إبراهيم خضرة
صحافي فلسطيني، مذيع ومراسل تلفزيوني، محرر الأونلاين والوسائط المتعددة في جريدة «الشرق الأوسط»
TT

بين ناسا.. وغانا!

عندما ترشح الرئيس المصري المعزول محمد مرسي لرئاسة جمهورية مصر العربية أثار كثيرا من الجدل حول سيرته الذاتية وحقيقة عمله مستشارا لأبحاث تطوير مراكب الفضاء في وكالة «ناسا» الأميركية، أتاح هذا الموضوع حينها مساحة للتندر يعشقها الشعب المصري بكل أطيافه، واستصاغها معارضو الرئيس المعزول في محاولات الاستخفاف بإنجازاته وسيرته الذاتية التي يبدو أنها لم تقنع النسبة الأكبر من المصريين، حيث لم يتمكن «برأيهم» من قيادة السفينة المصرية نحو فضاء الأمان أو حتى إثبات أحقيته بتوحيد مختلف ألوان الطيف المصري وإدارة المؤسسة السياسية من قمة الهرم، وأيا كانت الأسباب والعوائق التي يرى فيها البعض سببا في الحيلولة دون استمراريته إلا أن الواقع يفرض نفسه في كل المتغيرات القائمة ولا يمكن القبول باستمرار حالة الخلاف والاستقطاب القائمة دون تغيير أيا كان توقيته، وارتأى المصريون أن من عجز عن تقديم نفسه رئيسا وقائدا لمؤسسة بحجم الرئاسة على مدى عام، لن يتمكن من النجاح في تحقيق ذلك بأربعة أو عشرة أعوام خاصة في ظل حالة ثورية شعبية لا يمكن الاستخفاف بها.. النماذج في دول عدة تثبت أن مفرزات الثورات وحالات التغيير في هرم أي قيادة لا يمكن استمراريتها إلا بأحد العوامل التالية:
- الإجماع الشعبي على قيادة ثورية ساهمت بشكل فعلي في إنجاح إسقاط النظام السابق.
- أو استثمار زخم شعبي بتقديم مرشح يحظى بتأييد أغلبية يتمكن من خلالها بتقديم نفسه قائدا يملك الحنكة والدهاء السياسي لاستقطاب مختلف الأطياف الثائرة.
- أو آخر العلاج «الكي» أي القوة في قمع كل من يقف في معارضة الوافد الجديد على هرم النظام الجديد، تماما كما فعلت «حماس» في سيطرتها على قطاع غزة وما كان لها أن تستمر حتى يومنا هذا سوى بسياسة القمع القائمة التي طالت كل من يخالف الحركة حتى بالرأي والكلمة، وهي السياسة ذاتها التي اتبعتها قيادة الجيش المصري وهي المؤسسة التي كانت خارج نطاق سيطرة جماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي لم يتمكنوا من تسخيرها لصالح استمرارية حكمهم حتى وإن جاء بالانتخاب الديمقراطي الذي يصعب تطبيقه في بلد اعتاد شعبه على ديكتاتورية أكثر من 30 عاما ولجماعة اعتادت على ميادين المعارضة لسنوات أكثر.
في مصر يقف الشعب حائرا بين سياستين تمثلان أحد النماذج أو السيناريوهات سالفة الذكر، ولم ينجح أي منهما «حتى الآن» في اكتساب الحالة الصحية لتمثيل ثورة الخامس والعشرين من يناير (كانون الثاني)، ليكون الشعب مجبرا على الوقوف في مربع «أفضل الأسوأ» ويعود البحث مجددا عن متنفس لمساحات استثمرها معارضو اليوم ضد معارضي الأمس تمثلت في خسارة المنتخب المصري الثقيلة بسداسية أمام منتخب غانا في تصفيات كأس العالم، في حالة تلخص لنا ما يعيشه الشعب من انقسام بـ«شماتة» معارضي السيسي لهذه الخسارة التي أدرجوها ضمن تخبطات سياسة خارطة الطريق التي تبناها المجلس العسكري، واعتبرها الأنصار استمرارا لسوء الطالع الذي وقف عائقا أمام تأهل منتخب «أم الدنيا» للمونديال العالمي منذ عام 1990.
لكن الحكاية لم تنته بعد، فأمام المنتخب المصري مباراة حاسمة عليه تحقيق الفوز بها بفارق خمسة أهداف «ليست مستحيلة» إذا ما اتحدت خطوطهم واستحضروا حظوظهم.. وأمام الشعب المصري مرحلة حاسمة أيضا بإمكانهم تجاوزها إذا ما اتحدت صفوفهم وجعلوا من مصر الوطن هدفهم الأوحد نحو استعادة الحياة الكريمة لشعب ستحيا الأمة بعودته.