لماذا قد يساعدك تناول العشاء في الساعة السادسة مساءً على إنقاص الوزن والعيش لفترة أطول؟

تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)
تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)
TT

لماذا قد يساعدك تناول العشاء في الساعة السادسة مساءً على إنقاص الوزن والعيش لفترة أطول؟

تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)
تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)

قالت صحيفة «تلغراف» البريطانية إن علم «التغذية الزمنية»، أو علم تناول الطعام بما يتناغم مع «ساعتك البيولوجية»؛ وهو مجالٌ حديثٌ ضمن علوم التغذية، يشير إلى أن تناول وجبة العشاء في وقت مبكر من المساء قد يُحدث فارقاً جوهرياً في صحتك على المدى الطويل.

وأضافت أن فكرة الجلوس لتناول العشاء في تمام الساعة السادسة مساءً قد تبدو أمراً غريباً بعض الشيء، لا سيما إذا كنت شخصاً عاملاً، ولكن إذا كنت قد بلغت سن التقاعد واستقر بك الحال على نمط حياة يتسم بتناول العشاء مبكراً، فينبغي عليك الاستمرار على هذا المنوال.

ويعود السبب في ذلك إلى أن عدداً متزايداً من الدراسات العلمية يشير إلى أن تناول العشاء في وقت مبكر، وتحديداً في الساعة السادسة مساءً، أو حتى قبل ذلك يُعد واحداً من أفضل السبل للتحكم في الوزن، والحد من خطر الإصابة بالسرطان، وإبطاء وتيرة التقدم في العمر.

وتقول مانيندر أهلواليا، المحاضرة بجامعة «كارديف متروبوليتان»: «إذا ما تأملنا مسيرة التطور البشري، فسنجد أننا قد تطورنا لكي تتناغم أنشطتنا مع ضوء الشمس. أما في وقتنا الراهن، فإننا نستهلك معظم السعرات الحرارية في ساعات المساء؛ وهو الوقت الذي تكون فيه ساعاتنا البيولوجية قد بدأت في الاستعداد للنوم، كما أن الإنزيمات المسؤولة عن عملية التمثيل الغذائي (الأيض) لا تعود تعمل في تلك الأوقات بنفس الكفاءة التي كانت تعمل بها في ساعات الصباح».

لماذا يُعد تناول العشاء مبكراً خياراً أفضل لصحتك؟

في تسعينات القرن الماضي، اكتشف علماءٌ من ولاية تكساس الأميركية وجود جينٍ يُطلق عليه اسم «CLOCK»؛ وهو جينٌ يؤثر في الإيقاع اليومي الطبيعي لكل خليةٍ من خلايا أجسامنا. يشير نشاط الجين «CLOCK» وغيره من الجينات إلى أن كل عملية بيولوجية في أجسامنا تعمل وفق إيقاع يومي مفضل؛ فعلى سبيل المثال، تكون خلايانا المناعية في ذروة نشاطها خلال الصباح، بينما صُممت عمليات الإصلاح الحيوية لتتم في منتصف الليل بينما نكون غارقين في النوم.

ووفقاً للبروفسور ساتشين باندا، وهو عالم في البيولوجيا الزمنية في معهد «سالك» للدراسات البيولوجية في سان دييغو، فإن العديد من جوانب الحياة العصرية تُخلّ بهذه الإيقاعات وتُخرج أجسامنا عن تزامنها الطبيعي، سواء كان ذلك من خلال تناول المنبهات مثل الكافيين في فترة ما بعد الظهر، أو قضاء وقت مفرط أمام الشاشات قبل الخلود إلى النوم.

توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)

ويرى البروفسور باندا أن توقيت وجباتنا يُشكل عاملاً مسبباً للتوتر والإجهاد بالنسبة للإيقاعات البيولوجية اليومية للجسم، ولا يقل خطورة عن غيره من العوامل. فمن وجهة نظره، تُعد الساعة السادسة مساءً التوقيت الأمثل لتناول وجبة العشاء؛ في حين أن الاعتياد على تناول وجبة دسمة في الساعة الثامنة مساءً أو في وقت متأخر من الليل يُعد وصفةً مؤكدةً للإصابة بمشكلات صحية طويلة الأمد.

إذ يؤدي إطالة «اليوم البيولوجي» إلى استغراق الجسم وقتاً أطول للبدء في وضعية «التهدئة» والاستعداد للراحة، مما يقلل من فرصك في الحصول على قسط كافٍ من الراحة الليلية، ويُقلص الوقت المتاح لخلاياك للقيام بوظائفها الحيوية.

ويقول باندا: «إن ما نفعله خلال الساعات الست الفاصلة بين غروب الشمس ومنتصف الليل هو ما يحدد صحتنا في نهاية المطاف. فإذا تناولنا وجبة العشاء في وقت مبكر، فمن المرجح ألا نُفرط في تناول الطعام، كما أننا لن نكون بصدد تناول الحلويات في وقت متأخر من الليل. وعلاوة على ذلك، فإن تناول العشاء مبكراً يمنح الجسم فرصة أكبر لخفض درجة حرارته الداخلية، مما يتيح لك الخلود إلى النوم في وقت منتظم وثابت».

ويقول البروفسور ساتشين باندا إن الاقتصار على تناول الطعام في الفترة ما بين الساعة الثامنة صباحاً والسادسة مساءً قد ساعده على خسارة أكثر من 10 كيلوغرامات من وزنه، والحفاظ على هذا الوزن الجديد دون استعادته.

وترتبط الفوائد الأيضية لتناول الجزء الأكبر من طعامك في وقت مبكر من اليوم بهرمون «الأنسولين»، الذي يؤدي دوراً محورياً في نقل الجلوكوز من مجرى الدم عقب تناول الوجبات، وإدخاله إلى داخل الخلايا التي تستخدمه مصدراً للطاقة.

ويوضح البروفسور باندا أن حساسية الأنسولين تتبع إيقاعاً حيوياً يومياً، مما يعني أن معظمنا مُهيأ فسيولوجياً لمعالجة الجزء الأكبر من طعامه وهضمه خلال النصف الأول من اليوم.

ونتيجة لذلك، وإذا تسنى لك الأمر، فمن الأفضل تناول وجبتي إفطار وغداء دسمتين نسبياً، والاكتفاء بوجبة عشاء خفيفة. ويقول البروفسور باندا في هذا الصدد: «لقد تناولت الدراسات البحثية حالات أشخاص تناولوا نفس نوعية الطعام، ولكن في أوقات مختلفة؛ مرة في الصباح ومرة أخرى في المساء».

ويقول يو تاهارا، الأستاذ المساعد وخبير التغذية الزمنية في جامعة هيروشيما: «في المساء، يشهد هؤلاء الأشخاص ارتفاعاً حاداً في مستويات سكر الدم، وتأخراً في إفراز الأنسولين».

وبمرور الوقت، يمكن أن يؤدي هذا النمط إلى ظهور مشكلات صحية مثل مرحلة ما قبل السكري، فضلاً عن زيادة الوزن.

غير أن تناول كميات أكبر من الطعام بما يتوافق مع ساعتك البيولوجية لا يقتصر فقط على الحفاظ على وزن صحي؛ إذ تتزايد الأدلة التي تشير إلى أن هذا النمط الغذائي يمكن أن يساعد في تحسين جوانب عديدة من عملية الشيخوخة.

وعلى وجه الخصوص، قد يعزز هذا النمط صحة جهازك المناعي، الذي يلعب دوراً محورياً في تحديد متوسط العمر المتوقع لك. وقد توصل باحثو التغذية الزمنية إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون الجزء الأكبر من سعراتهم الحرارية في وقت مبكر من اليوم هم أكثر عرضة لامتلاك تركيبة صحية لميكروبيوم الأمعاء (مجموع الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء)، وهو مؤشر رئيسي على صحة الجهاز المناعي.

كما قد يقلل هذا النمط من خطر الإصابة بالسرطان بمرور الوقت. ويشير الباحث «باندا» إلى أن انقسام الخلايا، وهي العملية الأساسية التي تتيح لأنسجتنا النمو والترميم، مُبرمج زمنياً ليحدث تحديداً في أثناء الليل؛ وهو الوقت الذي تكون فيه خلايانا أقل عرضة للتعرض لأي سموم قد تأتي من الطعام الذي نتناوله. ويضيف قائلاً: «يُعد هذا، على الأقل، إحدى الوسائل للحد من احتمالات حدوث الطفرات السرطانية».

ويمتد نطاق علم التغذية الزمنية ليشمل أيضاً تحديد أفضل الأوقات خلال اليوم لتناول مغذيات معينة. ففي اليابان، يُروّج الباحثون لأهمية تناول البروتين على وجبة الإفطار؛ ويعود السبب في ذلك إلى أن عملية «تخليق العضلات»، وهي العملية التي يُستخدم فيها البروتين الغذائي لبناء ألياف عضلية جديدة، تكون أكثر نشاطاً أيضاً في وقت مبكر من اليوم.

ويقول البروفسور تاهارا: «إذا تناول الأشخاص كميات أكبر من البروتين في الصباح، وقللوا من استهلاكه في المساء، فإن معدل تخليق العضلات لديهم يزداد».

ويرى العلماء اليابانيون أن تناول وجبة إفطار غنية بالبروتين سواء كانت عبارة عن عجة بيض (أومليت)، أو سمك، أو حتى كوب من الحليب يكتسب أهمية متزايدة مع تقدمنا في العمر؛ إذ يُعد وسيلة جديدة لتمكين الأشخاص من الحفاظ على كتلتهم العضلية وقوتهم البدنية مع مرور السنين.

هل يجب تناول الطعام في الساعة السادسة مساءً؟

تناول العشاء في الساعة السادسة مساءً ليس بالضرورة أمراً مريحاً للغاية، أو حتى ممكناً، بالنسبة للعديد من الموظفين والعاملين في المكاتب.

إذن، ما الذي يمكننا فعله؟ يقترح البروفسور باندا أن تحاول ترك فاصل زمني بسيط بين وقت العشاء ووقت النوم ثلاث أو أربع ساعات على الأقل إن أمكن، وذلك لمنح جسمك فرصة أكبر لهضم الوجبة، ولتكون بذلك أكثر استعداداً وتهيؤاً للنوم.

وإذا لم يكن هذا الأمر ممكناً، فإن محاولة تعديل نمط تناول الطعام لديك بحيث تتناول وجبتي إفطار وغداء أكبر حجماً، ووجبة عشاء أصغر، قد يُحدث فرقاً جوهرياً في وزنك وفي صحتك على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

أدوية السمنة تُقلِّل من حدة نوبات الربو

صحتك تؤدي زيادة الوزن والسمنة إلى تفاقم أعراض الربو وظهور مضاعفات حادة (جامعة نوتنغهام)

أدوية السمنة تُقلِّل من حدة نوبات الربو

استخدام ناهضات مستقبلات «GLP-1» لدى مرضى الربو يقلل نوبات الربو الحادة بنسبة 26 في المائة ويخفض استخدام بخاخات التوسع بنسبة 14 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)

خلايا شمسية شبه شفافة قد تحوّل النوافذ إلى مولدات كهرباء

خلايا شمسية شبه شفافة من البيروفسكايت قد تحول النوافذ والواجهات الزجاجية إلى مصادر كهرباء مع تحديات في المتانة والتوسع.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)

دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى

أظهرت دراسة سريرية أميركية نتائج مُشجِّعة لدواء مناعي تجريبي جديد، قد يمثّل خطوة مهمّة في علاج سرطان الكلى المتقدِّم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)

الذكاء وقصر النظر... شفرة جينية مشتركة أم ضريبة لنمط الحياة؟

دراسة تحلل الروابط الجينية والسلوكية بين قصر النظر والقدرات المعرفية العالية. تفكك الدراسة الطبية الارتباط بين «الميوبيا» والمؤشرات البصرية والذكاء.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق «الموناليزا» خارج إطار الجمال التقليدي هذه المرة (إ.ب.أ)

«الموناليزا» في عيادة السمنة... أطباء يدرسون الفنّ لفهم زيادة الوزن

فحص الأعمال الفنية الأيقونية، مثل لوحة «الموناليزا» لليوناردو دا فينشي، قد يمنح الأطباء منظوراً جديداً تجاه السمنة

«الشرق الأوسط» (لندن)

اكتشف دور فيتامين سي في تقليل تجاعيد البشرة

فيتامين سي قد يساعد البشرة على مقاومة التجاعيد (بيكسباي)
فيتامين سي قد يساعد البشرة على مقاومة التجاعيد (بيكسباي)
TT

اكتشف دور فيتامين سي في تقليل تجاعيد البشرة

فيتامين سي قد يساعد البشرة على مقاومة التجاعيد (بيكسباي)
فيتامين سي قد يساعد البشرة على مقاومة التجاعيد (بيكسباي)

في عالم العناية بالبشرة، لا يزال فيتامين سي يحتفظ بمكانته كأحد أبرز المكونات التي يوصي بها أطباء الجلد وخبراء التجميل حول العالم، خاصة عندما يتعلق الأمر بمحاربة التجاعيد وعلامات التقدم في العمر.

فكيف يساعد فيتامين سي البشرة على مقاومة التجاعيد؟

وفق ما أكدته التقارير والأبحاث العلمية، يحدث هذا الأمر من خلال:

تعزيز إنتاج الكولاجين

أكد تقرير، نشره موقع «هارفارد هيلث»، أن فيتامين سي يساعد على تحفيز إنتاج الكولاجين، وهو البروتين الأساسي الذي يمنح الجلد المرونة والشد الطبيعي.

ومع التقدم في العمر يقل إنتاج الكولاجين تدريجياً، ما يؤدي إلى ظهور الخطوط الدقيقة والتجاعيد.

وتشير الدراسات إلى أن الاستخدام المنتظم لكِريمات أو سيروم فيتامين سي قد يحسّن مظهر التجاعيد الدقيقة والخشنة خلال عدة أشهر.

امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)

العمل كمضاد أكسدة قوي يحارب الشيخوخة المبكرة

وفق مراجعة علمية منشورة عبر منصة «بب ميد (PubMed)»، يعمل فيتامين سي كمضاد أكسدة فعال يحارب الجذور الحرة الناتجة عن التعرض للأشعة فوق البنفسجية والتلوث البيئي، وهي من أبرز أسباب الشيخوخة المبكرة للبشرة.

كما يساعد في تقليل تلف الخلايا الجلدية الناتج عن الإجهاد التأكسدي.

تقليل مظهر الخطوط الدقيقة وتحسين ملمس الجلد

أوضحت تقارير طبية، نُشرت في موقع «كليفلاند كلينيك»، أن فيتامين سي يسهم في تنعيم البشرة وتحسين ملمسها وتقليل مظهر الخطوط الدقيقة، بفضل دوره في دعم بنية الجلد وتحفيز تجدد الخلايا.

كما يمنح البشرة إشراقة صحية ويقلل مظهر الإرهاق الناتج عن العوامل البيئية اليومية.


5 فوائد مثبتة لشرب القهوة يومياً

يرتبط الاستهلاك المنتظم للقهوة في عدد من الدراسات بانخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة (بكساباي)
يرتبط الاستهلاك المنتظم للقهوة في عدد من الدراسات بانخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة (بكساباي)
TT

5 فوائد مثبتة لشرب القهوة يومياً

يرتبط الاستهلاك المنتظم للقهوة في عدد من الدراسات بانخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة (بكساباي)
يرتبط الاستهلاك المنتظم للقهوة في عدد من الدراسات بانخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة (بكساباي)

القهوة ليست مجرد وسيلة للاستيقاظ صباحاً، بل ترتبط بعدد من الفوائد الصحية المحتملة التي تتجاوز مجرد زيادة الطاقة. فإلى جانب تأثيرها المنشّط، تشير أبحاث إلى أن فنجان القهوة اليومي قد يدعم صحة القلب، وصحة الجهاز الهضمي، وقد يرتبط أيضاً ببعض الفوائد المتعلقة بالصحة الجنسية.

قد تساعد على إطالة العمر

تشير بعض الدراسات إلى أن شرب كوب إلى ثلاثة أكواب من القهوة السوداء المحتوية على الكافيين يومياً قد يرتبط بانخفاض خطر الوفاة وأمراض القلب والأوعية الدموية. ووجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين تناولوا كوباً واحداً على الأقل يومياً سجلوا انخفاضاً بنحو 16 في المائة في خطر الوفاة، في حين ارتبط تناول كوبين إلى ثلاثة أكواب بانخفاض وصل إلى 17 في المائة. لكن إضافة كميات من السكر أو الكريمة قد تقلل من هذه الفوائد. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن النتائج ما زالت ترابطية وليست دليلاً قاطعاً على السبب المباشر.

قد تدعم صحة الأمعاء

قد تساعد القهوة أيضاً في دعم الميكروبيوم المعوي؛ أي البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء. فقد أظهرت أبحاث أن شاربي القهوة، سواء العادية أو منزوعة الكافيين، يمتلكون مستويات أعلى من أنواع بكتيرية مفيدة مرتبطة بمركبات مضادة للأكسدة. كما تحتوي القهوة على البوليفينولات، وهي مركبات نباتية قد تعمل كمغذٍّ للبكتيريا النافعة، ما قد يدعم الهضم وصحة الجهاز الهضمي.

قد ترتبط بتحسن بعض مؤشرات الصحة الجنسية

تشير بعض الدراسات إلى أن القهوة قد ترتبط بفوائد محتملة للصحة الجنسية لدى بعض الرجال. فقد وجدت دراسة أن الرجال الذين يستهلكون ما يعادل كوباً إلى كوبين يومياً كانوا أقل عرضة لبعض المشكلات مقارنة بغيرهم، لكن هذه النتائج ليست نهائية. كما أظهرت أبحاث أن تناول الكافيين قبل التمرين قد يؤدي إلى ارتفاع مؤقت في مستويات هرمون التستوستيرون بعد النشاط البدني.

قد تساعد في خسارة الوزن

شرب القهوة وحده لا يؤدي تلقائياً إلى فقدان الوزن، لكنه قد يدعم عملية الأيض بطرق مختلفة. فقد أظهرت أبحاث أن معدل حرق السعرات في الجسم قد يرتفع بعد شرب القهوة بنسبة تتراوح بين 5 في المائة و20 في المائة لمدة تصل إلى نحو ثلاث ساعات. كما قد تساعد القهوة على تعزيز تكسير الدهون داخل الجسم، خاصة لدى الأشخاص ذوي الوزن الأقل مقارنة بمن يعانون من السمنة. وتشير بعض الدراسات أيضاً إلى أن تناول القهوة قبل الوجبة قد يخفف الشهية، ويقلل كمية السعرات المستهلكة لدى بعض الأشخاص.

قد تقلل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة

يرتبط الاستهلاك المنتظم للقهوة في عدد من الدراسات بانخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، كما قد يدعم صحة القلب والأوعية الدموية. ومن بين الحالات التي ارتبطت القهوة بانخفاض خطرها: مرض باركنسون، والسكري من النوع الثاني، وسرطان الكبد، وسرطان القولون، والسكتة الدماغية، وفشل القلب. لكن من المهم الإشارة إلى أن معظم هذه الدراسات تظهر ارتباطاً إحصائياً، وليس بالضرورة علاقة سببية مباشرة، كما أن التأثير قد يختلف بحسب كمية القهوة، ونمط الحياة، والحالة الصحية لكل شخص.


ألواح البروتين... خيار صحي أم قنابل سكرية مقنّعة؟

البروتين يحافظ على الصحة والكتلة العضلية حتى زيادتها لدى من يمارسون رفع الأثقال (بكساباي)
البروتين يحافظ على الصحة والكتلة العضلية حتى زيادتها لدى من يمارسون رفع الأثقال (بكساباي)
TT

ألواح البروتين... خيار صحي أم قنابل سكرية مقنّعة؟

البروتين يحافظ على الصحة والكتلة العضلية حتى زيادتها لدى من يمارسون رفع الأثقال (بكساباي)
البروتين يحافظ على الصحة والكتلة العضلية حتى زيادتها لدى من يمارسون رفع الأثقال (بكساباي)

يساعد البروتين على إصلاح وبناء الأنسجة، ويخفف الشعور بالجوع، وقد يساهم أيضاً في فقدان الوزن. وبمجرد إضافة عبارة «غني بالبروتين» على عبوة خبز أو زبادي، حتى آيس كريم وألواح شوكولاتة، تكتسب هذه المنتجات فوراً هالة صحية في نظر المستهلكين.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، بلغت قيمة سوق ألواح البروتين عالمياً نحو 5.7 مليار دولار أميركي في عام 2024، وبحسب التقديرات من المتوقع أن ترتفع إلى 7.4 مليار دولار أميركي بحلول عام 2029.

وبعدما كانت هذه المنتجات تُباع سابقاً كمنتجات متخصصة في متاجر الأغذية الصحية، وموجهة أساساً للرياضيين ولاعبي كمال الأجسام، أصبحت اليوم متوفرة في كل مكان من المتاجر الكبرى إلى متاجر البقالة الصغيرة حتى متاجر الخصومات.

لكن يبقى السؤال: هل تشكل هذه المنتجات وسيلة سهلة وفعالة للحصول على احتياجاتك من البروتين... أم أنها في بعض الحالات مجرد قنابل سكرية مقنّعة بواجهة صحية؟

الفوائد المحتملة لألواح البروتين

- دفعة إضافية من البروتين - دعم التمارين الرياضية وبناء العضلات - قد تكون خياراً أفضل من لوح الشوكولاتة التقليدي

نحتاج إلى البروتين للحفاظ على الصحة والكتلة العضلية، حتى زيادتها لدى من يمارسون رفع الأثقال أو تمارين المقاومة. ويستهلك الشخص البالغ في بريطانيا وسطياً نحو 76 غراماً من البروتين يومياً، فيما تبلغ الكمية الموصى بها نحو 0.75 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وهي كمية يمكن غالباً الوصول إليها بسهولة عبر نظام غذائي يحتوي على اللحوم أو الأسماك.

لكن بالنسبة لمن يسعون إلى بناء العضلات، فقد يحتاجون إلى ما لا يقل عن 1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، وهي كمية قد يكون من الصعب تأمينها من الطعام وحده. كما قد يواجه النباتيون، أو كبار السن، صعوبة في الوصول إلى احتياجاتهم اليومية من البروتين.

وهنا قد تلعب ألواح البروتين دوراً مفيداً. فاللوح الواحد يحتوي عادة على نحو 20 غراماً من البروتين، أي ما يعادل تقريباً ثلث الاحتياج اليومي لشخص متوسط الحجم. وأظهرت دراسة أُجريت عام 2021 على رياضيين محترفين أن تناول ألواح البروتين ساهم في تحسين التكيف الفسيولوجي بعد التمرين.

كما يمكن أن تكون هذه الألواح خياراً حلواً ومعتدلاً للأشخاص الذين يحبون السكريات، وقد تكون في بعض الحالات أفضل من لوح الشوكولاتة التقليدي.

السلبيات المحتملة لألواح البروتين

- قد تحتوي على نسب مرتفعة من السكر والدهون المشبعة - قد تكون مرتفعة السعرات مقارنة بكمية البروتين التي توفرها - غالباً ما تكون فقيرة بالألياف وبعض المغذيات الدقيقة - معظمها يُصنّف ضمن الأطعمة فائقة المعالجة

ورغم أنها توفر كمية جيدة من البروتين، فإن كثيراً من هذه الألواح يحتوي أيضاً على سعرات حرارية مرتفعة ودهون غير صحية.

وقال نافيد ستار، أستاذ طب القلب والأيض في جامعة غلاسكو، إن هناك أدلة قوية على أن البروتين يساعد على كبح الشهية، لكن لا توجد حتى الآن دراسات حاسمة تثبت أن ألواح البروتين بحدّ ذاتها تمنح فوائد صحية مستقلة.

ومن بين المكونات الشائعة في ألواح البروتين: المالتيتول، وهو مُحلٍّ صناعي قد يسبب الإسهال أو اضطرابات هضمية لدى بعض الأشخاص، وبروتين مصل اللبن (واي بروتين) الذي قد يؤدي إلى الانتفاخ لدى البعض، إضافة إلى السكرالوز، وهو مُحلٍّ منخفض السعرات تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يؤثر في تنوع بكتيريا الأمعاء، والإينولين، وهو نوع من الألياف الغذائية قد يساعد الهضم لكنه قد يسبب أيضاً الغازات أو الانتفاخ لدى بعض الأشخاص.

كما خلصت دراسة من جامعة ولاية أريزونا نُشرت العام الماضي إلى أن تناول ألواح البروتين يومياً قد يؤدي إلى زيادة ملحوظة في نسبة الدهون في الجسم.

لكن ليست كل ألواح البروتين متساوية. فقد أظهرت دراسة أن الألواح الغنية بالبروتين والألياف تؤدي إلى استجابة أفضل لسكر الدم والإنسولين مقارنة بالألواح الغنية بالسكر والدهون، كما ساعد تناولها صباحاً على تقليل استهلاك السعرات في وجبة الغداء بنسبة 5 في المائة.

كم تحتاج من البروتين يومياً؟

يحتاج الشخص البالغ في المتوسط إلى نحو 0.75 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، وذلك للحفاظ على الكتلة العضلية ودعم وظائف الجسم الأساسية.

وبناءً على هذا المعدل، يحتاج الرجل البالغ في بريطانيا في المتوسط إلى نحو 64 غراماً من البروتين يومياً، وهي كمية تعادل تقريباً البروتين الموجود في 9 بيضات كبيرة أو نحو صدرَي دجاج.

أما المرأة البالغة، فتحتاج في المتوسط إلى نحو 53 غراماً من البروتين يومياً، أي ما يعادل تقريباً البروتين الموجود في 8 بيضات كبيرة أو نحو صدر دجاج ونصف صدر.

لكن هذه الكميات تمثل الحد الأدنى اللازم للحفاظ على الكتلة العضلية، فيما قد ترتفع الاحتياجات لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام أو يسعون إلى بناء العضلات.