السعال عند الأطفال... حالة تتطلب عناية طبية

تحذيرات من استمراره لفترات طويلة

السعال عند الأطفال... حالة تتطلب عناية طبية
TT

السعال عند الأطفال... حالة تتطلب عناية طبية

السعال عند الأطفال... حالة تتطلب عناية طبية

يعتبر السعال من أكثر أعراض الجهاز التنفسي شيوعاً في فئات العمر كافة، وهو وسيلة دفاع طبيعية ومفيدة لحماية الجسم عن طريق إزالة المخاط والجزيئات المزعجة من الجهاز التنفسي. ويسعى المرضى المصابون بالسعال إلى الحصول على الرعاية الطبية له مهما كلفهم ذلك. ويعتبر السعال عند الأطفال أمراً مزعجاً للوالدين وكل أفراد الأسرة، خصوصاً بعد اللعب، أو الانفعال، أو أن يستمر خلال النوم. فهل يعاني طفلك أو يستيقظ من النوم بسبب السعال المتكرر؟ وهل عانى طفلك من السعال لفترات طويلة استمرت لأكثر من 4 أسابيع؟ لماذا الخوف من لقاح الحساسية؟ ومن مستحضرات الكورتيزون؟

الأسباب والتشخيص
طرحت «صحتك» هذه الأسئلة على أحد المتخصصين المهتمين والباحثين في هذا المجال بكلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز، الدكتور مجدي محمد علي قطب، عضو هيئة التدريس بالجامعة، فأكد في البداية على أن السعال بالفعل حالة مزعجة للأسرة ومهمة للطبيب، ويحتمل أن يكون وراءها أسباب يجب تشخيصها، وتتطلب عناية طبية. وأضاف د. قطب أن السعال في الأطفال هو عرض لمجموعة متنوعة من الأسباب، بما في ذلك التهابات الجهاز التنفسي العلوي الفيروسية، والأمراض المزمنة (مثل الربو التحسّسي)، وحساسية الأنف، وحساسية الجيوب الأنفية، وحساسية الحليب الحيواني البقري، ووجود جسم غريب مستنشق في المجاري التنفسية (عادة يكون لدى الأطفال دون عمر الخمس سنوات)، وارتجاع المريء، وحساسية الأدوية (خصوصاً لدى البالغين، بسبب تناول الأدوية المسكنة، مثل: الأسبرين والبروفين والفولتارين، وبعض أدوية علاج ضغط الدم).
كما أن التعرض لدخان التبغ والغبار المصاحب للتلوث البيئي، وروائح المنظفات النفاذة، والبخور والعطور، تؤدي جميعها إلى تهيج نوبات السعال، ولكنها ليست سبباً مباشراً له.
أما بخصوص التشخيص، فأوضح د. قطب أن الأطفال الذين يعانون من أعراض متكررة من حساسية الأنف والربو التحسسي المزمن (حساسية الصدر)، وحساسية الجلد، يحتاجون إلى الكشف لدى طبيب متخصص في أمراض الحساسية لتشخيص سبب الحساسية، فبالتاريخ المرضي والفحص السريري، يمكن تشخيص 50 في المائة من الحالات، ثم يأتي دور تحليل الدم للكشف عن خلايا الحمضيات (Eosinophils) والأجسام المضادة (Total IgE) والأجسام المضادة (الراست) للمحسّسات في الغبار (عثة المنزل، وبر القطط والكلاب، والفطريات، والصراصير، وحبوب اللقاح)، والمحسسات في الطعام، وأهمها حليب البقر. كما يلزم فحص فيتامين دي، وعلاج النقص فيه للحفاظ على مناعة الجسم، والتحكم في أعراض الربو التحسسي.

أنواع السعال
أوضح د. قطب أن السعال لا يعني دائماً أن هناك مشكلة، ولا بد من الأخذ في الاعتبار دائماً الفترة الزمنية للسعال، كما أن التاريخ المرضي والفحص السريري وحدهما يساعدان في التشخيص الصحيح في 50 في المائة من الحالات، وهناك:
• السعال القصير، حيث تكون الفترة الزمنية للسعال قصيرة، كسعال النهار البسيط، أو السعال بعد التهابات الجهاز التنفسي الفيروسية، فإنه عادة لا يتطلب أي علاج محدد، ويتحسن خلال أسبوع أو أسبوعين باستخدام أحد المسكنات البسيطة بإشراف الطبيب، مثل عقار الباراسيتامول أو الأسيتومينوفين، خافض الحرارة ومضاد الهيستامين. وبشكل عام، ننصح بعدم استخدام المسكنات وخافضات الحرارة المحتوية على البروفين والفولتارين لعلاج الأطفال لأنها يمكن أن تسبّب تحسسا دوائياً وحساسية الجلد والصدر.
• السعال المتكرر، خصوصاً الذي يأتي ليلاً بعد الذهاب إلى النوم، فهو دائماً غير طبيعي، ويحتاج إلى عناية طبية.
• السعال المتكرر لفترة زمنية طويلة، قد تصل لأسابيع أو شهور، ويكون سببه غالباً في الأطفال حساسية في الأنف وحساسية في الصدر (ربو شُعبي) نتيجة التهاب تحسّسي مزمن في الأنف والجيوب الأنفية والقصبات الهوائية. ويرافق السعال أو الكحة احتقان وسيلان الأنف وعطاس متكرر، وإفرازات خلف الأنف تصب في الحنجرة، يصاحبها كتمة أو ضيق في النفس وصفير أو خرفشة في الصدر. وفي هذه الحالة، تتحسن الأعراض باستخدام موسعات الشعب الهوائية، على سبيل المثال بخاخ الفينتولين، أو قد يحتاج لزيارة الطوارئ، حيث تتحسن الأعراض بعد أخذ الأكسجين، ويكون لدى الطفل عادة تاريخ مرضي وعائلي بوجود أمراض حساسية، مثل الربو الشعبي، وحساسية الأنف، وحساسية الجلد (الإيكزيما)، أو حساسية الطعام، لدى أحد الوالدين.
• الالتهاب التحسسي المزمن، وأوضح د. قطب أن العلاج الأمثل لحالات الالتهاب التحسسي المزمن يتم بالاستخدام المنتظم لبخاخات محتوية على دوائين معاً: الكورتيزون وموسعات طويلة المفعول للشعب الهوائية، ويتم استخدام البخاخ في الأطفال مرتين يومياً بالفم باستخدام أنبوب مساعد (الأيروشامبر Aerochamber)، كما يمكن استخدام بخاخ المسحوق، وهو لا يحتاج لمثل هذا الأنبوب. ويستمر العلاج لمدة شهرين إلى 3 أشهر، ويعطى معه عقار المونتيليوكاست (سينجولير أو ما شابه) على شكل حبيبات (للأطفال من عمر 6 أشهر إلى 3 سنوات)، أو حبوب مضغ للأطفال 4 سنوات وأكبر، ويستمر المنتيليوكاست لمدة شهر أو أكثر، حسب استجابة الطفل وعلامات التحسن. وفي الحالات الحادة والشديدة للكحة وحساسية الأنف والصدر، يحتاج المريض لتناول عقار الكورتيزون بالفم (شراب أو حبوب، حسب عمر الطفل) لفترة قصيرة، مدة 5 أيام إلى أسبوع، للسيطرة على الالتهاب التحسسي.
هل الكورتيزون آمن؟ أكد د. مجدي قطب على أن استخدام البخاخات المحتوية على الكورتيزون، واستخدام الكورتيزون بالفم لفترات قصيرة، يكون آمنا، سواء للأطفال أو الكبار، ولا يؤدي للإدمان أو الاعتماد عليه، أو حدوث مضاعفات بسببه كما يعتقد البعض، ما دام استخدامه قد تم بطريقة صحيحة.
• السعال التحسسي، إن حالات السعال التحسسي تكون، في الغالب، بسبب حساسية الأنف المزمنة، نتيجة لتكرر صب الإفرازات من خلف الأنف للحلق، مما يؤدي لتهيج الحلق، واستمرار نوبات السعال، وضيق الشعب الهوائية. وفي هذه الحالة، يحتاج المريض إلى العلاج ببخاخ الكورتيزون بالأنف (الموميتازون أو الفلوتيكازون) لمدة لا تقل عن شهر لعلاج الالتهاب التحسسي في الأنف. وجرعة العلاج بخة أو بختين في الأنف قبل النوم أو في الصباح الباكر. وننوه أيضاً إلى أن جرعة الكورتيزون آمنة، وتعمل موضعياً على الغشاء المخاطي للأنف دون مضاعفات.

العلاج والوقاية
• لقاح الحساسية. يتم استخدام لقاح الحساسية للمحسّسات الهوائية، سواء كانت عثة المنزل أو القطط أو الفطريات أو حبوب اللقاح التي لها علاقة بتكرار حدوث أعراض حساسية الأنف والصدر عند التعرض لها، وعدم استجابة الحالة للأدوية العلاجية وإجراءات الوقاية.
ويتم تناول لقاح الحساسية عن طريق الفم بجرعات منتظمة، وقطرات تحت اللسان، ويستمر برنامج العلاج لمدة 3 سنوات تحت إشراف الطبيب. وللقاح الحساسية فائدة فريدة من نوعها، وهي انخفاض حدوث أعراض الحساسية لفترة طويلة بعد إيقاف العلاج، مما يدل على فائدة العلاج على المدى الطويل. ونؤكد على أن لقاح الحساسية هو علاج آمن وأعراضه الجانبية قليلة.
• مثبطات السعال (أدوية علاج السعال)، ولا ينصح باستخدامها في الأطفال بصفة عامة، ولا ينبغي أن تستخدم لعلاج حالات السعال المتكرر.
• المضادات الحيوية، ويتم وصفها في الحالات المشتبه بها التهاب بكتيري، وتكون الأعراض مصحوبة بارتفاع في درجة الحرارة، وخروج بلغم أصفر أو أخضر، مع السعال المتكرر وضيق التنفس.
• في بعض الحالات التي لا تستجيب للعلاج، يتم عمل أشعة للصدر للتأكد من عدم وجود التهاب رئوي، أو وجود جسم غريب في المجاري التنفسية.
• الوقاية بالرضاعة الطبيعية. للرضاعة الطبيعية دور كبير في الوقاية من الحساسية لدى الأطفال، وينصح بالاستمرار عليها. وفي حالة وجود قابلية للطفل للإصابة بأمراض الحساسية، بناء على التاريخ المرضي والعائلي، ينصح باستبدال الحليب البقري الحالي بنوع آخر منخفض التحسس Hypoallergenic HA Formula، أو حليب بقري معالج Extensively Hydrolysed Formula ، أو حليب الأحماض الأمينية Amino Acid Formula، لمن تمّ تأكيد تشخيص حساسية حليب البقر لديهم بالفحوصات الخاصة.
*استشاري في طب المجتمع



تأثير تناول البصل على صحة القلب

تناول البصل مفيد لصحة القلب لأنه يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل الكوليسترول الضار (بيكساباي)
تناول البصل مفيد لصحة القلب لأنه يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل الكوليسترول الضار (بيكساباي)
TT

تأثير تناول البصل على صحة القلب

تناول البصل مفيد لصحة القلب لأنه يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل الكوليسترول الضار (بيكساباي)
تناول البصل مفيد لصحة القلب لأنه يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل الكوليسترول الضار (بيكساباي)

البصل من الخضراوات التي تنتمي إلى جنس الثوميات، وهو قريب الصلة بالثوم والكراث. يستهلك الشخص العادي نحو 9 كيلوغرامات من هذا الطعام ذي الرائحة النفاذة والمتعدد الاستخدامات سنوياً، حيث يتناوله نيئاً أو مطبوخاً أو مخللاً أو مطحوناً.

يُعدّ البصل غنياً بالمواد الكيميائية التي تُساعد على حماية القلب، وتقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وتسهيل إنتاج الإنسولين في الجسم. كما يُعدّ البصل من أغنى المصادر النباتية للكيرسيتين، وهو مركب نباتي ذو فوائد صحية عديدة.

البصل وحماية القلب

يحتوي البصل على مركبات الكبريت العضوية، التي تمنحه مذاقه ورائحته النفاذة والقوية. تساعد هذه المركبات على خفض مستوى الكوليسترول في الجسم، وقد تساعد على تفتيت الجلطات الدموية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. يُفضل تناول البصل نيئاً بدلاً من مطبوخاً للاستفادة القصوى من مركبات الكبريت فيه، وفقاً لما ذكره موقع «webmd» المعنى بالصحة.

فوائده الرئيسية للقلب والأوعية الدموية:

تحسين الكوليسترول: تُشير الدراسات إلى أن تناول البصل يُمكن أن يُخفض الكوليسترول الضار (LDL) ويُحسّن من مستويات الدهون في الدم، وهو أمر مُفيد في إدارة اضطرابات الدهون.

خفض ضغط الدم: يُساعد مُضاد الأكسدة الفلافونويدي كيرسيتين، الموجود في البصل، على خفض ضغط الدم المرتفع، وبالتالي تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

تقليل الالتهابات وتراكم الترسبات: تُساعد الخصائص المُضادة للالتهابات في البصل على تقليل الالتهابات في الأوعية الدموية، مما يمنع تصلب الشرايين (تصلب الشرايين).

يمنع تجلط الدم: تعمل مركبات الكبريت العضوية الموجودة في البصل كمضادات طبيعية للتخثر، مما يمنع تجلط الدم الذي قد يؤدي إلى النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

لذلك يسمح الاستهلاك المنتظم والمتواصل للبصل بتراكم الكيرسيتين في مجرى الدم، مما يوفر أقصى فائدة مضادة للأكسدة على المدى الطويل.

وتحتوي جميع أنواع البصل على هذه المركبات الصحية، مما يسهم في إعداد وجبات غذائية غنية بالعناصر الغذائية المفيدة لصحة القلب.

وعلى الرغم من فوائد البصل العديدة، فإنه يجب اعتباره جزءاً من نظام غذائي صحي ومتكامل، وليس بديلاً عن أدوية ضغط الدم أو الكوليسترول الموصوفة.

أفكار لإضافة مزيد من البصل إلى نظامك الغذائي ووصفاتك:

يُعدّ البصل من المكونات الطازجة والمتعددة الاستخدامات في المطابخ حول العالم. مع التخزين السليم، يمكن أن يدوم البصل لأسابيع أو حتى شهور. يمكنك طهيه، أو تناوله مقلياً أو نيئاً، وغير ذلك الكثير، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعنيّ بالصحة.

لإضافة البصل إلى نظامك الغذائي، يمكنك تجربة ما يلي: استخدامه في الحساء، مثل حساء البصل الفرنسي، واستخدامه في الصلصات والصلصات القابلة للدهن، مثل الجواكامولي، والسالسا، والرانش. كذلك إضافته إلى أطباق البيض، مثل العجة، والفريتاتا، وأيضاً تحضير إضافات مطبوخة، مثل البصل المكرمل، لتزيين اللحوم أو التوفو، أو إضافته إلى المخبوزات المالحة، واستخدامه نيئاً كإضافة إلى التاكو أو الفاهيتا. ويمكن إضافته إلى السلطات بالطبع، وأيضاً استخدامه في أطباق القلي السريع، وصلصات المعكرونة، أو الكاري.


مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
TT

مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)

حذّرت دراسة علمية حديثة من أن عمى الألوان، وهو اضطراب بصري شائع يصيب الرجال في الأغلب، قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة، ما يرفع خطر الوفاة المرتبطة بالمرض.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فإن الإحصاءات العالمية تشير إلى أن نحو 8 في المائة من الرجال يعانون من شكل من أشكال عمى الألوان، مقارنةً بـ 0.5 في المائة من النساء.

ويؤثر هذا الاضطراب على القدرة على تمييز بعض الألوان، خاصة الأحمر والأخضر، ما قد يجعل المصابين به غير قادرين على ملاحظة وجود دم في البول، وهو العَرَض الأول، والأكثر شيوعاً لسرطان المثانة.

وفي الدراسة الجديدة، حلل الباحثون التابعون لكلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية السجلات الصحية لنحو 300 شخص، نصفهم مصاب بسرطان المثانة وعمى الألوان، في حين أن النصف الآخر مصاب بسرطان المثانة فقط.

ووجد الفريق أن مرضى سرطان المثانة المصابين بعمى الألوان كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 52 في المائة خلال 20 عاماً مقارنة بالمرضى ذوي الرؤية الطبيعية.

وكتب الباحثون في دراستهم التي نشرت في مجلة «نيتشر» أن النتائج تشير إلى أنه «نظراً لعدم قدرة المصابين بعمى الألوان على تمييز وجود الدم في البول، فقد يتأخرون في طلب الرعاية الطبية، وبالتالي تشخيص المرض في مراحل متقدمة يصعب علاجها».

وقال الدكتور إحسان رحيمي، الباحث الرئيس في الدراسة وأستاذ طب العيون بجامعة ستانفورد، إن نتائج الدراسة تهدف إلى رفع الوعي لدى المرضى والأطباء على حد سواء بأهمية أخذ عمى الألوان في الاعتبار عند تقييم الأعراض.

يذكر أن سرطان المثانة يعد أكثر شيوعاً بين الرجال بنحو أربعة أضعاف مقارنةً بالنساء.


5 نصائح مهمة من أبطال الأولمبياد الشتوي للمساعدة في النوم

يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
TT

5 نصائح مهمة من أبطال الأولمبياد الشتوي للمساعدة في النوم

يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)

لطالما عانت اللاعبة الأميركية تيس جونسون الأرق. تتنافس اللاعبة البالغة من العمر 25 عاماً في رياضة التزلج على المنحدرات الوعرة في الأولمبياد الشتوية، وهي رياضة تتطلب القيام بانعطافات حادة للغاية على مسارات غير مستوية وأداء قفزتين بهلوانيتين أثناء النزول. بعبارة أخرى، لا مجال للخطأ.

وتقول جونسون: «أجد نفسي أستيقظ في منتصف الليل، غارقة في التفكير، سواء كان السبب في أدائي في التزلج أو في النتيجة». ويمكن للتدريب المكثف وجداول السفر المزدحمة وضغط المنافسة أن تؤثر سلباً على نوم الرياضيين المحترفين. في دراسة أجريت عام 2024 على 1603 رياضيين من فريق الولايات المتحدة الأميركية، أفاد ما يقرب من 40 في المائة منهم بسوء جودة نومهم، حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

ويلعب النوم دوراً في الأداء الرياضي، لكن الضغط لتحسين جودة النوم قد يأتي بنتائج عكسية. ولهذا السبب؛ تنصح إميلي كلارك، وهي اختصاصية نفسية في اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية والتي تقدم المشورة للرياضيين بشكل متكرر بشأن النوم، الرياضيين بالسعي نحو الاتساق وليس الكمال. وقالت: «إنّ الحرص المفرط على النوم يُعيق جودته».

اللاعبة الأميركية تيس جونسون في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (أ.ب)

إليكم كيف يُساعد خبراء النوم الذين يعملون مع الرياضيين الأولمبيين على تحسين نومهم. لا يشترط أن تكون رياضياً محترفاً للاستفادة من نصائحهم.

1. إذا كنت تنام في مكان جديد فاجعله مكانك الخاص

قد تكون القرية الأولمبية بيئة نوم صعبة؛ نظراً لضيق المساحات وعدم راحة الأسرّة. تتذكر جونسون، التي شاركت في دورة الألعاب الأولمبية عام 2018، الجدران «الرقيقة جداً» في بيونغ تشانغ بكوريا الجنوبية. وتتابع جونسون: «كنت أسمع بوضوح أصوات مَن فوقي، ومَن تحتي، ومَن بجانبي». وقد غلبها النعاس بالاستماع إلى الضوضاء البيضاء عبر سماعات عازلة للصوت. والآن، نادراً ما تسافر من دونها.

تسافر جوليا كيرن، المتزلجة في فريق الولايات المتحدة الأميركية، بانتظام ومعها وسادتها الخاصة وجهاز ترطيب صغير لتوفير قدر من الثبات خلال موسم سباقات الشتاء، حيث تقيم عادةً في فندق مختلف كل أسبوع.

في هذا السياق، تقول الدكتورة كلارك إن تهيئة بيئة النوم، وخاصةً جعل الغرفة مظلمة وهادئة وباردة، عنصر أساسي في اتباع نظام نوم صحي. والهدف هو التحكم فيما تستطيع التحكم فيه، وتقبّل حقيقة أن بعض اضطرابات النوم أمر لا مفر منه.

2. طوّر روتيناً مسائياً هادئاً لتفادي التفكير المفرط

وتابعت كيرن أنها كانت عرضة للتفكير المُفرط في وقت متأخر من الليل، ولا تُساعدها ضغوط المنافسة الأولمبية. تقول: «أحياناً، بعد السباق، أُعيدُ تمثيل السباق في ذهني وأدخل في هذه الدوامة». ولإعادة تركيز ذهنها، تتخيل أنها في سريرها في المنزل، أو تتخيل مساحة فارغة، أو تُمارس تمارين التنفس المربع.

ويقول الخبراء إن تمارين التنفس الإيقاعي هي إحدى الطرق التي تُساعدك على الاسترخاء وإرسال إشارة إلى جهازك العصبي الودي بأن الوقت قد حان للراحة.

وتقول كلارك: «نريد تهيئة وقت مُناسب للجسم للاستعداد للنوم». وتضيف أنه يُمكنكِ أخذ حمام دافئ، أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، أو كتابة مُذكراتكِ. تُوصي الدكتورة كلارك بتجنب الأنشطة التي قد تُثيركِ قبل النوم، مثل مُشاهدة المسلسلات الدرامية أو تصفح هاتفكِ.

3. استيقظ في وقت مُحدد

يرتبط انتظام النوم، أو الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة نسبياً، بصحة أفضل. لكن الذهاب إلى الفراش في ساعة محددة قد يكون صعباً خلال الألعاب الأولمبية، خاصةً للرياضيين المشاركين في المنافسات المسائية.

وينصح جيم دورلي، وهو طبيب نفسي آخر في اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية، الرياضيين بالتركيز بدلاً من ذلك على الحفاظ على استقرار مواعيد استيقاظهم.

ويساعد الاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً كل صباح على ضبط إيقاعك البيولوجي، خاصةً إذا تعرضتَ لجرعة من الضوء الطبيعي. وإذا لم يكن الضوء الطبيعي متاحاً، تقول كلارك إن ممارسة الرياضة وتناول الطعام هما أفضل الطرق لإعادة ضبط ساعتك البيولوجية.

4. لا تُفرّط في الاهتمام بتقييم نومك

على الرغم من أن تتبع النوم قد يكون له بعض الفوائد، يقول الأطباء إنه قد يؤدي أيضاً إلى «الضغط النفسي والسعي للكمال». وهناك رياضيون يقارنون تقييمات نومهم من أجهزتهم (وهو تقييم يعتمد عادةً على جودة النوم ومدته)، بل ويتنافسون فيما بينهم.

وجرّبت جونسون أجهزة تتبع النوم لفترة، لكنها قالت إن تجربة «الاستيقاظ وسماع أنها لم تنم جيداً بينما كانت تشعر بأنها بخير» لم تكن تستحق كل هذا التوتر.

وتتتبع كيرن نومها بجهاز وتجده مفيداً بشكل عام، لكنها تحرص على عدم التحقق من تقييمات نومها في عطلات نهاية الأسبوع التي تسبق السباقات حتى لا تُركّز عليها.

5. تذكر أن جسمك يتمتع بقدرة كبيرة على التحمل

تشير إرشادات النوم الصادرة عن اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية إلى أنه على الرغم من أهمية حصول الرياضيين على قسط كافٍ من النوم المنتظم، فإن «ليلة واحدة من قلة النوم نادراً ما تؤثر سلباً على أدائك، خاصةً مع وجود الأدرينالين في جسمك ونوم جيد مخزّن من الليالي السابقة».

وينصح الدكتور دورلي الرياضيين بمحاولة تبني «علاقة طفولية مع النوم»، أي النوم عند الشعور بالتعب دون التفكير فيه كثيراً. ويقول: «الاسترخاء أمرٌ أساسي»، ووافقت جونسون على ذلك قائلةً: «هذا شيء تعلمته على مر السنين. لقد حققت بعضاً من أفضل نتائجي بأربع ساعات من النوم فقط، على الأرجح».