إسهال وتقلصات مستمرة... قد تكون علامة على عدوى السيكلوسبورا

غسل جميع الخضراوات والفواكه الطازجة جيداً بالماء يقلل من خطر العدوى (بكساباي)
غسل جميع الخضراوات والفواكه الطازجة جيداً بالماء يقلل من خطر العدوى (بكساباي)
TT

إسهال وتقلصات مستمرة... قد تكون علامة على عدوى السيكلوسبورا

غسل جميع الخضراوات والفواكه الطازجة جيداً بالماء يقلل من خطر العدوى (بكساباي)
غسل جميع الخضراوات والفواكه الطازجة جيداً بالماء يقلل من خطر العدوى (بكساباي)

إذا كنت قد سمعت مؤخراً مصطلح السيكلوسبورا، فأنت لست وحدك. إن ما يسمى بـ«طفيل الإسهال المتفجر» ينتشر حالياً في أميركا، حيث أُصيب عشرات الأشخاص بطفيلي يرتبط عادةً بالخضراوات والفواكه الطازجة الملوثة، مما قد يُسبب إسهالاً مائياً يستمر لأسابيع. لكن توجد طرق لحماية نفسك والاستمتاع بوفرة الفواكه والخضراوات الصيفية.

لا يزال المصدر الدقيق لواحدة من أكبر حالات تفشي عدوى السيكلوسبورا في أميركا منذ سنوات مجهولاً. وقد يصعب تحديد الطعام المشترك بين المصابين، لأنه في بعض الأحيان يكون مكوناً واحداً شائعاً في وصفات متعددة، مثل الريحان أو الكزبرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقالت ميغان بريت، طبيبة الأمراض المعدية وعالمة الأوبئة في مستشفى جامعة نيو مكسيكو الأميركية: «لقد رأينا هذا من قبل. إنه أمر شائع خلال فصل الصيف». «هذا شيء نشهده كل عام، وبعض السنوات أسوأ من غيرها».

وقد أدى تفشي المرض مؤخراً في بعض البلدان إلى زيادة الوعي العام بالطفيلي المجهري Cyclospora وCyclosporiasis، وهو المرض المعوي الذي يسببه الطفيلي. لكن بريت قال إنه لا داعي للذعر.

وقال بريت: «هناك علاج، واستراتيجيات وقائية فعالة. من أجل تجنب المرض، من المهم أن نفهم كيف يعمل الطفيلي»، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع جامعة نيو مكسيكو الأميركية.

ما أسباب داء السيكلوسبورا؟

السبب الرئيسي لداء السيكلوسبورا هو تناول الطعام أو الماء الملوث بأكياس الجراثيم من نوع سيكلوسبورا كايتانينسيس. غالباً ما ترتبط حالات تفشي المرض بالمنتجات الطازجة المستوردة مثل التوت والخس والريحان. يمكن للطفيلي البقاء على قيد الحياة في البيئة لفترات طويلة، مما يجعله تهديداً مستمراً في المناطق التي تعاني من سوء الصرف الصحي.

قد تزيد ممارسات النظافة السيئة، وعدم غسل الفواكه والخضراوات بشكل كافٍ، واستخدام المياه الملوثة للري أو تحضير الطعام، من خطر الإصابة بالعدوى. بالإضافة إلى ذلك، فإن المسافرين إلى المناطق الموبوءة والأفراد الذين يتناولون منتجات نيئة أو غير مطهوة جيداً معرضون لخطر أكبر للإصابة، وفقاً لما ذكره موقع «Medicover» للرعاية الصحية.

أعراض داء السيكلوسبورا؟

يمكن أن تختلف أعراض داء السيكلوسبورا في شدتها وقد تشمل:

الإسهال المائي، فقدان الشهية، وفقدان الوزن، والتشنج في البطن، والانتفاخ، وزيادة الغاز، والغثيان، والتعب.

وفي بعض الحالات، قد يعاني الأفراد أيضاً من القيء والحمى المنخفضة الدرجة وآلام الجسم. عادة ما تكون فترة حضانة الطفيلي نحو أسبوع واحد، ولكن الأعراض قد تستمر لعدة أسابيع إذا تُركت دون علاج.

كيف يتم تشخيص داء السيكلوسبورا؟

تقول الطبيبة بريت إن التحدي الفريد الذي يطرحه هذا المرض تحديداً هو المدة التي تستغرقها الأعراض للظهور بعد الإصابة. فالأعراض المعوية لا تظهر فوراً، وقد تظهر بعد أسبوع إلى أسبوعين من تناول طعام أو شرب ماء ملوث. وهذا يجعل العديد من الوجبات ضمن قائمة المشتبه بهم المحتملين، لكن انتقال العدوى المباشر من شخص لآخر غير مرجح.

ويتضمن تشخيص داء السيكلوسبورا تحديد وجود أكياس من بكتيريا السيكلوسبورا كايتانينسيس في عينات البراز. تُستخدم عادةً تقنيات معملية متخصصة، مثل التلوين المقاوم للأحماض وتفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR)، للكشف عن الطفيلي. ونظراً للتساقط المتقطع للأكياس، فقد تكون هناك حاجة إلى عينات براز متعددة لتأكيد التشخيص.

ومن التحديات الرئيسية في تشخيص داء السيكلوسبورا هو أعراضه غير المحددة، والتي يمكن الخلط بينها وبين التهابات الجهاز الهضمي الأخرى. يجب على مقدمي الرعاية الصحية الحفاظ على مؤشر مرتفع للشك، وخاصة أثناء تفشي المرض أو عندما يبلغ المرضى عن تاريخ من تناول الطعام أو الماء الملوث المحتمل.

ما خيارات علاج داء السيكلوسبورا؟

العلاج الأساسي لداء السيكلوسبورا هو العلاج بالمضادات الحيوية. والدواء الأكثر شيوعاً هو تريميثوبريم-سلفاميثوكسازول (TMP-SMX)، والمعروف أيضاً باسم باكتريم أو سيبترا أو كوتريم. هذا المضاد الحيوي فعَّال في القضاء على الطفيلي وتخفيف الأعراض.

وبالنسبة للأفراد الذين يعانون من حساسية تجاه أدوية السلفا أو لا يستطيعون تحمل TMP-SMX، تشمل العلاجات البديلة ما يلي: سيبروفلوكساسين والنيتازوكسانيد. ومع ذلك، قد تكون هذه البدائل أقل فعالية، ويجب أن يكون استخدامها تحت إشراف متخصص في الرعاية الصحية.

بالإضافة إلى العلاج بالمضادات الميكروبية، فإن الرعاية الداعمة ضرورية في إدارة داء السيكلوسبورا. يجب على المرضى الحفاظ على ترطيب كافٍ متوازن، خاصة إذا كانوا يعانون من أعراض شديدة. وقد تساعد الأدوية المضادة للإسهال المتاحة دون وصفة طبية في تخفيف الأعراض، ولكن يجب مناقشة استخدامها مع مقدم الرعاية الصحية.

كم من الوقت تستهلك عملية التعافي من داء السيكلوسبورا؟

مع العلاج المناسب، يتعافى معظم الأفراد تماماً، على الرغم من أن الأعراض قد تستغرق وقتاً للاختفاء. وتحسن الأعراض يحدث في غضون أيام قليلة من بدء تناول المضادات الحيوية، ثم التعافي التام خلال بضعة أسابيع، وذلك مع الاستمرار في شرب السوائل واتباع نظام غذائي متوازن لاستعادة القوة.

يجب المتابعة في حال تكررت الأعراض أو استمرت، ويُنصح أي شخص يشتبه بإصابته بداء السيكلوسبورا ويعاني من الجفاف أو الإسهال الشديد بمراجعة الطبيب.

كيفية الوقاية من داء السيكلوسبورا

يُعد طهي الخضراوات والفواكه طريقة فعالة لتجنب العدوى، إذ إن تسخين الطعام إلى 70 درجة مئوية أو أعلى يقضي على طفيليات السيكلوسبورا.

كما ينصح مسؤولو الصحة العامة الأميركية بغسل جميع الخضراوات والفواكه الطازجة جيداً، بما في ذلك الأعشاب، على الرغم من صعوبة التخلص من الطفيليات بالشطف.

من المهم أيضاً أن يلتزم الطهاة المنزليون بقواعد سلامة الغذاء القياسية، مثل غسل اليدين بالماء والصابون قبل وبعد التعامل مع الخضراوات والفواكه الطازجة.


مقالات ذات صلة

حبوب الميلاتونين للنوم... متى تصبح خطيرة؟

صحتك حبوب الميلاتونين تحتوي على هرمون يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ (بيكسلز)

حبوب الميلاتونين للنوم... متى تصبح خطيرة؟

في ظل ضغوط الحياة اليومية وتزايد الشكوى من اضطرابات النوم، يلجأ كثيرون إلى استخدام حبوب الميلاتونين. لكن هذه الحبوب قد تتسبب في مشاكل صحية في بعض الحالات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الاستهلاك المفرط للمحتوى السلبي عبر الإنترنت قد يتسبب في ظاهرة يطلق عليها اسم «دماغ المروحية» (رويترز)

«دماغ المروحية»... كيف تؤثر متابعة الأخبار السلبية على صحتك النفسية والجسدية؟

قد يُسهم الاستهلاك المفرط للمحتوى السلبي عبر الإنترنت في ظاهرة يطلق عليها أحد أطباء الأعصاب اسم «دماغ المروحية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم نساء «تسيماني» يحضرن الغذاء

هل كانت صحة الأمعاء البشرية أفضل في العصور القديمة؟

تغير الميكروبيوم ربما ساهم في زيادة بعض الاضطرابات الشائعة في العالم الصناعي، من الحساسية إلى الخرف.

كارل زيمر (نيويورك (الولايات المتحدة))
صحتك خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية

خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية

إحداث طفرات جينية فيها كشف عن أسرار.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك متى يمكن أن يفيد الزنك في التعامل مع نزلات البرد؟ (بكسلز)

الزنك لعلاج نزلات البرد... متى يساعد وفي أي حالة يصبح ضاراً؟

مع بداية أعراض نزلات البرد، يلجأ البعض إلى مكملات الزنك أملاً في التعافي سريعاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

حبوب الميلاتونين للنوم... متى تصبح خطيرة؟

حبوب الميلاتونين تحتوي على هرمون يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ (بيكسلز)
حبوب الميلاتونين تحتوي على هرمون يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ (بيكسلز)
TT

حبوب الميلاتونين للنوم... متى تصبح خطيرة؟

حبوب الميلاتونين تحتوي على هرمون يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ (بيكسلز)
حبوب الميلاتونين تحتوي على هرمون يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ (بيكسلز)

في ظل ضغوط الحياة اليومية وتزايد الشكوى من الأرق واضطرابات النوم، يلجأ كثيرون إلى استخدام حبوب الميلاتونين، التي تحتوي على هرمون يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. لكن ما يبدو حلاً بسيطاً للتغلب على الأرق قد يتحول مصدراً للمخاطر في بعض الحالات.

فمتى تصبح هذه الحبوب مصدراً للخطر؟

الجرعات المرتفعة

لا يعني تناول كمية أكبر من الميلاتونين الحصول على نوم أفضل بالضرورة؛ إذ يشير موقع «مايو كلينك» الطبي إلى أن الحبوب قد تسبب آثاراً جانبية عند تناولها بجرعات مرتفعة.

وتشمل هذه الآثار الجانبية النعاس الشديد خلال النهار، والدوخة، والصداع، والغثيان، بما قد يؤثر في التركيز والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.

كما أن زيادة الجرعة لا تعني بالضرورة تحسن جودة النوم؛ إذ يعتمد تأثير الميلاتونين على عوامل عدة، من بينها توقيت تناوله والحالة الصحية للشخص.

الاستخدام لفترات طويلة

قد يعتقد البعض أن استخدام الميلاتونين كل ليلة لفترات ممتدة أمر آمن ما دام أنه يساعدهم على النوم، لكن، حسب المركز الوطني الأميركي للصحة التكميلية والتكاملية، فإن الأدلة العلمية لا تزال غير كافية لتحديد الجرعات الآمنة على المدى الطويل.

استخدامه دون استشارة الطبيب

حسب «مايو كلينيك»، فإن استمرار الأرق يستدعي البحث عن أسبابه واستشارة الطبيب بدلاً من الاعتماد على المكملات بصورة دائمة.

وتزداد الحاجة إلى استشارة الطبيب لدى بعض الفئات، من بينها الأطفال والحوامل والمرضعات.

ووفقاً للمركز الوطني الأميركي للصحة التكميلية والتكاملية، لا تزال هناك فجوات في المعلومات العلمية المتعلقة بسلامة استخدام الميلاتونين لدى الأطفال لفترات طويلة، كما أن الجرعة المناسبة وموعد تناولها من المسائل التي تستدعي التقييم الطبي.

ويشدد خبراء الصحة على ضرورة تقييم أسباب اضطرابات النوم لدى الأطفال قبل اللجوء إلى المكملات، مع الاهتمام بتنظيم مواعيد النوم وتقليل استخدام الشاشات قبل موعده.

أما خلال الحمل والرضاعة، فتشير هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية إلى أن استخدام الميلاتونين لا يُنصح به عادة خلال الحمل بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن سلامته، كما أن البيانات المتعلقة بتأثيره خلال الرضاعة لا تزال غير كافية.

قد تتداخل مع بعض الأدوية

قد لا يكون تناول الميلاتونين آمناً مع بعض الأدوية؛ إذ يمكن أن يزيد من تأثير الأدوية المسببة للنعاس، كما قد يتداخل مع أدوية السيولة، وضغط الدم، والصرع وبعض مضادات الاكتئاب.

وتحذّر هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية من ضرورة إبلاغ الطبيب أو الصيدلي بجميع الأدوية والمكملات التي يتناولها الشخص قبل استخدام الميلاتونين؛ لتجنب التفاعلات غير المرغوبة أو زيادة الآثار الجانبية.


«دماغ المروحية»... كيف تؤثر متابعة الأخبار السلبية على صحتك النفسية والجسدية؟

الاستهلاك المفرط للمحتوى السلبي عبر الإنترنت قد يتسبب في ظاهرة يطلق عليها اسم «دماغ المروحية» (رويترز)
الاستهلاك المفرط للمحتوى السلبي عبر الإنترنت قد يتسبب في ظاهرة يطلق عليها اسم «دماغ المروحية» (رويترز)
TT

«دماغ المروحية»... كيف تؤثر متابعة الأخبار السلبية على صحتك النفسية والجسدية؟

الاستهلاك المفرط للمحتوى السلبي عبر الإنترنت قد يتسبب في ظاهرة يطلق عليها اسم «دماغ المروحية» (رويترز)
الاستهلاك المفرط للمحتوى السلبي عبر الإنترنت قد يتسبب في ظاهرة يطلق عليها اسم «دماغ المروحية» (رويترز)

ربط تحليل جديد شمل 44 دراسة بين التصفح المستمر للأخبار السلبية على الإنترنت ومستويات أعلى من القلق والضيق النفسي. إلا أن تأثير هذا التصفح لا يتوقف عند الشعور بالقلق أو التوتر، بل يمتد أحياناً إلى أعراض جسدية يصعب تفسيرها.

فقد يُسهم الاستهلاك المفرط للمحتوى السلبي عبر الإنترنت في ظاهرة يطلق عليها أحد أطباء الأعصاب اسم «دماغ المروحية».

ونقلت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن الدكتور ستيفن ريسنيك، وهو طبيب أعصاب معتمد، قوله إن مصطلح «دماغ المروحية» يصف حالة الجهاز العصبي الذي يظل في حالة تأهب قصوى مستمرة، وكأنه يراقب الأخطار المحتملة طوال الوقت.

وأوضح قائلاً: «وظيفة الجهاز العصبي الأساسية هي حماية الإنسان من الأذى، لكن التعرض المفرط للمعلومات والتحفيز المستمر والإحساس بالخوف وعدم اليقين قد تدفعه إلى البقاء في حالة تأهب لفترات طويلة».

ما أعراض هذه المشكلة؟

حسب ريسنيك، قد يعاني بعض الأشخاص الذين يعيشون في حالة استنفار مستمرة من أعراض جسدية ونفسية متعددة، تشمل الصداع، ومشكلات الجهاز الهضمي، والإرهاق، واضطرابات النوم، والوخز والدوخة.

وفي بعض الحالات، يتنقل المرضى بين تخصصات طبية مختلفة بحثاً عن تفسير لهذه الأعراض، من طبيب الأعصاب إلى أطباء الجهاز الهضمي والقلب والروماتيزم.

ويشير ريسنيك إلى أن الأعراض التي يشعر بها هؤلاء الأشخاص حقيقية وليست متوهمة، وقد يكون تنشيط الجهاز العصبي أحد العوامل التي تُسهم في ظهورها.

ومع ذلك، لا يعني وجود هذه الأعراض بالضرورة أن الشخص يعاني من «دماغ المروحية»، إذ يمكن أن تكون لها أسباب صحية متعددة تستلزم التقييم الطبي.

خطوات للتصدي لهذه المشكلة

اعترف بما تشعر به بدلاً من تجاهله

يشدد ريسنيك على أن التعامل مع التوتر يبدأ بالإنصات إلى المشاعر وفهمها، بدلاً من محاولة التخلص منها فوراً أو التعامل معها باعتبارها مشكلة يجب حلها بسرعة.

ويقول الطبيب إنه عندما يستمع إلى مرضاه، يسمع منهم عبارات مثل: «أنا خائف، أشعر بالقلق، أنا قلق بشأن ما يحدث»، موضحاً أن إدراك هذه المشاعر والاعتراف بها يساعد على فهم ما يمر به الجهاز العصبي.

ويضيف أن شعور الإنسان بأنه مسموع وآمن ومحاط بالدعم قد يساعده على استعادة الهدوء تدريجياً، مؤكداً أن التحسن لا يتطلب بالضرورة حل جميع المشكلات فوراً، بل قد يبدأ بفهم ما يشعر به الشخص ومنحه الوقت للتعامل معه.

اكتشف أنماط تصفحك للأخبار السلبية

ينصح ريسنيك بملاحظة الأنماط المتكررة في الأفكار والتصرفات، لأنها قد تتحول بمرور الوقت إلى عادات تلقائية يصعب التخلص منها.

وينطبق ذلك على متابعة الأخبار السلبية، عندما يجد الشخص نفسه يتفقد هاتفه باستمرار بحثاً عن تطورات جديدة، أو ينتقل من خبر مقلق إلى آخر رغم شعوره بالتوتر.

وإذا لاحظت أنك تقضي وقتاً طويلاً في متابعة الأزمات والأحداث المزعجة، أو أنك تجد صعوبة في الابتعاد عن الأخبار حتى قبل النوم، فقد تكون هذه إشارة إلى ضرورة إعادة النظر في عاداتك الرقمية، وتحديد أوقات لمتابعة المستجدات بدلاً من تركها تستحوذ على يومك.

حدِّد ما يدفعك إلى متابعة الأخبار المقلقة

يرى ريسنيك أن تغيير السلوك يبدأ بالتعرف على المحفزات التي تدفع الإنسان إلى تكراره.

وفي حالة الإفراط في متابعة الأخبار السلبية، قد يكون المحفز إشعاراً يصل إلى الهاتف، أو عنواناً مثيراً للقلق، أو الشعور بالخوف من تفويت تطور مهم، أو الرغبة المستمرة في الاطمئنان إلى أن الأمور لم تزدد سوءاً.

وقد تدفع هذه المحفزات الشخص إلى فتح الهاتف بصورة تلقائية، ثم الاستمرار في التصفح بحثاً عن إجابات أو شعور مؤقت بالاطمئنان. لكن هذا السلوك قد يتكرر كلما ظهر خبر جديد، ليظل العقل منشغلاً باحتمالات الخطر.

كافئ نفسك عندما تنجح في كسر دائرة التصفح

لا يقتصر تقليل متابعة الأخبار السلبية على إغلاق الهاتف، بل يتطلب بناء عادات بديلة تساعد على استعادة الانتباه والهدوء.

وينصح ريسنيك بربط السلوك الصحي بمكافأة إيجابية، حتى لو كانت بسيطة.

ويمكن تطبيق ذلك من خلال تحديد فترة زمنية لمتابعة الأخبار، ثم إبعاد الهاتف والانشغال بنشاط آخر، مثل المشي أو القراءة أو ممارسة الرياضة أو التحدث مع أحد المقربين.


خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية

خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية
TT

خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية

خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية

نجح باحثون بقيادة الدكتورة هيلين باتوب Helen Bateup، أستاذة علم الأعصاب في جامعة كاليفورنيا بيركلي في الولايات المتحدة، في تنمية خلايا عصبية متناهية الصغر في المختبر تحاكي الخلايا الحقيقية الموجودة في مخ المواليد الجدد بعد الولادة. ونُشرت نتائج دراستها في مجلة «نيتشر» (Nature) في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي.

بدأت الدكتورة هيلين هذه الدراسات البحثية منذ ما يقرب من عشرين عاماً، باستخدام نماذج من الفئران بجانب مزارع من الخلايا ثنائية الأبعاد، ولكن اتضح بعد ذلك أن نماذج الفئران لا تحاكي بشكل كامل مجموعة الأعراض التي تظهر في المرض لدى البشر. ومع ظهور تقنية «العضويات المخية» (organoids) قبل عقد من الزمان (العضويات هي خلايا مزروعة مشتقة من الخلايا الجذعية البشرية)، حولت الباحثة مسار عملها من مزارع الخلايا ثنائية الأبعاد إلى العضويات ثلاثية الأبعاد.

«عضويات مخّية»

تتكون «العضويات المخية»، التي يبلغ قطر كل منها بضع ملليمترات وتطفو في سائل مغذٍّ، من بضعة أنواع فقط من الخلايا المكونة للمخ. وعلى الرغم من أنها تختلف اختلافاً جوهرياً عن المخ الحقيقي، فإنها على عكس الخلايا المستخدمة في المزارع الخلوية التقليدية، تنمو وتسلك سلوكاً مشابهاً جداً للخلايا الموجودة داخل المخ الحي.

أوضح الباحثون أن فرط النشاط الذي يحدث نتيجة لطفرة جينية في «الخلايا العصبية النجمية» (astrocytes) (التي تساعد في دعم وتسهيل نقل الإشارات عبر الخلايا العصبية في المخ)، يُعد أحد المسببات الرئيسية لحدوث الالتهاب الذي يؤدي إلى تفاعلات مناعية تسبب النوبات الصرعية لدى الأطفال.

إحداث طفرات جينية

وعن طريق إحداث طفرات جينية مماثلة في الخلايا المزروعة، ونتيجة لفرط النشاط الذي أحدثته الطفرة، تمكن الفريق البحثي من اكتشاف مصدر النوبات الصرعية لدى الأطفال المصابين بأحد أكثر أشكال الصرع المبكر شيوعاً، وأكد أن هذا الاكتشاف أسهم بشكل كبير في إيجاد العلاج.

ويتسبب هذا الاضطراب الوراثي في حدوث نوبات صرع شديدة غالباً ما تكون مقاومة للأدوية الشائعة المضادة للصرع، كما تصاحب المرض أعراض منهكة في أجزاء أخرى من الجسم، ويترك الطفل في حالة إعياء شديد.

قال الباحثون إن السيطرة على النشاط المفرط للخلايا النجمية بصفتها المحرك الرئيسي للمشكلة تضمن السيطرة على المرض وتحسن الأعراض، ونظراً إلى أن الالتهاب يحدث نتيجة لتفاعلات مناعية سببتها الطفرة الجينية، وعن طريق تجربة الأدوية المثبطة للمناعة التي تستهدف كبح الخلايا المناعية، يمكن السيطرة على المرض وتخفيف حدة الأعراض العنيفة.

إنجاز علمي

تُعد هذه الدراسة من الإنجازات العلمية المهمة في زراعة الخلايا، نظراً إلى الصعوبات الكبيرة المرتبطة باستخدام الخلايا البشرية، لأنها تنمو وتتطور تبعاً لوتيرة النمو البشري الطبيعية. وعلى وجه التحديد فإن الخلايا النجمية لا تكتسب خصائصها الناضجة لدى البشر إلا في الفترة المحيطة بالولادة أو في مرحلة مبكرة من الحياة، ولرصد تأثيرات مرضٍ معين يبدأ ظهوره في الفترة المحيطة بالولادة مثل الصرع، يجب أن يتم استنبات هذه العضويات لمدة لا تقل عن تسعة أشهر على الأقل.

في النهاية، أكد الفريق البحثي أن دراسة نماذج الخلايا العصبية ثلاثية الأبعاد تمهد الطريق لاكتشاف أسباب العديد من الأمراض العصبية الأخرى مثل مرض ألزهايمر، وبالتالي يمكن التوصل إلى العلاج الأمثل لها في المستقبل القريب.