كيف تؤثر الحرارة المرتفعة على جودة النوم؟

يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكسباي)
يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكسباي)
TT

كيف تؤثر الحرارة المرتفعة على جودة النوم؟

يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكسباي)
يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكسباي)

قال الباحث والطبيب الأميركي من أصول إيرانية بكلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية، الدكتور أمير بن سعدي: «يمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة ليلاً إلى تدهور جودة النوم بشكل ملحوظ»، مشدداً على أن الأبحاث التي أجراها مع فريقه البحثي تُظهر أن الليالي الحارة تؤدي إلى قصر مدة النوم واضطراب مراحله الطبيعية.

وأضاف في مقابلة أجرتها معه «الشرق الأوسط»، عبر البريد الإلكتروني إن «الحر الزائد يتسبب في استيقاظات متكررة وانخفاض في نوم حركة العين السريعة، وهي المرحلة المهمة للأحلام ومعالجة المشاعر، ويحدث هذا لأن الجسم يُعاني أثناء التخلص من الحرارة، ففي الوضع الطبيعي تنخفض درجة حرارة الجسم الأساسية عند بداية النوم مع توسع الأوعية الدموية لإطلاق الحرارة، لكن البيئة الحارة تُعيق عملية التبريد هذه. ونتيجة لذلك، يستغرق الناس وقتاً أطول للنوم، كما يعانون من نوم متقطع وأقل راحة».

وأوضح أن للنوم السيئ عواقب وخيمة على المزاج، حيث يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ، وضعف التحكم في المشاعر، مؤكداً أن الدراسات وثّقت أن قصر مدة النوم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب والغضب.

الدكتور أمير بن سعدي المحاضر في كلية الطب بجامعة هارفارد والباحث المساعد بمعهد ماركوس لأبحاث الشيخوخة (الشرق الأوسط)

وقاد بن سعدي فريقاً بحثياً وأجرى دراسة عام 2023، نشرت في دورية «ساينس أوف ذا توتال أنفرومينت» توصلت إلى أنه عندما ترتفع درجات الحرارة من 25 درجة مئوية إلى 30 درجة مئوية، تنخفض كفاءة النوم بنسبة تصل إلى 10 في المائة. ووفق نتائج الدراسة، هذا ليس مقداراً بسيطاً، إذ أظهرت دراسات سابقة، أن «انخفاض كفاءة النوم بنسبة 10 في المائة كفيلة لإضعاف أداء الدماغ وزيادة التوتر والقلق والشعور بالتعب»، كما يؤثر ذلك على «التحكم في مستوى السكر في الدم خلال اليوم التالي».

الليالي الحارة

وتعد قلة النوم أو النوم المتقطع مشكلة حقيقية يعاني منها كثيرون، وغالباً ما تزداد ثقلاً في الليالي الحارة. ومع تغير المناخ وارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض، أصبحت مشكلة ملحة وتحتاج إلى البحث عن حلول.

وقال بن سعدي: «بشكل عام ينام معظم البالغين بشكل أفضل في بيئة باردة تتراوح درجة حرارتها بين 18 و20 درجة مئوية. يدعم هذا النطاق تنظيم الجسم الطبيعي لدرجة حرارته، ويعزز نوم حركة العين السريعة والنوم العميق».

وأوضح أن كبار السن (65 عاماً فأكثر) يحتاجون غالباً إلى غرفة نوم أكثر دفئاً لنوم هانئ. فمع التقدم في السن، يميل معدل الأيض ودرجة حرارة الجسم الأساسية إلى الانخفاض. كما أن كبار السن، من الناحية الفسيولوجية، يتمتعون ببشرة أرق وقد يعانون من ضعف الدورة الدموية، لذا يشعرون بالبرد بسهولة أكبر في الليل. وقد وجدت دراسة أن نوم البالغين فوق 65 عاماً يكون أكثر راحة عندما تتراوح درجة حرارة غرفة النوم بين 21 و23 درجة مئوية.

وفيما يتعلق بنصائحه لنوم أفضل وأكثر صحة في الليالي الحارة، قال إن «هناك استراتيجيات علمية كثيرة للحفاظ على برودة الجسم وتحسين النوم. تتمثل الاستراتيجية الأولى في الحفاظ على برودة غرفة النوم وتهويتها جيداً. وإذا لم يكن لديك مكيف هواء، فإن مروحة كهربائية بسيطة يمكنها تدوير الهواء فوق بشرتك، مما يعزز التبريد التبخيري».

يعاني كبار السن كثيراً عند النوم في الليالي الحارة (بيكسلز)

وأضاف أنه يجب علينا استخدم أغطية وملابس نوم خفيفة تسمح بمرور الهواء: من خلال استبدال أغطية السرير بواسطة أخرى صيفية خفيفة - مثل القطن أو الكتان - حيث تسمح بمرور الهواء وتمتص الرطوبة. وتسمح هذه المواد بتبخر العرق ولا تحبس الحرارة بقدر نفسه بالنسبة للأقمشة الصناعية.

وشدّد على أن الاستحمام بماء بارد قليلاً لفترة قصيرة في المساء يمكن أن يخفض درجة حرارة بشرتك. حتى الماء الفاتر فعال - فهو يُسبب توسع الأوعية الدموية في الجلد، مما يُطلق حرارة الجسم، ويمكن أن يُؤدي إلى انخفاض درجة حرارة الجسم الداخلية بعد ذلك، مما يُساعد على بدء النوم في سهولة ويسر.

ويؤكد بن سعدي على ضرورة شرب كثير من الماء خلال النهار وفي بداية فترة المساء لضمان ترطيب الجسم جيداً قبل النوم. يساعد ترطيب الجسم على تنظيم درجة الحرارة عن طريق التعرّق، محذراً من شرب كميات كبيرة من الماء قبل النوم مباشرةً، لتجنّب الذهاب إلى الحمام ليلاً، قائلاً إنه ينبغي تجنّب الكافيين في وقت متأخر من بعد الظهر أو في المساء أيضاً.

وطالب بأن ننظم عادات نومنا، فعادات النوم الجيدة تُصبح أكثر أهمية عندما يُهدّد الحرّ نومنا. لذا علينا الحفاظ على جدول نوم منتظم، حتى لو أغرتنا الأجواء الصيفية بالسهر. ويساعد الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في أوقات منتظمة على ضبط ساعتنا البيولوجية، وسنكون أكثر ميلاً للشعور بالنعاس عند حلول وقت النوم.


مقالات ذات صلة

لماذا نحلم؟ تعرف على ما يحدث داخل عقلك أثناء النوم

يوميات الشرق لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام (رويترز)

لماذا نحلم؟ تعرف على ما يحدث داخل عقلك أثناء النوم

لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام، إلا أن الأبحاث تشير إلى ارتباطها بعدة عمليات داخل الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكساباي)

تأثير الاستيقاظ في أوقات مختلفة على التركيز والذاكرة

يؤدي الاستيقاظ في أوقات مختلفة لتغيير الساعة البيولوجية للجسم مما يضر بالتركيز والذاكرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحرمان من النوم يرتبط بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب (أرشيفية - بكسلز)

النوم التعويضي... هل يمكن أن يعوّض نقص النوم خلال الأسبوع؟

إن فكرة أن قضاء صباح واحد أو عطلة نهاية أسبوع في النوم لساعات إضافية يمكن أن يمحو أسبوعاً كاملاً من الحرمان من النوم هي إحدى أكثر الخرافات شيوعاً حول النوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شاي النعناع على وجه الخصوص أثبت فاعليته في دعم عملية الهضم (بيكسلز)

ماذا يحدث لنومك عندما تشرب النعناع الفلفلي كل ليلة؟

شاي النعناع الفلفلي هو مشروب خالٍ من الكافيين يحظى بشعبية، ويستمتع به الناس كجزء من روتينهم الليلي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك في كثير من الحالات يتحسن التعب بعد معالجة السبب الأساسي سواء عبر تحسين نمط الحياة أو تصحيح نقص العناصر الغذائية أو علاج المشكلة الصحية المسببة له (بكسلز)

التعب المستمر ليس طبيعياً... ما الأسباب المحتملة وكيف تستعيد نشاطك؟

قد ينجم التعب المستمر عن قلة النوم، ونقص العناصر الغذائية، والتوتر، أو مشكلات صحية، ويستدعي مراجعة الطبيب إذا استمر دون سبب واضح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مصر: اكتشاف مقابر أثرية من العصر الروماني بالواحات البحرية

جانب من الكشف الأثري في الواحات (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الكشف الأثري في الواحات (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر أثرية من العصر الروماني بالواحات البحرية

جانب من الكشف الأثري في الواحات (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الكشف الأثري في الواحات (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة في موقع الشيخ سوبي بالواحات البحرية (غرب الجيزة) عن اكتشاف عدد من المقابر التي تعود إلى العصر الروماني المتأخر وفترات تاريخية مختلفة من التاريخ المصري، إلى جانب مجموعة من اللقى الأثرية.

واكتشفت البعثة 3 مقابر؛ الأولى عبارة عن مقبرة جماعية منحوتة في صخر الحجر الرملي، يُرجح أنها كانت مخصصة لأسرة واحدة مكوَّنة من 5 أفراد، بينما المقبرة الثانية غير منقوشة، ويُرجح أنها تعود إلى العصر الروماني، وتنتمي إلى طراز المقابر ذات السلالم. أما المقبرة الثالثة فهي مقبرة جماعية يُرجح كذلك أنها تعود إلى العصر الروماني، وتنتمي إلى طراز المقابر ذات الآبار، وفق تصريحات الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي.

وتتكون المقبرة الأولى من بئر مربَّعة الشكل يبلغ عمقها نحو 3 أمتار، وفي نهايتها توجد حجرتان للدفن؛ تقع الأولى في الناحية الغربية، وهي حجرة صغيرة مستطيلة الشكل، عُثر في داخلها على تابوت من الحجر الجيري بداخله مومياء مغطاة بلفائف كتانية. ويستقر جسم التابوت في تجويف بأرضية الحجرة، وهو ما يتوافق مع طريقة وضع التوابيت في مقابر العصر المتأخر بالموقع، حسبما أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع.

أما الحجرة الثانية، وفق تقوله في بيان للوزارة، فتقع في الناحية الشمالية من البئر، وهي أكبر حجماً ومستطيلة الشكل أيضاً، ويبدو أنها استُخدمت لدفن باقي أفراد الأسرة، حيث عُثر بداخلها على 4 توابيت من الحجر الجيري، يضم كل منها مومياء مغطاة بلفائف كتانية.

وأضاف أن «المقبرة الثانية تتكون من بئر صغيرة تؤدي إلى سلم مكوَّن من 3 درجات، ينتهي بحجرة دفن، ويبدو من الشواهد الأثرية أنها لم تُستخدم للدفن».

أما المقبرة الثالثة، فتتكون من بئر مستطيلة الشكل في نهايتها مدخل يؤدي إلى صالة صغيرة بلا سقف. ويُرجح أن هذه الصالة كانت مخصصة لاستقبال المومياء في أثناء عملية الدفن، قبل نقلها إلى موضعها النهائي داخل إحدى حجرات المقبرة.

مجموعة من التوابيت ضمن الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)

وتؤدي الصالة إلى حجرتين؛ تقع الأولى في الناحية الجنوبية، وعُثر في داخلها على أجزاء من تابوت فخاري. أما الحجرة الثانية فتقع في الناحية الشرقية، وعُثر في داخلها على تابوت من الحجر الجيري، فُقدت أجزاء من غطائه.

وأسفرت الحفائر كذلك عن الكشف عن عدد من اللقى الأثرية، من بينها مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية، والقنينات الصغيرة، والأطباق المختلفة الأشكال والأحجام، بالإضافة إلى عدد من موائد القرابين المصنوعة من الحجر الجيري والحجر الرملي. كما عُثر على عدد من التماثيل النذرية الصغيرة المصنوعة من الطين المحروق «تيراكوتا»، من بينها تماثيل لهيئات أمومية، وأخرى لهيئات حيوانية محوَّرة، وفق تصريحات قطب فوزي، رئيس الإدارة المركزية لآثار القاهرة والجيزة.

وأكد الدكتور صبري فرج، رئيس البعثة الأثرية ومدير عام آثار الواحات البحرية، أن البعثة تواصل أعمالها الأثرية في الموقع خلال المواسم المقبلة، في ضوء أهمية الموقع وما يزخر به من شواهد أثرية، معرباً عن أمله في أن تسفر أعمال الحفائر المستقبلية عن الكشف عن المزيد من المقابر التي قد تكشف عن أجيال متعاقبة من سكان الواحة، وتلقي مزيداً من الضوء على تاريخها.

وأشاد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بجهود البعثات الأثرية العاملة في مصر، سواء المصرية منها أو الأجنبية، التي أسفرت خلال الفترة الأخيرة عن عدد من الاكتشافات الأثرية المهمة في مختلف المحافظات. وأشار، في بيان للوزارة، الأربعاء، إلى أن هذا الكشف يتمتع بأهمية خاصة؛ لما يضيفه من شواهد جديدة إلى تاريخ الواحات البحرية، ويلقي الضوء على جانب من جوانب الحضارة المصرية وأسرارها.

ويضم موقع الشيخ سوبي بالواحات جبانة حكام وكهنة الواحات البحرية خلال العصر المتأخر، وهي جبانة منحوتة في التل الأثري المعروف باسم «الشيخ سوبي»، الذي يُعد أحد أهم المواقع الأثرية بالواحات البحرية، حيث يضم مقابر حكام وكهنة الواحة خلال تلك الفترة.

الكشف الجديد تضمن لقى أثرية متنوعة (وزارة السياحة والآثار)

وترى الدكتورة دينا سليمان، المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، أن «أهمية الكشف الجديد تكمن في كونه يضيف حلقة جديدة إلى تاريخ الواحات البحرية بوصفها منطقة عاشت فيها تقاليد مصرية عريقة وتفاعلت، عبر الزمن، مع التحولات السياسية والثقافية التي شهدتها مصر».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الكشف الجديد في منطقة الشيخ سوبي بالواحات البحرية يتجاوز حدود العثور على عدد من المقابر واللقى الأثرية؛ فالقيمة الحقيقية لمثل هذه الاكتشافات تكمن في قدرتها على إعادة بناء صورة أكثر اكتمالاً للمجتمع الذي عاش في هذه المنطقة، لا سيما خلال العصر الروماني، وهي فترة شهدت فيها الواحات البحرية نشاطاً عمرانياً واقتصادياً لافتاً، فضلاً عن الطقوس الجنائزية الممتدة عبر التاريخ».

تمائم وأيقونات مختلفة اكتُشفت في الموقع (وزارة السياحة والآثار)

وتابعت دينا: «أهم ما يستوقفني في هذا الكشف تنوع أنماط المقابر المكتشفة؛ فوجود مقبرة جماعية منحوتة في الحجر الرملي، إلى جانب مقابر ذات سلالم وأخرى ذات آبار، يعكس تعدداً في الحلول المعمارية للدفن، ويمنح الباحث فرصة لدراسة تطور الممارسات الجنائزية وعلاقتها بطبيعة الموقع الجيولوجية وبالتركيب الاجتماعي للسكان. ولا ينبغي النظر إلى هذه الطرز بوصفها مجرد أشكال معمارية مختلفة، وإنما بوصفها جزءاً من منظومة جنائزية متكاملة تعكس تصورات المجتمع عن الموت والدفن والانتقال إلى العالم الآخر».

وقالت إن «اكتشاف مقبرة يُرجَّح أنها كانت مخصصة لأسرة واحدة مكوَّنة من 5 أفراد يفتح مجالاً مهماً أمام الدراسات الأنثروبولوجية والأثرية. كما تكتسب اللقى الجنائزية المصاحبة أهمية خاصة؛ فالتوابيت، وموائد القرابين، والتماثيل النذرية، والمومياوات تشكل معاً منظومة مادية يمكن من خلالها قراءة الممارسات الدينية والجنائزية».


بعد هبوطها 300 قدم... فحص مخدرات يكشف عن تعاطي قائد طائرة هندية القنب

طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية (رويترز)
TT

بعد هبوطها 300 قدم... فحص مخدرات يكشف عن تعاطي قائد طائرة هندية القنب

طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية (رويترز)

كشفت نتائج فحص المخدرات الذي خضع له قائد طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية (إير إنديا)، عقب حادثة هبوط مفاجئ للطائرة بنحو 300 قدم (نحو 91 متراً) في وقت سابق من هذا الشهر، عن تعاطيه القنب، في تطور يضيف بُعداً جديداً إلى التحقيقات الجارية بشأن ملابسات الحادث وأسبابه. ووفقاً لصحيفة «إندبندنت»، أكدت نتيجة فحص ثانٍ النتيجة الإيجابية التي ظهرت في الاختبار الأول، في حين يواصل المحققون فحص العوامل البشرية والفنية التي ربما أسهمت في فقدان الطائرة ارتفاعها بصورة مفاجئة.

وأُصيب ما لا يقل عن 24 شخصاً عندما هوت الطائرة، التي كانت متجهة من فوكيت إلى دلهي، نحو 90 متراً من ارتفاعها المعتاد في 4 أغسطس (آب)، قبل أن تتمكن من الهبوط بسلام.

فحصان يؤكدان تعاطي القنب

أكدت وزارة الطيران المدني الهندية أنه طُلب من طاقم الطائرة الخضوع لفحوص للكشف عن المخدرات بعد الحادث، وجاءت نتيجة الفحص الأول لقائد الطائرة إيجابية؛ ما استدعى إجراء فحص تأكيدي.

وأكد مصدر مطلع على التحقيق لوكالة «رويترز» أن نتيجة الفحص الثاني جاءت أيضاً إيجابية، وأكدت تعاطي القنب.

ويجري المحققون كذلك تحقيقاً في سلوك قائد الطائرة أثناء الرحلة، بعد أن تقدم أفراد من طاقم الطائرة بشكوى إلى شركة «طيران الهند»، زعموا فيها أن القائد لم يكن مسيطراً على نفسه بصورة كاملة.

ويتمتع قائد الطائرة بالسلطة النهائية والمسؤولية القانونية الكاملة عن الرحلة؛ ما يجعل سلوكه وقدرته على أداء مهامه من العناصر الأساسية التي ينظر فيها التحقيق.

ووفقاً لتقرير داخلي متعلق بسلامة الطيران في الخطوط الجوية الهندية، لم يكن قائد الطائرة جالساً في مقعده عندما وقع الحادث، بل كان يقف خلف مساعده ويتناقش معه بشأن نظام تكييف الهواء في الطائرة، عندما انطلق جرس الإنذار.

وفي تلك اللحظة، انفصل نظام الطيار الآلي، وارتفعت مقدمة الطائرة. وكان مساعد الطيار هو من يقود الطائرة آنذاك، فاستجاب للتحذير المفاجئ المتعلق بالتوقف، من خلال خفض مقدمة الطائرة.

سقوط مفاجئ وارتباك في قمرة القيادة

أدت هذه المناورة إلى حدوث تسارع سلبي حاد، تسبب في هبوط الطائرة بسرعة، كما أدى إلى تطاير بعض الأغراض داخل قمرة القيادة، إلى جانب ارتفاع قائد الطائرة ومساعده عن مقعديهما بفعل الحركة المفاجئة.

ووصف قائد الطائرة للمحققين كيف شاهد الأغراض ومساعده يتطايران داخل قمرة القيادة، في حين كان هو نفسه يرتفع إلى الأعلى. وبعد ذلك عاد بشكل مائل إلى مقعده، وشغّل إشارة ربط حزام الأمان أثناء عودته إلى مكانه.

وبعد أن ربط حزام الأمان، قال: «أنا أتحكم بالطائرة»، ثم تولى القيادة في وقت كانت الطائرة لا تزال في حالة هبوط. ولتثبيت الطائرة والحد من فقدان السرعة والارتفاع، دفع القبطان ذراع التحكم إلى أقصى قوة دفع مستمرة.

لكن بحلول ذلك الوقت، كانت الطائرة قد هوت بالفعل نحو 300 قدم.

ولا يزال التحقيق يبحث في تسلسل الأحداث داخل قمرة القيادة، وفي مدى مساهمة العوامل البشرية في الحادث، إلى جانب احتمال وجود مشكلات فنية أثرت في أداء الطائرة وأنظمتها.

وبالتوازي مع التحقيق في سلوك قائد الطائرة ونتائج فحوص المخدرات، فحص المحققون أدلة تشير إلى احتمال وجود مشكلات كبيرة في بعض أنظمة الطائرة.

وأظهرت سجلات الصيانة انخفاضاً في ضغط النظام الهيدروليكي للطائرة.

وتستخدم الأنظمة الهيدروليكية سائلاً مضغوطاً لتشغيل عدد من المكونات الأساسية في الطائرة، من بينها أجهزة التحكم في الطيران وعجلات الهبوط والمكابح، إضافة إلى مكونات ميكانيكية ثقيلة أخرى.

كما سجلت الطائرة تعطل نظام الطيار الآلي ووجود عطل في المصعد؛ وهو ما يشير إلى احتمال وجود خلل في نظام التحكم في زاوية ميل الطائرة. ويتيح هذا النظام للطيار رفع مقدمة الطائرة أو خفضها؛ وهو ما يحدد بدوره مسارها، سواء بالارتفاع أو الهبوط أو التحليق في مستوى أفقي.

وفي أعقاب الحادث، أصدرت الخطوط الجوية الهندية بياناً أولياً قالت فيه إن الرحلة «تعرضت لاضطراب جوي قصير أثناء التحليق؛ ما أدى إلى تغير مؤقت في الارتفاع».

لكن التحقيقات اللاحقة توسعت لتشمل جوانب فنية وتشغيلية وطبية وبشرية، في محاولة لتحديد الأسباب الدقيقة التي أدت إلى الهبوط المفاجئ للطائرة.

ويمثل هذا الحادث أحدث ضربة لشركة «طيران الهند»، التي تواجه سلسلة من التحقيقات المرتبطة بالسلامة. وتتعرض شركة الطيران لضغوط متزايدة منذ تحطم إحدى طائراتها من طراز «بوينغ 787 دريملاينر» في عام 2025، في حادث أسفر عن مقتل 260 شخصاً، وأدى إلى فتح تحقيقات في عدد من الثغرات المتعلقة بالسلامة، فضلاً عن زيادة التدقيق في قطاع الطيران الهندي بأكمله.


لماذا نحلم؟ تعرف على ما يحدث داخل عقلك أثناء النوم

لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام (رويترز)
لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام (رويترز)
TT

لماذا نحلم؟ تعرف على ما يحدث داخل عقلك أثناء النوم

لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام (رويترز)
لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام (رويترز)

تظل الأحلام واحدة من أكثر الظواهر إثارة للفضول، فهي قد تكون واقعية أو غريبة، وقد تعكس أحياناً ما مررنا به خلال اليوم، بينما تختلط في أحيان أخرى بالذكريات والمشاعر والصور غير المترابطة.

وتقول الدكتورة تشاندني توغنيت، المعالجة النفسية الهندية، لموقع «أونلي ماي هيلث»: «الحلم هو سلسلة من الأفكار والصور والمشاعر والأحاسيس التي تحدث أثناء النوم»، موضحة أن الأحلام يمكن أن تحدث في مراحل مختلفة من النوم، لكنها تكون عادة أكثر وضوحاً وأسهل في التذكر خلال مرحلة «حركة العين السريعة».

وخلال هذه المرحلة، يزداد نشاط الدماغ ليقترب من مستويات النشاط أثناء اليقظة، في حين ترتخي معظم عضلات الجسم مؤقتاً، وهو ما يساعد على منع الإنسان من تنفيذ حركات أحلامه بشكل فعلي.

لماذا نحلم؟

لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام، إلا أن الأبحاث تشير إلى ارتباطها بعدة عمليات داخل الدماغ، من بينها:

معالجة المشاعر

قد يكون للأحلام دور في كيفية معالجة الدماغ للتجارب العاطفية. فالأحداث المُرهقة أو المُثيرة أو المُزعجة قد تظهر في الأحلام أحياناً، وإن لم تظهر بالصورة نفسها التي حدثت بها في الواقع.

وقد يُفسر هذا زيادة الأحلام المزعجة أو ذات التأثير العاطفي القوي خلال فترات التوتر.

ترسيخ الذكريات وتنظيم الخبرات اليومية

كما يؤدي النوم دوراً مهماً في تثبيت المعلومات والذكريات الجديدة وتنظيمها، وقد تتزامن الأحلام مع هذه العمليات، فتظهر عناصر من تجارب حديثة ممزوجة بذكريات قديمة أو صور لا تبدو مرتبطة ببعضها.

إبقاء الدماغ نشطاً أثناء النوم

لا يعني النوم توقف الدماغ عن العمل. تبقى مناطق مختلفة من الدماغ نشطة، خاصةً خلال مرحلة حركة العين السريعة.

وتشير إحدى النظريات المنشورة في دراسة على موقع PubMed Central إلى أن الأحلام هي جزئياً محاولة من الدماغ لفهم النشاط الداخلي. قد يساعد هذا في تفسير سبب قدرة الأحلام على دمج الأشخاص والأماكن والأحداث بطرق غير مألوفة.

لماذا تبدو بعض الأحلام غريبة؟

يرجع ذلك غالباً لحقيقة أنه خلال مرحلة حركة العين السريعة، تنشط مناطق مرتبطة بالمشاعر والخيال والصور الذهنية، بينما يقل نشاط بعض المناطق المسؤولة عن التفكير النقدي والحكم المنطقي.

لماذا ننسى معظم أحلامنا؟

يحلم معظم الأشخاص عدة مرات خلال الليل، لكنهم لا يتذكرون سوى جزء محدود منها. ويتأثر تذكر الأحلام بوقت الاستيقاظ وسرعة تلاشي تفاصيل الحلم من الذاكرة.

ويكون تذكر الحلم أكثر احتمالاً عند الاستيقاظ أثناء مرحلة حركة العين السريعة أو بعدها مباشرة، بينما قد تختفي تفاصيله خلال دقائق إذا لم نحاول استعادتها ذهنياً.

وتشير الأبحاث إلى أن القدرة على تذكر الأحلام تتأثر بعدة عوامل، منها القدرات المعرفية والحالة النفسية والسمات الشخصية وبعض الأعراض الجسدية.

هل تحمل الأحلام معاني خفية؟

قد تعكس الأحلام ذكريات أو مشاعر أو مخاوف أو أحداثاً يومية، لكن لا توجد طريقة علمية مثبتة تمنح كل حلم معنى موحداً للجميع. فالحلم بالسقوط، مثلاً، لا يعني بالضرورة أن صاحبه يشعر بفقدان السيطرة في حياته، إذ يمكن أن يختلف تفسير الحلم من شخص إلى آخر.

متى تصبح الأحلام مصدراً للقلق؟

الأحلام المزعجة من حين لآخر أمر طبيعي، لكن تكرار الكوابيس بصورة تؤثر في النوم أو تسبب ضيقاً نفسياً أو تؤثر في أداء الشخص خلال النهار يستدعي الاهتمام.

كما أن تكرار تنفيذ الأحلام بحركات جسدية، مثل الركل أو اللكم أو الصراخ، قد يكون علامة على اضطراب في النوم ويستحسن حينها استشارة الطبيب.