حفاظاً على بياناتك ولدقّة التشخيص... احذر استشارات الذكاء الاصطناعي الطبية

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
TT

حفاظاً على بياناتك ولدقّة التشخيص... احذر استشارات الذكاء الاصطناعي الطبية

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

يلجأ البعض حالياً إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لمعالجة مخاوفهم الصحية، على الرغم من أن هذه التكنولوجيا متاحة على نطاق واسع منذ بضع سنوات فقط.

ووفقا لشبكة «سي إن إن» الأميركية، أظهر استطلاع للرأي أجرته في شهر مارس (آذار) منظمة «KFF» المعنية بالسياسات الصحية، أن واحداً من كل ثلاثة بالغين أميركيين صرّح بأنه استشار الذكاء الاصطناعي بشأن صحته.

ويُعد «تشات جي بي تي» (وهو برنامج الذكاء الاصطناعي الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة) مستخدماً من قبل 44 في المائة من البالغين الأميركيين، كما تذكر الشركة المطورة له، «أوبن إيه آي» أن أكثر من 300 مليون شخص حول العالم يلجأون إليه أسبوعياً للحصول على إجابات لأسئلة صحية.

ويمكن لبرامج الذكاء الاصطناعي تقديم معلومات عامة حول أي موضوع تقريباً، لكن العديد من الشركات سهّلت أيضاً على الأميركيين تحميل السجلات الطبية، مما يتيح للبرنامج تقديم معلومات صحية تستند إلى معطيات، مثل ملاحظات الطبيب، ونتائج الفحوصات المخبرية، وعدد الخطوات التي تقطعها، ونوعية الطعام الذي تتناوله، وكمية النوم التي تحصل عليها.

وكانت شركة «أوبن إيه آي» قد أعلنت الأسبوع الماضي عن توسيع نطاق الخدمة للمستخدمين في الولايات المتحدة، مما يتيح للأفراد تحميل سجلاتهم الطبية واستخدام «تشات جي بي تي» لفهم المعلومات بشكل أفضل، وتتبع التغيرات في حالتهم الصحية، وإجراء محادثات أكثر وعياً حول صحتهم الشخصية، بل وتقديم اقتراحات مثل وصفات طعام للأشخاص الذين لديهم مخاوف صحية محددة، كانخفاض مستويات الحديد في الجسم.

الذكاء الاصطناعي (رويترز)

ويرى بعض الخبراء أن تحميل السجلات الطبية الحساسة يجب أن يكون خياراً شخصياً، معربين عن ثقتهم في وعود الشركات بالحفاظ على سرية السجلات الصحية.

في المقابل، يبدي كثيرون آخرون حذراً أكبر، داعين إلى التريث والتشكيك قبل ائتمان الذكاء الاصطناعي على صحتك.

وصرحت «أوبن إيه آي»، الأسبوع الماضي، بأن الذكاء الاصطناعي نجح في اجتياز اختبار الترخيص الطبي، كما أن أحدث إصدار من «تشات جي بي تي» قد خضع للتقييم من قبل مئات الأطباء، وذكرت أن نماذجها «أصبحت الآن قادرة على التفكير والاستنتاج بمستوى يضاهي أو يفوق مستوى الأطباء البشريين».

ومع ذلك، يظل الذكاء الاصطناعي غير معصوم من الخطأ، وينطوي النظام على تحيزات تتعلق بالعرق والجنس تؤثر على النصائح التي يقدمها، ونظراً لأنه مصمَّم في الأساس لإرضاء المستخدم، فإنه يبدو مهذباً ومقنعاً حتى عندما تكون معلوماته خاطئة. وفي بعض الحالات، قد يغفل النظام عن حالة طارئة عالية الخطورة وينصح الشخص بالبقاء في المنزل بدلاً من طلب المساعدة فوراً، وهو أمر قد ينطوي على مخاطر.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» (أ.ف.ب)

ما يجب معرفته حول الخصوصية

تلتزم المستشفيات وعيادات الأطباء بمواثيق أخلاقية وقواعد تحمي المعلومات الصحية الحساسة للمرضى وتصون خصوصيتهم، إلا أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تخضع لنفس القواعد الصارمة.

ولا توجد في الولايات المتحدة قوانين فيدرالية شاملة للخصوصية، رغم أن سياسات شركات الذكاء الاصطناعي تتضمن العديد من الوعود المتعلقة بحماية الخصوصية.

وتؤكد كل من شركات «أنثروبيك» (التي طورت نموذج «كلود للرعاية الصحية») و«مايكروسوفت» (صاحبة نموذج «كوبايلوت هيلث») و«بيربليكسيتي» و«أوبن إيه آي»، أنها توفر الخصوصية وتضمن أمان التفاعلات التي تتم باستخدام بياناتك الصحية.

وتتميز المحادثات بتشفيرها، كما تصرح هذه الشركات بأنها لا تستخدم بياناتك لتدريب نماذجها أو لتوجيه إعلانات مخصصة لك.

وتتعهد الشركات أيضاً بإمكانية فصل سجلاتك الطبية ومعلومات تطبيق «أبل هيلث» عن النظام في أي وقت؛ حيث تلتزم «أوبن إيه آي» بحذف البيانات من أنظمتها في غضون 30 يوماً.

وقال الدكتور بوب واشتر، وهو رئيس قسم الطب في جامعة كاليفورنيا، إن الشركات ليست ملزمة تجارياً بتقديم كل هذه الوعود بشأن الخصوصية، وإنها تخاطر بالكثير في حال أخلّت بالتزاماتها.

وتابع: «أصدقهم لأنني أعتقد أن لديهم مصلحة تجارية قوية في الوفاء بوعودهم»، ويضيف: «لكن المخاطر ليست معدومة تماماً؛ فهي ضئيلة للغاية، وعليك أن تقرر بنفسك ما إذا كان الأمر يستحق ذلك».

وبالنسبة للأشخاص الذين يساورهم القلق بشأن الخصوصية، يشير واشتر إلى أن بعض الشركات المزودة لأنظمة السجلات الطبية الإلكترونية (مثل شركة «إيبك» المطورة لتطبيق «ماي تشارت») تقدم منتجات خاصة بها تعتمد على الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، قد يستغرق الأمر بضع سنوات قبل أن تعتمد جميع الأنظمة الصحية هذه التقنيات.

وقال واشتر: «في الوقت الراهن، إذا أردتَ طرح سؤال يتعلق بصحتك – مثل: (ما هو أفضل علاج لالتهاب المفاصل لدي؟) أو (أعاني من صداع جديد اليوم، فما دلالة ذلك؟) - فإنك ستحصل على إجابة أفضل إذا استخدمت نموذجاً متطوراً للذكاء الاصطناعي يمتلك معلومات وافرة عن تاريخك الطبي».

ومن وجهة نظره، فإن «الفوائد تفوق المخاطر»، غير أن باحثين آخرين يمن دون قدراً أكبر من التشكك، وقال الدكتور آرت كابلان، المتخصص في الأخلاقيات الحيوية: «لن أقدم بياناتي أبداً لجهة خاصة دون الحصول على ضمانات إضافية بشأن السرية، أو فهمٍ لكيفية حمايتها من التسريب، ومزيد من الوضوح حول ما سيحدث في حال وقوع اختراق أو تسريب عرضي للبيانات».

ويرى الخبير أنه في غياب قوانين أفضل تنظم الذكاء الاصطناعي والبيانات الصحية، تظل هذه البيانات عرضة للاستخدام بطرق لم يقصدها أصحابها.

ويستشهد في ذلك بمثال شركة «23andMe» (وهي شركة تقدم خدمات الفحص الجيني مباشرة للمستهلكين) التي تعرضت لاختراق هائل للبيانات في عام 2023، مما أدى إلى كشف بيانات شخصية وجينية وصحية لما يقرب من 7 ملايين عميل.

وعندما تقدمت الشركة بطلب لإشهار إفلاسها في عام 2025، باعت البيانات الجينية لـ15 مليون عميل إلى مؤسسة غير ربحية أنشأتها مؤسِسة الشركة نفسها؛ إلا أنه لم يكن هناك أي مانع قانوني يحول دون بيع تلك البيانات لشركة أخرى قد تستغلها لاستخراج المعلومات أو تحقيق الأرباح.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

ويقول كابلان: «إن البنية التحتية القانونية والأخلاقية اللازمة للتعامل مع كل هذه المعلومات (خصوصاً المعلومات الشخصية والحساسة) غير موجودة بعد».

من جانبه، قال الدكتور غيريش نادكارني (وهو طبيب متخصص في أمراض الكلى بمستشفى «ماونت سيناي» وباحث في استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي) إنه كما هو الحال مع أي تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ينبغي على المستخدمين اتباع مبدأ «التحقق ثم الثقة».

وهو يطالب بوجود آليات تحقق مستقلة تضمن عدم استخدام الشركات لبيانات المرضى في تدريب أنظمتها، بدلاً من الاكتفاء بمجرد سياسة تعلن ذلك.

ويقول نادكارني، الذي يشغل منصب الرئيس العام لقسم الطب الرقمي والقائم على البيانات والمدير المشارك لمركز «ماونت سيناي» للذكاء السريري: «لا تمنحوا ثقتكم بشكل أعمى».

ما يجب معرفته حول الدقة

من بين المخاوف التي يبديها الخبراء بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، أن إجاباته قد تبدو مقنعة حتى عندما يقدم نصائح خاطئة؛ إذ لا تزال هذه البرامج عُرضة لما يُعرف بـ«الهلوسة» (توليد معلومات غير صحيحة) وارتكاب الأخطاء.

ورغم أن شركات الذكاء الاصطناعي تحذر من استخدام منتجاتها لاتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالحياة والموت، إلا أن الناس لا يلتزمون دائماً بهذه التحذيرات.

وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «KFF»، في شهر مارس، أن 41 في المائة من المشاركين استخدموا الذكاء الاصطناعي ليكونوا أكثر دراية ومعرفة عند زيارة الطبيب، إلا أن الحصول على نصيحة سريعة وفورية كان السبب الرئيسي لاستخدامه لدى معظمهم. كما ذكر واحد من كل خمسة مشاركين تقريباً أنهم لجأوا إلى الذكاء الاصطناعي لعدم وجود طبيب لديهم، أو لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف حجز موعد طبي.

وبحلول عام 2023، وُجد أن ما يقدر بنحو 100 مليون أميركي (أي ما يقرب من ثلث سكان البلاد) يندرجون تحت فئة «المحرومين من الرعاية الطبية»، بمعنى أنهم لا يستطيعون الوصول إلى طبيب رعاية أولية نظراً لقلة عدد الأطباء الممارسين في مجتمعاتهم.


مقالات ذات صلة

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

تكنولوجيا «أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

تعتزم «أوبن إيه آي» دمج المحادثة وتنفيذ المهام في تجربة موحدة داخل «شات جي بي تي»، مع بدء اختبارها تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
علوم هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

تساؤلات حول دقة الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية

«الشرق الأوسط» (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))
آسيا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (أرشيفية- د.ب.أ)

الصين تتهم بريطانيا بـ«تشويه صورتها» على خلفية تقرير للأمن السيبراني

حذَّرت الصين بريطانيا من «تشويه صورتها»، غداة صدور تقرير أفاد بأن بكين قد تكون بصدد التخطيط لتنفيذ عمليات سيبرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص ترى «غوغل» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يرتبط بتحويل الاستثمارات والمواهب إلى تطبيقات عملية وتقنيات قابلة للتصدير عالمياً (أدوبي)

خاص «غوغل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يتجاوز الوكلاء إلى منظومة ابتكار متكاملة

تؤكد «غوغل» أن نجاح الشرق الأوسط في الذكاء الاصطناعي يتطلب تطوير تقنيات محلية وتصديرها وتجاوز تحديات البيانات والحوكمة والمهارات.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شروق الشمس خلف جسر البرج والحي المالي «كناري وارف» في لندن (رويترز)

قطاع الخدمات البريطاني يسجل أقوى نمو منذ فبراير بدعم من زيادة الطلبيات والتوظيف

سجلت شركات الخدمات البريطانية في أكتوبر أقوى نمو لها منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية في فبراير، مدفوعة بزيادة الطلبيات والتوظيف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟
TT

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

قد يكون شراب القيقب (Maple Syrup) خياراً أفضل قليلاً من العسل للأشخاص الذين يسعون إلى ضبط مستويات السكر في الدم، إذ تشير الأبحاث إلى أنه يرفع السكر بوتيرة أبطأ. ومع ذلك، يُعدّ كلا المُحلّيين الطبيعيين بديلاً أفضل نسبياً من السكر الأبيض المكرر، كما يحتويان على بعض الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي لا يوفرها السكر العادي.

ويستعرض تقرير نشرته مجلة «هيلث» الفروق الغذائية بين العسل وشراب القيقب، وكيف يؤثر كل منهما في مستويات السكر في الدم، وأيهما قد يكون الخيار الأفضل للأشخاص المصابين بالسكري.

كيف يؤثر العسل وشراب القيقب في سكر الدم؟

يرتبط تأثير الأطعمة في مستويات السكر بمؤشر يُعرف باسم «المؤشر الغلايسيمي»، وهو مقياس يوضح سرعة ارتفاع السكر في الدم بعد تناول الأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات. وتساعد معرفة هذا المؤشر الأشخاص الذين يحتاجون إلى ضبط مستويات السكر، خصوصاً المصابين بالسكري.

وتبلغ درجة المؤشر الغلايسيمي للسكر الأبيض المكرر 65، مقابل 58 للعسل و54 لشراب القيقب. ويضع ذلك السكر والعسل ضمن الفئة المتوسطة، فيما يقع شراب القيقب ضمن الفئة المنخفضة.

وبذلك، يكون تناول العسل أو شراب القيقب باعتدال أقل احتمالاً للتسبب في ارتفاع سريع لسكر الدم مقارنة بالسكر الأبيض، لكن شراب القيقب يتميز بمؤشر أقل قليلاً من العسل، ما قد يجعله أبطأ في رفع مستويات السكر.

فوائد إضافية لشراب القيقب والعسل

تشير دراسات إلى أن استبدال السكر الأبيض بالعسل أو شراب القيقب قد يساعد في تحسين مستويات السكر في الدم، رغم أن تأثيرهما يبدو متقارباً عند تناولهما باعتدال.

ويحتوي شراب القيقب على حمض الأبسيسيك، وهو هرمون نباتي تشير أبحاث إلى أنه قد يساعد في تنظيم مستويات السكر وتحسين حساسية الإنسولين. ويوجد هذا المركب أيضاً في بعض أنواع العسل، مثل عسل المانوكا، لكنه لا يتوافر في أنواع كثيرة أخرى، أو يوجد بكميات ضئيلة.

كما يحتوي شراب القيقب على مضادات أكسدة قد تؤثر في ميكروبيوم الأمعاء وعملية الهضم، بما قد يبطئ تكسير الكربوهيدرات ويحد من سرعة ارتفاع السكر في الدم. وفي المقابل، يحتوي العسل على بعض الألياف ذات التأثير البريبايوتيكي، التي قد تدعم صحة الجهاز الهضمي وتساعد في تنظيم مستويات السكر.

مقارنة القيمة الغذائية

يوفر العسل وشراب القيقب بعض العناصر الغذائية، على عكس السكر المكرر الذي لا يقدم قيمة غذائية تُذكر. وتُظهر مقارنة ملعقة كبيرة، أي نحو 20 غراماً، من كل منهما اختلافات في السعرات الحرارية والسكريات والمعادن.

تحتوي ملعقة العسل على نحو 60.8 سعرة حرارية، مقابل 52 سعرة في الكمية نفسها من شراب القيقب. كما يوفر العسل 16.5 غرام من الكربوهيدرات و16.4 غرام من السكريات، مقارنة بـ13.4 غرام من الكربوهيدرات و12.1 غرام من السكريات في شراب القيقب.

وفي المقابل، يتفوق شراب القيقب في بعض المعادن؛ إذ تحتوي الملعقة الكبيرة منه على 20.4 ملغ من الكالسيوم، مقابل 1.2 ملغ في العسل، كما يوفر 42.4 ملغ من البوتاسيوم، مقارنة بـ10.4 ملغ في العسل. ويحتوي أيضاً على الزنك والمنغنيز، إضافة إلى كمية أكبر من فيتامين «بي 2».

أما العسل، فيُعد مصدراً أفضل لبعض الفيتامينات، مثل فيتامينات «بي 6» و«سي» والفولات (فيتامين «بي 9»)، وإن كانت كمياتها محدودة.

ويختلف نوع السكر في كل منهما أيضاً؛ فالعسل يتكون أساساً من الفركتوز، المعروف بسكر الفاكهة، إلى جانب الغلوكوز. أما شراب القيقب فيحتوي بصورة رئيسية على السكروز، الذي يتكون من الغلوكوز والفركتوز بنسب متساوية، وهو النوع نفسه الموجود في السكر المكرر.

وتشير الأبحاث إلى أن الفركتوز الموجود في العسل أقل تأثيراً في مستويات السكر مقارنة بأنواع أخرى من السكريات. لكن شراب القيقب يحتوي على مركبات أخرى ونسبة أعلى من الماء، ما يسهم في خفض مؤشره الغلايسيمي.

ومن الفروق بينهما أن شراب القيقب مناسب للنظام الغذائي النباتي، لأنه يُستخرج مباشرة من الأشجار، بينما لا يُصنف العسل عادةً ضمن المنتجات النباتية، نظراً إلى دور النحل في إنتاجه.

استخدامهما في الطهي

يمكن استخدام العسل وشراب القيقب بدلاً من السكر في وصفات مختلفة، مع مراعاة أن كليهما يحتوي على الماء، ما قد يستدعي تقليل كمية السوائل الأخرى في وصفات المخبوزات.

ويمكن إضافتهما إلى تتبيلات السلطات والصلصات، واستخدامهما في إعداد الكعك والخبز والفطائر لإضفاء الحلاوة والرطوبة. كما يمكن إضافة شراب القيقب إلى القهوة والمشروبات الباردة، بينما يمتزج العسل بصورة أفضل بالمشروبات الدافئة.

ويُنصح بحفظ شراب القيقب في الثلاجة بعد فتح العبوة، بينما يُحفظ العسل في مكان بارد وجاف.

أيهما أفضل لمرضى السكري؟

قد يكون شراب القيقب خياراً أنسب للأشخاص المصابين بالسكري أو الذين يعانون مشكلات في تنظيم مستويات السكر، نظراً إلى انخفاض مؤشره الغلايسيمي مقارنة بالعسل، وتأثيره الأكثر تدرجاً في مستويات السكر.

ومع ذلك، يُعد العسل أيضاً بديلاً أفضل من السكر الأبيض المكرر في هذا السياق. فقد أظهرت دراسات أنه يرفع مستويات السكر بوتيرة أبطأ من سكر المائدة لدى المصابين بالسكري.

ولا تزال الأبحاث المتعلقة بتأثير شراب القيقب في مرضى السكري محدودة، لكن دراسة نُشرت عام 2024 وجدت أن بالغين يعانون مشكلات أيضية، ويكونون غالباً أكثر عرضة للإصابة بالسكري، سجلوا تحسناً في مستويات السكر بعد استبدال السكر بشراب القيقب لمدة ثمانية أسابيع.

وفي المحصلة، لا يعني انخفاض المؤشر الغلايسيمي لأي من المُحلّيين أنه يمكن تناولهما بكميات كبيرة؛ فكلاهما يظل مصدراً للسكريات، ويظل الاعتدال في الاستهلاك أساسياً للتحكم في مستويات السكر في الدم.


إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
TT

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون. وفي هذا السياق، يكتسب مفهوم «العمر البيولوجي» أهمية متزايدة، إذ يعكس الحالة الفسيولوجية للجسم ومدى تقدمه في العمر، بدلاً من الاكتفاء بعدد السنوات التي عاشها الإنسان.

وتشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، ونقلها موقع «ماديكال نيوز توداي»، إلى أن بعض التغييرات الغذائية والسلوكية، إلى جانب أدوية معينة، قد ترتبط بتباطؤ مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، من خلال تأثيرها في أنماط مثيلة الحمض النووي (DNA).

وتعتمد هذه المؤشرات على ما يُعرف بـ«الساعات فوق الجينية»، وهي أدوات تقيس التغيرات الكيميائية التي تطرأ على الحمض النووي مع مرور الوقت، وتساعد في تقدير العمر البيولوجي للجسم.

وحلّل الباحثون بيانات 51 دراسة طولية تناولت تدخلات مختلفة بهدف إبطاء الشيخوخة، وفحصوا أكثر من 110 مؤشرات حيوية مرتبطة بمثيلة الحمض النووي، لرصد تأثير النظام الغذائي والتمارين الرياضية والأدوية والمكملات الغذائية فيها.

النظام الغذائي والرياضة والأدوية

أظهرت النتائج أن اتباع أنظمة غذائية صحية، مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية.

لكن التأثير الأكبر ظهر مع بعض الأدوية، أبرزها الميتفورمين، المستخدم علاجاً أساسياً لمرض السكري من النوع الثاني، والسيماغلوتايد، وهو دواء من فئة محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» يُستخدم لعلاج السكري والمساعدة في ضبط الوزن، إضافة إلى علاجات مضادة لعامل نخر الورم (Anti-TNF)، التي تُستخدم للسيطرة على الالتهابات.

ووفقاً للدراسة، ارتبطت هذه الأدوية بانخفاض ملحوظ في مؤشرات العمر عبر الساعات فوق الجينية الست عشرة التي شملها التحليل.

وقالت شبنم أونلوشيلر، كبيرة مسؤولي طول العمر والمهندسة الوراثية في معهد لندن للطب التجديدي، إن التدخلات الدوائية سجلت أكبر تأثير متوسط، في حين أظهرت التغييرات الغذائية والسلوكية استجابات أكثر اتساقاً عبر المؤشرات الحيوية المختلفة.

في المقابل، لم يجد الباحثون أدلة قوية ومتسقة على أن المكملات الغذائية تُحدث تأثيراً مضاداً للشيخوخة. وأوضح راغاف سيغال، الباحث المشارك في الدراسة من كلية الطب بجامعة ييل، أن ذلك لا يعني أن المكملات عديمة الفائدة، إذ قد تكون مهمة للأشخاص الذين يعانون نقصاً غذائياً أو لديهم احتياجات طبية محددة، لكن كثيراً من الادعاءات المتعلقة بقدرتها على إبطاء الشيخوخة لا تزال تسبق الأدلة العلمية المتاحة.

تحذير من استخدام الأدوية لأغراض مكافحة الشيخوخة

وحذرت أونلوشيلر من تفسير نتائج الدراسة على أنها توصية باستخدام الميتفورمين أو السيماغلوتايد أو العلاجات المضادة للالتهابات لدى الأشخاص الأصحاء بهدف إبطاء الشيخوخة.

وأشارت إلى أن بعض الدراسات شملت أشخاصاً يعانون حالات صحية محددة، ولذلك قد تعكس التغيرات المسجلة تحسناً في المرض الأساسي أو الالتهابات أو الصحة الأيضية، وليس بالضرورة تأثيراً مباشراً في عملية الشيخوخة نفسها.

هل تكشف المؤشرات الحيوية العمر الصحي؟

رغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن تغير مؤشرات مثيلة الحمض النووي لا يثبت بالضرورة أن التدخلات المستخدمة تطيل العمر أو تحافظ على الصحة والقدرات البدنية والإدراكية.

وقال سيغال إن هذه المؤشرات تتيح رصد التغيرات البيولوجية خلال أشهر أو سنوات، بدلاً من انتظار عقود لمعرفة ما إذا كانت التدخلات تقلل الإصابة بالأمراض أو خطر الوفاة. لكنه شدد على ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد للتأكد من أن هذه التغيرات تنعكس فعلياً على صحة الإنسان وجودة حياته.

وترى أونلوشيلر أن الخطوة التالية تتمثل في التحقق مما إذا كانت التغيرات في المؤشرات الحيوية تتنبأ بصورة موثوقة بالحفاظ على الوظائف البدنية والإدراكية، وانخفاض معدلات الإصابة بالأمراض، وإطالة سنوات الحياة بصحة جيدة. وحتى ذلك الحين، ينبغي التعامل مع «الساعات فوق الجينية» بوصفها أدوات بحثية واعدة، لا مقاييس طبية نهائية لصحة الفرد.

كيف يمكن دعم الشيخوخة الصحية؟

يشير سيغال إلى أنه لا يوجد حتى الآن تدخل واحد ثبتت قدرته على إبطاء الشيخوخة بصورة شاملة لدى البشر، لافتاً إلى أن أكثر الإجراءات المدعومة بالأدلة تظل مرتبطة بعادات يومية أساسية، تشمل الامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول والسكري.

وتتفق أونلوشيلر مع هذه التوصيات، مؤكدة أهمية الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة، واتباع نظام غذائي على غرار حمية البحر المتوسط، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك الكحول، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة.

كما تشدد على ضرورة متابعة الحالات المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري، وإدارتها بصورة صحيحة، لما لذلك من دور في دعم الصحة الأيضية والقلبية والدماغية على المدى الطويل.


ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف. ورغم النتائج الواعدة لبعض الدراسات الأولية، فإن الأدلة العلمية المتاحة بشأن تأثير تناول الرمان في الكلى لدى البشر لا تزال محدودة.

وفي المقابل، قد يحتاج بعض المصابين بأمراض الكلى إلى الانتباه للكميات التي يتناولونها من الرمان؛ نظراً إلى احتوائه البوتاسيوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يمكن أن يساعد الرمان في تعزيز صحة الكلى؟

يتميز الرمان باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة والمركبات النشطة التي قد تسهم في دعم الصحة العامة، ومن أبرزها:

- حمض الإيلاجيك (Ellagic acid) وحمض الغاليك (Gallic acid): وهما مركبان يساعدان على مكافحة الالتهابات.

- البونيكالاغين (Punicalagin): أحد مضادات الأكسدة القوية التي تساعد على حماية خلايا الجسم من التلف الناجم عن الجذور الحرة.

- الأنثوسيانين (Anthocyanins): مركبات تسهم في مقاومة الأمراض، وهي المسؤولة أيضاً عن منح الرمان لونه الزاهي.

وتشير الأبحاث إلى أن الرمان ومركباته النشطة «قد» يقدمان مجموعة من الفوائد المحتملة للكلى، تشمل:

- حماية الكلى من التلف الناتج عن بعض الأدوية أو المواد الكيميائية أو المعادن.

- المساعدة على تقليل الالتهابات.

- الحد من تكوّن الأنسجة الندبية في الكلى، وهي حالة تُعرف باسم «التليف».

- الإسهام في إصلاح الأضرار التي تصيب الكلى.

- دعم قدرة الكلى على ترشيح الماء والفضلات بكفاءة.

ومع ذلك، فإن الباحثين لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد ما إذا كان تناول الرمان بانتظام يحقق هذه الفوائد بالفعل لدى البشر؛ مما يعني أن النتائج المتاحة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها.

ما الوظائف الأساسية التي تؤديها الكليتان؟

الكليتان عضوان أساسيان في الجسم، تتمثل مهمتهما الرئيسية في تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، والتخلص منها عن طريق تكوين البول.

ولا يقتصر دورهما على ذلك؛ إذ تعملان أيضاً على تنظيم مستويات الماء والأملاح وغيرهما من الكهارل؛ المعروفة باسم «الإلكتروليتات»، في الدم.

وتُعدّ هذه العملية جزءاً من آلية تُعرف باسم «التوازن الداخلي (Homeostasis)»، التي تساعد الجسم في الحفاظ على استقرار بيئته الداخلية.

وإلى جانب هذه الوظائف، تؤدي الكليتان دوراً مهماً في إنتاج الهرمونات.

هل تناول الرمان آمن لمرضى الكلى؟

يُعدّ تناول الرمان آمناً لمعظم الأشخاص، إلا إنه ينبغي تجنبه لدى من يعانون حساسية تجاه هذه الفاكهة.

أما الأشخاص المصابون بأمراض الكلى، لا سيما الذين يعانون ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم، فقد يحتاجون إلى مراقبة الكميات التي يتناولونها من الرمان.

وفي هذه الحالات، يمكن للطبيب المعالج أو اختصاصي التغذية المختص في أمراض الكلى المساعدة على تحديد الكمية المناسبة، بما يتوافق والحالة الصحية ومستويات البوتاسيوم في الدم.