الإسهال.. أسبابه وعلاجه

تسببه عدوى فيروسية أو بكتيرية أو عدم تقبل بعض الأطعمة

الإسهال.. أسبابه وعلاجه
TT

الإسهال.. أسبابه وعلاجه

الإسهال.. أسبابه وعلاجه

يعتبر الإسهال Diarrhea من أشهر الأعراض في طب الأطفال وغالبا ما يعاني منه الأطفال للكثير من الأسباب. ويعتبر الطفل مريضا معانيا من الإسهال إذا زاد عدد مرات التبرز عن المعدل الطبيعي، وكذلك إذا زادت كمية السوائل الطبيعية الموجودة في البراز (المعدل الطبيعي للماء في البراز بالنسبة للأطفال الصغار حوالي 10 مليغرامات/ كلغم يوميا، بينما يبلغ لدى المراهقين والبالغين حوالي 200 غرام يوميا) ويحدث نتيجة لوجود خلل بين نسبة الامتصاص والإفراز لكمية هذه المياه.
وبالنسبة للأطفال فإنه من الضروري أن يكون البراز في الحالة السائلة حتى يجري التشخيص أكثر دقة، لأنه إذا كان البراز لدى الأطفال لا يحتوي على كمية كبيرة من السوائل حتى عدد 6 مرات، فإنه يمكن أن يعد طبيعيا، بعكس البالغين إذا كان العدد يزيد على ثلاث مرات يوميا. والإسهال في حالته الحادة لا يزيد على أسبوعين. وإذا استمر أكثر من ذلك فإنه يعد إسهالا مزمنا. وفي الدول النامية يمثل الإسهال الناتج عن النزلات المعوية واحدا من أهم أسباب الوفاة بالنسبة للأطفال.

* الأسباب
* العدوى: تمثل العدوى التي تحدث في الجهاز الهضمي سواء البكتيرية أو الفيروسية السبب الرئيس للإسهال ولكن توجد أسباب أخرى لحدوثه. وفي الدول المتقدمة في الأغلب لا يسبب الإسهال الحاد مشكلات خطيرة ويجري الشفاء منه بعد فترة قصيرة لا تتعدى الأسبوع حسب السبب. وعلى سبيل المثال في حالة الإصابة بفيروس الروتا rotavirus تكون الأعراض المصاحبة مثل القيء والجفاف أشد وفي الأغلب يأخذ الإسهال وقتا أطول من الإصابة ببقية الفيروسات. وفي المجمل لا تكون الحرارة مرتفعة في الإصابة الفيروسية عكس الإصابة البكتيرية ولا توجد آلام في البطن. ويمكن أن تكون العدوى في أجهزة الجسم الأخرى سببا للإسهال مثل عدوى الجهاز التنفسي أو الجهاز البولي أو التهاب اللوزتين أو غيرها.
* وبجانب العدوى هناك أسباب أخرى مثل الأدوية ومنها بعض المضادات الحيوية وأدوية الحموضة التي تحتوي على المغنيسيوم.
* الحساسية أو عدم التقبل لبعض الأطعمة مثل البروتين الموجود في لبن البقرCow›s milk protein يمكن أن يسبب الإسهال، أو البروتين الموجود في فول الصويا، أو شرب الكافيين.
* العلاج بالإشعاع أو العلاج الكيميائي في حالات الأورام يمكن أن يسبب الإسهال.
* الأسباب الجراحية مثل التهاب الزائدة الدودية.
* في بعض الأحيان يسبب النقص في فيتامين «بي» الإسهال.
* للأطفال الرضع الذين يعتمدون على لبن الأطفال إذا كانت الوجبة مخففة أكثر من اللازم.
* في الأطفال والرضع يمكن أن يحدث التهاب في الجلد نتيجة للإسهال المتكرر.

* التشخيص
يعتمد تشخيص المرض المسبب للإسهال على أخذ التاريخ المرضي للطفل بعناية والسؤال عن عدد مرات الإسهال وشكل البراز ولونه والسؤال عن وجود دم أو مخاط من عدمه وإذا كانت هناك رائحة كريهة أو لا.
وكذلك يجب السؤال عن الطعام وإذا كان الطفل قد تناول طعاما ملوثا خاصة في الوجبات خارج المنزل ومعرفة إذا كان أقران الطفل في المدرسة أو النادي قد عانوا من الإسهال بعد تناول وجبة بعينها خاصة الشطائر (السندوتشات) التي تحتوي على اللحوم إذا لم تكن مطهية بشكل جيد كنتيجة للإصابة ببعض الأمراض الطفيلية.
في بعض الأحيان يمكن أن تكون حمامات السباحة وسيلة لنقل العدوى خاصة في الأوقات التي تتفشى فيها عدوى ميكروب الشيجلا Shigella المسبب لدوسنتاريا.
إذا كانت الإصابة بالإسهال قد حدثت بعد السفر إلى مكان معين في العالم يمكن أن يحدد ذلك نوع الميكروب. وعلى سبيل المثال فإن معظم الإصابات التي تحدث للمسافرين traveler›s diarrhea تكون نتيجة لميكروب «آي كولاي».
ويلعب تحليل البراز دورا رئيسا في معرفة سبب الإسهال. وعلى سبيل المثال في حالة وجود مادة من الكربوهيدرات في البراز فإن الإصابة في الأغلب تكون فيروسية، وكذلك فإن وجود كريات الدم البيضاء بها يشير إلى وجود عدوى بكتيرية، كما أن وجود الدم في البراز يشير إلى وجود ميكروبات من التي يمكن أن تحدث ما هو أشبه بنزيف بسيط مثل ميكروب «آي كولاي».
ويجري عمل مزرعة للبراز لفصل الميكروب المسبب للمرض خاصة لميكروب السلمونيلا والشيجلا. أما في حالة الإصابة بالطفيليات المختلفة فيكون تحليل البراز مفيدا جدا للكشف عن وجود البويضات.

* العلاج
يجب الاهتمام بالإسهال الحاد بشكل خاص والإدخال إلى المستشفى والتعامل معه على أنه حالة طوارئ في الأطفال الأقل من 3 شهور أو إذا كان وزن الطفل أقل من 8 كيلوغرامات، وإذا كان الطفل من الخدج أو يعاني من مرض مزمن، وإذا كانت الحرارة أكثر من 38 مئوية في الأطفال الأقل من 3 شهور أو أكثر من 39 للأطفال من عمر 3 شهور وحتى 3 سنوات، وأيضا في وجود دم في البراز أو استمرار القيء مع حالات الإسهال، وكذلك ظهور علامات الجفاف على الطفل أو أيضا إذا حدث تغير في إدراك الطفل.
ويعتمد العلاج بشكل أساسي على حماية الطفل من الجفاف باستخدام محلول معالجة الجفاف وتركيب جهاز وريدي لمنح الطفل السوائل المناسبة لحمايته، ويجب أن يكون العلاج موجها لسبب الإسهال وليس فقط محاولة إيقافه ولا يجري إعطاء الطفل العقاقير التي تثبط من حركة الأمعاء إلا في أضيق الحدود تحت الإشراف الطبي.
وبالنسبة للمأكولات والنظام الغذائي الخاص أثناء الإسهال أشارت الدراسات الحديثة إلى أن أغذية مثل الأرز أو عصير التفاح أو الخبز المحمص ليست ذات فاعلية كبيرة في إيقاف الإسهال. ويمكن للطفل أن يتناول نفس الوجبات التي كان يتناولها قبل الإصابة.

* استشاري طب الأطفال



من خفض الكوليسترول إلى حماية الدماغ والأمعاء... 6 فوائد صحية للعنب

العنب يتميز بفوائد صحية واسعة (إ.ب.أ)
العنب يتميز بفوائد صحية واسعة (إ.ب.أ)
TT

من خفض الكوليسترول إلى حماية الدماغ والأمعاء... 6 فوائد صحية للعنب

العنب يتميز بفوائد صحية واسعة (إ.ب.أ)
العنب يتميز بفوائد صحية واسعة (إ.ب.أ)

لم يعد العنب مجرد فاكهة صيفية منعشة، بل تحوّل في السنوات الأخيرة إلى محور اهتمام العلماء، بعد اكتشاف فوائده الصحية الواسعة.

ونقلت صحيفة «التلغراف» عن الدكتورة تشاوبينغ لي، رئيسة قسم التغذية السريرية في مركز «UCLA» الصحي في كاليفورنيا، قولها إن «العنب يحتوي على مركب الريسفيراترول، المضاد للأكسدة، والمعروف بفوائده في إطالة العمر وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية وحتى العظام».

وفيما يلي أبرز 6 فوائد صحية للعنب:

يخفض الكوليسترول ويحمي القلب

أظهرت دراسة أجرتها الدكتورة تشاوبينغ لي أن تناول كوب ونصف كوب من العنب يومياً لمدة 4 أسابيع أسهم في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والضار بنسبة وصلت إلى 6 في المائة، دون أن يكتسب المشاركون أي وزن إضافي.

وتعتقد لي أن المركبات الواقية الموجودة في العنب، بما في ذلك الكاتيكينات والبروانثوسيانيدينات والأنثوسيانينات -والتي تُعرف مجتمعة باسم الفلافونويدات- هي المسؤولة عن خصائص العنب الخافضة للكوليسترول، هذا بالإضافة إلى احتوائه على الألياف، التي تُساعد على التخلص من الكوليسترول الزائد في الجسم.

وهذا خبر سار لصحة القلب، حيث إن انخفاض مستويات الكوليسترول يُقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

يساعد على ضبط ضغط الدم

العنب غني بمركبات مضادة للأكسدة تُساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، ما يُسهم في تقليل خطر ارتفاع ضغط الدم.

وأشارت أبحاث واسعة إلى أن الأشخاص الذين يتناولون العنب، بالإضافة إلى أطعمة أخرى غنية بالبوليفينولات مثل التفاح والكمثرى، يتمتعون بمعدلات أفضل لضغط الدم مقارنة بغيرهم، خصوصاً عند استبدال حفنة من العنب بالوجبات المالحة أو المصنعة.

يعزز صحة الأمعاء

أكدت الدراسة التي أجرتها لي أن الأشخاص الذين تناولوا العنب يومياً لمدة 4 أسابيع شهدوا زيادة في تنوع البكتيريا المعوية، وهو تغيير يرتبط بشكل متكرر بانخفاض خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل داء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب.

كما لوحظ أن تناول العنب أدى أيضاً إلى زيادة في بكتيريا أكرمانزيا، وهي بكتيريا مرتبطة بتحسين صحة التمثيل الغذائي والمناعة.

يدعم الذاكرة وصحة الدماغ

وقد وجدت مراجعة منهجية لثماني دراسات من جامعة أبردين في اسكوتلندا أن العنب يُمكن أن يعزز الإدراك، ويُحسن الانتباه والذاكرة المكانية والوظائف التنفيذية (القدرة على إدارة المهام اليومية).

ويعزو الباحثون هذه النتائج إلى المحتوى العالي من الفلافونويدات في العنب، خاصة الأنثوسيانين الذي يرتبط منذ زمن طويل بتحسين صحة الدماغ.

كما ربطت دراسات حيوانية منفصلة الريسفيراترول، وهو بوليفينول موجود في قشور وبذور العنب، بتحسين الذاكرة، وتقليل خطر الإصابة بتراكمات الدهون في الدماغ، المرتبطة بمرض ألزهايمر.

يقوي العضلات والعظام

وأوضحت أبحاث معملية أن تناول حصتين من العنب يومياً قد يُساعد في تحسين الكتلة العضلية، كما يمكن أن يُسهم في الحفاظ على الكالسيوم داخل العظام، وتقليل فقدانها مع التقدم في العمر.

ويرى الباحثون أن الخصائص المضادة للالتهابات والأكسدة في العنب تلعب دوراً مهماً في هذه الفوائد.

إبطاء الشيخوخة

وجدت دراسة جديدة من جامعة نافارا الإسبانية أن الأشخاص الذين يتناولون كميات كبيرة من الأطعمة الغنية بالبوليفينولات، بما في ذلك العنب والتوت والفواكه الداكنة الأخرى، يبدو أنهم يشيخون بشكل أبطأ.

ويرجع ذلك لحقيقة أن البوليفينولات تقلل الالتهاب، الذي يُعتقد أنه يلعب دوراً في إطالة العمر.

ما أفضل طريقة لتناول العنب؟

الكمية الموصى بها هي 80 غراماً، أي ما يُعادل 10 إلى 12 حبة عنب. وتحتوي هذه الحصة على نحو 54 سعرة حرارية، و0.6 غرام من الألياف، و12 غراماً من السكر.

ولأن العنب يتكوّن بنسبة تقارب 80 في المائة من الماء، فهو يُعد وجبة خفيفة مرطبة.

ويُعتبر العنب الأحمر والبنفسجي والأسود الأكثر فائدة صحياً لاحتوائه على نسب أعلى من الأنثوسيانين والريسفيراترول مقارنة بالعنب الأخضر، لكن التنويع بين الألوان المختلفة يظل الخيار الأفضل للحصول على أكبر قدر من العناصر الغذائية.

كما يمكن تناوله طازجاً أو مجمداً؛ حيث لا يفقده التجميد قيمته الغذائية.


احتواء تفشّي «الإيبولا» الجديد سيكون صعباً

شكل تصويري لفيروس «الإيبولا»
شكل تصويري لفيروس «الإيبولا»
TT

احتواء تفشّي «الإيبولا» الجديد سيكون صعباً

شكل تصويري لفيروس «الإيبولا»
شكل تصويري لفيروس «الإيبولا»

اهتز العالم فجأةً بسبب أزمة مرض معدٍ جديد. فمنذ يوم الجمعة، أكد المركز الأفريقي لـ«مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها» الأميركية، تفشياً جديداً لـ«الإيبولا»، مركزه جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي غضون يومين، أعلنت منظمة الصحة العالمية الوباء حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً.

انتشار أكبر وتأخر في الرصد

ويُشتبه في أن الفيروس، الذي انتشر أيضاً في أوغندا، قد أصاب أكثر من 500 شخص، وأودى بحياة أكثر من 130. وتشير هذه الأرقام للخبراء إلى أنه كان ينتشر بشكل كبير دون أن يُكتشف في المنطقة لعدة أسابيع، إن لم يكن لأشهر.

وباء أكبر حجماً

وقد شهدت منطقة وسط أفريقيا وغربها عشرات من تفشيات «الإيبولا» من قبل. لكن هذا الوباء الجديد قد تجاوز بالفعل معظم الأوبئة الأخرى من حيث الحجم. وصرحت ناهد بهادليا، مديرة مركز الأمراض المعدية الناشئة بجامعة بوسطن لمجلة «أتلانتيك» الأميركية: «أتوقع أن يزداد الوضع سوءاً قبل أن يتحسن».

تراجع المشهد الصحي العالمي

كما أن المشهد الصحي العالمي مختلف تماماً في عام 2026، ويعود ذلك إلى حد كبير لسلسلة من قرارات الصحة العامة التي اتخذتها الولايات المتحدة خلال العام ونصف العام الماضيين، ومن بينها تفكيك «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»، والانسحاب من منظمة الصحة العالمية، وإقالة عدد كبير من خبراء الأمراض المعدية من «مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها»، التي لا تزال من دون مدير دائم.

طقم لاختبار فيروس «الإيبولا»

صعوبة احتواء المرض

وفي الوضع الراهن، وصل تفشي المرض إلى مرحلة يشعر الخبراء فيها بيقين تام بصعوبة احتوائه. ويخوض مجتمع الصحة العالمي المنقسم الآن سباقاً محموماً للحاق بركب فيروس شديد الخطورة.

عوامل وبائية مساعدة فاقمت الأزمة

* رعاية صحية غير منتظمة. ويشتبه الخبراء في أن عدداً من العوامل الوبائية قد أسهم في تفاقم الأزمة بوتيرة سريعة، غالباً من دون أن يلحظها أحد. وحتى الآن، يتركز تفشي المرض في بلدتي التعدين مونغبوالو وروامبارا، الواقعتين في منطقة بجمهورية الكونغو الديمقراطية تتسم بعدم انتظام خدمات الرعاية الصحية وكثافة حركة التنقل من وإلى المنطقة. وكان جان كاسيا، المدير العام للمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، قد وصف المنطقة بأنها «هشة للغاية وضعيفة».

* مناطق نائية وحركة سكان كثيفة. ويمكن أن تكون المناطق النائية نسبياً ذات الحركة الكثيفة والحدود المفتوحة بيئة مثالية لانتشار الفيروسات دون أن تُكتشف.

* أعراض متشابهة مع أمراض أخرى. كما أن مسببات الأمراض مثل «الإيبولا»، قد تُشبه أعراضها المبكرة أعراض التيفوئيد والملاريا، وهما مرضان متوطنان أيضاً في المنطقة.

* اضطرابات ونزاعات. وقد عانت تلك المناطق من جمهورية الكونغو الديمقراطية اضطرابات مدنية ونزاعات مسلحة حادة، ما أدى إلى معوقات كبيرة أمام المرضى في الحصول على الرعاية وإجراء الفحوصات، كما أوضحت لنا كروتيكا كوبالي، طبيبة الأمراض المعدية المقيمة في دالاس، والتي أدارت وحدة لعلاج «الإيبولا» عام 2014.

سلالة يصعب رصدها ومكافحتها

وتعرف السلالة المسببة لتفشي المرض باسم بونديبوجيو (Bundibugyo)، وهي سلالة يصعب التقاطها ومكافحتها. وغالباً ما تفشل الاختبارات التشخيصية السريعة للأنواع الأكثر شيوعاً من فيروس «إيبولا» -وهي الأكثر استخداماً- في الكشف عنه؛ إذ جاءت نتائج الاختبارات المبكرة باستخدام هذه الأدوات سلبية.

كما أن بؤرة الوباء بعيدة عن المختبرات الميكروبيولوجية الرئيسية في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تُجري اختبارات أكثر دقة، ما يُطيل الفترة الزمنية بين أخذ العينات والتأكيد، كما أوضح لنا الدكتور بوغوما تيتانجي، طبيب الأمراض المعدية في جامعة إيموري.

لا لقاحات أو علاجات للسلالة الجديدة

وما يزيد التحديات تعقيداً، أنه لا توجد لقاحات أو علاجات معتمدة لسلالة بونديبوجيو. ووفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، ربما كانت الاستجابة المحلية مقصورة أيضاً: فقد تأخر المسؤولون في مقاطعة إيتوري (مركز تفشي المرض) في الإبلاغ عن أول المرضى الذين ظهرت عليهم أعراض مقلقة، ولم يُرسلوا عينات الاختبار فوراً إلى كينشاسا، العاصمة.

استجابة دولية قوية

لكن الاستجابة الدولية القوية تُعدّ شريكاً أساسياً للاستجابة المحلية. فعندما تسبب فيروس «إيبولا» في تفشيات سابقة، بما في ذلك التفشي الأخير الذي حطم الأرقام القياسية، والذي بدأ عام 2014 ووصل إلى 28 ألف حالة، لعبت «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» (USAID) و«مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها»، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، أدواراً محورية في الاستجابة العالمية، بما في ذلك الكشف المبكر والاحتواء.

تراجع الدعم الأميركي

في خضم تراجع الولايات المتحدة -انسحابها من منظمة الصحة العالمية وتجميد الإدارة الحالية المبكر لتمويل «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»- سارعت دول أخرى ذات دخل مرتفع إلى تقديم المساعدة. فعلى سبيل المثال، أعلن الاتحاد الأوروبي عن امتلاكه مخزونات من معدات الوقاية الشخصية جاهزة للنشر في المنطقة.

إلا أن الحكومة الأميركية أشارت في الأيام التي تلت الإعلان عن تفشي المرض، إلى استعدادها للاستجابة بشكل أو بآخر. ويقدم موظفو «مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها» المتمركزون في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا المساعدة في تتبع المخالطين وإجراء الفحوصات على الحدود المحلية.

انتشار عبر الحدود

في غضون ذلك، انتقل وباء «الإيبولا» بالفعل إلى عدة دول، وجرى رصد الفيروس في مناطق تفصل بينها مئات الأميال؛ كما تم الإبلاغ عن حالات في بعض المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، ما يزيد من خطر انتشاره. ولا يزال الخبراء يحاولون تحديد متى وكيف انتقل الفيروس من مكان إلى آخر. وعلى الأرجح، فإن الوباء أكبر مما تم الإبلاغ عنه؛ حيث لا تزال العديد من الحالات تنتقل دون أن يلاحظها أحد.

ويقول الخبراء إن الاستجابة يجب أن تكون سريعة ودقيقة لتبدو مثالية للسيطرة على الفيروس؛ فالحالات غير المكتشفة تعني عدم اكتشاف المخالطين، ما يؤدي إلى ظهور المزيد من البؤر، والمزيد من الوفيات، والمزيد من الفوضى.

وأكثر ما يثير القلق، فقدان سلاسل انتقال العدوى، إذ من من الناحية المثالية يمكن احتواء أي تفشٍّ جزئياً من خلال التتبع الدقيق لجميع الأفراد الذين ربما تعرضوا لأشخاص مصابين. لكن كلما اتسع نطاق تفشي المرض، تضاءلت إمكانية السيطرة عليه، لا سيما مع قلة الموارد الميدانية عن المعتاد. والحل الأمثل لمثل هذا التفشي هو تعاون العالم للحد من أضراره.


دراسة جديدة تكتشف سبب خطورة الإنفلونزا على الحوامل

سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)
سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)
TT

دراسة جديدة تكتشف سبب خطورة الإنفلونزا على الحوامل

سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)
سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)

يدرك الأطباء منذ فترة طويلة أن الإنفلونزا قد تؤدي إلى مضاعفات تهدد ​الحياة في أثناء الحمل، وتسلط دراسة جديدة الضوء على كيفية حدوث ذلك وطرق محتملة لعلاجات مستقبلية. وعادة ما يبقى فيروس الإنفلونزا في الجهاز التنفسي. ولكن في أثناء الحمل، يمكن للفيروس أن ينتقل من الرئتين، مما ‌يزيد من خطر ‌حدوث مضاعفات في ​القلب ‌والأوعية ⁠لدى ​الأم، ويؤثر ⁠على نمو الجنين، وفقاً لوكالة «رويترز».

ففي الفئران المصابة بالإنفلونزا إيه، وجد الباحثون أن مستشعراً فيروسياً في الجهاز المناعي يسمى «تي.إل.آر7» يصبح مفرط النشاط في أثناء الحمل، مما يزيد الالتهاب في المشيمة ⁠وأماكن أخرى ويضعف وظيفة الأوعية الدموية، ‌ويسمح للفيروس ‌بالانتشار في مجرى الدم.

وقالت ​ستيلا ليونج ‌رئيسة فريق البحث من جامعة ‌آر.إم.آي.تي في أستراليا، في بيان: «تغير هذه النتائج فهمنا لكيفية تأثير الفيروسات التنفسية على الحمل، إذ تظهر أن الضرر لا ينتج ‌عن وصول الفيروس مباشرة إلى الجنين، بل عن استجابة مناعية ⁠مفرطة ⁠لدى الأم».

وأفاد الباحثون في تقرير عن الدراسة نشر في دورية «ساينس أدفانسيز» بأن تعطيل المستشعر «تي.إل.آر7» يمكن أن يساعد في حماية الأجنة عن طريق منع التهاب المشيمة في أثناء الإصابة بالإنفلونزا.

وأضافوا أن هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام علاجات موجهة يمكن أن تحد من المضاعفات التي ​تصيب الأم والجنين ​خلال حالات الإنفلونزا الشديدة في أثناء الحمل.