مريض الكبد.. والغذاء اليومي

نصائح صحية حول وجبات الأكل وعناصرها

مريض الكبد.. والغذاء اليومي
TT

مريض الكبد.. والغذاء اليومي

مريض الكبد.. والغذاء اليومي

بعض مرضى الكبد، وخصوصا الذين لديهم اضطرابات في عمل الكبد، عليهم اتباع نظام غذائي خاص كي لا يحصل إجهاد للكبد وكي تتم مساعدة الكبد على أداء وظائفه قدر الإمكان.

* مصنع كيميائي
البروتينات عنصر غذائي مهم لأنها تساعد الجسم في ترميم الأنسجة وبناء العضلات وفي تخفيف تراكم الشحوم بالجسم وفي الكبد، وللوقاية من تلف خلايا الكبد. ولكن حينما يكون ثمة تلف شديد في خلايا الكبد، نتيجة التهابات فيروسية مزمنة في الكبد أو نتيجة لتناول الكحول أو وصول الكبد لحالات التليف أو التشمع، فإن البروتينات لا يتم التعامل معها في الجسم بطريقة غير مؤذية للكبد، بل ينتج عن تعامل الجسم مع البروتينات تكوين مواد كيميائية تؤثر على عمل الدماغ، وبالتالي من الضروري ضبط كمية البروتينات التي يتناولها مريض الكبد.
والكبد عضو مهم في الجسم، يقوم بعمليات كيميائية حيوية في الجسم، التي تسمى عمليات «التمثيل الغذائي». وعمليات التمثيل الغذائي تشمل الكربوهيدرات والبروتينات والدهون وغيرها. في حال الكربوهيدرات، أو السكريات أو النشويات، ينظم الكبد نسبة الغلوكوز في الدم، ويصنع مركبات غليكوجين التي هي مواد سكرية مركزة تعمل كمادة تخزين للسكريات، التي يتم تفتيتها إلى سكريات وقت حاجة الجسم إلى السكريات، مثل حال الصوم أو تأخر تناول الطعام.
إضافة إلى تعامل الكبد مع السكريات، فإنه يتعامل مع البروتينات. والكبد يقوم بصنع بروتينات الدم، مثل بروتين الألبومين وبروتينات الغلوبولين، التي هي الأجسام المضادة، وبروتينات البروثرومبين، التي هي بروتينات عوامل تخثر الدم. والكبد أيضا هو مصنع إنتاج مادة اليوريا التي تتكون نتيجة عمليات التمثيل الغذائي للبروتينات. وأيضا ينظم الكبد هضم الدهون وامتصاصها، ويقوم بتكوين البروتينات الشحمية والكولسترول.
وكذا ينتج الكبد أملاح الصفراء، كما يخزن أنواعا مهمة من المعادن كالحديد والنحاس، إضافة إلى تخزين أنواع أخرى مهمة من الفيتامينات من فئة الفيتامينات الذوابة في الدهون، مثل فيتامين إيه A وفيتامين دي D، وكذلك الفيتامين سي C وبعض فيتامينات بي B المركبة.

* الكبد والغذاء
تتأثر حالة أمراض الكبد بالحالة الغذائية اليومية للإنسان، وذلك حقيقة بدرجة كبيرة. وعلى سبيل المثال، حينما يتم تشخيص إصابة إنسان ما بمرض كبدي، فإن الطبيب يوجه أسئلة إلى المريض حول تأثير ذلك على نمط الغذاء اليومي لديه. والمريض يلحظ تأثيرات أنواع الأغذية على حالته الصحية، ما يدفعه لسؤال الطبيب عن نصيحته حول الأمر كله، أي الغذاء ومرض الكبد. ولكن الطبيب لا يملك وصفة جاهزة للنظام الغذائي اليومي الذي على مريض الكبد اتباعه، ولكن يقدم له إرشادات غذائية عامة حسب حالة الكبد لديه ومستوى مرضه وسبب مرضه ومدى وجود عوامل صحية أخرى، مثل أمراض السكري أو الكولسترول أو ضعف الكلى أو ضعف القلب وغيرها. وعلى الرغم من هذا، تذكر المصادر الطبية أن بالإمكان تقديم نموذج لنظام غذائي يتبعه مريض الكبد حينما تكون حالة الكبد لديه مستقرة، وهي أيضا تختلف بحسب عمر المريض ووزنه وعوامل أخرى.

* نظام غذائي
وتذكر المصادر الطبية أن النظام الغذائي يجب أن يحتوي على:
* ثلاثة أرباع الوجبة من الكربوهيدارت المعقدة، مثل المعكرونة وخبز الحبوب الكاملة (خبز النخالة).
* خمس إلى ثلث الوجبة فقط من البروتين الحيواني أو النباتي. ويجب أن يجري ضبط كميات البروتين تبعا لوزن المريض ودرجة الإصابة الكبدية. ولكن، ينصح بتناول 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من الجسم عند مريض مصاب باضطراب كبدي مستقر. كما ينبغي على المرضى المصابين باضطراب كبدي غير مستقر أو تشمع كبدي غير معاوض decompensated أن يقللوا من كمية البروتين في طعامهم ليكون بين 10 - 15٪ من النظام الغذائي. ويجب أن يقتصر البروتين الذي يتناولونه على البروتين النباتي، فقد يؤدي الإكثار من البروتين الحيواني عند هؤلاء المرضى (والذي يحتوي على نسب عالية من الأمونيا) إلى الإصابة باعتلال دماغي، في حين تبين أن النظام الغذائي المحتوي على البروتين النباتي (الفقير بالأمونيا) لا يؤدي إلى هذه المضاعفات.
* 10 إلى خمس الوجبة من الدهون غير المشبعة.
* كميات قليلة من الماء، حسب إرشادات الطبيب.
* 1 - 1.5 غرام من الصوديوم يوميا.
* تجنب تناول كميات كبيرة من الفيتامينات والمعادن، لا سيما الفيتامينات A، B3، والحديد.
* الامتناع عن تناول الكحول نهائيا.
* تجنب الأطعمة الجاهزة والمعلبة.
* تناول كميات وافرة من الفواكه والخضار، بشرط عدم إصابة المريض بالسكري أيضا (بالنسبة للفواكه).
* تجنب الكميات الزائدة من الكافيين (عدم تناول أكثر من 1 - 3 أكواب من المشروبات المحتوية على الكافيين يوميا).
* مكملات غذائية تحتوي على الكالسيوم والفيتامين D

* وجبات يومية
وكتطبيق عملي لنظام غذاء يومي، هذا المثال:
أولا: وجبة الإفطار
* ثمرة من البرتقال
* نصف كوب من دقيق الشوفان المطبوخ مع الحليب والسكر
* شريحة من الخبز المحمص القمح الكامل
* كمية ملعقة طعام أو ملعقتين من مربى الفراولة
* كوب من القهوة أو الشاي
ثانيا / ثالثا: وجبة الغداء ومثلها وجبة العشاء
* عدد أربع أونصات من السمك أو الدواجن أو اللحوم الحمراء الخالية من الشحوم (الأونصة نحو 29 غراما).
* البطاطا مسلوقة بكمية 100 غرام أو ما يعادل ذلك من الخضار المطبوخة
* سلطة
* قطعتان من شرائح الخبز الأسمر
* ثمرة من الفاكهة الطازجة
* كوب من الحليب أو لبن الزبادي
رابعا / خامسا: وجبة خفيفة في منتصف بعد الظهر ووجبة خفيفة في المساء
مثل كوب من الحليب أو لبن الزبادي أو ثمرة من الفواكه.

* استشارية في طب الباطنية



أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

ومع زيادة الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم: ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتعزيز قوة العضلات؟

يستعرض هذا المقال أحدث الأدلة العلمية حول توقيت تناول فيتامين «د»، وتأثيره على صحة العضلات، مع تقديم توصيات عملية مبنية على الدراسات الحديثة.

وأفضل وقت لتناول فيتامين «د» يكون خلال أو بعد وجبة تحتوي على دهون، ويفضّل في الصباح أو وقت الغداء، لأن تناوله مع الطعام يساعد على تحسين امتصاصه، ما يدعم صحة العظام، ويُسهم في تقوية العضلات بشكل أفضل. كما يُنصح بتناوله في الوقت نفسه يومياً للحصول على أفضل نتيجة.

آلية عمل فيتامين «د» في العضلات

فيتامين «د» هو فيتامين يذوب في الدهون، ما يعني أن امتصاصه في الأمعاء يعتمد بشكل كبير على وجود الدهون الغذائية. عند تناوله مع وجبة تحتوي على دهون، يتم تشكيل مذيلات (micelles) تسهل نقله عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم؛ حيث تصل فاعليته إلى الخلايا العضلية، لتعمل على تعزيز تركيب البروتينات العضلية وتحسين وظيفة الألياف العضلية.

الأدلة العلمية على توقيت تناول فيتامين «د»

أظهرت دراسة عشوائية محكمة نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutrients» أن تناول مزيج من بروتين مصل اللبن وفيتامين «د 3»، إما قبل النوم وإما بعد الاستيقاظ أدى إلى زيادات مفيدة في كتلة العضلات لدى الشباب الذكور الذين يخضعون لتدريبات المقاومة.

والأهم من ذلك، لم يتم العثور على فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين من حيث المكاسب العضلية، ما يُشير إلى أن التأثير المفيد لفيتامين «د» على العضلات لا يعتمد على توقيت محدد من اليوم، بل على الانتظام في تناوله.

التأثير على النوم وإفراز الميلاتونين

تُشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين مستويات فيتامين «د» وجودة النوم؛ حيث ارتبطت المستويات المنخفضة من فيتامين «د» بزيادة خطر اضطرابات النوم.

وقد أشارت بعض التوصيات إلى أن تناول فيتامين «د» في المساء قد يتداخل مع إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ. لذلك يفضل الخبراء تناول فيتامين «د» في الصباح أو وقت الغداء لتجنب أي تأثير سلبي محتمل على النوم.

فيتامين «د» والأداء الرياضي

نُشرت مراجعة منهجية عام 2025 في مجلة «Journal of Human Sport and Exercise» حللت 13 دراسة حول تأثير فيتامين «د» على الأداء الرياضي. وأظهرت المراجعة:

مكملات فيتامين «د» ترفع مستوياته في الدم باستمرار لدى الرياضيين.

تحسن ملحوظ في الأداء الرياضي لدى الرياضيين الذين يعانون نقص فيتامين «د» في البداية.

تأثيرات متفاوتة على معايير التعافي العضلي والدموي بين الدراسات.

تقلبات موسمية في مستويات فيتامين «د» تبرز أهمية توقيت المكملات.

يُذكر أن تناول فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية وتحقيق الاتساق اليومي هما المفتاح لتحقيق أقصى استفادة منه لصحة العضلات، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة، حسب الحالة الصحية الفردية ومستويات الفيتامين في الدم.


اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

والخل ليس مجرد مكون في تتبيلة السلطة، بل إن الخل الأبيض مفيد للصحة بطرق عديدة.

يُستخدم الخل، وهو مزيج من الماء وحمض الأسيتيك، منذ قرون كدواء ومادة حافظة ومكمل غذائي. ولا يزال بالإمكان الاستفادة من فوائد الخل الأبيض العديدة اليوم من خلال تناوله أو شربه أو حتى استخدامه في التنظيف.كما يُمكن استخدامه في الطهي.

على سبيل المثال، يُعد الخل الأبيض مثالياً لتخليل الأطعمة وإضافته إلى التتبيلات والصلصات، وفقاً لما ذكره موقع «ايفري داي هيلث».

ويُعدّ خل التفاح علاجاً منزلياً شائعاً، وقد استخدمه الناس لقرون في الطبخ والطب البديل. قد يكون له بعض الفوائد الصحية. تشمل هذه الفوائد: المساعدة على إنقاص الوزن، خفض الكوليسترول، خفض مستويات السكر في الدم، تحسين أعراض مرض السكري، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وفيما يلي نستعرض بشكل أوضح فوائد الخل للمعدة:

يساعد الخل بشكل عام في دعم صحة المعدة من خلال تحسين الهضم، حيث يُساهم في زيادة حموضة المعدة مما قد يسهل تكسير الطعام، كما قد يساعد في تقليل الانتفاخ وعسر الهضم، ويدعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يجب تناوله بكميات معتدلة ومخففاً بالماء لتجنب تهيج المعدة أو مينا الأسنان.

يُحسّن الهضم:

قد يُساعد حمض الأسيتيك الموجود في الخل على تحفيز إنتاج حمض المعدة، مما يُساعد في تكسير البروتينات والدهون. وهذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يُعانون من نقص حموضة المعدة (نقص حمض المعدة).

يُقلل الانتفاخ والغازات:

من خلال تحسين حموضة المعدة ودعم الميكروبيوم الصحي، يُمكن أن يُساعد الخل على منع بقاء الطعام لفترة طويلة في الجهاز الهضمي، مما يُقلل من التخمر الذي يُؤدي إلى الغازات.

يدعم ميكروبيوم الأمعاء:

يحتوي خل التفاح غير المُصفى على البريبايوتكس (مثل البكتين) والبروبيوتكس التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. يُعد توازن الميكروبيوم ضرورياً لامتصاص العناصر الغذائية ووظيفة المناعة.

اعتبارات السلامة عند استخدام الخل الأبيض:

على الرغم من فوائد الخل الأبيض في العديد من الحالات، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب مراعاتها. تشمل هذه الآثار ما يلي: اضطراب المعدة، تهيج المريء، وتآكل مينا الأسنان، لذلك استشر طبيبك قبل استخدام الخل كعلاج للتأكد من سلامته لك ولحالتك الصحية.

فوائد أخرى للخل

تمتع الخل الأبيض بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك خصائصه المضادة للأكسدة التي قد تحمي من أمراض مثل أمراض القلب والسكري.

قد يساعد الخل الأبيض أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الاستخدام الأمثل.

كن حذِّراً من الآثار الجانبية المحتملة للخل، مثل اضطراب المعدة وتآكل مينا الأسنان، واستشر طبيبك إذا كنت تفكر في استخدامه علاجاً مساعداً.


لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.