عبير مشخص
مسؤولة قسم المنوعات في «الشرق الأوسط». حاصلة على إجازة في الآداب من جامعة القاهرة، وماجستير في الأدبين الإنجليزي والأميركي من جامعة الملك عبد العزيز في السعودية. عملت محررةًوكاتبةَرأي في صحيفة«عرب نيوز»قبل انضمامهالصحيفة«الشرق الأوسط».
TT

هل تضطر المتاحف إلى حيلة إخفاء معروضاتها «تحت البلاطة»؟

استمع إلى المقالة

«تعيش كلُّ متاحفِ العالم حالةً من التوتر في الوقت الراهن». هكذا علَّق أحدُ الخبراء في تأمين المتاحف لموقع «بي بي سي» مؤخراً. وحالةُ القلق هذه لهَا ما يبرّرُها ويستلزمُها، فقد ازدادت وتيرةُ سرقاتِ المتاحف خلال الأعوام الأخيرة، وأصبح اللصوصُ أكثرَ مهارةً وجرأة في الوصول إلى المحتويات القيّمة التي تضمُّها المؤسسات الفنية. آخرُ تلك السرقات حدثتِ الأسبوعَ الماضي في مركزٍ فنيّ وسطَ فرنسا، حيث نجحَ لصوصٌ في سرقة غلافٍ برونزي لكتاب من تصميم الفنان العالمي سلفادور دالي.

ولعلَّ أشهرها هي سرقة متحف اللوفر في شهر أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، حيث استخدم اللصوصُ منصةَ رفعِ للوصول لنافذة القاعة المنشودة في متحف اللوفر، وتمكَّنوا خلال سبع دقائق من سرقةِ ثماني قطع من مجوهرات التَّاج الفرنسية التاريخية. حدثتِ العمليةُ في وضح النهار وتركت وراءها قلقاً لم يهدأ حتى الآن، ولن يذهب قريباً؛ فقد تكرَّرت السرقات واختفت الكنوزُ الفنية، وسيستغرق الأمرُ وقتاً طويلاً قبل استعادتها إذا تمكَّنوا من ذلك. لن يكونَ الحظُ دائماً مؤاتياً مثلما حدث الأسبوع الماضي في متحف رينوار في بلدة كاني سور مير على الريفييرا الفرنسية، حين نجح لصوص في سرقة أربعِ لوحات لرينوار، لكنَّهم تخلّوا عن اثنتين أثناء فرارهم، قبل أن تتمكَّن الشرطة لاحقاً من استعادة اللوحتين الأخريين واعتقالِ ستةٍ مشتبه بهم. وإذا كانت لوحاتُ رينوار حالفها الحظُّ في النجاة، فإنَّ غيرها كثير من المسروقات اختفت في غياهب المخابئ ودهاليز مقار العصابات العالمية.

ومع تحذير وكالةِ الشرطة الأوروبية (يوروبول) مؤخراً من تزايد السرقات التي تستهدف المتاحفَ الأوروبية، ومن تحولها نحو أساليبَ أكثر عنفاً وتنظيماً تظهر أسئلة كثيرة حول مستقبل المتاحف العامة في العالم والتأثير المرتقب على الزوار والسياحة أيضاً.

هل يكمنُ الحلُّ لتفادي مثل هذه السرقات في زيادة الإجراءات الأمنية؟ أو في إخفاء القطع الثمينة في المخازن لحمايتها؟ كل ذلك بات مطروحاً، ولكن هل سيكون ذلك في مصلحة الزوار؟ إذا قامت المتاحف بعرض قطع مقلدة من معروضاتها الثمينة، وهو ما بدأت بعض المؤسسات التفكير فيه أو تطبيقه بالفعل، هل سيؤثر ذلك على تجربة الزائر؟ في جانبٍ كبير الرد سيكون بالإيجاب؛ فمن يذهب لمشاهدة لوحةٍ شهيرة أو مجوهرات إمبراطورية يريد أن يرى القطعَ الأصلية، إذ إنَّ هناك فرقاً بين أن ترى لوحة الموناليزا الأصلية، كما خرجت من مرسم دافنشي قبل قرون، وأن ترى ما رسمته ريشته وتعاين الخطوطَ والألوان والخلفية وأنت تعلم تماماً أنَّ هذا العمل يأتي من زمن نهضة الفنون في إيطاليا، وبين أن ترى نسخةً مقلدة لا تحمل روحَ صانعها ولمساتِه أو تأثير الزمن، مهما كان التقليدُ مطابقاً للحقيقة.

لا ننكر أنَّ المتاحفَ العالمية أمام مأزق حقيقي، وكأنَّ محاولات تخريب الأعمال أو حتى إلقاء سوائل عليها من قِبل ناشطين، ليست كافية لإحداث الصداع لدى المسؤولين، بل زادت عليها السرقاتُ التي أصبحت متكررةً وأكثر جرأة. في الماضي، كانَ الناس يخفون مقتنياتهم الثمينة «تحت البلاطة» اتقاءً للسَّرقة. فهل يأتي يومٌ تضطر فيه المتاحفُ إلى فعل الشيء نفسه، وإن اختلفتِ الوسائلُ وتبدلت الأزمان؟