مفتاح علاج الأرق قد يكون في براز أشخاص يتمتعون بنوم صحي

الأرق يؤدي إلى ضعف التركيز والقدرات الإدراكية (بيكسلز)
الأرق يؤدي إلى ضعف التركيز والقدرات الإدراكية (بيكسلز)
TT

مفتاح علاج الأرق قد يكون في براز أشخاص يتمتعون بنوم صحي

الأرق يؤدي إلى ضعف التركيز والقدرات الإدراكية (بيكسلز)
الأرق يؤدي إلى ضعف التركيز والقدرات الإدراكية (بيكسلز)

رغم تعدد العلاجات المتاحة للأرق، لا يزال هذا الاضطراب يؤرق ملايين الأشخاص حول العالم، في ظل محدودية فاعلية بعض الخيارات العلاجية واحتمال تسبب بعضها في آثار جانبية أو الاعتماد عليها لفترات طويلة. إلا أن دراسة سريرية حديثة فتحت الباب أمام نهج علاجي غير تقليدي، يقوم على الاستفادة من ميكروبات الأمعاء لدى أشخاص يتمتعون بنوم صحي، في محاولة لتحسين جودة النوم لدى المصابين بالأرق.

وتشير بيانات التجربة، التي نقلتها صحيفة «إندبندنت»، إلى أن تناول كبسولات تحتوي على ميكروبات برازية مأخوذة من متبرعين أصحاء قد يسهم في تخفيف أعراض الأرق.

يعاني نحو شخص واحد من كل عشرة بالغين حول العالم من أعراض الأرق، التي تشمل صعوبة في الخلود إلى النوم، أو الاستمرار فيه، أو الاستيقاظ مبكراً دون القدرة على العودة للنوم.

ولا يقتصر تأثير الأرق على ساعات الليل، بل يمتد إلى ساعات النهار، إذ قد يؤدي إلى ضعف التركيز والقدرات الإدراكية، واضطرابات المزاج، والإرهاق البدني. وعلى المدى الطويل، يرتبط الأرق بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وداء السكري.

وتشمل العلاجات الحالية للأرق إجراء تغييرات في نمط الحياة، إلى جانب استخدام بعض المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية، مثل الميلاتونين. إلا أن هذه العلاجات قد لا تكون فعالة لدى جميع المرضى، كما قد يرتبط بعضها بآثار جانبية أو بخطر الاعتماد عليها مع الاستخدام المطول.

وفي السنوات الأخيرة، أظهرت دراسات متزايدة أن البراز يحتوي على بكتيريا نافعة يمكن أن تسهم في تحسين توازن الميكروبات داخل الأمعاء، وهو ما يساعد في تنظيم عمليات الأيض، ودعم الجهاز المناعي، والتأثير في عدد من الوظائف الحيوية.

وتُستخدم تقنية زرع الميكروبات البرازية بالفعل في علاج بعض التهابات الجهاز الهضمي، إذ تُنقل ميكروبات من براز متبرعين أصحاء إلى أمعاء المرضى بهدف إعادة بناء البكتيريا النافعة واستعادة التوازن الميكروبي.

انطلاقاً من هذه الفكرة، بحث باحثون من جامعة بكين إمكانية استخدام زرع الميكروبات البرازية (FMT) من أشخاص يتمتعون بنوم صحي لعلاج المرضى الذين يعانون من الأرق المزمن.

وأظهرت نتائج الدراسة أن العلاج القائم على زرع الميكروبات البرازية، إلى جانب المعالجة المسبقة بالمضادات الحيوية، «حسّن استمرارية النوم الموضوعية، وحافظ على النتائج الذاتية الإيجابية المتعلقة بالأرق».

وقالت الدكتورة يان بينغ باو، إحدى مؤلفات الدراسة المنشورة في مجلة الطب الباطني: «توفر نتائجنا أدلة سريرية على أن استهداف الميكروبات المعوية قد يمثل استراتيجية علاجية جديدة وواعدة لعلاج اضطراب الأرق المزمن».

وأضافت: «يعزز هذا العمل أيضاً فهمنا لمحور الأمعاء والدماغ باعتباره أحد المنظمين المهمين للنوم لدى الإنسان».

وشملت الدراسة نحو 80 مشاركاً، جرى توزيعهم عشوائيّاً إلى مجموعتين. وتلقى نحو 40 مشاركاً علاجاً وقائياً قصير الأمد بالمضادات الحيوية، أعقبه تناول كبسولات تحتوي على ميكروبات برازية مأخوذة من متبرعين أصحاء يتمتعون بنوم جيد.

في المقابل، تلقى المشاركون الأربعون الآخرون كبسولات وهمية، دون أي علاج مسبق بالمضادات الحيوية، وشكلوا المجموعة الضابطة التي استخدمت للمقارنة.

وقيّم الباحثون كفاءة النوم لدى جميع المشاركين بعد شهر من العلاج باستخدام تخطيط النوم المتعدد، كما طلبوا منهم تعبئة استبيانات لتقييم جودة نومهم بصورة ذاتية.

وأظهرت النتائج أن بروتوكول العلاج القائم على زرع الميكروبات البرازية، مقارنة بالعلاج الوهمي، أدى إلى تحسين كفاءة النوم، وتقليل فترات الاستيقاظ بعد بدء النوم.

كما لاحظ الباحثون أن فوائد العلاج لم تكن مؤقتة، إذ استمر التحسن لدى المشاركين خلال فترة تراوحت بين شهرين وستة أشهر بعد العلاج.

وكتب الباحثون في الدراسة: «كان العلاج جيد التحمل، واقتصرت آثاره الجانبية على أعراض طفيفة ومحدودة زالت من تلقاء نفسها، ولم تُسجل أي آثار جانبية خطيرة».

وأشار الفريق البحثي أيضاً إلى أن علاج زرع الميكروبات البرازية أدى إلى زيادة ثراء وتنوع الميكروبات المعوية، وهو ما قد يفسر جانباً من التحسن الذي لوحظ في جودة النوم، ويعزز أهمية العلاقة بين صحة الأمعاء ووظائف الدماغ.


مقالات ذات صلة

قبل كم ساعة من النوم يجب التوقف عن الكافيين؟

صحتك يُفضَّل التوقف عن تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 - 8 ساعات (بيكسلز)

قبل كم ساعة من النوم يجب التوقف عن الكافيين؟

يُفضَّل التوقف عن الكافيين قبل النوم بـ6 - 8 ساعات، إذ قد يؤثر في جودة النوم حتى لدى أشخاص لا يشعرون بتأثيره بوضوح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك فوائد النشاط البدني المنتظم لصحة القلب والأوعية الدموية تفوق مخاطره المحتملة بكثير (بيكسلز)

هل يمكن أن تتسبب التمارين المكثفة في نوبة قلبية؟ ومَن الأكثر عرضة للخطر؟

قد يثير سماع أخبار عن أشخاص تعرضوا لنوبات قلبية أثناء ممارسة الرياضة مخاوف البعض من التمارين الشاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التدريب المنتظم على حبس الأنفاس قد يفيد الدماغ (بيكسلز)

حبس الأنفاس لدقائق... كيف يؤثر على الدماغ؟

كشفت دراسة جديدة أن التدريب المنتظم على حبس الأنفاس لدقاق قد يرتبط بتغيرات في طريقة تواصل مناطق الدماغ مع بعضها، ويحافظ على الذاكرة، وربما يعزز مرونة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك ارتباط بين نشأة الأطفال في أسر منخفضة الدخل وارتفاع خطر الإصابة بتصلب الشرايين التاجية في الكبر (بيكسلز)

الفقر طفلاً قد يؤدي لتصلب الشرايين كبيراً

كشفت دراسة جديدة عن ارتباط واضح بين نشأة الأطفال في أسر منخفضة الدخل وارتفاع خطر الإصابة بتصلب الشرايين التاجية في مراحل لاحقة من العمر...

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)

قبل كم ساعة من النوم يجب التوقف عن الكافيين؟

يُفضَّل التوقف عن تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 - 8 ساعات (بيكسلز)
يُفضَّل التوقف عن تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 - 8 ساعات (بيكسلز)
TT

قبل كم ساعة من النوم يجب التوقف عن الكافيين؟

يُفضَّل التوقف عن تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 - 8 ساعات (بيكسلز)
يُفضَّل التوقف عن تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 - 8 ساعات (بيكسلز)

قد يبدو فنجان القهوة بعد الظهر بعيداً عن موعد النوم، لكن تأثير الكافيين قد يستمر حتى الليل. وحتى إذا استطاع الشخص النوم بسهولة، فقد تتأثر جودة نومه من دون أن يلاحظ ذلك بوضوح.

يُفضَّل التوقف عن تناول الكافيين قبل 6 - 8 ساعات من موعد النوم، إذ قد يبقى تأثيره في الجسم لساعات. ويشير «المعهد الوطني للقلب والرئة والدم» الأميركي إلى أن تأثير الكافيين قد يستمر حتى ثماني ساعات، مما يجعل القهوة في أواخر بعد الظهر سبباً محتملاً لصعوبة النوم ليلاً.

متى تشرب آخر فنجان؟

إذا كان موعد نومك عند الحادية عشرة مساءً، يمكن اعتماد الفترة بين الثالثة والخامسة بعد الظهر موعداً للتوقف عن الكافيين، مع اختيار الثالثة لمنح الجسم مهلة أطول. وهذه المدة إرشاد عملي، وتختلف الاستجابة حسب كمية الكافيين وحساسية الشخص له.

يحتوي الشاي على الكافيين وقد يؤثر تناوله مساءً في جودة النوم (بيكسلز)

وفي دراسة نُشرت عام 2013 في «مجلة طب النوم السريري»، أدى تناول 400 مليغرام من الكافيين قبل النوم بست ساعات إلى اضطراب النوم وتقليص مدته. ولم تعكس تقديرات المشاركين الشخصية دائماً حجم التأثير الذي أظهرته أجهزة قياس النوم، مما يعني أن الشعور بأن القهوة «لا تؤثر فيّ» قد يكون مضللاً. وكانت الجرعة المستخدمة مرتفعة، لذلك لا يمكن تعميم حجم التأثير على كل فنجان قهوة.

انتبه إلى الشاي أيضاً

يشمل احتساب الكافيين القهوة والشاي ومشروبات الطاقة وبعض المشروبات الغازية والشوكولاته. لذا، فإن التوقف عن القهوة مع الاستمرار في شرب الشاي مساءً قد يُبقي تأثير المنبّه قائماً.

ولتحسين النوم، يمكن تقديم موعد آخر مشروب يحتوي على الكافيين ومراقبة سرعة الاستغراق في النوم والاستيقاظ في أثناء الليل والشعور بالراحة صباحاً. وإذا استمرت صعوبات النوم، فقد يلزم التوقف عن الكافيين في وقت أبكر، مع تقليل استخدام الشاشات قبل النوم، وتثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ، وتجنّب الوجبات الكبيرة والقيلولة المتأخرة.


مشروبات «الدايت» أم الماء... أيهما أفضل لخسارة الوزن؟

سجّلت المجموعتان انخفاضاً في محيط الخصر والوركين ونسبة الدهون في الجسم (بكساباي)
سجّلت المجموعتان انخفاضاً في محيط الخصر والوركين ونسبة الدهون في الجسم (بكساباي)
TT

مشروبات «الدايت» أم الماء... أيهما أفضل لخسارة الوزن؟

سجّلت المجموعتان انخفاضاً في محيط الخصر والوركين ونسبة الدهون في الجسم (بكساباي)
سجّلت المجموعتان انخفاضاً في محيط الخصر والوركين ونسبة الدهون في الجسم (بكساباي)

كشفت دراسة أن المشروبات التي تحتوي على بدائل السكر، مثل المشروبات الغازية «الدايت»، كانت فعّالة بقدر الماء في المساعدة على إنقاص الوزن لدى البالغين الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة.

وشملت الدراسة، التي قادتها جامعة ليفربول البريطانية، 493 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 18 و65 عاماً، وكان مؤشر كتلة الجسم لديهم يتراوح بين 27 و35، ما يضعهم ضمن فئتَي زيادة الوزن والسمنة.

وتناول نصف المشاركين نحو 660 ملليلتراً من الماء يومياً، في حين تناول النصف الآخر الكمية نفسها من المشروبات المحلّاة ببدائل السكر الخالية من السعرات الحرارية، أي ما يعادل عبوتين تقريباً من المشروبات الغازية، على مدى 104 أسابيع.

وأُتيح للمشاركين في مجموعة المشروبات المحلّاة اختيار أنواع مختلفة من المشروبات الغازية «الدايت»، ومشروبات الفاكهة منخفضة السعرات الحرارية، والمياه المنكّهة. وكانت المُحلّيات الأساسية المستخدمة هي الأسبارتام، وأسيسلفام البوتاسيوم، والسكرالوز.

نتائج الدراسة

بعد عامين، فقد الأشخاص الذين تناولوا مشروبات «الدايت» نحو 4.8 كيلوغرام، مقارنة بنحو 3.7 كيلوغرام لدى الأشخاص الذين شربوا الماء.

وتمكّن المشاركون في المجموعتين من الحفاظ على جزء ملحوظ من الوزن الذي خسروه طوال العامين، حتى خلال السنة الأخيرة التي لم يعودوا يتلقون فيها دعماً منتظماً لإدارة الوزن، وفقاً للباحثين.

وسجّلت المجموعتان انخفاضاً في محيط الخصر والوركين ونسبة الدهون في الجسم، لكن من دون وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متناولي مشروبات «الدايت» وشاربي الماء.

كذلك، بقيت مستويات الكوليسترول الكلي ضمن النطاق الصحي لدى المجموعتين.

ونُشرت نتائج الدراسة في «المجلة البريطانية للتغذية» (British Journal of Nutrition).

هل تُساعد مشروبات «الدايت» فعلاً على إنقاص الوزن؟

قالت أليكس توروف، اختصاصية التغذية المسجّلة في مدينة نيويورك، لموقع «فوكس نيوز»، إن «الدراسة لا تُظهر أن مشروبات الدايت نفسها تسببت في فقدان الوزن».

وأوضحت أن «جميع المشاركين في الدراسة كانوا يتبعون برنامجاً منظّماً لإدارة الوزن، شمل استشارات غذائية، ودعماً سلوكياً، وتوصيات بشأن النشاط البدني».

وأشارت أليكس توروف، التي لم تشارك في الدراسة، إلى أن الفائدة الأساسية من إدراج مشروبات «الدايت» في النظام الغذائي تكمن في استخدامها بديلاً للمشروبات الغنية بالسعرات الحرارية، وليس في امتلاكها تأثير سحري على عملية الأيض.

واللافت أن الدراسة قارنت مشروبات «الدايت» بالماء، وليس بالمشروبات المحلّاة بالسكر، بهدف اختبار ما إذا كانت بدائل السكر نفسها تعوق جهود إنقاص الوزن.

وأضافت: «إذا كان شخص ما يشرب عادةً مشروبات غازية عادية تحتوي على 250 سعرة حرارية، ثم استبدل بها مشروبات خالية من السعرات الحرارية، فإنه بذلك يقلّل كمية السعرات التي يستهلكها».

وشدّدت اختصاصية التغذية على أن هذه النتائج لا تعني أن الماء ومشروبات «الدايت» متساويان من الناحية الغذائية.

وقالت: «لم تجد الدراسة فروقاً ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين في الشعور بالجوع أو استهلاك السكر عند نهاية التجربة، وهو أمر مهم، لأن أحد المخاوف الشائعة يتمثل في احتمال أن تؤدي المُحلّيات الاصطناعية إلى زيادة الشهية أو دفع الأشخاص إلى تناول كميات إضافية من الطعام لتعويض السعرات الحرارية».

وأضافت: «ما زلت أوصي بالماء بوصفه الخيار الأساسي للترطيب، لكنني لا أعتقد أن على الناس الخوف من مشروبات الدايت لمجرد اعتقادهم بأنها ستمنع تلقائياً فقدان الدهون أو تتسبب في زيادة الوزن».

قيود الدراسة

وأشار التقرير إلى وجود بعض القيود التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تفسير النتائج، من بينها أن الدراسة أُجريت في موقع واحد بإنجلترا.

كما لم تجمع بيانات عن العرق أو الأصل الإثني للمشاركين، ما يحدّ من إمكانية تعميم النتائج على فئات سكانية مختلفة.

ومن بين 493 مشاركاً بدأوا الدراسة، أكمل 220 فقط التقييم الذي أُجري بعد 104 أسابيع.

كذلك، كانت المشاركة في تمديد الدراسة خلال السنة الثانية اختيارية، ما يعني أن الأشخاص الذين واصلوا المشاركة ربما كانوا أكثر تحفيزاً أو التزاماً بالبرنامج، وفقاً لأليكس توروف.


هل يمكن أن تتسبب التمارين المكثفة في نوبة قلبية؟ ومَن الأكثر عرضة للخطر؟

فوائد النشاط البدني المنتظم لصحة القلب والأوعية الدموية تفوق مخاطره المحتملة بكثير (بيكسلز)
فوائد النشاط البدني المنتظم لصحة القلب والأوعية الدموية تفوق مخاطره المحتملة بكثير (بيكسلز)
TT

هل يمكن أن تتسبب التمارين المكثفة في نوبة قلبية؟ ومَن الأكثر عرضة للخطر؟

فوائد النشاط البدني المنتظم لصحة القلب والأوعية الدموية تفوق مخاطره المحتملة بكثير (بيكسلز)
فوائد النشاط البدني المنتظم لصحة القلب والأوعية الدموية تفوق مخاطره المحتملة بكثير (بيكسلز)

قد يثير سماع أخبار عن أشخاص تعرضوا لنوبات قلبية أثناء ممارسة الرياضة مخاوف البعض من التمارين الشاقة، ويدفعهم إلى التساؤل عما إذا كان الجهد البدني المكثف يشكل خطراً على القلب. لكن الخبراء يؤكدون أن مثل هذه الحوادث نادرة، وأن فوائد النشاط البدني المنتظم لصحة القلب والأوعية الدموية تفوق مخاطره المحتملة بكثير، حتى عندما يتعلق الأمر بالتمارين عالية الشدة.

فممارسة الرياضة بانتظام تُعدّ من أفضل الوسائل للحفاظ على صحة القلب وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولذلك؛ فإن الخوف من التعرض لنوبة قلبية لا ينبغي أن يكون سبباً لتجنب ممارسة الرياضة، وفقاً لموقع «إيفري داي هيلث».

ويقول الدكتور أليكس ماكدونالد، اختصاصي طب الأسرة والطب الرياضي، إن أحد أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً يتمثل في الاعتقاد بأن التمارين الرياضية تشكل خطراً على القلب، أو أن وقوع حوادث قلبية مفاجئة ونادرة أثناء ممارستها يعني أن على الأشخاص الأصحاء تجنب الأنشطة الشاقة.

ويضيف: «لكن الواقع هو العكس تماماً؛ فالخطر الحقيقي يكمن في الخمول وقلة الحركة».

ويوضح ماكدونالد أن التمارين المكثفة نادراً ما تتسبب في حدوث نوبة قلبية، وأن هذه الحالات تقع عادةً لدى أشخاص يعانون بالفعل مشكلة قلبية كامنة.

ماذا يحدث لقلبك أثناء ممارسة التمارين المكثفة؟

عند ممارسة أي نشاط بدني، يحتاج الجسم إلى كمية أكبر من الأكسجين لتلبية احتياجات العضلات؛ ما يدفع القلب إلى العمل بجهد يفوق ما يبذله في أثناء الراحة.

ونتيجة لذلك؛ يرتفع معدل ضربات القلب، وتزداد كمية الدم التي يضخها في الدقيقة الواحدة. وكلما ازدادت شدة التمرين، أصبح تسارع ضربات القلب العامل الرئيسي وراء ارتفاع نشاطه.

ويوضح ماكدونالد: «عندما تبذل جهداً بدنياً شاقاً، يرتفع معدل ضربات القلب وضغط الدم ومستويات الأدرينالين، كما يصبح الدم مؤقتاً أكثر لزوجة وأكثر قابلية للتجلط».

ويضيف أنه بالنسبة إلى الشخص الذي يعاني بالفعل تراكم اللويحات الدهنية داخل أحد الشرايين التاجية، فإن الزيادة المفاجئة في الجهد البدني قد تؤدي إلى تشقق إحدى هذه اللويحات أو تمزقها.

لكن الطبيب يشدد على أن التمارين الرياضية لا تؤدي إلى نشوء مرض قلبي من العدم، وإنما قد تكون عاملاً محفزاً لمشكلة صحية موجودة مسبقاً.

ويقول: «إنها بمثابة المحفز الذي قد يفاقم مشكلة كانت موجودة بالفعل. ومع ذلك، فإن فوائد التمارين الرياضية تفوق المخاطر بكثير».

من الأشخاص الأكثر عرضة للخطر؟

حسب الدكتور تحميد رحمن، اختصاصي أمراض القلب في نيويورك، فإن كبار السن الذين يعانون أمراضاً قلبية لم تُشخَّص بعد يُعدون من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بنوبة قلبية أثناء ممارسة التمارين الرياضية.

ويشير إلى أن هناك عوامل أخرى قد تزيد احتمالات حدوث ذلك، أبرزها:

- الإصابة بالسكري.

- وجود تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب في سن مبكرة.

- ارتفاع ضغط الدم.

- ارتفاع مستويات الكولسترول.

- السمنة.

- التدخين.

الطريقة الأكثر أماناً لممارسة الرياضة تتمثل في بناء عادة منتظمة وزيادة مستوى الجهد تدريجياً (بيكسلز)

ويوضح رحمن أن العمر لا يؤثر فقط في احتمالات حدوث المشكلات القلبية أثناء ممارسة الرياضة، بل قد يغيّر أيضاً طبيعة الأسباب الكامنة وراءها.

ويقول: «يُغيّر العمر الآلية المسببة للحالة، ولا يقتصر الأمر على مجرد تغيير احتمالات حدوثها».

ويشرح أنه لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً، تكون هذه الحوادث عادةً مرتبطة بأمراض قلبية وراثية أو بتغيرات بنيوية في القلب.

أما بعد هذا العمر، فيصبح تصلب الشرايين أحد الأسباب الرئيسية، وهو حالة تنجم عن التراكم التدريجي للويحات الدهنية داخل الأوعية الدموية؛ ما يؤدي إلى تضيقها.

ويؤكد رحمن أنه بصرف النظر عن العمر، فإن الأشخاص الذين لا يعتادون ممارسة التمارين بمستوى عالٍ من الشدة هم الأكثر عرضة نسبياً للخطر عندما يبذلون جهداً بدنياً مكثفاً بصورة مفاجئة.

ومع ذلك، يظل من المهم التأكيد أن الخطر الإجمالي لحدوث مثل هذه الحوادث أثناء ممارسة الرياضة منخفض.

فقد أظهر تحليل أجراه خبراء في جمعية القلب الأميركية أن معدل حدوث الموت القلبي المفاجئ أثناء ممارسة الرياضة يتراوح بين 0.31 و2.1 حالة لكل 100 ألف شخص سنوياً.

كيف تحمي قلبك مع الحفاظ على نشاطك البدني؟

يرى ماكدونالد أن الطريقة الأكثر أماناً لممارسة الرياضة تتمثل في بناء عادة منتظمة وزيادة مستوى الجهد تدريجياً، بدلاً من البدء مباشرة بتمارين شاقة وعالية الشدة.

ويقول: «تجنب بذل جهود بدنية مفاجئة وشاقة وغير معتادة حتى تكتسب مستوى جيداً من اللياقة البدنية».

من جانبه، يشدد رحمن على أهمية إجراء فحص أولي للقلب لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب، أو تاريخ عائلي للإصابة بها في سن مبكرة.

وفيما يلي أبرز النصائح التي تساعد على ممارسة الرياضة مع تقليل المخاطر المحتملة على القلب:

1. ابدأ ببطء وزد شدة التمارين تدريجياً

إذا كنت حديث العهد بممارسة الرياضة، أو توقفت عن النشاط البدني لفترة طويلة، فمن الأفضل أن تبدأ بتمارين معتدلة الشدة، مثل المشي أو ركوب الدراجات أو السباحة.

وبعد الاعتياد على النشاط البدني، يمكنك زيادة مدة التمرين وشدته بصورة تدريجية، بما يتناسب مع تحسن مستوى لياقتك.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة قبل الانتقال إلى التمارين القوية أو المكثفة؛ لأن الجسم يحتاج إلى الوقت للتكيف مع الجهد المتزايد.

وتوصي الإرشادات الخاصة بصحة القلب والأوعية الدموية لدى البالغين بالعمل تدريجياً على بلوغ ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعياً.

2. لا تهمل الإحماء والتهدئة

يُعدّ تخصيص وقت للإحماء قبل التمرين، والتهدئة بعد الانتهاء منه، من الخطوات المهمة عند ممارسة النشاط البدني.

ويُنصح بالبدء بحركات خفيفة وبوتيرة هادئة لمدة تتراوح بين 5 و10 دقائق قبل الانتقال إلى التمارين الأساسية.

وبعد الانتهاء، ينبغي تخفيف شدة الحركة تدريجياً بدلاً من التوقف المفاجئ عن النشاط.

وتساعد هذه الخطوات القلب والجسم على التكيف مع التغيرات في مستوى الجهد البدني، سواء عند بدء التمرين أو عند العودة إلى حالة الراحة.

3. اختر تمارين تتناسب مع مستوى لياقتك

ليس من الضروري ممارسة تمارين عنيفة أو بذل أقصى جهد ممكن للحصول على الفوائد الصحية للنشاط البدني.

فالتمارين متوسطة الشدة تُعدّ خياراً مناسباً لكثير من الأشخاص، ويمكن أن تسهم في تحسين صحة القلب من دون الحاجة إلى الوصول إلى مستويات مرتفعة من الإجهاد البدني.

أما الأشخاص المصابون بأمراض القلب أو بحالات صحية أخرى، فقد يحتاجون إلى استشارة الفريق الطبي المشرف على حالتهم لتحديد نوع التمارين ومستوى شدتها بما يتناسب مع وضعهم الصحي.

4. عدّل تمارينك في الأجواء شديدة الحرارة

تفرض الأجواء الحارة والرطبة عبئاً إضافياً على الجهاز الدوري، بما يشمل القلب والأوعية الدموية؛ وهو ما يستدعي اتخاذ احتياطات إضافية عند ممارسة الرياضة في مثل هذه الظروف.

لذلك؛ يُنصح باختيار الأوقات الأقل حرارة لممارسة النشاط البدني، مع الحرص على شرب كميات مناسبة من الماء قبل التمرين وأثناءه.

ومن المهم أيضاً أخذ فترات للراحة، وتقليل شدة التمرين أو مدته عند الحاجة؛ لتجنب تعريض الجسم لجهد إضافي في الظروف الجوية القاسية.