8 نقاط لفهم أنواع أدوية علاج مرض السكري

تعتمد على آليات مختلفة لخفض سكر الدم

8 نقاط لفهم أنواع أدوية علاج مرض السكري
TT

8 نقاط لفهم أنواع أدوية علاج مرض السكري

8 نقاط لفهم أنواع أدوية علاج مرض السكري

تذكر الجمعية الأميركية لمرض السكري (ADA): «لعلاج مرضى النوع 2 من السكري Type 2 Diabetes، هناك أنواع أو فئات مختلفة من الأدوية التي تعمل بطرق مختلفة، لخفض مستويات الغلوكوز في الدم (المعروف أيضاً باسم سكر الدم). ويتم أخذ بعض تلك الخيارات الدوائية عن طريق الفم، بينما يتم حقن البعض الآخر».

علاجات متنوعة

وحول كيفية اختيار الطبيب لأدوية السكري في معالجة المرضى، يقول أطباء مايو كلينك: «لا يوجد علاج للسكري يناسب الجميع. فما يناسب شخصاً ما، قد لا يناسب الآخر. ويمكن أن يشرح لك طبيبك مدى ملاءمة دواء أو عدة أدوية لخطة علاجك من السكري. ويمكن أن يؤدي الجمع بين الأدوية أحياناً إلى زيادة فاعلية كل دواء في خفض مستوى السكر في الدم. تحدث مع طبيبك عن إيجابيات أدوية السكري وسلبياتها في حالتك».

وبالرغم من التعقيد الواضح للمريض في مسمياتها العلمية، والأشد تعقيداً في تشعب أنواعها بالمسميات التجارية المختلفة لكل فئة منها، فإنه يظل من الممكن «تفهّم» المريض لنقاط أساسية من المعلومات حول تلك الأدوية، بما يفيد معرفة المريض جوانب اختلاف هذه الأدوية عن بعضها بعضاً، وكذلك في تعاونه مع الطبيب لمتابعة ضمان تناولها، والأهم لنجاح معالجة مرض السكري لديه.

وهذا ما يؤكده أطباء مايو كلينك في حديثهم المباشر لمرضى السكري بقولهم: «قائمة الأدوية التي تعالج داء السكري من النوع 2 طويلة، وقد تكون محيرة. ويساعد التأني في التعرف على هذه الأدوية، ومعرفة كيفية تناولها وطبيعة مفعولها والآثار الجانبية التي قد تسببها. ويمكن أن يساعدك هذا في الاستعداد للحديث مع طبيبك عن خيارات علاج السكري المناسبة لك».

آليات خفض سكر الدم

وإليك هذه النقاط الـ8 التالية:

1- بخلاف الأنسولين، يوجد الكثير من أصناف أدوية علاج السكري من النوع 2. ويعمل كل صنف من هذه الأدوية بطريقة مختلفة من أجل خفض مستوى السكر في الدم. ولذا قد يعمل بعضها من خلال ما يلي من الآليات:

-تحفيز البنكرياس لإنتاج مقدار أكبر من الأنسولين وإفرازه.

-الحد من قدرة الكبد على إنتاج السكر وإفرازه.

-تثبيط عمل الإنزيمات في الأمعاء التي تعمل على تكسير الكربوهيدرات، وهذا يؤدي إلى إبطاء سرعة امتصاص الخلايا للكربوهيدرات.

-تحسين حساسية استجابة خلايا الجسم للأنسولين.

-الحد من قدرة الكلى على امتصاص السكر، وهذا يؤدي إلى زيادة كمية السكر التي تخرج من الجسم في البول.

-إبطاء سرعة عملية تحريك الطعام عبر المعدة.

ويحتوي كل صنف من أصناف الأدوية على نوع دواء واحد أو أكثر. وتُؤخذ بعض هذه الأدوية عن طريق الفم، وبعضها الآخر عن طريق الحقن.

أدوية السكري الشائعة

2- دون الحديث عن الأنسولين، ودون أنواع أدوية السكري الأخرى الأقل استخداماً، أفادت الجمعية الأميركية لمرض السكري بأن الأدوية الشائعة الاستخدام لعلاج السكري تتضمن 6 فئات، وهي ما يلي:

- ميتفورمين Metformin.

- مثبطات ديبيبتيديل ببتيداز-4 DPP-4.

- الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 GLP-1، ومنبهات مستقبلات الببتيد المثبطة للمعدة المزدوجة GIP.

- مثبطات ناقل الصوديوم الغلوكوز 2 SGLT2.

- السلفونيل يوريا.

- ثيازوليدين ديون TZDs.

3- يعد الميتفورمين Metformin عموماً الدواء الأولي المفضل لعلاج مرض السكري من النوع 2 لأنه فعّال للغاية، ما لم يكن هناك سبب محدد لعدم استخدامه. وهو من فئة أدوية البايغوانيد التي يتم تناولها عبر الفم. والميتفورمين فعال وآمن ومنخفض التكلفة. وعلى المديين البعيد والمتوسط، قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وللميتفورمين أيضاً تأثيرات مفيدة عندما يتعلق الأمر بتقليل معدل السكر المتراكم في الهيموغلوبين HbA1C، وقد يساعد أيضاً في ضبط وزن الجسم. وبالأساس، فإنه عقار يعمل عبر تقليل إنتاج الكبد لسكر الغلوكوز، وتحسين حساسية واستجابة الخلايا للأنسولين الطبيعي في الجسم (ولو كانت نسبته أقل من الطبيعي). والآثار الجانبية المحتملة تشمل الغثيان وألم المعدة والإسهال.

4- فئة السلفونيل يوريا التي يتم تناولها عبر الفم، هي من الأدوية الشائعة الاستخدام جداً في علاج مرض السكري النوع 2. وتشمل عدداً من الأنواع بمختلف الأسماء التجارية. وتعمل بالأساس عبر تحفيز إفراز الأنسولين من البنكرياس. ومن أهم المزايا انخفاض تكلفتها المادية وفاعليتها العالية في خفض نسبة سكر الغلوكوز في الدم. ولكن الآثار الجانبية المحتملة تشمل انخفاض مستويات السكر في الدم انخفاضاً شديداً، قد يعاني منه المريض، وذلك بخلاف أدوية الميتفورمين. وأيضاً احتمال تسببها بزيادة الوزن، والطفح الجلدي، والغثيان أو القيء عند شرب الكحوليات.

5- هناك الكثير من الأدوية المتاحة في فئة مثبطات ديبيبتيديل ببتيداز-4 DPP-4 بأسماء تجارية مختلفة. وجميعها أدوية يتم تناولها عبر الفم، وسهلة الاستخدام، وجيدة التحمل، ويتم تناولها مرة واحدة يومياً، ولا تسبب زيادة الوزن، ولا تسبب انخفاض مستويات السكر في الدم انخفاضاً شديداً عند استخدامها وحدها أو مع الميتفورمين. وبشكل أساسي، فإنها تقلل مستويات السكر في الدم بعد تناول الطعام. وللتوضيح، فهي تؤدي إلى زيادة إفراز الأنسولين عند ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام، كما تعمل على الحد من قدرة الكبد على إفراز الغلوكوز.

6- فئة أدوية ثيازوليدين ديون، مثل أفانديا وأكتوز، تعمل على تحسين حساسية الخلايا للأنسولين، والحد من قدرة الكبد على إنتاج السكر وإفرازه. ومن مزاياها أنها قد تتسبب بزيادة طفيفة في كوليسترول البروتين الدهني مرتفع الكثافة (الكوليسترول الثقيل الحميد). ولكن الآثار الجانبية المحتملة تشمل كلا من زيادة الوزن، واحتباس السوائل في الجسم، وزيادة احتمال الإصابة بكسور العظم، وزيادة احتمال الإصابة بمشكلات القلب. ولذا يجب أن يتجنب المصابون بمشكلات في الكبد أو سبقت إصابتهم بفشل القلب، تناول هذا النوع من أدوية السكري.

أحدث الأدوية

7- تتوفر عدة أنواع من فئة أدوية مثبطات ناقل الصوديوم الغلوكوز 2. وهي من جملة أحدث فئات أدوية مرض السكري. ويتمثل مفعولها في الحد من قدرة الكلى على امتصاص السكر، وبالتالي زيادة كمية السكر التي تخرج من الجسم في البول، وبالتالي انخفاض مستويات السكر في الدم. ومن مزاياها إمكانية أن تؤدي إلى نقصان الوزن.

وهناك أدلة متزايدة على أن هذه الفئة توفر فوائد للقلب والأوعية الدموية وخفض ضغط الدم. كما تشير الأدلة المتزايدة أيضاً إلى فوائد للكلى، مثل إبطاء تطور مرض الكلى المزمن (CKD)، وذلك بصرف النظر عن فوائد تحسين إدارة الغلوكوز في الدم. ولكن الآثار الجانبية المحتملة تشمل عدوى الجهاز البولي وعدوى الفطريات، وهو ما لا يُعرف سببه.

8- لا تشتهر فئة أدوية منبهات مستقبلات الببتيد-1 الشبيهة بالغلوكاجون GLP-1 بسبب دورها في خفض سكر الدم ومعالجة مرض السكري، بل دورها المتعاظم في علاج السمنة، وذلك لأنها تقلل الشعور بالجوع، ما يمكن أن يؤدي إلى نقصان الوزن. وهناك عدة أنواع متاحة من هذه الفئة، ولكن يظل أشهرها كل من فيكتوزا وساكسيندا. وهي التي يتم إعطاء بعضها عن طريق الحقن اليومي، والبعض الآخر عن طريق الحقن الأسبوعي. كما أن هناك أيضاً شكلا فمويا من سيماغلوتيد (Rybelsus) يمكن تناوله مرة واحدة يومياً. وهذا النوع من الأدوية فعال، وقد يكون مفيداً للقلب ويساعد في إنقاص الوزن. ولكنه قد يسبب أيضاً آثاراً جانبية، مثل الغثيان والإسهال وألم البطن وزيادة احتمال التهاب البنكرياس. وتعمل هذه الأدوية عبر دورها في زيادة إفراز الأنسولين عند ارتفاع مستويات السكر في الدم.

عوامل يأخذها الطبيب في الاعتبار عند علاج مرض السكري

مرض السكري من النوع 2 حالة مرضية مزمنة ومعقدة. وإدارة معالجته بشكل فعال، تعني استخدام استراتيجيات متعددة للتحكم في نسبة السكر في الدم، والأهم لمنع حصول المضاعفات البعيدة المدى (الكلى، والقلب، وشبكية العين، والأعصاب). ولتحديد خطة العلاج الأنسب والأفضل لمريض ما، سيأخذ الطبيب في الاعتبار العوامل التالية:

- وجود أو عدم وجود أمراض القلب، والتي تتضمن تاريخاً للإصابة بالنوبات القلبية، أو السكتات الدماغية، أو قصور ضعف القلب.

- وجود أو عدم وجود مرض الكلى المزمن.

- تأثير خطر انخفاض نسبة السكر في الدم مع أي خيار علاجي معين على المريض.

- الآثار الجانبية المحتملة للعلاج.

- مقدار وزن الجسم وإمكانية تأثير العلاج عليه.

- تكلفة الدواء والتغطية التأمينية.

- تفضيلات المريض الفردية ومدى إمكانية الالتزام بخطة العلاج.

- مستويات نتائج السكر المتراكم في الهيموغلوبين HbA1C، الذي يعكس معدل تلك المستويات خلال الثلاثة أشهر السابقة.

وعادة ما يكون الميتفورمين هو الدواء الأول الموصى به لمرض السكري من النوع 2، ما لم تكن هناك أسباب محددة لعدم استخدامه. وقد يصف الطبيب أدوية أخرى في الوقت نفسه مع الميتفورمين، إذا كان ثمة حاجة إليها. ووفق نتائج المتابعة، يصل الطبيب إلى البرنامج العلاجي ومتابعة نتائجه بشكل دوري.

لا يوجد علاج للسكري مناسب للجميع فما يناسب شخصاً ما قد لا يناسب الآخر

متى يلجأ الطبيب إلى الأنسولين في حالات السكري؟

يقول أطباء مايو كلينك: «غالباً يكون الأنسولين جزءاً مهمّاً من علاج داء السكري من النوع الثاني. فهو يساعد في السيطرة على سكر الدم والوقاية من مضاعفات السكري. ويعمل عمل هرمون الأنسولين الذي يفرزه الجسم بصورة طبيعية. وإذا كنتَ مُصاباً بمرض السكري فإن مستويات السكر تستمر في الارتفاع بعد تناول الطعام، نظراً إلى عدم وجود ما يكفي من الأنسولين لنقل الغلوكوز إلى خلايا الجسم.

ويتوقف البنكرياس عن إفراز الأنسولين في حال الإصابة بمرض السكري من النوع 1. أما في حالة الإصابة بمرض السكري من النوع 2، فلا يفرز البنكرياس كمية كافية من الأنسولين، كما قد لا يعمل الأنسولين بكفاءة لدى بعض مرضى السكري.

وتفيد الجمعية الأميركية لطب الأسرة بأنه في المرضى الذين يعانون من مرض السكري من النوع 2، يمكن استخدام الأنسولين لأمرين:

- إما لتعزيز العلاج بالأدوية التي يتم تناولها عن طريق الفم، أي كأنه داعم إضافي.

- وإما استخدام الأنسولين علاجاً مباشراً وبديلاً للأنسولين، الذي كان على الجسم إفرازه بالأصل.

وتقترح الجمعية الأميركية لمرض السكري استخدام أنواع الأنسولين طويل المفعول لتعزيز العلاج بواحد أو اثنين من الأدوية التي تُؤخذ عن طريق الفم عندما لا تفلح تلك الأدوية في ضبط ارتفاع سكر الدم. أي عندما يُلاحظ الطبيب استمرار مستوى السكر المتراكم في الهيموغلوبين HbA1C ما فوق 9 في المائة، أو أن المريض بدأ بالمعاناة من ارتفاعات نسبة السكر في الدم بشكل متواصل.

وعندما يتم وصف الأنسولين علاجاً، يتم تعليم المريض عدة جوانب عنه وآلية عمله وحفظه وكيفية تلقي الحقنة. وكذلك في البداية يجب تعديل مقدار جرعات الأنسولين كل ثلاثة أو أربعة أيام، حتى يتم الوصول إلى مستويات الغلوكوز في الدم (الخاضعة للمراقبة الذاتية) إلى المستويات المطلوبة علاجياً. وتحديداً، يوصى بأن يكون مستوى السكر في الدم أثناء الصيام وقبل الأكل من 80 إلى 130 ملغم لكل ديسيلتر، وهدف ما بعد الأكل بمدة ساعتين هو أن يكون أقل من 180 ملغم لكل ديسيلتر. وتجدر ملاحظة أنه للتحويل من ملغم لكل ديسيلتر إلى ملّي مول، تتم القسمة على رقم 18.

ويقول أطباء مايو كلينك: «في بعض الأحيان قد يمثل العلاج بالأنسولين صعوبة، إلا أنه وسيلة فعالة لخفض مستوى سكر الدم. استشر الفريق الطبي إذا كانت لديك مشكلة مع نظام أخذ الأنسولين. اطلب المساعدة على الفور إذا كشفت اختبارات الغلوكوز المنزلية عن ارتفاع أو انخفاض شديد في مستوى سكر الدم. فقد يلزم تعديل جرعات الأنسولين أو أدوية السكري الأخرى. وبمرور الوقت ستثبت على نظام الأنسولين الذي يلائم احتياجاتك ونمط حياتك. وسيساعدك ذلك على أن تحيا حياة نشيطة وصحية».

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

وفاة طفل بالحصبة في ولاية نيويورك للمرة الأولى منذ 30 عاماً

الولايات المتحدة​ ولاية نيويورك تسجل أول وفاة بالحصبة منذ 30 عاماً (بيكسباي)

وفاة طفل بالحصبة في ولاية نيويورك للمرة الأولى منذ 30 عاماً

توفي طفل في منطقة ريفية بشمال ولاية نيويورك بعد إصابته بالحصبة، في أول وفاة تسجلها الولاية الأميركية بسبب المرض منذ 30 عاماً، وفقاً لما أعلنه مسؤولون بالولاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ممرضة مصرية تستعين بعربة «كارو» للوصول لقرية تستهدفها حملة التطعيم ضد الحصبة (وحدة طب الأسرة بالكفر الشرقي بكفر الشيخ)

فرَق الصحة المصرية تستعين بـ«الباعة الجائلين» للإعلان عن حملة تطعيم

شهدت الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية في مصر مشاهد غير مألوفة.

محمد عجم (القاهرة)
صحتك شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

تتيح موافقة أميركية على نسخة عامة من حقنة للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية توفيرها في 120 دولة بتكلفة 40 دولاراً سنوياً للشخص.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)

دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

تشير بحوث جديدة إلى أن سرعة مشي الشخص المعتادة قد تقدم مؤشرات على صحته العامة وطول عمره.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
صحتك أجرى العملية فريق طبي متخصص بـ«مستشفى قوى الأمن» باستخدام تقنية الروبوت في ترميم الثدي (واس)

السعودية تُسجل نجاح أول عملية نوعية لترميم الثدي بروبوت

نجح «مستشفى قوى الأمن» بالعاصمة السعودية الرياض في إجراء أول عملية من نوعها لترميم الثدي باستخدام تقنية الجراحة الروبوتية، لسيدة تبلغ من العمر 43 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على نسخة جنيسة منخفضة التكلفة من الحقنة الوحيدة عالمياً التي تُعطى مرتين سنوياً للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية المسبّب للإيدز، في خطوة مهمة نحو تسريع توفير الدواء بأسعار ميسورة في 120 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

جاء هذا الإعلان صباح يوم الاثنين من قِبل الشركة المصنّعة، ومنظمات ساهمت في تسريع تطوير هذا العقار، الذي يحمل اسم ليناكابافير (lenacapavir).

ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة الدواء 40 دولاراً سنوياً للشخص الواحد في الدول التي سيتوفر فيها، وهو السعر ذاته للأقراص الوقائية اليومية المتاحة حالياً. لكن الحقن تُعد أكثر ملاءمة بكثير من الأقراص؛ نظراً لأنها تُعطى على فترات متباعدة، كما أنها منعت الإصابات الجديدة بصورة شبه كاملة في دراستين رائدتين شملتا أشخاصاً أكثر عرضة لخطر الإصابة.

تقول كارمن بيريز كاساس، مسؤولة ملف فيروس نقص المناعة البشرية في منظمة «يونيتيد» (Unitaid)، وهي منظمة صحية عالمية تموّل مشروعات لتوسيع إتاحة الأدوية، ووسائل الوقاية، إن الناس لا يتناولون دائماً جرعتهم اليومية من الدواء، «وإذا لم تتناوله، فلا يمكنك الحصول على الحماية من فيروس نقص المناعة البشرية». وأضافت: «مع ليناكابافير أصبحنا أكثر تفاؤلاً بكثير».

ويرى المدافعون عن الصحة العامة أن هذا العقار سيساهم في نهاية المطاف في خفض أعداد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، ومرض الإيدز، وكذلك تقليل الوفيات الناجمة عنهما. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، كان هناك 41 مليون شخص حول العالم يتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية في العام الماضي، بينما توفي 570 ألف شخص لأسباب مرتبطة بالفيروس.

وتقول كارولين أمول، التي تدير برنامج فيروس نقص المناعة البشرية في «مبادرة كلينتون للوصول إلى الصحة» (Clinton Health Access Initiative) -وهي منظمة صحية عالمية: «مع توفر نسخة عامة عالية الجودة، وبسعر ميسور، يمكننا المساعدة في توسيع نطاق الوصول إلى هذا الدواء ليشمل 20 مليون شخص حول العالم ممن يحتاجون إلى الوقاية قبل التعرّض»، وهي أدوية تُصرف بوصفة طبية للأشخاص المعرّضين لخطر الإصابة بالفيروس قبل تعرّضهم له.

وتضيف قائلة: «وإذا تمكنا من الوصول إلى هذه الأعداد، فبإمكاننا فعلياً البدء في وضع حد لوباء فيروس نقص المناعة البشرية». لا يمكن بيع النسخة العامة من عقار ليناكابافير في الولايات المتحدة؛ نظراً لأن النسخة الأصلية التي تحمل اسماً تجارياً -وهي عقار «يزتوغو» (Yeztugo) الذي تنتجه شركة «جيلياد ساينسز» وحصل على الموافقة العام الماضي- لا تزال محمية ببراءة اختراع. ويبلغ السعر المُعلن لهذا العقار في الولايات المتحدة -أي التكلفة قبل احتساب التغطية التأمينية- 28.218 دولار سنوياً. وتؤكد شركة «جيلياد» أن هذا السعر يتماشى مع تكلفة أنواع أخرى من الأدوية المستخدمة في «الوقاية قبل التعرّض لفيروس نقص المناعة البشرية.

موافقة أميركية تسرّع إتاحة الدواء

وقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الموافقة على هذه النسخة العامة بموجب إجراء متّبع منذ فترة طويلة، يهدف إلى ضمان جودة الأدوية المتعلّقة بفيروس نقص المناعة البشرية التي توفرها الحكومة الأميركية لدول أخرى. ومن شأن حصول أي دواء على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن يسرّع من إجراءات اعتماده في العديد من الدول الأخرى. وتُصنف هذه الموافقة على أنها «موافقة مبدئية»؛ وهو التعبير القياسي الذي تستخدمه الإدارة للأدوية العامة طالما ظل العقار الأصلي محمياً ببراءة اختراع.

وحتى الآن، كانت شركة «جيلياد» المورد الوحيد لعقار ليناكابافير، وقد فاق الطلبُ المعروضَ في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط. وفي العام الماضي، أبرمت «جيلياد» اتفاقيات ترخيص دون إتاوات مع ست شركات مصنّعة للأدوية العامة لتمكين إنتاج العقار. وتغطي هذه التراخيص الطوعية مجموعة محددة من الدول في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وآسيا، وأميركا اللاتينية.

وتشمل الآثار الجانبية الشائعة لعقار ليناكابافير تفاعلات في موضع الحقن، وصداعاً، وغثياناً. كما يجب على الأفراد الخضوع لفحص فيروس نقص المناعة البشرية قبل البدء في تناول العقار، ومع كل جرعة حقن؛ فقد رُصدت حالات لفيروس مقاوم للأدوية لدى أشخاص استخدموا العقار وهم مصابون بالفيروس دون علمهم.

ويشير القائمون على هذه الجهود إلى أن النسخ العامة (غير التجارية) من عقار ليناكابافير قد تصبح متاحة في بعض المناطق خلال أسابيع، رغم أن الأمر قد يستغرق وقتاً أطول في البلدان التي تشترط خضوع الدواء لعمليات اعتماد محلية قبل السماح باستخدامه. أما النسخ العامة التي تنتجها شركات أخرى، فلم تحصل بعد على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


أجهزة قابلة للارتداء تتنبأ بأزمات ضغط الدم

قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
TT

أجهزة قابلة للارتداء تتنبأ بأزمات ضغط الدم

قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)

أظهرت دراسة أميركية أن الجمع بين أجهزة مراقبة ضغط الدم القابلة للارتداء وتقنيات الذكاء الاصطناعي قد يتيح التنبؤ بأزمات ارتفاع ضغط الدم قبل حدوثها بفترة تصل إلى 3 أيام، مما يمنح المرضى والأطباء فرصة للتدخل المبكر، وتجنب مضاعفات قد تهدد الحياة.

وأوضح الباحثون من جامعة ميريلاند أن تحليل أنماط ضغط الدم على مدار اليوم، إلى جانب بيانات أجهزة تتبع اللياقة البدنية التي تُرتدى حول المعصم، يساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة بأزمة ارتفاع ضغط الدم، ومن المقرر عرض النتائج خلال الجلسات العلمية لعام 2026 لجمعية القلب الأميركية، المقرر عقدها في مدينة شيكاغو خلال الفترة من 6 إلى 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وتحدث أزمة ارتفاع ضغط الدم الطارئة عندما يبلغ الضغط 180/120ملليمتر زئبق أو أكثر، بالتزامن مع حدوث تلف حاد في أحد أعضاء الجسم، مثل القلب أو الدماغ أو الكلى أو العينين. وتستدعي هذه الحالة تدخلاً طبياً فورياً، إذ قد تؤدي إلى النوبة القلبية والسكتة الدماغية وتلف الكلى. وتشمل أعراضها المحتملة ألم الصدر وضيق التنفس والصداع الشديد وتشوش الرؤية والغثيان والقيء والارتباك الذهني.

ولاختبار قدرة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بهذه الأزمات، استخدم الباحثون جهازاً محمولاً مزوداً برباط يُلف حول الذراع لقياس ضغط الدم، وآخر يُرتدى حول المعصم لمراقبة مؤشرات القلب والأوعية الدموية، مثل معدل ضربات القلب والتباين في الفترات الزمنية بين ضرباته.

وجمعت الأجهزة قراءات متكررة لضغط الدم خلال الأنشطة اليومية وأثناء النوم، وحلل نموذج الذكاء الاصطناعي البيانات لرصد أنماط ترتبط بزيادة احتمالات حدوث الأزمة خلال الساعات الـ72 التالية. وعند ارتفاع مستوى الخطر، كان النظام يرسل تنبيهاً إلى الطبيب للتواصل مع المريض ومراجعة أعراضه، وتعديل جرعات الأدوية عند الحاجة.

وشملت الدراسة 4190 من الرجال والنساء تتراوح أعمارهم بين 40 و85 عاماً، ويعانون ارتفاع ضغط الدم من المرحلة الثانية، بمتوسط عمر بلغ 62 عاماً.

وخلال متابعة استمرت 12 شهراً، رصد الباحثون 418 أزمة ارتفاع ضغط الدم لدى 312 مشاركاً، أي نحو 7 في المائة من إجمالي المشاركين. وأظهرت النتائج قدرة النموذج على التمييز بين الأشخاص الأكثر والأقل عُرضة للإصابة بالأزمة قبل وقوعها بما يصل إلى 72 ساعة.

وتعرض نحو 32 في المائة ممن تلقوا تنبيهات بارتفاع خطر الإصابة لأزمة فرط ضغط الدم بالفعل، بينما لم يُصب 97.4 في المائة ممن لم يتلقوا تنبيهات بهذه الأزمة.

وكشفت الدراسة عن علامتين ارتبطتا بزيادة خطر الإصابة؛ الأولى عدم انخفاض ضغط الدم أثناء النوم، خلافاً للانخفاض الطبيعي المتوقع خلال ساعات الراحة، وهو ما ارتبط بزيادة احتمالات حدوث الأزمة 5 أضعاف.

أما الثانية، فتمثلت في ارتفاع ضغط الدم بأكثر من 35 ملليمتر زئبق بعد الاستيقاظ مقارنة بمستواه أثناء الليل، وارتبطت بزيادة احتمالات الإصابة 4 أضعاف.

وأظهرت النتائج أيضاً أن التدخل الطبي المبكر قد يحد من المضاعفات؛ إذ انخفضت أزمات ارتفاع ضغط الدم بنحو 61 في المائة، وتراجعت زيارات أقسام الطوارئ بنحو 45 في المائة، لدى المرضى الذين استجاب أطباؤهم لتنبيهات النظام وعدّلوا علاجهم خلال 24 ساعة، مقارنة بمن لم يحصلوا على تدخل مبكر.

وأشار الباحثون إلى أن التعامل مع ارتفاع ضغط الدم اعتمد لعقود على قياسات تُجرى في أوقات محددة، رغم احتمال غياب العلامات التحذيرية قبل حدوث مضاعفات خطيرة. وقد توفر التقنيات الرقمية صورة أكثر تفصيلاً عن أنماط الضغط بين الزيارات الطبية، بما يعزز الرعاية الشخصية ويُحسّن متابعة العلاج والالتزام بالأدوية.

 


دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
TT

دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)

تشير بحوث جديدة إلى أن سرعة مشي الشخص المعتادة قد تقدم مؤشرات على صحته العامة وطول عمره.

وقد تابعت دراسة -نُشرت في دورية «جاما نتورك أوبن» الأميركية- 4067 شخصاً بالغاً؛ بلغ متوسط ​​أعمارهم نحو 69 عاماً، وذلك لبحث ما إذا كانت سرعة مشيهم المعتادة مرتبطة باحتمالية الوفاة بمرور الوقت.

وأجرى المشاركون في بريطانيا اختباراً قصيراً للمشي بوتيرتهم المعتادة، كما ارتدوا جهازاً لتتبع النشاط البدني على معصمهم لمدة 9 أيام؛ بهدف رصد سرعة مشيهم أثناء ممارسة حياتهم اليومية، وفق ما ذكره تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الإخبارية.

وعلى مدى فترة متابعة قاربت 12 عاماً، ارتبطت سرعة المشي بانخفاض خطر الوفاة، وذلك حتى بعد أن أخذ الباحثون في الحسبان عوامل أخرى تتعلق بالصحة ونمط الحياة. وقد بلغ إجمالي عدد المشاركين الذين توفوا خلال تلك الفترة 739 شخصاً.

وتشير بيث تمبلين -وهي اختصاصية سريرية معتمدة في طب الشيخوخة والرئيسة التنفيذية لمركز «هاوس فيت» للعلاج الطبيعي واللياقة البدنية في سانت لويس في أميركا- إلى أن سرعة المشي يمكن أن تقدم نظرة أشمل حول مدى كفاءة وظائف الجسم.

وتقول تمبلين: «في مجال العلاج الطبيعي، نطلق على سرعة المشي اسم (العلامة الحيوية السادسة)؛ لأنها تقدم لمحة سريعة عن مدى كفاءة عمل أنظمة الجسم المختلفة معاً». ووفقاً للطبيبة، يمكن للتغيرات في سرعة المشي أن تقدم مؤشرات حول الحالة الصحية للفرد.

وتوضح قائلة: «لكي تمشي بخطوات سريعة، فأنت بحاجة إلى ساقين قويتين، وقلب ورئتين يتمتعان بصحة جيدة، وتوازن جيد، بالإضافة إلى دماغ وجهاز عصبي قادرين على تنسيق كل هذه العمليات».

وتضيف تمبلين: «عندما تبدأ سرعة المشي في الانخفاض، غالباً ما تكون تلك علامة تحذير مبكرة على تراجع كفاءة أحد تلك الأنظمة، وقد يظهر هذا التراجع قبل أن تكشف عنه أي فحوصات مخبرية».

وبالنسبة لكبار السن الذين يرغبون في تحسين سرعة مشيهم ولياقتهم البدنية بشكل عام، قد لا يكون مجرد زيادة عدد الخطوات كافياً.

وتنصح تمبلين قائلة: «اعمل على بناء المحرِّك (أي القدرات البدنية)، وليس فقط اكتساب عادة المشي. فمعظم الناس يحاولون زيادة مسافة مشيهم، ولكن السرعة تنبع في الواقع من القوة والتوازن».

وتقترح الطبيبة تقوية الساقين من خلال تمارين بسيطة، مثل النهوض من الكرسي دون استخدام اليدين، أو رفع الكعبين عن الأرض أثناء التمسك بطاولة أو سطح ثابت.

كما توصي بإضافة فترات قصيرة من المشي السريع؛ إذ يمكن للشخص -بعد الإحماء- أن يمشي بخطوات سريعة لمدة دقيقة، ثم يبطئ وتيرته لمدة دقيقتين، ويكرر ذلك مع زيادة فترات المشي السريع تدريجياً.

ويشير الخبراء إلى أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن مجرد المشي بسرعة أكبر سيؤدي إلى إطالة العمر.

وتؤكد تمبلين مجدداً: «تُظهر هذه الدراسة وجود ارتباط؛ لكنها لا تقدم دليلاً على أن المشي بسرعة أكبر بحد ذاته يضيف سنوات إلى عمر الإنسان».

وأشار الباحثون إلى أن المشاركين في الدراسة كانوا -بشكل عام- أكثر صحة من المجموعة الأوسع. كما أنه لا توجد طريقة معيارية موحدة لقياس سرعة المشي اليومية باستخدام أجهزة تتبع النشاط التي تُرتدى على المعصم.