هل تعاني من الإسهال؟ 4 مكملات غذائية قد تكون السبب

شخص يحمل أنواعاً متعددة من المكملات الغذائية (بيكسلز)
شخص يحمل أنواعاً متعددة من المكملات الغذائية (بيكسلز)
TT

هل تعاني من الإسهال؟ 4 مكملات غذائية قد تكون السبب

شخص يحمل أنواعاً متعددة من المكملات الغذائية (بيكسلز)
شخص يحمل أنواعاً متعددة من المكملات الغذائية (بيكسلز)

رغم أن المكملات الغذائية التي تحتوي على الفيتامينات والمعادن أصبحت جزءاً من الروتين الصحي لدى كثيرين، فإن بعضها قد يتسبب في اضطرابات بالجهاز الهضمي، أبرزها الإسهال، خصوصاً عند تناول جرعات مرتفعة منها، وفقاً لموقع «إيفري داي هيلث».

ويُعرف أحد أنواع الإسهال المرتبطة بهذه المكملات باسم «الإسهال الأسموزي» (Osmotic Diarrhea)، الذي يحدث نتيجة تأثير بعض المواد المتناولة في قدرة الأمعاء على امتصاص الماء والكهارل (الإلكتروليتات) بصورة طبيعية.

وتوضح الدكتورة كارولين رينيه جوهوريان، اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي، أن هذا النوع من الإسهال يرتبط غالباً بمواد تدخل الجسم عن طريق الفم، ومنها بعض المكملات الغذائية. وبحسب «كليفلاند كلينك»، فإن المواد المسببة للإسهال الأسموزي تعيق الامتصاص السليم للماء، والكهارل.

وبغض النظر عن السبب، فإن الإسهال لا يقتصر على كونه حالة مزعجة، بل ينطوي أيضاً على خطر الإصابة بالجفاف.

وفيما يلي أربعة مكملات غذائية قد تسبب الإسهال:

1. فيتامين «سي»

يُعد فيتامين «سي» من الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء، ما يعني أن الجسم لا يستطيع تخزينه للاستفادة منه لاحقاً.

ووفقاً لـ«مايو كلينك»، تتراوح الكمية اليومية الموصى بها للبالغين بين 75 و90 مليغراماً، فيما تحتاج النساء الحوامل والمرضعات إلى كميات أكبر.

أما الحد الأقصى المسموح بتناوله يومياً فيبلغ 2000 مليغرام.

وقد يؤدي تناول جرعات مرتفعة جداً من فيتامين «سي» إلى الإصابة بالإسهال، إلى جانب أعراض أخرى تشمل القيء، وتقلصات البطن، والغثيان.

لكن جوهوريان تشير إلى أن الحصول على مثل هذه الكميات الكبيرة من فيتامين «سي» عن طريق النظام الغذائي وحده أمر نادر.

2. الزنك

يلعب الزنك دوراً مهماً في دعم وظائف الخلايا المناعية، والنمو البدني الطبيعي، والوقاية من الالتهابات، بحسب مكتب المكملات الغذائية التابع للمعاهد الوطنية للصحة.

وتتراوح الكمية اليومية الموصى بها للبالغين بين 8 و12 مليغراماً.

ورغم وجود الزنك في معظم مكملات الفيتامينات المتعددة، فإن غالبية الأشخاص يستطيعون تلبية احتياجاتهم منه عبر النظام الغذائي.

ومن أبرز مصادره الغذائية المحار، واللحوم، والحبوب المدعمة، والبقوليات، والمكسرات، والحبوب الكاملة، وبعض منتجات الألبان، وفقاً لمكتب المكملات الغذائية.

وتوضح جوهوريان أن الإفراط في تناول الزنك قد يؤدي إلى سحب كميات زائدة من الماء إلى الأمعاء، ما يسهم في حدوث الإسهال.

3. زيت السمك

ترتبط أحماض أوميغا 3 الدهنية، الموجودة في الأسماك الدهنية، بفوائد صحية تشمل دعم صحة القلب، وتقليل الالتهابات، وتحسين الوظائف الإدراكية، وفقاً لمكتب المكملات الغذائية.

لكن تناول مكملات زيت السمك قد يسبب بعض الاضطرابات الهضمية.

وتوضح جوهوريان أن الأشخاص الذين يتناولون هذه المكملات قد يلاحظون أن البراز أصبح «زلقاً»، وقد يصابون بالإسهال في بعض الحالات.

ويعود ذلك إلى ارتفاع نسبة الدهون في زيت السمك، وهي تعمل بمثابة مادة مزلقة داخل الجهاز الهضمي.

وتقول جوهوريان: «يشبه زيت السمك الملينات التي تجعل البراز ليناً، لكنه لا يجعله ليناً بالضرورة، بل يجعل حركته انسيابية، وسريعة».

وتضيف أن تناول كميات كبيرة منه قد يؤدي إلى الإصابة بالإسهال.

وقد يعتاد الجسم على زيت السمك بمرور الوقت، فتتوقف نوبات الإسهال. لكن إذا استمر خروج البراز السائل والمائي لأكثر من يوم أو يومين، فمن الضروري مناقشة الخيارات البديلة مع مقدم الرعاية الصحية، وفقاً لتوصيات «مايو كلينك».

4. المغنيسيوم

يُعد المغنيسيوم عنصراً غذائياً أساسياً يدخل في عمليات تصنيع البروتين، ويدعم وظائف العضلات، والأعصاب، ويساهم في تنظيم ضغط الدم، بحسب مكتب المكملات الغذائية.

ويوجد المغنيسيوم طبيعياً في الخضراوات الورقية الداكنة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور، والحبوب الكاملة.

وتتراوح الكمية اليومية الموصى بها للبالغين بين 310 و420 مليغراماً، وفقاً للمكتب نفسه.

ومع ذلك، فإن نحو نصف الأميركيين فقط يحصلون على احتياجاتهم اليومية من المغنيسيوم عن طريق الغذاء وحده.

وتقول جوهوريان: «قد يتناول الكثير من الناس المغنيسيوم لدعم جهازهم المناعي، أو تعزيز صحة القلب، والأوعية الدموية».

وتشير إلى أن بعض الأشخاص الذين يعانون من عدم انتظام ضربات القلب ويتناولون مكملات المغنيسيوم، على سبيل المثال، قد يواجهون مشكلة الإسهال.

وفي مثل هذه الحالات قد يلجأ الأطباء إلى وصف دواء مضاد للإسهال للتعامل مع هذا الأثر الجانبي.


مقالات ذات صلة

تشعر بالعطش باستمرار رغم شرب الماء؟ إليك 6 أسباب محتملة

صحتك  الجفاف يحدث عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء (بيكسلز)

تشعر بالعطش باستمرار رغم شرب الماء؟ إليك 6 أسباب محتملة

استمرار الشعور بالعطش رغم شرب كميات كافية من الماء قد يشير إلى مشكلة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البصل يحتوي على مركب الكيرسيتين وهو أحد مضادات الأكسدة التي قد تساعد على تقليل الالتهاب (بيكسلز)

هل يحسّن تناول البصل النيئ استجابة الجسم للإنسولين؟

قد يكون لتناول البصل النيئ، سواء ضمن شطيرة أو طبق من السلطة، دور في تنظيم مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التوفو يُعدّ مصدراً غنياً بالبروتين النباتي (بيكسلز)

بينها الشوكولاته الداكنة... 6 أطعمة تتفوق على اللحوم الحمراء في الحديد

رغم أن اللحوم الحمراء تُعدّ من أبرز مصادر الحديد، فإنها ليست الخيار الوحيد للحصول على هذا المعدن؛ إذ توجد أطعمة توفر كميات منه تفوق ما تحتويه اللحوم الحمراء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)

3 مشروبات صباحية تضر المعدة عند شربها على الريق

هناك العديد من المشروبات قد تسبب تهيجاً للجهاز الهضمي أو حموضة لدى بعض الأشخاص عند شربها على معدة فارغة، مثل القهوة وعصائر الحمضيات والمشروبات الغازية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الجري يُعد من أبرز تمارين «الكارديو» (رويترز)

ما الفرق بين تأثير تمارين «الكارديو» و«المقاومة» على القلب؟

يفيد كل من تمارين «الكارديو» وتمارين المقاومة جسمك، وتحرق هذه التمارين السعرات الحرارية، كما تقوي عضلاتك، إلا أن هناك فرقاً بينهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

3 مكملات يمكن تناولها مع المغنسيوم لتحسين المزاج

3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)
3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)
TT

3 مكملات يمكن تناولها مع المغنسيوم لتحسين المزاج

3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)
3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)

يحتاج الجسم إلى المغنسيوم لأداء عدد من الوظائف الأساسية، وقد يساعد تناوله، إلى جانب بعض المكملات الغذائية، مثل فيتامين «د» والأشواغاندا و«إل-ثيانين»، في دعم الصحة النفسية والمزاج والمساعدة على تخفيف التوتر والقلق، وفقاً لموقع «فيريويل هيلث»، لكن فوائد هذه التركيبات قد تختلف من شخص إلى آخر، ولا تعني بالضرورة أنها بديل للعلاج الطبي عند الحاجة.

1. فيتامين «د» والمغنسيوم... دعم لصحة الدماغ والمزاج

يُعد فيتامين «د»، سواء جرى الحصول عليه من الطعام أو المكملات الغذائية، من العناصر التي قد تُسهم في دعم الصحة النفسية، ورغم شهرته في الحفاظ على قوة العظام فإنه يساعد أيضاً في ضمان أداء الخلايا العصبية في الدماغ وظائفها بصورة سليمة، بما يدعم تنظيم المزاج.

وتشير بعض الأبحاث إلى احتمال ارتباط انخفاض مستويات فيتامين «د» بالاكتئاب.

ويساعد المغنسيوم الجسم على معالجة فيتامين «د» والاستفادة منه، ما يعني أن تناولهما معاً قد يُعزز الاستفادة من كل منهما. ومع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة أن الجمع بينهما يُحسّن المزاج لدى الجميع، إذ تعتمد الفائدة على الاحتياجات الفردية والحالة الصحية.

2. الأشواغاندا والمغنسيوم... المساعدة على الاسترخاء والنوم

قد تدعم الأشواغاندا الصحة النفسية بآليات تختلف عن تلك التي يعمل بها المغنسيوم، ما يجعل الجمع بينهما خياراً قد يفيد بعض الأشخاص.

ووفقاً للأبحاث المشار إليها في التقرير، قد يساعد تناول المكملين معاً على:

- تعزيز الاسترخاء وتحسين النوم.

- المساعدة على التعامل مع التوتر بصورة أفضل.

- دعم المواد الكيميائية ووظائف الدماغ المرتبطة بتنظيم المزاج.

لكن هذه التأثيرات ليست مضمونة، كما أن الأدلة العلمية على فوائد المكملات تختلف من منتج إلى آخر. لذلك ينبغي عدم اعتبار هذا المزيج علاجاً مثبتاً للقلق أو اضطرابات النوم.

3. «إل-ثيانين» والمغنسيوم... هل يساعدان على تخفيف القلق؟

«إل-ثيانين» هو مكمل غذائي تشير بعض الأبحاث إلى أنه قد يساعد على تنظيم توازن النواقل العصبية، وهي المواد الكيميائية التي تنقل الإشارات بين الخلايا العصبية في الدماغ، بما قد يُعزز الشعور بالاسترخاء.

وتشير دراسات أخرى إلى أن «إل-ثيانين» قد يساعد على تخفيف القلق وتحسين التركيز والنوم، وهي عوامل يمكن أن تنعكس إيجاباً على المزاج.

وقد يوفر الجمع بين «إل-ثيانين» والمغنسيوم فوائد إضافية للصحة النفسية والمزاج مقارنة بتناول كل مكمل على حدة، لكن الأدلة المتاحة لا تكفي للجزم بأن هذا المزيج أكثر فاعلية لدى الجميع.


تشعر بالعطش باستمرار رغم شرب الماء؟ إليك 6 أسباب محتملة

 الجفاف يحدث عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء (بيكسلز)
الجفاف يحدث عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء (بيكسلز)
TT

تشعر بالعطش باستمرار رغم شرب الماء؟ إليك 6 أسباب محتملة

 الجفاف يحدث عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء (بيكسلز)
الجفاف يحدث عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء (بيكسلز)

الشعور بالعطش أمر طبيعي، خصوصاً في الأجواء الحارة أو بعد ممارسة تمارين رياضية شاقة، فهو وسيلة الجسم للتنبيه إلى حاجته للماء، الضروري لأداء وظائفه بكفاءة. لكن استمرار الشعور بالعطش رغم شرب كميات كافية من الماء قد يشير إلى مشكلة صحية، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وفيما يلي 6 حالات قد تفسر الشعور المستمر بالعطش:

1. الجفاف

يحدث الجفاف عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء لأداء وظائفه الطبيعية، ويُعد العطش أبرز أعراضه.

وقد ينتج الجفاف عن أسباب متعددة، منها ممارسة التمارين الرياضية، والإسهال، والقيء، والتعرق المفرط.

وإلى جانب الشعور بالعطش، قد تظهر أعراض أخرى، تشمل:

- تغيّر لون البول إلى الداكن.

- قلة التبول.

- جفاف الفم.

- جفاف الجلد.

- الشعور بالتعب أو الدوار.

- الصداع.

2. مرض السكري

يُعد العطش الشديد الذي لا يزول بشرب الماء، والمعروف طبياً باسم «العطاش» (Polydipsia)، أحد أعراض مرض السكري.

فعند الإصابة بالسكري، لا ينتج الجسم كمية كافية من هرمون الإنسولين، أو يعجز عن استخدامه بصورة صحيحة، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر (الغلوكوز) في الدم.

ويؤدي وجود الغلوكوز في البول إلى سحب مزيد من الماء، مما يزيد الحاجة إلى التبول، ويدفع الجسم إلى طلب مزيد من السوائل لتعويض ما يفقده.

وإلى جانب العطش وكثرة التبول، قد تشمل أعراض السكري:

- تشوش الرؤية.

- الشعور بالتعب الشديد.

- زيادة الشعور بالجوع.

- بطء التئام الجروح والكدمات.

3. السكري الكاذب

رغم التشابه في التسمية، فإن السكري الكاذب لا يرتبط بمرض السكري المعتاد.

وتحدث هذه الحالة عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من الهرمون الذي يساعد الكلى على تنظيم كمية الماء في الجسم.

ويُعد العطش المفرط من أبرز أعراض السكري الكاذب، وقد يصاحبه أيضاً:

- الجفاف.

- الحاجة الملحّة والمتكررة إلى التبول.

4. جفاف الفم

قد يؤدي جفاف الفم إلى الشعور بعطش شديد، ويحدث عادةً نتيجة انخفاض كمية اللعاب التي تفرزها الغدد اللعابية.

وتتعدد أسباب جفاف الفم، فقد ينتج عن تناول بعض الأدوية، أو الخضوع لعلاجات مرتبطة بحالات صحية أخرى، مثل السرطان.

كما قد يرتبط بأمراض معينة، منها متلازمة شوغرن، أو بتلف الأعصاب في الرأس والرقبة، أو باستخدام التبغ.

5. فقر الدم

يحدث فقر الدم عندما لا يحتوي الجسم على عدد كافٍ من خلايا الدم الحمراء السليمة.

وقد يولد بعض الأشخاص مصابين بهذه الحالة، بينما تتطور لدى آخرين في مراحل لاحقة من حياتهم.

وتشمل أسباب فقر الدم بعض الأمراض، وسوء التغذية، والنزيف الحاد.

وعادةً لا يسبب فقر الدم الخفيف الشعور بالعطش، لكن مع تفاقم الحالة وازدياد شدتها، قد تزداد الرغبة في شرب الماء.

ومن الأعراض الأخرى لفقر الدم:

- الدوخة.

- التعب والضعف العام.

- شحوب البشرة أو اصفرارها.

- تسارع ضربات القلب.

- التعرق.

6. فرط كالسيوم الدم

يحدث فرط كالسيوم الدم عندما ترتفع مستويات الكالسيوم في الدم عن المعدل الطبيعي.

وقد ينتج عن فرط نشاط الغدد جار الدرقية، أو بعض الأمراض، مثل السل والساركويد، أو أنواع معينة من السرطان، منها سرطان الرئة والثدي والكلى والورم النقوي المتعدد.

وإلى جانب الشعور بالعطش، قد تشمل أعراض ارتفاع الكالسيوم في الدم:

- كثرة التبول.

- اضطرابات المعدة.

- الغثيان والقيء.

- الإمساك.

- آلام العظام وضعف العضلات.

- اضطرابات ذهنية، مثل الارتباك والتعب والاكتئاب.

- مشكلات في القلب، وهي نادرة، مثل تسارع ضربات القلب أو عدم انتظامها.


هل يمكن إبطاء الشيخوخة؟ دراسة تكشف ما يساعد وما لا يفيد

الشيخوخة عملية حتمية لكن الحفاظ على اللياقة والصحة مع التقدم في العمر يظل هدفاً أساسياً (بكسلز)
الشيخوخة عملية حتمية لكن الحفاظ على اللياقة والصحة مع التقدم في العمر يظل هدفاً أساسياً (بكسلز)
TT

هل يمكن إبطاء الشيخوخة؟ دراسة تكشف ما يساعد وما لا يفيد

الشيخوخة عملية حتمية لكن الحفاظ على اللياقة والصحة مع التقدم في العمر يظل هدفاً أساسياً (بكسلز)
الشيخوخة عملية حتمية لكن الحفاظ على اللياقة والصحة مع التقدم في العمر يظل هدفاً أساسياً (بكسلز)

توصلت دراسة جديدة إلى أن بعض الأنظمة الغذائية والتغييرات في نمط الحياة والأدوية، قد يرتبط بتباطؤ بعض المؤشرات البيولوجية للشيخوخة، فيما لم تُظهر المكملات الغذائية المتاحة من دون وصفة طبية تأثيراً يُذكر. لكنّ الباحثين يؤكدون أن تغير هذه المؤشرات لا يثبت بالضرورة إبطاء الشيخوخة، وأن الأمر يحتاج إلى دراسات طويلة الأمد لتحديد أثره الفعلي في الصحة ومتوسط العمر.

النظام الغذائي والرياضة قد يساعدان في إبطاء مؤشرات الشيخوخة

الشيخوخة عملية حتمية، لكن الحفاظ على اللياقة والصحة مع التقدم في العمر يظل هدفاً أساسياً. ويُعدّ العمر البيولوجي، الذي يعكس الحالة الفسيولوجية للجسم بدلاً من عدد السنوات منذ الولادة، أحد المؤشرات المستخدمة لتقييم كيفية تقدم الجسم في العمر.

ويمكن قياس هذا العمر من خلال مؤشرات في الدم تُعرف باسم «الساعات اللاجينية»، ترصد أنماط مجموعات الميثيل المرتبطة بالحمض النووي (DNA). وتتغير هذه العلامات مع مرور الوقت، ما يتيح للباحثين دراسة بعض التغيرات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة.

ونشرت مجلة «Nature Medicine» الدراسة الجديدة، التي جمعت بيانات من 51 دراسة تدخلية طويلة الأمد، لفحص أكثر من 110 مؤشرات مرتبطة بعملية مثيلة الحمض النووي والشيخوخة، بهدف تقييم تأثير النظام الغذائي والرياضة وبعض الأدوية والمكملات الغذائية فيها.

وأظهرت النتائج أن اتباع أنظمة غذائية صحية، مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، قد يرتبط بتراجع بعض مؤشرات الشيخوخة اللاجينية.

وقالت شبنم أونلوإشلر، كبيرة مسؤولي طول العمر ومهندسة وراثية في معهد لندن للطب التجديدي، لموقع «ميديكال نيوز توداي»، إن أهمية الدراسة تكمن في حجم البيانات وتوحيد طرق القياس، ما أتاح مقارنة استجابة المؤشرات المختلفة للتدخلات الصحية بصورة أكثر منهجية.

أدوية السكري وإنقاص الوزن والالتهابات تُظهر تأثيراً أكبر

رصد الباحثون أكبر التأثيرات المتوسطة لدى بعض التدخلات الدوائية. وشملت الأدوية التي ارتبط استخدامها بانخفاض مؤشرات العمر البيولوجي عبر الساعات اللاجينية الـ16 التي شملها التحليل:

- الميتفورمين: دواء يُستخدم أساساً لعلاج السكري من النوع الثاني.

- سيماجلوتايد: دواء من فئة ناهضات مستقبلات «جي إل بي - 1»، يُوصف لعلاج السكري من النوع الثاني والمساعدة في ضبط الوزن.

- العلاجات المضادة لعامل نخر الورم (Anti-TNF): أدوية تُستخدم للسيطرة على الالتهاب في بعض الحالات المرضية.

وقالت أونلوإشلر إن التدخلات الدوائية أظهرت أكبر تأثيرات في المتوسط، في حين بدت الاستجابات للتدخلات الغذائية وتغييرات نمط الحياة أكثر اتساقاً عبر المؤشرات المختلفة.

لكن هذه النتائج لا تعني أن هذه الأدوية مناسبة للأشخاص الأصحاء بهدف إبطاء الشيخوخة، ولا تثبت أنها تعكس عملية التقدم نفسها في العمر.

لماذا لا يُنصح بتناول أدوية الشيخوخة من دون حاجة طبية؟

حذّرت أونلوإشلر من تفسير نتائج الدراسة على أنها دليل يدعم تناول الميتفورمين أو سيماجلوتايد، أو العلاجات المضادة لعامل نخر الورم لدى الأشخاص الأصحاء لمجرد إبطاء الشيخوخة.

وأوضحت أن بعض الدراسات شملت أشخاصاً يعانون حالات مرضية محددة، ولذلك قد تعكس التغيرات المرصودة تحسناً في المرض الأساسي أو الالتهاب أو الصحة الأيضية، وليس تأثيراً مباشراً في عملية الشيخوخة.

وتتطلب هذه الأدوية تقييماً طبياً؛ إذ تختلف دواعي استخدامها ومخاطرها بحسب الحالة الصحية لكل شخص. ولا تكفي التغيرات في المؤشرات البيولوجية وحدها لتبرير استخدامها لأغراض إطالة العمر.

هل تساعد المكملات الغذائية في إبطاء الشيخوخة؟

لم يجد الباحثون أدلة قوية ومتسقة على أن المكملات الغذائية المتاحة من دون وصفة طبية، تؤثر في مؤشرات الشيخوخة التي شملتها الدراسة.

وقال راغاف سيغال، الباحث المشارك في الدراسة والأستاذ المساعد الباحث في الطب النفسي بكلية الطب بجامعة ييل، إن الأدلة المتعلقة بالمكملات كانت محدودة وغير متسقة.

وأضاف أن ذلك لا يعني أن المكملات عديمة الفائدة؛ إذ قد تكون مهمة للأشخاص الذين يعانون نقصاً غذائياً محدداً، أو لديهم احتياجات طبية تستدعي استخدامها. لكن الادعاءات المتعلقة بقدرتها على مكافحة الشيخوخة لدى الأصحاء تتجاوز، في حالات كثيرة، ما تدعمه الأدلة العلمية المتاحة.

ولذلك، يُفضّل إعطاء الأولوية للتغذية المتوازنة والنشاط البدني والنوم الكافي والرعاية الصحية الوقائية، مع استشارة الطبيب بشأن الحاجة إلى المكملات.

مؤشرات الشيخوخة لا تثبت بالضرورة إطالة العمر الصحي

على الرغم من أهمية النتائج، شددت أونلوإشلر على أن المؤشرات اللاجينية لا تزال محدودة القدرة على التنبؤ بالنتائج الصحية التي تهم الناس فعلياً؛ مثل الحفاظ على القدرات البدنية والإدراكية، وانخفاض خطر الإصابة بالأمراض، وزيادة سنوات الحياة التي يتمتع خلالها الإنسان بصحة جيدة.

وأوضحت أن الخطوة التالية تتمثل في التحقق مما إذا كانت التغيرات في هذه المؤشرات تتنبأ بصورة موثوقة بتحسن الصحة على المدى الطويل.

ومن جهته، قال سيغال إن هذه المؤشرات قد تساعد الباحثين في رصد التغيرات البيولوجية خلال أشهر أو سنوات، بدلاً من انتظار عقود لمعرفة ما إذا كان التدخل قد أدى إلى انخفاض الأمراض أو الوفيات. لكنه شدد على أنها لا تحل محل الدراسات طويلة الأمد.

وأضاف أن استجابة المؤشر لتدخل معين لا تعني بالضرورة أن هذا التدخل يبطئ الشيخوخة؛ إذ لا يزال يتعين تحديد التغيرات التي تنعكس فعلياً على الصحة وطول العمر.

ما الخطوات الأكثر فاعلية للحفاظ على الصحة مع التقدم في العمر؟

قال سيغال إنه لا يوجد حتى الآن تدخل واحد ثبت أنه يبطئ الشيخوخة على نطاق واسع لدى البشر. وتظل التدابير الأكثر دعماً بالأدلة بسيطة نسبياً؛ وتشمل الامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، وتناول الطعام الصحي، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وضبط ضغط الدم والكوليسترول والسكري.

وتتفق أونلوإشلر مع هذه التوصيات، مشيرة إلى أهمية الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة، واتباع نظام غذائي متوازن على غرار حمية البحر المتوسط، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك الكحول، والالتزام بنمط نوم منتظم.

كما شددت على ضرورة مراقبة الأمراض المزمنة؛ مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري، وعلاجها على النحو المناسب، لما لذلك من أهمية في دعم صحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي والقدرات الإدراكية على المدى الطويل.

وتشير الدراسة، في المحصلة، إلى أن النظام الغذائي الصحي والنشاط البدني وإدارة الحالات المرضية قد تؤثر في بعض المؤشرات المرتبطة بالشيخوخة، لكنها لا تقدم حتى الآن دليلاً قاطعاً على أن هذه التدخلات تطيل العمر، أو تؤخر الشيخوخة البيولوجية لدى البشر.