غيل كولينز
TT

ما تحلم به هيلاري كلينتون

حسنًا، لن نخوض في الاستثناءات الحزبية الطفيفة، حيث إن الخوض في ذلك الأمر قد يتطلب مناقشة مطولة لطروحات فيكتوريا وودهول منذ عام 1872، وفي ظل الظروف الاعتيادية، فإن وودهول تستحق الحديث عنها بحق، بالنظر إلى الإيمان المضمد للجراح. كما أن اللحظة الحالية هي لحظة هيلاري كلينتون.
«إنه أمر مثير للعواطف بحق»، كما قالت كلينتون في خطابها الذي ألقته منذ أيام. إن كلينتون تعكس دور السيدة الأولى كثيرًا، وفكرة إلهام الفتيات الصغيرات أنه بإمكانهن أن يصبحن أي شيء يردن، حتى لو كان منصب رئيس الولايات المتحدة. وبالنسبة لكثير من النساء الشابات، فإن هذا من قبيل الأخبار القديمة، حيث كانت هيلاري، الرئيسة المحتملة للبلاد، موجودة في معظم مراحل حياتهن بالفعل. وعندما تم انتخابها في عضوية مجلس الشيوخ للمرة الأولى في عام 2000، كانت التغطية الإعلامية عن ذلك الحدث منتشرة في كل مكان، حتى إن ابنة أخي «آنا»، التي كانت حينها تبلغ من العمر ثلاث سنوات فقط، سألت أختي إن كان بإمكان الرجال أن يشغلوا منصب السيناتور!
أما الناس الذين نالهم معظم الحماس، فهم الذين يتذكرون كيف كانت الأمور تجري من قبل، في الوقت الذي كانت الفتيات فيه لا يتصورن الالتحاق بفريق «ليتل ليغ» لكرة البيسبول، ناهيكم بالوصول إلى البيت الأبيض. أيمكن لأحدكم أن يتصور العودة إلى الوراء في التاريخ وتقاسم أنباء السيدة كلينتون مع دعاة التصويت الانتخابي للنساء؟ إنها واحدة من أفضل الألعاب الذهنية التي أستمتع بها، التظاهر بأنك في عام 1872، وتلاوة هذه القصة على سوزان ب. أنتوني، في الوقت الذي كانت يداها مكبلتين بالأغلال بسبب جريمة التصويت في الانتخابات وهي أنثى.
أو ربما هناك وسيلة أخرى لإخبار أحد الشخصيات التاريخية الذي قد يُغشى عليه من الرعب. ومثالاً بتوماس جيفرسون.. ألا ترغب في مطالعة تعبيرات وجهه؟ كلنا نعرف كيف كان جيفرسون مؤيدًا لحرية التعبير، لكنه كان أسوأ المناصرين للذكورية في تلك الجماعة التنافسية للغاية المعروفة باسم «الآباء المؤسسين»، حيث كان يقول: «سيداتنا الطيبات، لَكَم أثق بهن، كن على قدر كبير من الحكمة ليحتجبن عن متاعب السياسة. وهن قانعات بتسكين وتهدئة عقول وأفئدة أزواجهن بعد عودتهم من صراعاتهم السياسية».
ولكن السيدة كلينتون لا تريد لتلك اللحظة أن تتحول إلى لحظة كراهية. ومن ثم طلبت منها الحديث عن خيارها الخاص.
وكانت الإجابة: «إذا تمكنتُ من العودة إلى الماضي، وإخبار إحداهن أنني تم ترشيحي لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، فلن تكون سوى أمي».
ولدت دوروثي رودهام (والدة هيلاري كلينتون) في الرابع من يوليو (تموز) من عام 1919، وهو اليوم نفسه الذي صادق فيه مجلس الشيوخ الأميركي على التعديل الدستوري ومنح المرأة الحق في التصويت. ولكن على الخلاف من ذلك، واجهت بداية مريعة، حيث تخلى عنها والداها. وفي سن الثامنة، كانت تركب جوادها عبر الريف، وليست بصحبة أحد سوى شقيقتها الصغرى، في طريقها للعيش مع جدها وجدتها اللذين لم يكونا يرغبان فيهما. ومن ثم انطلقت لتعول نفسها في سن الـ14 عامًا، حيث عملت مديرة منزل خلال فترة الكساد الكبير. لكنها تمكنت من الالتحاق بالمدرسة الثانوية، وكانت طالبة جيدة وربت ابنتها على مبادئ أنه ليس هناك مستحيل في الحياة.
وقبل أن نمضي قدمًا في طريق هذه الانتخابات الرئاسية، فلنهدأ لبرهة ونستمتع، ونتخيل عودة هيلاري كلينتون إلى الماضي، وهي تجلس في القطار بجوار فتاة صغيرة خائفة، وتنقل إليها الأخبار عما حدث خلال هذا الأسبوع.
* خدمة «نيويورك تايمز»