يوفر لبنان، منذ ولادته، مادة مستمرة للمعلقين والمحللين وكل من أراد أن يرمي حجراً على مرآته. وهو ليس الوحيد في ساحة المرمى، فحيثما تكن أزمة أو حدث يكن هناك تعليق أو تحليل أو مزاريب يومية من الكلام والخصام والسيولة اللفظية والسهولة المائية.
الكثير مما يُكتب ويُقال عن لبنان من النوع الذي يستدعي المحاكمة. هناك تحليلات، بعضها لا يتجاوز سطرين، تتساءل عن بقاء لبنان وتُلمح إلى زواله، وتذكّر بأنَّ وجوده خطأ جغرافي تاريخي من الأساس.
تُعامل فلسطين، التي لم تقم دولتها بعد، بلياقة أكبر من الدولة اللبنانية القائمة منذ قرن. وتراوح معاملة لبنان بين الازدراء والاستخفاف. وغني عن القول أن هذا السلوك المخالف لكل الأعراف، صناعة لبنانية خالصة مع إضافاتها، من سموم وحقد وعدميات.
يخطر للقضاء اللبناني أن يسائل مفترياً إذا تعرض لدولة أخرى، أو سياسي نافذ، لكن الذين يطلقون الرصاص كل يوم على صدر الدولة ووجودها وبقائها لا يُعاتبون. لا جديد في الأمر.
هذه عادات قديمة تمارس بوقاحة في الدول الضعيفة، خصوصاً عندما تكون في مثل هذه الحالة من التفكك، ولكن مهما كان الوهن لئيماً فلا يجوز السماح بلغة الإضعاف والخذلان وما يصل في حالات كثيرة إلى ما يشبه الخيانة.
ينقسم اللبنانيون انقساماً عمودياً شبه دائم، ويعبرون عن هذا الانقسام في الحكومة والبرلمان والوسائل. وهذا حق من حقوقهم الأولى. ما ليس من حقهم طريقة التعبير الساقطة في عرض قضاياهم. الصمت المؤدب أفضل من الفصاحة الرديئة.
