تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

انخفاض مُخلّ في تنوع البكتيريا لمتناولي الوجبات الذين يعانون من التوتر

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء
TT

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

وفقاً لدراسة حديثة، عرضت ضمن الفعاليات العلمية لـ«أسبوع أمراض الجهاز الهضمي DDW 2026» المنعقد الشهر الماضي، قد يُلحق التوتر النفسي المزمن وتناول وجبة طعام في وقت متأخر من الليل، حتى لو كانت وجبة طعام خفيفة، ضرراً كبيراً بصحة الجهاز الهضمي ويسبب اختلال التوازن البكتيري في الأمعاء (اختلال ميكروبيوم الأمعاء). كما كشف هذا البحث أيضاً عن العلاقة بين تناول الطعام في وقت متأخر من الليل والتوتر المزمن.

اختلال التوازن البكتيري في الأمعاء

اختلال التوازن البكتيري في الأمعاء Dysbiosis قد يشمل نقصاً في تنوع البكتيريا المعوية، أو زيادة في البكتيريا الضارة، أو نقصاً في البكتيريا النافعة. وقد يُسبب ألماً في البطن، وانتفاخاً، وغثياناً، وتغيرات في عادات التبرز.

ويعتبر أسبوع أمراض الجهاز الهضمي المؤتمر العالمي الأبرز في مجال أمراض الجهاز الهضمي والكبد وجراحة الجهاز الهضمي، وقد عُقد في شيكاغو، إلينوي، في الولايات المتحدة، وعبر الإنترنت في الفترة من 2 إلى 5 مايو (أيار) 2026، ويتم بالتعاون بين الجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد (AASLD)، ومعهد الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي (AGA)، والجمعية الأميركية لتنظير الجهاز الهضمي (ASGE)، وجمعية جراحة الجهاز الهضمي (SSAT).

ولكن هل إن تأخر وقت تناول الطعام بالليل، أم التوتر النفسي الذي يدفعنار إلى ذلك، هو ما يجعل تناول الوجبات ليلاً، حتى لو كانت خفيفة، غير صحي؟

وفق نتائج هذا البحث، اتضح أنه قد يكون مزيجاً من الاثنين، ما قد يؤثر لا على وزننا فقط، بل أيضاً على صحة أمعائنا، بما في ذلك ميكروبيوم الأمعاء. وأشارت الدراسة، التي أجرتها الدكتورة هاريكا داديجيري، من كلية الطب بجامعة نيويورك، إلى أن توقيت تناول الطعام قد يكون بأهمية نوعية مكوناته نفسها.

وفي التفاصيل، استخدم الباحثون الأميركيون مجموعتي بيانات رئيسيتين، هما المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية NHANES ومشروع الأمعاء الأميركي American Gut Project. وحدد فريق البحث «محور التغذية الزمنية - الإجهاد» Chrononutrition - Stress Axis الذي يقيس كيفية تأثير مستويات الإجهاد على أنماطنا الغذائية وتوقيتها.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من مستويات عالية من الإجهاد النفسي ويتناولون الطعام في وقت متأخر من الليل أكثر عرضة بنسبة 39.3 في المائة للإصابة باضطرابات في حركة الأمعاء، مثل الإمساك أو الإسهال؛ وذلك مقارنة بنسبة 23.2 في المائة لدى الأشخاص ذوي مستويات الإجهاد النفسي المنخفضة الذين يتناولون الطعام في أوقاتهم المعتادة (قبل 9 مساءً).

كما كان الأفراد الذين يعانون من مستويات عالية من الإجهاد النفسي ويتناولون وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل Late - Night Snackers، والذين عرّفهم الباحثون بأنهم يستهلكون أكثر من 25 في المائة من كمية كالورى سعراتهم الحرارية اليومية بعد الساعة 9 مساءً، أكثر عرضة للإصابة بمشاكل في الأمعاء بمقدار 1.7 إلى 2.5 مرة.كما أن ارتفاع مستويات الإجهاد الفسيولوجي (المعروف بالحمل التراكمي Allostatic Load) يزيد بشكل مستقل من خطر الإصابة باضطرابات في حركة الأمعاء. وعندما يقترن ذلك بتناول الطعام في وقت متأخر من الليل، ينتج عنه تأثير سلبي أكبر.

التوتر وتأخير الوجبات

وتشير هذه النتائج إلى أن توقيت الوجبات يمكن أن يغير كيفية تأثير الإجهاد على التواصل بين الدماغ والأمعاء.

وقد يسأل أحدنا، ماذا لو كنت أتناول ليلاً وجبات طعام خفيفة بنوعية وحجم ومكونات صحية؟ تشير نتائج الدراسة إلى أنه حتى عندما لا يستهلك الناس بالضرورة أطعمة غير صحية أو مصنعة، فإن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يُخلّ بعملية الهضم والساعة البيولوجية للجسم Natural Internal Clock، أو إيقاعها اليومي Circadian Rhythm الذي يستمر 24 ساعة. وكانت أبحاث سابقة قد أظهرت أن اضطراب الإيقاع اليومي (بغض النظر عن السبب) مرتبط بأمراض مزمنة مثل الخرف وأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان. وقالت الدكتورة داديجيري: «هذه دراسة تُعزز الأبحاث الجارية حول محور التغذية الزمنية وتناول الطعام في أوقات محددة».

ولتوضيح الآثار السلبية للتوتر التنفسي على بكتيريا الأمعاء، أظهر الباحثون في دراستهم حصول انخفاض مُخلّ في تنوع بكتيريا الأمعاء لدى الأشخاص الذين يتناولون وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل ويعانون من مستويات عالية من التوتر. وهو ما أثبته الباحثون باستخدام مؤشر شانون Shannon Index لقياس تنوع الميكروبات. وهذا هو الأمر الذي يُقدم دليلاً على أن عادات نمط الحياة قد تُخلّ بالتوازن بين الأمعاء والدماغ. (مؤشر شانون هو مقياس رياضي يستخدم في علم البيئة ونظرية المعلومات لتحديد تنوع أو عدم القدرة على التنبؤ بالنظام. يأخذ في الاعتبار أيضاً الوفرة النسبية لكل فئة في ظل المتوسط الهندسي المرجح).

من جانبها، علقت ميشيل روثنشتاين، اختصاصية التغذية الإكلينيكية المعتمدة في مجال أمراض القلب الوقائية بأنه «رغم أن النتائج لم تكن مفاجئة، فإنها وجدت أن من المثير للاهتمام كيف أن الجمع بين التوتر الشديد وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل يُضاعف من تأثيراته على صحة الأمعاء». وقالت إن «الإجهاد الشديد وحده يزيد من احتمالية حدوث اضطرابات في حركة الأمعاء بنسبة 32 في المائة تقريباً، ولكن عندما يقترن بتناول الطعام في وقت متأخر من الليل، يرتفع الخطر إلى زيادة تتراوح بين 1.7 و2.5 ضعف، مما يعزز أهمية التوافق مع الساعة البيولوجية للفرد والاعتراف بمحور الأمعاء والدماغ».

آثار صحية سلبية للأكل بعد 9 مساءً

يقول المتخصصون الطبيون في المركز الطبي بجامعة روتشستر:" يُعدّ تناول الطعام في وقت متأخر من الليل عادةً شائعة". ويضيفون:" قد ينجم الجوع الليلي عن:

-عدم تناول كمية كافية من الطعام خلال النهار

-ممارسة الرياضة المسائية (زيادة احتياجات الطاقة)

-عوامل عاطفية (الملل، الوحدة، التوتر)

-التعود على تناول الوجبات الخفيفة بشكل متكرر

-انخفاض تناول الألياف أو البروتين أو الدهون خلال النهار

-حالات صحية تؤثر على تنظيم الجوع".

والواقع أن تناول الطعام بعد الساعة التاسعة مساءً يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم، ما يُبطئ عملية الأيض خلال الليل. ولذا فإن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بانتظام قد يُسبب العديد من الآثار الصحية المحددة:

1.زيادة الوزن وتغيرات في عملية الأيض. وذلك من خلال العوامل التالية:

-اضطراب عملية الأيض: وتُشير الساعة البيولوجية للجسم إلى أن عملية الأيض تبلغ ذروتها في الصباح وتتباطأ في الليل. والطعام الذي يُتناول في وقت متأخر من الليل يُهضم بشكل أقل كفاءة، ويزداد احتمال تخزينه على شكل دهون.

-تغيرات هرمونية: تناول الطعام في وقت متأخر يزيد من الشعور بالجوع في اليوم التالي، وقد يُؤثر سلبًا على الهرمونات المنظمة للشهية.

-ارتفاع خطر الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي: وتربط الدراسات بين تناول الطعام في وقت متأخر (مثل العشاء في الساعة التاسعة مساءً) وزيادة مؤشر كتلة الجسم، وارتفاع نسبة الكوليسترول، وزيادة خطر الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي.

2.مشاكل الجهاز الهضمي. يقول المتخصصون الطبيون في المركز الطبي بجامعة روتشستر:" يُعدّ تناول الطعام في وقت متأخر من الليل عادةً شائعة. ولكن تناول الطعام خلال ساعتين إلى ثلاث ساعات قبل النوم قد يحفز إفراز الحمض في المعدة. وقد يؤدي الاستلقاء بعد الأكل مباشرة إلى صعود الحمض إلى المريء وحصول الارتجاع المعدي المريئي GERD، مما يسبب الشعور بعدم الراحة والتهيج".

ونظرًا لأن الجهاز الهضمي يُبطئ من وتيرة حركته بشكل طبيعي أثناء النوم، فإن الطعام الذي يُتناول في وقت متأخر من الليل يبقى في المعدة لفترة أطول، ما قد يُفاقم الأعراض لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي IBS.

3.ارتفاعات سكر الدم. قد يؤدي تناول الطعام عندما يكون الجسم مُهيأً بيولوجيًا للراحة، إلى مقاومة الأنسولين وارتفاع مستويات الغلوكوز والأنسولين خلال الليل. ومع مرور الوقت، قد يزيد تناول الطعام بشكل مُزمن في وقت متأخر من الليل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. ويقول المتخصصون الطبيون في المركز الطبي بجامعة روتشستر:" إذا كنت مصابًا بداء السكري، يمكن أن يساعد مزيج متوازن من البروتين والألياف والدهون الصحية في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم".

4.اضطرابات النوم. هضم وجبة دسمة - خاصةً الأطعمة الغنية بالسكر أو الدهون - يُنشّط الجسم وقد يُؤثر على تدني جودة النوم ودورة النوم. وقد يؤدي ذلك إلى نومٍ خفيف، واستيقاظٍ متكرر، وتأخر إفراز هرمونات النوم مثل الميلاتونين.

متى يجب التوقف عن تناول الطعام ليلاً؟

لطالما كان الوقت الأمثل للتوقف عن تناول الطعام خلال اليوم موضع نقاش طبي وغير طبي.

وبالعموم، تؤثر عوامل عديدة على وقت توقف الشخص عن تناول الطعام، مثل الشهية، والعادات، والثقافة، وجداول العمل، والتفضيلات الشخصية، والظروف الاجتماعية.

وقد بحثت دراسات حديثة في توقيت تناول الوجبات وتأثيره على الصحة. ولكنها خلُصت إلى أنه لا يوجد وقت محدد للتوقف عن الأكل ليلاً. ولكنها في نفس الوقت طرحت تأثير الساعة البيولوجية للجسم، التي تعمل على مدار 24 ساعة، في تحديد الشخص أفضل وقت لتناوله الطعام خلال فترة اليوم الكامل، ومتى عليه أن يتوقف، وذلك من خلال تأثيرها على الشعور بالجوع، وامتصاص العناصر الغذائية، وحساسية الأنسولين، والتمثيل الغذائي.

ولذا فإن تناول الطعام وفقًا للساعة البيولوجية للجسم هو الخيار الأمثل.

وللمواءمة مع ساعتك البيولوجية، يُنصح بتناول الطعام خلال فترة لا تتجاوز 8 إلى 12 ساعة يومياً، أي خلال ساعات النهار. وقد يؤدي تناول الطعام خارج هذه الفترة إلى معالجة جسمك للسعرات الحرارية بكفاءة أقل، ما قد يساهم في زيادة الوزن، لأن تناول الطعام على مدار أكثر من 12 ساعة يومياً قد يزيد من خطر الإصابة بالسمنة والسكري وأمراض القلب.

ولكن تجدر ملاحظة أن الصيام المتقطع Intermittent Fasting ، أي تناول الطعام خلال فترة زمنية محددة (غالبًا من 8 إلى 12 ساعة) في أي وقت من اليوم، يختلف قليلًا عن تناول الطعام وفقًا للساعة البيولوجية للجسم. ذلك أن العديد من أنظمة الصيام المتقطع تقترح تخطي وجبة الإفطار وتناول معظم الوجبات في وقت لاحق من اليوم.

وكانت عدة دراسات اكلينيكية قد وجدت أن تخطي وجبة الإفطار يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمتلازمة التمثيل الغذائي لدى البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و74 عامًا. وتشير دراسات أخرى إلى أن تناول وجبة إفطار أكبر ووجبة عشاء أصغر قد يؤدي إلى تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم، وتقليل نسبة الدهون في الجسم، وخفض مستوى الجوع.

ولذا قد يساهم تقليص فترة تناول الطعام لتكون في فترة 12 ساعة أو أقل، تبدأ من الصباح، في الحد من تناول الوجبات الخفيفة غير الواعية، وبالتالي خفض إجمالي السعرات الحرارية المتناولة ومنع زيادة الوزن.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

صحتك يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تساعد ألياف البطاطا الحلوة على تعزيز الشبع وإطالة الشعور بالامتلاء (بيكسلز)

متى تتناول البطاطا الحلوة للشبع والطاقة؟

يمكن تناول البطاطا الحلوة صباحاً أو ظهراً لتعزيز الطاقة والشبع، ومساءً لتخفيف الجوع الليلي، مع الاستفادة من عناصرها الغذائية في أي وقت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك نموذج توضيحي للرحم والمبيضين... أظهرت دراسة استمرار النشاط البيولوجي للمبايض بعد انقطاع الطمث (بيكسلز)

دراسة: المبيض يستمر في العمل بعد انقطاع الطمث

كشفت دراسة، تغيِّر النظرة السائدة، عن أن المبايض لا تدخل في حالة خمول بعد انقطاع الطمث، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تلعب دوراً في الشيخوخة والأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تختلف احتياجات الجسم من الماء بحسب العمر والنشاط البدني والمناخ والحالة الصحية (بيكسلز)

5 معتقدات شائعة عن شرب الماء... ما حقيقتها؟

تختلف احتياجات الجسم من الماء بين الأفراد، وقد يتأخر الشعور بالعطش عن نقص السوائل، وتنتشر معتقدات خاطئة عن كمية الماء المطلوبة وتوقيت شربه ودوره في خسارة الوزن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

لماذا يُنصح بتأجيل القهوة 90 دقيقة بعد الاستيقاظ؟

على الرغم من أنه يُنصح بتأجيل القهوة 60 إلى 90 دقيقة بعد الاستيقاظ لتجنب تداخل تأثير الكافيين مع النعاس الطبيعي فإنه لا توجد أدلة قوية تثبت ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض سكر الدم طبيعياً

8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض مستويات السكر (بيكسلز)
8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض مستويات السكر (بيكسلز)
TT

8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض سكر الدم طبيعياً

8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض مستويات السكر (بيكسلز)
8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض مستويات السكر (بيكسلز)

يُعدّ الحفاظ على مستويات مستقرة من السكر في الدم أمراً أساسياً للوقاية من مضاعفات السكري، وقد تساعد بعض المشروبات الطبيعية في دعم هذه المهمة. وتحتوي أنواع من الشاي على مضادات أكسدة، ومركبات نباتية قد تساهم في تنظيم سكر الدم، وتحسين حساسية الجسم للإنسولين.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» 8 أنواع من الشاي التي قد تساعد على خفض مستويات السكر، وما تقوله الأبحاث عن فوائدها، وحدود تأثيرها.

1. الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على مضادات الأكسدة، ومنها مركبات الكاتيكين التي قد تحسّن حساسية الجسم للإنسولين. كما يحتوي على مركب «إبيغالوكاتشين غالات» (EGCG)، الذي يساعد على انتقال الغلوكوز من مجرى الدم إلى الخلايا، ما قد يساهم في خفض مستويات السكر، وتحسين استخدام الجسم للإنسولين.

وتشير أبحاث إلى أن تناول الشاي الأخضر أو مستخلصه قد يساعد على خفض سكر الدم، وتقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، والسمنة. وتشير دراسات عدة إلى أن شرب أربعة أكواب يومياً على الأقل قد يكون ضرورياً للاستفادة من بعض فوائده الصحية.

2. الشاي الأسود

يحتوي الشاي الأسود أيضاً على مركبات الكاتيكين التي قد تساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم بعد الوجبات. وتشير أبحاث إلى أن شرب الشاي الأسود أو الأخضر بانتظام قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري، وربما يقلل خطر بعض مضاعفاته.

3. شاي الكركديه

يُحضّر شاي الكركديه من بتلات زهرة الكركديه المجففة، ويتميز بمذاقه الحامض، وخلوّه من الكافيين. وقد يساعد على خفض ضغط الدم، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية.

ولأن المصابين بالسكري أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، فقد يكون للكركديه دور مفيد، إذ تشير أبحاث أيضاً إلى احتمال مساهمته في تقليل الالتهابات، وتحسين حساسية الجسم للإنسولين.

4. شاي القرفة

تُعرف القرفة بخصائصها التي قد تساعد على تحسين حساسية الجسم للإنسولين، والحد من الارتفاعات المفاجئة في سكر الدم. ووجدت دراسة أن شرب نحو 100 مليلتر من شاي القرفة قبل تناول مشروب سكري ساهم في خفض مستويات السكر في الدم.

5. شاي الكركم

يحتوي الكركم على مادة الكركمين، المعروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والأكسدة، والتي قد تساعد على خفض مستويات السكر والدهون في الدم.

لكن رغم أن بعض الأبحاث تشير إلى فوائد مكملات الكركمين في هذا المجال، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان شاي الكركم يوفر الفوائد نفسها.

6. شاي المليسة (بلسم الليمون)

المليسة عشبة تنتمي إلى عائلة النعناع، وتتميز برائحة الليمون المنعشة. وتشير أبحاث إلى أن تناول مستخلصها في صورة مكملات قد يساعد المصابين بالسكري من النوع الثاني على خفض مستويات السكر والهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وهو مؤشر لمتوسط سكر الدم خلال الأشهر السابقة.

ومع ذلك لا تزال الأدلة غير كافية لتأكيد أن شرب شاي المليسة يحقق التأثيرات نفسها.

7. شاي البابونج

يشتهر البابونج بخصائصه المهدئة التي قد تساعد على النوم بصورة أفضل. وتكتسب جودة النوم أهمية خاصة للمصابين بالسكري، لأن اضطراب النوم قد يؤثر سلباً في مستويات الإنسولين، ويزيد خطر مقاومة الإنسولين.

كما يتمتع البابونج بخصائص مضادة للالتهابات قد تساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم.

8. شاي الزنجبيل

يتميز شاي الزنجبيل بخصائص مضادة للالتهابات، وقد يساعد على خفض مستويات السكر والهيموغلوبين السكري لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وتشير أبحاث إلى أن تناول مكملات الزنجبيل قد يحسّن التحكم في سكر الدم، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان شرب شاي الزنجبيل يحقق فوائد مماثلة.


دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
TT

دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)

كشفت دراسة دولية أن دواء «كابيرغولين» (Cabergoline)، المستخدم لوقف إدرار لبن الأم بعد فقدان الحمل أو عند تعذر الرضاعة الطبيعية، قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد الولادة.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، أن النتائج تمهد لإجراء تجارب سريرية لاختبار فاعلية الدواء في الوقاية من المرض، ونُشرت الدراسة، الخميس، في دورية «Cancer Discovery».

ويُعدّ سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء عالمياً، وينشأ نتيجة نمو غير طبيعي للخلايا في أنسجة الثدي. وتشمل عوامل خطر الإصابة به التقدم في العمر، والاستعداد الوراثي، خصوصاً الطفرات في جيني «BRCA1» و«TP53»، إلى جانب عوامل هرمونية وأخرى مرتبطة بنمط الحياة.

وحلّلت الدراسة السجلات الصحية لأكثر من 150 ألف امرأة في إسبانيا والنرويج، مع توافر بيانات عن استخدامهن «كابيرغولين». وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي تناولن الدواء لتثبيط إنتاج لبن الأم كن أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنحو 70 في المائة خلال السنوات التالية، مقارنة بغيرهن.

ووفق الباحثين، تعززت هذه النتائج بتجارب على فئران تحمل طفرات في جينَي «BRCA1» و«TP53»، المرتبطين بأشكال عدوانية من سرطان الثدي، إذ أدّى إعطاؤها جرعة واحدة من الدواء إلى انخفاض معدل ظهور الأورام بنحو النصف.

ويشير الفريق إلى أن فكرة الدواء تستند إلى عملية بيولوجية تُعرف باسم «Involution»، وهي التغيرات التي تطرأ على أنسجة الثدي بعد الفطام، عندما يتوقف إنتاج لبن الأم وتبدأ الأنسجة التي لم تعد ضرورية للرضاعة في التراجع، مع التخلّص من الخلايا الزائدة.

وخلال الحمل، تحفّز التغيرات الهرمونية نمو البنى المنتجة للبن الأم وتفرعها داخل الثدي. وبعد انتهاء الرضاعة، يبدأ الجسم التخلص من الأنسجة الزائدة وإعادة تنظيم بنيتها. لكن الباحثين وجدوا أن هذه العملية قد لا تكتمل بصورة طبيعية لدى الفئران المستخدمة في التجارب، ما يسمح ببقاء خلايا قد تتحول لاحقاً إلى خلايا سرطانية.

وأظهرت التجارب أن دواء «كابيرغولين» قد يساعد على استكمال هذه العملية وتسريعها، من خلال تقليل الأنسجة التي يُحتمل أن تكون سابقة للتسرطن، والحد من تكاثر الخلايا، وتقليص مساحة القنوات الثديية، فضلاً عن تعزيز نشاط الخلايا المناعية المسؤولة عن التخلّص من الخلايا المتضررة.

ويرى الباحثون أن الفترة التالية للفطام قد تمثّل فرصة مهمة للتدخل الوقائي لدى الأمهات، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة بسبب عوامل وراثية، مثل حمل طفرة في جين «BRCA1».

وأشاروا إلى أن هذه النتائج تكتسب أهمية في ظل محدودية الخيارات الوقائية المتاحة لهذه الفئة، التي تشمل العلاج الهرموني أو الجراحة، وقد تكون لهما آثار جسدية ونفسية كبيرة.

ومع ذلك، ينبه الفريق إلى أن فاعلية دواء «كابيرغولين» في الوقاية من سرطان الثدي لدى البشر لا تزال بحاجة إلى إثبات عبر التجارب السريرية، ولا تعني النتائج الحالية أن الدواء أصبح خياراً وقائياً معتمداً لهذا الغرض.


مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
TT

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث. فمع التغيرات الهرمونية، قد تواجه النساء اضطرابات النوم والهبات الساخنة وتراجع كثافة العظام والكتلة العضلية؛ ما يجعل التغذية اليومية عاملاً مهماً في دعم الصحة خلال هذه المرحلة.

وفي تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، يوضح اختصاصيو التغذية كيف يمكن للحليب الدافئ أن يساعد على دعم النوم وصحة العظام والعضلات وتعويض السوائل، إلى جانب عادات مسائية أخرى قد تسهم في تحسين جودة الحياة، مع التأكيد على أنه ليس علاجاً مستقلاً لأعراض انقطاع الطمث.

كيف يساعد الحليب الدافئ على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث؟

ترتبط فوائد الحليب بالعناصر الغذائية التي يحتوي عليها؛ ولذلك يوفر الحليب البارد القيمة الغذائية نفسها التي يوفرها الدافئ. ومع ذلك، قد يساعد المشروب الدافئ على الاسترخاء؛ما يجعله مناسباً لروتين مسائي هادئ. ويمكن تناوله وحده أو إضافته إلى الشاي أو القهوة الخاليين من الكافيين.

1. قد يساعد على تحسين النوم

تعاني نساء كثيرات اضطرابات النوم خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده، بما في ذلك الأرق والتعرق الليلي؛ ما قد يؤثر في جودة الحياة.

ويحتوي الحليب على التريبتوفان، وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة. كما يوفر الكالسيوم والمغنسيوم والزنك وفيتامين «د»، وهي عناصر تؤدي أدواراً مساعدة في تنظيم النوم وإنتاج الميلاتونين.

وتشير الأبحاث إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الحليب ومنتجات الألبان وتحسن جودة النوم. فقد حللت مراجعة منهجية 14 دراسة امتدت على نحو 50 عاماً، وخلصت إلى أن اتباع نظام غذائي متوازن يتضمن منتجات الألبان قد يرتبط بتحسن النوم، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه العلاقة.

وتقول ويتني ستيوارت، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة والمعتمدة في التثقيف بشأن رعاية مرضى السكري: «الحليب الدافئ ليس حبة منومة، فالكوب الواحد يوفر كمية متواضعة من التريبتوفان. لكن العناصر الغذائية تعمل معاً بمرور الوقت، كما أن العادات نفسها مهمة. فالجسم يستفيد من الانتظام؛ ولذلك فإن اتباع روتين هادئ وثابت للاسترخاء قبل النوم قد يساعد على تحسين النوم».

2. يساعد على حماية العظام

تنخفض مستويات هرمون الإستروجين خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وتظل منخفضة بعد انقطاعه؛ ما قد يسرّع فقدان العظام ويزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام. لذلك، تزداد أهمية الحصول على العناصر الغذائية التي تدعم صحة العظام.

وتوضح ستيوارت أن العظام تحتاج إلى أكثر من الكالسيوم وحده، مشيرة إلى أهمية البروتين والفوسفور وفيتامين «د» أيضاً للحفاظ على صحتها وقوتها.

3. يوفر بروتيناً لدعم العضلات

تتراجع الكتلة العضلية طبيعياً مع التقدم في العمر، وقد تتسارع هذه العملية خلال انقطاع الطمث؛ ما قد يؤدي إلى انخفاض القوة والقدرة على الحركة. ولهذا؛ تزداد أهمية البروتين في هذه المرحلة، لدوره في الحفاظ على العضلات ودعم قوتها.

ويحتوي الحليب على نوعين رئيسيين من البروتين: مصل اللبن، الذي يُهضم بسرعة، والكازين، الذي يستغرق وقتاً أطول في الهضم. وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول البروتين قبل النوم، وخصوصاً الكازين، قد يدعم إصلاح العضلات خلال الليل، لكن معظم الدراسات استخدمت كميات أكبر مما يوفره كوب واحد من الحليب.

ويحتوي كوب الحليب على نحو 8 غرامات من البروتين الكامل، الذي يوفر الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم.

4. يساعد على تعويض السوائل مع الهبات الساخنة والتعرق الليلي

قد تؤثر الهبات الساخنة والتعرق الليلي في ترطيب الجسم؛ إذ يفقد الجسم السوائل والكهارل عند التعرق. وقد تتراكم هذه الخسائر إذا تكررت النوبات خلال النهار والليل؛ لذلك يساعد الحفاظ على الترطيب الكافي الجسم على تنظيم درجة حرارته.

ويشكّل الماء أكثر من 80 في المائة من مكونات الحليب؛ ما يجعل كوباً منه مساءً مساهماً في تلبية الاحتياجات اليومية من السوائل. كما يحتوي طبيعياً على البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وهي كهارل تساعد على الحفاظ على توازن السوائل في الجسم.

نصائح أخرى للتعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يكون الحليب الدافئ أكثر فائدةً عندما يكون جزءاً من نمط حياة متوازن. وتقول إليزابيث شو، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة: «ينبغي النظر إلى الفترة المسائية بصفتها وقتاً للاسترخاء والاستعداد للنوم. حافظوا على برودة غرفة النوم، وخففوا الإضاءة، واختاروا مشروبات تساعد الجسم على الهدوء بدلاً من تنشيطه. هذه العادات لن تزيل الأعراض، لكنها قد تحسّن الشعور بالراحة بعد النوم».

ولتحسين الروتين المسائي، يُنصح باتباع الخطوات الآتية:

- تهيئة غرفة نوم مناسبة: تساعد البيئة المظلمة والهادئة والباردة على الحد من تأثير التعرق الليلي وتحسين النوم.

- تقليل استخدام الشاشات مساءً: قد يبقي الضوء الساطع المنبعث من الهواتف وأجهزة التلفزيون والكمبيوتر الدماغ في حالة يقظة؛ لذلك يُفضّل الابتعاد عنها قبل النوم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام: تساعد الرياضة على تحسين النوم والمزاج خلال انقطاع الطمث، ويُفضّل ممارستها في وقت مبكر من اليوم؛ لأن النشاط قبيل النوم قد يزيد اليقظة.

- استشارة الطبيب بشأن الأعراض: تتوفر خيارات علاجية لمشكلات النوم والهبات الساخنة وتغيرات المزاج والأعراض البولية. لذلك؛ لا ينبغي افتراض أن هذه المشكلات جزء حتمي من التقدم في العمر أو تحمّلها من دون طلب المشورة الطبية.