مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

مُسيّرات «داعش» في الكويت

استمع إلى المقالة

في غمرة التحفّز الكويتي للتوقّي من الخطر الإيراني، المباشر من إيران أو من عملاء إيران في العراق، يخرج علينا هذا الخبر المُدهش:

أحبط أمن الدولة الكويتي مُخطّطاً إرهابياً جديداً كان يستهدف إحدى المنشآت الحيوية في البلاد، فيما جرى ضبط مواطن منضم إلى تنظيم «داعش» قبل تنفيذ مخططه، وذلك بعد «رصد ومتابعة أمنية دقيقة»، حسب وزارة الداخلية الكويتية.

المتهم -حسب البيان الكويتي- تلقّى تدريبات لصناعة المفرقعات والطائرات المسيّرة -لاحظ دخول المُسيّرات على ثقافة «داعش»- والغرض: استهداف إحدى المنشآت الحيوية.

قبل ذلك بقليل، ضبط جهاز أمن الدولة الكويتي مراهقَين اثنين على خلفية تواصلهما مع عناصر تابعة لتنظيم «داعش»، وتلقيهما تدريبات على صناعة المفرقعات بقصد استهداف إحدى دور العبادة في البلاد. قد يسأل بعض الناس:

كيف يتعاضد هذا التنظيم مع هجمات إيرانية على الكويت وهو تنظيم يكفّر الجميع؟!

الجواب أيسر من أي استشكال، بالنسبة لأدبيات «داعش» الدينية، فإن قتال العدو القريب أولى من قتال العدو البعيد، والبُعد والقُرب، هنا بالمعنى الفكري وليس المعنى الجغرافي، وأذكّر ثانية أننا نستعير أدبيات «داعش» هنا، ونتمثّل قاموسهم، وهذا تذكيرٌ بدَهي، لكن بعض الناس قد يتوهّم الأوهام العجيبة.

النصوص حول أولوية قتال العدو القريب على العدو البعيد كثيرة في مصادر القوم، من «داعش» و«القاعدة» ومُشتقّاتهما، وليس من غرَضي هنا سردها، بَيدَ أنّي أردتُ الإلماع إلى الأساس النظري لهذا السلوك المُستغرب للبعض.

هذا نظرياً... لكن التعاون بين التنظيمات السُنيّة الغالية -من الغلوّ- مع التنظيمات الشيعية الجامحة، ليس فعلاً جديداً، فإن رجعنا إلى أصول الأصول نجد أن العلاقة بين الآباء المؤسسين لجماعة «الإخوان المسلمين» وفكرها، وكذا نسختها الشيعية (حزب الدعوة) أو تشكّلات الخمينية الأولى (علاقة نواب صفوي مع سيد قطب) نجدها علاقة من فجر البدايات.

لذلك من الواجب على أهل الأمن في دول الخليج الانتباه واليقظة إلى مصدر خطر «القاعدة» و«داعش» -الآن- وعدم حصر التفكير بخطر الخلايا الإيرانية، فهذا الخطر يتغذّى من هذا الخطر، وإن خفَت أحدهما يرتفع صخب الآخر، فهما مثل علاقة الليل بالنهار، التي صوّرها حكيم المعرّي بهذه الصورة البديعة:

يُجْنَى تَزَايُدُ هذا من تَناقُضِ ذا والليلُ إنْ طالَ غالَ اليومَ بالقِصَرِ!وجِماع القول هنا: إن قبائل الإسلام السياسي الثوري كُلّها تلبس ثوب العصبية والتحالف، حتى إن جرت بينهم الغارات المؤقتة!