لماذا قد يساعدك تناول العشاء في الساعة السادسة مساءً على إنقاص الوزن والعيش لفترة أطول؟

تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)
تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)
TT

لماذا قد يساعدك تناول العشاء في الساعة السادسة مساءً على إنقاص الوزن والعيش لفترة أطول؟

تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)
تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)

قالت صحيفة «تلغراف» البريطانية إن علم «التغذية الزمنية»، أو علم تناول الطعام بما يتناغم مع «ساعتك البيولوجية»؛ وهو مجالٌ حديثٌ ضمن علوم التغذية، يشير إلى أن تناول وجبة العشاء في وقت مبكر من المساء قد يُحدث فارقاً جوهرياً في صحتك على المدى الطويل.

وأضافت أن فكرة الجلوس لتناول العشاء في تمام الساعة السادسة مساءً قد تبدو أمراً غريباً بعض الشيء، لا سيما إذا كنت شخصاً عاملاً، ولكن إذا كنت قد بلغت سن التقاعد واستقر بك الحال على نمط حياة يتسم بتناول العشاء مبكراً، فينبغي عليك الاستمرار على هذا المنوال.

ويعود السبب في ذلك إلى أن عدداً متزايداً من الدراسات العلمية يشير إلى أن تناول العشاء في وقت مبكر، وتحديداً في الساعة السادسة مساءً، أو حتى قبل ذلك يُعد واحداً من أفضل السبل للتحكم في الوزن، والحد من خطر الإصابة بالسرطان، وإبطاء وتيرة التقدم في العمر.

وتقول مانيندر أهلواليا، المحاضرة بجامعة «كارديف متروبوليتان»: «إذا ما تأملنا مسيرة التطور البشري، فسنجد أننا قد تطورنا لكي تتناغم أنشطتنا مع ضوء الشمس. أما في وقتنا الراهن، فإننا نستهلك معظم السعرات الحرارية في ساعات المساء؛ وهو الوقت الذي تكون فيه ساعاتنا البيولوجية قد بدأت في الاستعداد للنوم، كما أن الإنزيمات المسؤولة عن عملية التمثيل الغذائي (الأيض) لا تعود تعمل في تلك الأوقات بنفس الكفاءة التي كانت تعمل بها في ساعات الصباح».

لماذا يُعد تناول العشاء مبكراً خياراً أفضل لصحتك؟

في تسعينات القرن الماضي، اكتشف علماءٌ من ولاية تكساس الأميركية وجود جينٍ يُطلق عليه اسم «CLOCK»؛ وهو جينٌ يؤثر في الإيقاع اليومي الطبيعي لكل خليةٍ من خلايا أجسامنا. يشير نشاط الجين «CLOCK» وغيره من الجينات إلى أن كل عملية بيولوجية في أجسامنا تعمل وفق إيقاع يومي مفضل؛ فعلى سبيل المثال، تكون خلايانا المناعية في ذروة نشاطها خلال الصباح، بينما صُممت عمليات الإصلاح الحيوية لتتم في منتصف الليل بينما نكون غارقين في النوم.

ووفقاً للبروفسور ساتشين باندا، وهو عالم في البيولوجيا الزمنية في معهد «سالك» للدراسات البيولوجية في سان دييغو، فإن العديد من جوانب الحياة العصرية تُخلّ بهذه الإيقاعات وتُخرج أجسامنا عن تزامنها الطبيعي، سواء كان ذلك من خلال تناول المنبهات مثل الكافيين في فترة ما بعد الظهر، أو قضاء وقت مفرط أمام الشاشات قبل الخلود إلى النوم.

توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)

ويرى البروفسور باندا أن توقيت وجباتنا يُشكل عاملاً مسبباً للتوتر والإجهاد بالنسبة للإيقاعات البيولوجية اليومية للجسم، ولا يقل خطورة عن غيره من العوامل. فمن وجهة نظره، تُعد الساعة السادسة مساءً التوقيت الأمثل لتناول وجبة العشاء؛ في حين أن الاعتياد على تناول وجبة دسمة في الساعة الثامنة مساءً أو في وقت متأخر من الليل يُعد وصفةً مؤكدةً للإصابة بمشكلات صحية طويلة الأمد.

إذ يؤدي إطالة «اليوم البيولوجي» إلى استغراق الجسم وقتاً أطول للبدء في وضعية «التهدئة» والاستعداد للراحة، مما يقلل من فرصك في الحصول على قسط كافٍ من الراحة الليلية، ويُقلص الوقت المتاح لخلاياك للقيام بوظائفها الحيوية.

ويقول باندا: «إن ما نفعله خلال الساعات الست الفاصلة بين غروب الشمس ومنتصف الليل هو ما يحدد صحتنا في نهاية المطاف. فإذا تناولنا وجبة العشاء في وقت مبكر، فمن المرجح ألا نُفرط في تناول الطعام، كما أننا لن نكون بصدد تناول الحلويات في وقت متأخر من الليل. وعلاوة على ذلك، فإن تناول العشاء مبكراً يمنح الجسم فرصة أكبر لخفض درجة حرارته الداخلية، مما يتيح لك الخلود إلى النوم في وقت منتظم وثابت».

ويقول البروفسور ساتشين باندا إن الاقتصار على تناول الطعام في الفترة ما بين الساعة الثامنة صباحاً والسادسة مساءً قد ساعده على خسارة أكثر من 10 كيلوغرامات من وزنه، والحفاظ على هذا الوزن الجديد دون استعادته.

وترتبط الفوائد الأيضية لتناول الجزء الأكبر من طعامك في وقت مبكر من اليوم بهرمون «الأنسولين»، الذي يؤدي دوراً محورياً في نقل الجلوكوز من مجرى الدم عقب تناول الوجبات، وإدخاله إلى داخل الخلايا التي تستخدمه مصدراً للطاقة.

ويوضح البروفسور باندا أن حساسية الأنسولين تتبع إيقاعاً حيوياً يومياً، مما يعني أن معظمنا مُهيأ فسيولوجياً لمعالجة الجزء الأكبر من طعامه وهضمه خلال النصف الأول من اليوم.

ونتيجة لذلك، وإذا تسنى لك الأمر، فمن الأفضل تناول وجبتي إفطار وغداء دسمتين نسبياً، والاكتفاء بوجبة عشاء خفيفة. ويقول البروفسور باندا في هذا الصدد: «لقد تناولت الدراسات البحثية حالات أشخاص تناولوا نفس نوعية الطعام، ولكن في أوقات مختلفة؛ مرة في الصباح ومرة أخرى في المساء».

ويقول يو تاهارا، الأستاذ المساعد وخبير التغذية الزمنية في جامعة هيروشيما: «في المساء، يشهد هؤلاء الأشخاص ارتفاعاً حاداً في مستويات سكر الدم، وتأخراً في إفراز الأنسولين».

وبمرور الوقت، يمكن أن يؤدي هذا النمط إلى ظهور مشكلات صحية مثل مرحلة ما قبل السكري، فضلاً عن زيادة الوزن.

غير أن تناول كميات أكبر من الطعام بما يتوافق مع ساعتك البيولوجية لا يقتصر فقط على الحفاظ على وزن صحي؛ إذ تتزايد الأدلة التي تشير إلى أن هذا النمط الغذائي يمكن أن يساعد في تحسين جوانب عديدة من عملية الشيخوخة.

وعلى وجه الخصوص، قد يعزز هذا النمط صحة جهازك المناعي، الذي يلعب دوراً محورياً في تحديد متوسط العمر المتوقع لك. وقد توصل باحثو التغذية الزمنية إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون الجزء الأكبر من سعراتهم الحرارية في وقت مبكر من اليوم هم أكثر عرضة لامتلاك تركيبة صحية لميكروبيوم الأمعاء (مجموع الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء)، وهو مؤشر رئيسي على صحة الجهاز المناعي.

كما قد يقلل هذا النمط من خطر الإصابة بالسرطان بمرور الوقت. ويشير الباحث «باندا» إلى أن انقسام الخلايا، وهي العملية الأساسية التي تتيح لأنسجتنا النمو والترميم، مُبرمج زمنياً ليحدث تحديداً في أثناء الليل؛ وهو الوقت الذي تكون فيه خلايانا أقل عرضة للتعرض لأي سموم قد تأتي من الطعام الذي نتناوله. ويضيف قائلاً: «يُعد هذا، على الأقل، إحدى الوسائل للحد من احتمالات حدوث الطفرات السرطانية».

ويمتد نطاق علم التغذية الزمنية ليشمل أيضاً تحديد أفضل الأوقات خلال اليوم لتناول مغذيات معينة. ففي اليابان، يُروّج الباحثون لأهمية تناول البروتين على وجبة الإفطار؛ ويعود السبب في ذلك إلى أن عملية «تخليق العضلات»، وهي العملية التي يُستخدم فيها البروتين الغذائي لبناء ألياف عضلية جديدة، تكون أكثر نشاطاً أيضاً في وقت مبكر من اليوم.

ويقول البروفسور تاهارا: «إذا تناول الأشخاص كميات أكبر من البروتين في الصباح، وقللوا من استهلاكه في المساء، فإن معدل تخليق العضلات لديهم يزداد».

ويرى العلماء اليابانيون أن تناول وجبة إفطار غنية بالبروتين سواء كانت عبارة عن عجة بيض (أومليت)، أو سمك، أو حتى كوب من الحليب يكتسب أهمية متزايدة مع تقدمنا في العمر؛ إذ يُعد وسيلة جديدة لتمكين الأشخاص من الحفاظ على كتلتهم العضلية وقوتهم البدنية مع مرور السنين.

هل يجب تناول الطعام في الساعة السادسة مساءً؟

تناول العشاء في الساعة السادسة مساءً ليس بالضرورة أمراً مريحاً للغاية، أو حتى ممكناً، بالنسبة للعديد من الموظفين والعاملين في المكاتب.

إذن، ما الذي يمكننا فعله؟ يقترح البروفسور باندا أن تحاول ترك فاصل زمني بسيط بين وقت العشاء ووقت النوم ثلاث أو أربع ساعات على الأقل إن أمكن، وذلك لمنح جسمك فرصة أكبر لهضم الوجبة، ولتكون بذلك أكثر استعداداً وتهيؤاً للنوم.

وإذا لم يكن هذا الأمر ممكناً، فإن محاولة تعديل نمط تناول الطعام لديك بحيث تتناول وجبتي إفطار وغداء أكبر حجماً، ووجبة عشاء أصغر، قد يُحدث فرقاً جوهرياً في وزنك وفي صحتك على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

المشي بوتيرة أسرع قد يخفض خطر الوفاة المبكرة

صحتك المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)

المشي بوتيرة أسرع قد يخفض خطر الوفاة المبكرة

وجدت دراسة أسترالية أن المشي بوتيرة سريعة لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل قد يساعد في خفض خطر الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق صورة ثلاثية الأبعاد لهياكل من الألمنيوم مستوحاة من قشرة البيض (جامعة داليان للتكنولوجيا)

ابتكار مستوحى من قشرة البيض لحماية المركبات الفضائية

طوّر باحثون من جامعة داليان للتكنولوجيا في الصين تصميماً جديداً لمادة خفيفة الوزن مستوحاة من قشرة البيض، قد تساعد مستقبلاً في حماية المركبات الفضائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الأشخاص الذين يعانون تصلب الشرايين الكامن لا يلتفتون في العادة إلى عوامل الخطورة المرتبطة بالمرض مثل ضغط الدم والكوليسترول (بيكساباي)

دراسة: واحد من بين كل 13 بالغاً في سن الشباب يعاني تصلب الشرايين الكامن

 كشفت دراسة حديثة أُجريت في هولندا عن أن مشكلات القلب والشرايين عادة ما تبدأ في الحدوث قبل عقود من بدء ظهور الأعراض.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة) )
صحتك كم بيضة يمكن تناولها يومياً بأمان حسب العمر؟

كم بيضة يمكن تناولها يومياً بأمان حسب العمر؟

لا شك أن البيض يحتوي على نسبة كوليسترول أعلى من العديد من الأطعمة الأخرى، إلا أنه غني أيضاً بالعناصر المهمة للجسم، ويستطيع الكثيرون تناول بيضتين يومياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الحنين إلى التسعينيات هو عنوان موضة العودة إلى المدارس هذه السنة (بكسلز) p-circle 01:31

عبوة المياه وموضة التسعينات في الصدارة... عودة المدارس بـ«ترندات» كثيرة

كل موسم دراسي يجلب معه موضته الخاصة. فما أبرز صيحات عودة المدارس لعام 2026؟

كريستين حبيب (بيروت)

المشي بوتيرة أسرع قد يخفض خطر الوفاة المبكرة

المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)
المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)
TT

المشي بوتيرة أسرع قد يخفض خطر الوفاة المبكرة

المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)
المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)

وجدت دراسة أسترالية أن المشي بوتيرة سريعة لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل قد يساعد في خفض خطر الوفاة المبكرة، حتى لدى الأشخاص الذين لا يصلون إلى عدد كبير من الخطوات اليومية.

وأوضح باحثون من جامعة موناش، أن المشي بوتيرة أسرع قد يوفر فوائد صحية ملحوظة حتى عندما يكون إجمالي عدد الخطوات أقل، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «British Journal of Sports Medicine».

ويسهِم المشي بانتظام في تعزيز الصحة العامة؛ إذ يساعد على تحسين اللياقة البدنية وصحة القلب والأوعية الدموية، ودعم التحكم في الوزن ومستويات سكر الدم، كما قد يخفف التوتر ويحسّن المزاج وجودة النوم. ويُعدّ المشي من الأنشطة البدنية السهلة التي يمكن دمجها في الروتين اليومي، ولا تتطلب معدات خاصة أو مستوى مرتفعاً من اللياقة البدنية.

ولبحث العلاقة بين عدد الخطوات وسرعة المشي وخطر الوفاة؛ حلل الباحثون بيانات 103 آلاف و684 مشاركاً، بمتوسط عمر يقارب 61 عاماً، ارتدوا أجهزة لتتبع النشاط البدني لمدة 7 أيام متتالية بين عامي 2013 و2015.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى 4 فئات وفق عدد خطواتهم اليومية: أقل من 5 آلاف خطوة، ومن 5 آلاف إلى أقل من 7500 خطوة، ومن 7500 إلى 10 آلاف خطوة، وأكثر من 10 آلاف خطوة. كما قاسوا «وتيرة أعلى 30 دقيقة»، التي تعكس أسرع معدل مستدام للخطوات خلال نصف الساعة الأكثر نشاطاً لدى كل مشارك يومياً.

وتابع الباحثون حالات الوفاة لأي سبب والوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. وشمل تحليل الوفيات لأي سبب 64 ألفاً و743 مشاركاً، في حين شمل تحليل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية نحو 70 ألف مشارك. وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها نحو 8 سنوات، توفي 1697 مشاركاً لأي سبب، بينهم 502 نتيجة أمراض القلب والأوعية الدموية.

وأظهرت النتائج أن الجمع بين عدد الخطوات اليومية وسرعة المشي ارتبط بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب، وكذلك خطر الوفاة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

ووجد الباحثون أن أنماطاً مختلفة من عدد الخطوات وسرعة المشي ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة؛ فعلى سبيل المثال، كان الأشخاص الذين يمشون بوتيرة لا تقل عن 80 خطوة في الدقيقة، رغم تسجيلهم أقل من 5 آلاف خطوة يومياً، يتمتعون بانخفاض في خطر الوفاة مماثل تقريباً للأشخاص الذين يسجلون بين 5 آلاف و7500 خطوة يومياً بوتيرة أبطأ تبلغ 60 خطوة في الدقيقة.

وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أن «زيادة شدة النشاط مع حجم أقل يمكن أن توفر فوائد صحية مماثلة لتلك الناتجة من شدة أقل مع حجم أكبر».

كما ارتبط الحفاظ على وتيرة مشي أسرع لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل بانخفاض تدريجي في خطر الوفاة لأي سبب بين الأشخاص الذين يسجلون أقل من 7500 خطوة يومياً. في المقابل، ارتبط تسجيل ما بين 7500 و10 آلاف خطوة يومياً بأدنى خطر للوفاة المبكرة، بغض النظر عن سرعة المشي.

وظهرت نتائج مماثلة عند تحليل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية؛ إذ ارتبطت تركيبات مختلفة من عدد الخطوات وسرعة المشي بانخفاض خطر الوفاة بسبب هذه الأمراض.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة رصدية؛ ولذلك لا يمكنها إثبات أن المشي السريع أو زيادة عدد الخطوات يثمران مباشرة انخفاضاً في خطر الوفاة.

لكن الباحثين يرون أن النتائج قد تكون مهمة، خصوصاً للأشخاص الذين لا يملكون الوقت الكافي لتحقيق عدد كبير من الخطوات يومياً، أو الذين تحُول القيود الجسدية أو البيئية دون زيادة نشاطهم.

وخلصوا إلى أن الجمع بين عدد الخطوات اليومية وشدة المشي قد يمثل نهجاً مفيداً لخفض خطر الوفاة، خصوصاً لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن.


الرمان أم التوت؟ أيهما أفضل لصحة الشرايين

يُعدُّ الرمان مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة المفيدة لصحة القلب (بيكسباي)
يُعدُّ الرمان مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة المفيدة لصحة القلب (بيكسباي)
TT

الرمان أم التوت؟ أيهما أفضل لصحة الشرايين

يُعدُّ الرمان مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة المفيدة لصحة القلب (بيكسباي)
يُعدُّ الرمان مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة المفيدة لصحة القلب (بيكسباي)

إذا كنت تبحث عن طرق طبيعية لدعم صحة قلبك، ففكّر في إضافة الفواكه الحمراء الزاهية، مثل الرمان والتوت البري، إلى نظامك الغذائي. كلاهما مفيد لصحة القلب، لكنهما يعملان بطرق مختلفة: فالرمان يخفض ضغط الدم ويحمي الكوليسترول من التراكم، بينما يساعد التوت البري الأوعية الدموية على الاسترخاء وتحسين تدفق الدم، ومع ذلك يظل التنويع بينهما أفضل للحصول على مجموعة أوسع من المركبات الغذائية، وذلك وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «فيري ويل هيلث»، المعني بالصحة.

ما يفعله الرمان

يُعدُّ الرمان مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة المفيدة لصحة القلب. ويُعرَف الرمان، الذي يُطلق عليه غالباً «جواهر الخريف»، بأنه فاكهة حمراء زاهية مليئة ببذور غنية بالعصارة تُسمى «الأريل». الرمان غني بالألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة القوية التي تساعد على حماية القلب.

الرمان «جواهر الخريف» هو فاكهة حمراء زاهية مليئة ببذور غنية بالعصارة تُسمى «الأريل» (بيكسباي)

وتساعد مضادات الأكسدة، مثل البونيكالاجين والأنثوسيانين وحمض الإيلاجيك، على مكافحة الإجهاد التأكسدي، الذي يُتلف الخلايا وينتج عن التقدم في السن والالتهابات والتلوث. ويمكن أن يؤدي فرط هذا التلف إلى تصلب الأوعية الدموية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

تسهم مضادات الأكسدة الموجودة في الرمان في صحة القلب من خلال:

خفض ضغط الدم: تُظهر الدراسات أن الرمان يُخفض كلاً من ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي) والانبساطي (الرقم السفلي).

إرخاء الأوعية الدموية: عندما تبقى الأوعية الدموية مرنة، يتدفق الدم بسهولة أكبر.

إبطاء تراكم الترسبات: يساعد الرمان على منع تحول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، أو ما يُعرف بالكوليسترول «الضار»، إلى ترسبات لزجة في الشرايين. ويُقلل إبطاء هذه العملية من الانسدادات التي قد تُسبب نوبة قلبية.

كيف يساعد التوت البري على تدفق الدم؟

يُعرَف التوت البري بفوائده في الوقاية من التهابات المسالك البولية، كما أنه غني بمضادات الأكسدة التي تدعم صحة القلب. ويسهم التوت البري في صحة القلب بالطرق التالية:

التوت البري غني بمضادات الأكسدة التي تدعم صحة القلب (بيكسباي)

حماية الأوعية الدموية وتقليل الالتهاب: التوت البري غني بمضادات الأكسدة مثل الأنثوسيانين والفلافونول. ويتميز باحتوائه على البروانثوسيانيدين من النوع «أ» (PACs)، وهو نوع نادر في معظم الفواكه. تساعد هذه المركبات مجتمعةً على حماية الأوعية الدموية وتقليل الالتهاب.

دعم وظيفة البطانة الوعائية: يُحسِّن مزيج مضادات الأكسدة الموجودة في التوت البري وظيفة البطانة الوعائية (مدى استرخاء الأوعية الدموية ودوران الدم فيها). فهي تُساعد الشرايين على البقاء مرنة، وتدعم تدفق الدم الصحي، وتُقلل الالتهاب في جدران الأوعية، مما قد يُساعد على الوقاية من التلف على المدى الطويل.

تحسين ضغط الدم والكوليسترول: تشير بعض الأبحاث إلى أن التوت البري قد يُخفِّض ضغط الدم قليلاً، ويرفع مستوى الكوليسترول الجيد (HDL)، خصوصاً لدى البالغين الأصغر سناً. ومع ذلك، فإن هذه التأثيرات طفيفة وأقل ثباتاً من تأثيرها على صحة الأوعية الدموية.


لم تأكل طوال الليل... فلماذا يرتفع سكر الدم صباحاً؟

شخص يقيس نسبة السكر في دمه خلال فعالية عامة (بيكسلز)
شخص يقيس نسبة السكر في دمه خلال فعالية عامة (بيكسلز)
TT

لم تأكل طوال الليل... فلماذا يرتفع سكر الدم صباحاً؟

شخص يقيس نسبة السكر في دمه خلال فعالية عامة (بيكسلز)
شخص يقيس نسبة السكر في دمه خلال فعالية عامة (بيكسلز)

قد يبدو ارتفاع مستوى سكر الدم عند الاستيقاظ أمراً محيراً؛ خصوصاً إذا كنت قد أمضيت ساعات الليل نائماً، من دون تناول طعام ولا استهلاك أي كربوهيدرات. ومع ذلك، قد تلاحظ عند قياس مستوى الغلوكوز في الصباح أنه أعلى من المعدل الطبيعي، رغم عدم تناول أي شيء خلال ساعات النوم.

إذا كنت تستخدم جهاز المراقبة المستمرة للغلوكوز (CGM)، أو تحرص على فحص مستوى الغلوكوز في الدم بانتظام كل صباح، فقد تتمكن من ملاحظة هذا الارتفاع بسهولة. وقد يصاحب ارتفاع سكر الدم في الصباح ظهور بعض العلامات والأعراض، ومنها:

- كثرة التبول.

- زيادة الشعور بالعطش.

- زيادة الشهية وتناول الطعام.

- تشوش الرؤية.

وهناك أسباب عدة محتملة لارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم خلال ساعات الصباح، ومن أبرزها ما تُعرف باسم ظاهرة الفجر.

ظاهرة الفجر: ما الذي يحدث لسكر الدم خلال ساعات الصباح الباكر؟

ظاهرة الفجر هي ارتفاع مستوى سكر الدم -أو غلوكوز الدم- في الصباح الباكر لدى الأشخاص المصابين بالسكري. ويؤدي هذا الارتفاع إلى حالة تُعرف باسم فرط سكر الدم.

وتحدث ظاهرة الفجر عادة بين الساعة الرابعة والثامنة صباحاً، وفقاً لـ«مايو كلينك».

ولا يزال السبب الدقيق وراء ظاهرة الفجر غير واضح بشكل كامل. إلا أن بعض الباحثين يعتقدون أن إفراز الجسم لبعض الهرمونات بصورة طبيعية خلال ساعات الليل قد يؤدي إلى زيادة مقاومة الإنسولين، ومن ثم ارتفاع مستوى سكر الدم.

وتُعرف هذه الهرمونات باسم الهرمونات المضادة للإنسولين؛ لأنها تعمل على معاكسة تأثير الإنسولين في الجسم. وتشمل:

- هرمون النمو.

- الكورتيزول.

- الغلوكاغون.

- الإبينفرين.

أسباب أخرى قد تؤدي إلى ارتفاع سكر الدم صباحاً

لا يرتبط ارتفاع مستوى السكر في الدم خلال الصباح بظاهرة الفجر وحدها؛ فقد يكون الارتفاع ناتجاً أيضاً عن عوامل أخرى، من بينها:

- عدم الحصول على كمية كافية من الإنسولين خلال الليلة السابقة.

- عدم الحصول على الجرعة المناسبة من دواء السكري خلال الليلة السابقة.

- تناول وجبة خفيفة غنية بالكربوهيدرات قبل النوم.

كيف يمكن معرفة سبب ارتفاع السكر في الصباح؟

إذا كان مستوى سكر الدم لديك أعلى من المعدل الطبيعي بصورة متكررة في الصباح، فمن المهم استشارة الطبيب.

وقد يقترح الطبيب فحص مستوى سكر الدم مرة واحدة خلال ساعات الصباح الباكر، وذلك على مدار عدة أيام متتالية. كما يمكن استخدام جهاز المراقبة المستمرة للغلوكوز لمتابعة مستويات سكر الدم أثناء النوم.

وتساعد هذه المعلومات الطبيب على تحديد ما إذا كان ارتفاع السكر في الصباح ناتجاً عن ظاهرة الفجر، أو ما إذا كان هناك سبب آخر يؤدي إلى ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم عند الاستيقاظ.

ما الذي يمكنك فعله للوقاية من ارتفاع سكر الدم صباحاً أو علاجه؟

للمساعدة في منع ارتفاع مستوى سكر الدم في الصباح أو التعامل معه، قد يقترح الطبيب إجراء بعض التغييرات وفقاً لحالتك، ومنها:

- تجنب تناول الكربوهيدرات قبل النوم.

- تغيير جرعة دواء السكري أو جرعة الإنسولين.

- تغيير نوع دواء السكري.

- تغيير توقيت تناول الدواء أو استخدام الإنسولين، بحيث يكون ذلك من وقت العشاء إلى وقت النوم.

- استخدام مضخة الإنسولين لتوفير جرعة إضافية من الإنسولين خلال ساعات الصباح الباكر.