوين أوعية دموية جديدة، وتحسين تدفق الدم في المناطق المصابة، إضافة إلى تقليل الالتهابات، وتعزيز الحاجز الواقي للدماغ.

كما لاحظ الباحثون زيادة في نمو الألياف العصبية حول المنطقة المصابة، مع مؤشرات على اندماج بعض الخلايا الجديدة في دوائر الدماغ المرتبطة بالحركة والإحساس.

تحسن واضح في الحركة والتوازن

وعلى مستوى الأداء، أظهرت الفئران التي تلقت العلاج تحسناً تدريجياً في الحركة والتوازن مقارنة بالفئران غير المعالجة، حيث استعادت قدرتها على المشي بشكل أكثر سلاسة مع مرور الوقت.

وقال كريستيان تاكنبرغ من معهد الطب التجديدي بجامعة زيوريخ، الذي شارك في الدراسة: «نتائجنا تظهر أن الخلايا الجذعية العصبية لا تُنتج فقط خلايا عصبية جديدة، بل تُحفّز أيضاً عمليات تجدد أخرى في الدماغ».

خطوات جديدة قبل التجارب البشرية

ويعمل الفريق البحثي حالياً على تعزيز أمان هذه التقنية من خلال تطوير أنظمة تحكم يمكنها إيقاف الخلايا المزروعة إذا ظهر أي نمو غير طبيعي، إلى جانب البحث عن طرق أقل تدخلاً لنقل الخلايا عبر الأوعية الدموية بدلاً من الحقن المباشر في الدماغ.

ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الطريق لا يزال طويلاً قبل تطبيق هذه التقنية على البشر، فقد أجريت التجارب على فئران مُعدّلة وراثياً لا يرفض جهازها المناعي الخلايا البشرية، ولم يُثبت الباحثون بعدُ اندماج الخلايا العصبية المزروعة بشكل كامل في شبكات دماغية شبيهة بالدماغ البشري على المدى الطويل.


ممارستها بضع مرات سنوياً تكفي... أنشطة بسيطة تبطئ الشيخوخة

ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)
ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)
TT

ممارستها بضع مرات سنوياً تكفي... أنشطة بسيطة تبطئ الشيخوخة

ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)
ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن ممارسة الأنشطة الثقافية والفنية، مثل القراءة والاستماع إلى الموسيقى وزيارة المعارض والمتاحف، قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ، حتى إذا جرت ممارستها بضع مرات فقط خلال العام.

ووفق موقع «هيلث» العلمي، فقد أُجريت الدراسة بواسطة باحثين في جامعة كوليدج لندن، وشملت 3500 شخص، جرى سؤالهم عن عدد مرات مشاركتهم في أنشطة مثل الغناء والرسم والقراءة وزيارة المتاحف، إلى جانب ممارسة أنشطة بدنية كالجري وتمارين اللياقة.

وقارن العلماء هذه المعلومات بمؤشرات الشيخوخة البيولوجية، وهي الطريقة التي يقاس بها عمر الجسم الحقيقي على مستوى الخلايا، وليس العمر الزمني فقط.

وتقاس مؤشرات هذه الشيخوخة من خلال تغيرات الحمض النووي داخل خلايا الدم.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين شاركوا في الأنشطة الثقافية ثلاث مرات سنوياً على الأقل، تقدموا في العمر بوتيرة أبطأ بنسبة 2 في المائة، مقارنة بمن يمارسونها مرة أو مرتين فقط في العام.

كما ارتفعت الفوائد مع زيادة الانتظام، حيث تباطأت الشيخوخة بنسبة 3 في المائة لدى من يمارسون هذه الأنشطة شهرياً، و4 في المائة لدى من يحرصون عليها أسبوعياً.

وأشار الباحثون إلى وجود بعض القيود في دراستهم، من بينها قياس التغيرات في الحمض النووي بالدم فقط، وليس في أجزاء أخرى من الجسم، كالأنسجة العضلية، حيث قد تكون التغيرات الخلوية أكثر وضوحاً. كما أفاد المشاركون بأنفسهم عن عدد مرات ممارستهم الأنشطة، مما قد يُؤدي إلى تحيز في النتائج.

لكن على الرغم من ذلك، فقد أكد الباحثون أن العلاقة بين الفنون والصحة البيولوجية بدت واضحة، خاصة مع استمرار النتائج، حتى بعد مراعاة عوامل مثل التدخين والوزن ومستوى التعليم والدخل.

وأوضح الباحثون أن السبب الرئيسي وراء هذا التأثير يعود إلى قدرة الأنشطة الفنية والثقافية على تقليل التوتر النفسي، الذي يرتبط بزيادة الالتهابات داخل الجسم وتسريع الشيخوخة.

كما توفر هذه الأنشطة فرصاً للتواصل الاجتماعي والتأمل والتعبير عن المشاعر، وهي عوامل تساعد على تهدئة العقل وتحسين الصحة النفسية.

من جانبها، قالت الطبيبة الأميركية أنجيلا هسو، المتخصصة في طب الشيخوخة، إن القراءة والرسم والرقص تُنشط مناطق مختلفة في الدماغ بطرق قد لا توفرها التمارين الرياضية وحدها، موضحة أن هذه الأنشطة تدعم مهارات مثل التركيز والتنسيق وفهم اللغة ومعالجة المعلومات.

وأضافت أن تقوية الروابط العصبية والقدرات الإدراكية تساعد الدماغ على مقاومة آثار التقدم في العمر بشكل أفضل.

ونصح الباحثون بممارسة هذه الأنشطة مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، مؤكدين أن الأهم هو الاستمرارية والاستمتاع والتنوع.


تعرف على دور الزنك في تجديد خلايا الجلد وتقوية المناعة

يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)
يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)
TT

تعرف على دور الزنك في تجديد خلايا الجلد وتقوية المناعة

يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)
يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)

يُعرف الزنك بفوائده العديدة للجسم، كما أنه يتمتع بخصائص أساسية للبشرة؛ فالزنك عنصر أساسي موجود بكميات ضئيلة في الجسم (نحو 2 إلى 3 غرامات)، ولكنه ضروري لعديد من العمليات الحيوية.

يشارك الزنك في أكثر من 300 تفاعل إنزيمي، مما يضمن الأداء السليم للوظائف الحيوية. ومن بين هذه التفاعلات، تبرز عملية تخليق الحمض النووي بما في ذلك الكولاجين، حيث يسهم في تجديد الخلايا والحفاظ على سلامة الأنسجة الضامة.

كما يلعب الزنك دوراً رئيسياً في الحفاظ على وظائف الجهاز المناعي من خلال تنظيم نشاط الخلايا التائية والبلعمية، وهي خلايا أساسية للاستجابة المناعية الفطرية. بالإضافة إلى ذلك، يشارك الزنك في تنظيم توازن الحموضة والقلوية، وكذلك في تحييد الجذور الحرة بفضل خصائصه المضادة للأكسدة، مما يحمي الخلايا من الإجهاد التأكسدي، وفقاً لما ذكره موقع «نيوز ميديكال لايف سينس» المعنيّ بالصحة.

كيف يؤثر الزنك على البشرة والأظافر والشعر؟

يُعدّ الزنك عنصراً أساسياً في عديد من العمليات الحيوية الضرورية لصحة البشرة.

فهو يُنظّم إفراز الزهم، وهي مادة دهنية تُفرزها الغدد الدهنية. ويُعدّ فرط إفراز الزهم سبباً رئيسياً لحب الشباب، وقد أظهر عديد من الدراسات أن تناول مكملات الزنك يُمكن أن يُقلّل بشكل ملحوظ من حدّة نوبات حب الشباب في غضون أسابيع قليلة.

إضافةً إلى تنظيم إفراز الزهم، يتمتّع الزنك بخصائص مضادة للالتهابات تُفيد في علاج بعض الأمراض الجلدية مثل حب الشباب والإكزيما والاحمرار. فهو يُقلّل من مؤشرات الالتهاب عن طريق خفض إنتاج السيتوكينات، وهي جزيئات تُضخّم الاستجابة الالتهابية في الجلد.

كما يُعدّ الزنك ضرورياً لالتئام الجروح. يحفز الزنك إنتاج الكولاجين، وهو بروتين بنائي في الجلد، ويعزز ترميم الأنسجة، مما يسرع التئام جروح الجلد.

وأخيراً، كمضاد للأكسدة، يحمي الزنك خلايا الجلد من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وهي عوامل الشيخوخة المبكرة. وقد أبرزت دراسة نُشرت عام 2009 قدرته على إبطاء ظهور علامات الشيخوخة، خصوصاً من خلال منع تكوّن التجاعيد.

وبفضل تعزيزه للاستجابة المناعية، يساعد الزنك أيضاً على حماية الجلد من الالتهابات الجلدية، وهي وظيفة أساسية للحفاظ على صحة الجلد.

الزنك وصحة المناعة

يُعدّ الزنك ضرورياً للنمو الطبيعي ووظائف خلايا المناعة، بما في ذلك الخلايا التائية، والخلايا البائية، والعدلات (خط الدفاع المناعي الأول في جسم الإنسان) والبلعميات (أحد أهم أنواع خلايا الدم البيضاء في جسم الإنسان)، وقد يؤدي نقص الزنك إلى زيادة خطر الإصابة بالعدوى والتسبب في اضطرابات مناعية حادة.

يلعب الزنك دوراً حيوياً في تنظيم إنتاج السيتوكينات (بروتينات صغيرة تفرزها خلايا جهاز المناعة) وكبح الالتهاب. وتُعزى خصائص الزنك المضادة للأكسدة واسعة النطاق إلى تثبيط إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية، ومنع تلف الجزيئات الكبيرة الخلوية الناتج عن الأكسدة.

كما يعمل الزنك كمحفز في مجموعة من العمليات المناعية. فهو يعزز جهاز المناعة عن طريق زيادة نشاط كل من خلايا المناعة الفطرية (الخلايا المتعادلة والخلايا القاتلة الطبيعية) وخلايا المناعة التكيفية (الخلايا البائية والخلايا التائية).

يلعب الزنك دوراً حيوياً في نمو وتنشيط الخلايا المتعادلة. وقد وُجد أن نقص الزنك يُقلل من قدرة الخلايا المتعادلة على تدمير مسببات الأمراض عبر البلعمة (عملية حيوية دفاعية تقوم فيها خلايا الدم البيضاء «الخلايا البلعمية» بابتلاع وتحطيم الأجسام الغريبة كالبكتيريا، الفيروسات، والخلايا الميتة) بوساطة أنواع الأكسجين التفاعلية. علاوة على ذلك، وُجد أن مكملات الزنك تُقلل من استقطاب الخلايا المتعادلة، وبالتالي تمنع إصابة الرئة.

يلعب الزنك دوراً حيوياً في نمو الخلايا القاتلة الطبيعية ونضجها ووظيفتها. وقد وُجد أن تناول مكملات الزنك يحفز تمايز خلايا CD34+ إلى خلايا قاتلة طبيعية، ويزيد من وظائفها السامة للخلايا.

ما الاحتياجات اليومية من الزنك؟

لا يُصنِّع الجسم الزنك، ويجب الحصول عليه من الغذاء. توصي الإرشادات الغذائية بتناول 5 مليغرامات يومياً للأطفال الصغار، و10 إلى 12 ملغ للبالغين. وتزداد الاحتياجات قليلاً للمراهقين والنساء المرضعات، لتصل إلى ما بين 12 و14 ملغ يومياً.

لا تمثل هذه الكميات اليومية سوى 0.5 في المائة من مخزون الزنك في الجسم، مما قد يفسر صعوبة ملاحظة نقص الزنك، إذ لا تظهر أعراض واضحة.

وتشير الدراسات الاستهلاكية إلى أن الفئات الأكثر عرضة لنقص الزنك هم المراهقون (الأكثر تضرراً من حب الشباب)، وكبار السن، والمدخنون، والنباتيون، نظراً لقلة محتوى الزنك في الفواكه والخضراوات.