ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


مقالات ذات صلة

شبكة عسكرية إيرانية تجلب سراً العتاد لتجاوز الحصار

شؤون إقليمية قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيّرة في موقع مجهول (أرنا)

شبكة عسكرية إيرانية تجلب سراً العتاد لتجاوز الحصار

سخّرت إيران شبكة عسكرية ومالية تضم 5000 كيان لجلب مكونات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة ضرورية لبرامجها للطائرات المسيرة والصواريخ، حتى خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

معسكر نتنياهو يكثّف الضغوط على الأحزاب العربية بعد مكاسبها التاريخية

رأت القائمة العربية المشتركة أن خوف نتنياهو من قوتها بعد النتائج غير المتوقعة التي حصدتها في الانتخابات الأخيرة كان سبباً في اتهاماته ومعسكره بوقوع مخالفات.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (د.ب.أ)

أميركا تقيل مسؤولاً عسكرياً رفيعاً وسط ترقّب لضربات جديدة على إيران

أقالت الولايات المتحدة أحد كبار مسؤولي التخطيط العسكري لديها، في تغيير مفاجئ يبدو أنّه يتزامن مع استعداد ترمب لاستئناف ضربات واسعة النطاق على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار مدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: فانس تواصل مع إيران لمساعدتها في الحصول على إمدادات طبية

قال ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تواصل نائبه جي دي فانس مع إيران كان بهدف مساعدة طهران في الحصول على إمدادات طبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وزير المالية البريطاني جون هيلي يتحدث مع متدربين خلال زيارة لمصنع «رولز رويس» في ديربي وسط إنجلترا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)

وزير المالية البريطاني يتعهد بخفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية

قال وزير المالية البريطاني جون هيلي إن الحكومة ستعمل على خفض الإنفاق على إعانات الرعاية الاجتماعية لمعالجة أحد أبرز التحديات التي لا تزال تواجه المالية العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بريطانيا تحيل اتهامات بحق والد زوجة الأمير هاري إلى وكالات بالخارج

دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ.ف.ب)
دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تحيل اتهامات بحق والد زوجة الأمير هاري إلى وكالات بالخارج

دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ.ف.ب)
دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ.ف.ب)

قالت ​الشرطة البريطانية، اليوم الخميس، إنها ستحيل الادعاءات المتعلقة بتوماس ماركل والد ميغان ‌زوجة ‌الأمير ​هاري ‌إلى وكالات ​خارجية لإنفاذ القانون.

وأوضحت الشرطة، الأسبوع الماضي، أن الادعاءات التي تضمنتها رسالة كتبت عام 2019 ‌أحيلت ‌إلى ​مكتب ‌دوق ودوقة ‌ساسكس، دون إحالتها إلى وكالات إنفاذ قانون ‌أخرى، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعثرت الشرطة الفلبينية على «كمية كبيرة من المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال» في المسكن السابق لوالد ميغان ماركل، زوجة الأمير هاري، وفق ما أفاد وزير الداخلية الفلبيني، مساء السبت.

وكانت صحيفتا «ذا صن» و«ديلي ميل» أفادتا، الجمعة، بأن ابن توماس ماركل عثر على مجموعة من الصور التي تنطوي على استغلال جنسي للأطفال في المسكن السابق لوالده في الفلبين.

وكان توماس ماركل يقيم في سيبو بالفلبين حتى عودته المعلنة إلى الولايات المتحدة مطلع هذا العام.

وكتب وزير الداخلية الفلبيني، جونفيك ريمولا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مساء السبت، أن الشرطة «قامت بتفتيش المسكن السابق لشخص يدعى توماس ماركل، بناء على بلاغات قدَّمها ابنه».

وأوضح: «عُثر هناك على كمية كبيرة من المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال، بالإضافة إلى حاسوب محمول» مشيراً إلى أن نتائج التحقيق الكاملة «ستعلَن في غضون أسبوع».


الشرطة الجنائية الألمانية تستبعد تكرار أحداث فرنسا في احتجاجات شبابية السبت

عناصر شرطة خلال إغلاق طلاب مدخل جامعة هامبورغ للعلوم التطبيقية بألمانيا 28 أكتوبر 2026 قبيل احتجاجات شبابية مقررة السبت بأنحاء البلاد (د.ب.أ)
عناصر شرطة خلال إغلاق طلاب مدخل جامعة هامبورغ للعلوم التطبيقية بألمانيا 28 أكتوبر 2026 قبيل احتجاجات شبابية مقررة السبت بأنحاء البلاد (د.ب.أ)
TT

الشرطة الجنائية الألمانية تستبعد تكرار أحداث فرنسا في احتجاجات شبابية السبت

عناصر شرطة خلال إغلاق طلاب مدخل جامعة هامبورغ للعلوم التطبيقية بألمانيا 28 أكتوبر 2026 قبيل احتجاجات شبابية مقررة السبت بأنحاء البلاد (د.ب.أ)
عناصر شرطة خلال إغلاق طلاب مدخل جامعة هامبورغ للعلوم التطبيقية بألمانيا 28 أكتوبر 2026 قبيل احتجاجات شبابية مقررة السبت بأنحاء البلاد (د.ب.أ)

أعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا أنه لا يتوقع، في الوقت الحالي، أن تشهد الاحتجاجات الشبابية المقرر تنظيمها في عدد من المدن الألمانية، بعد غد السبت، أعمال عنف مماثلة لما حدث في فرنسا.

وفي تصريحات، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال متحدث باسم المكتب إنه «لا تتوافر لدينا معلومات تسمح باستنتاج أن التجمعات ستكون غير سلمية بطبيعتها».

في الوقت نفسه، لفت المتحدث إلى وجود «تعليقات ومنشورات متفرقة» يمكن تفسيرها على أنها دعوات إلى العنف. وأضاف: «لكن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية لا يمكنه، في الوقت الراهن، رصد دعوات ملموسة إلى ممارسة العنف المنظم».

وأكد المكتب أن الدعوات إلى الحشد، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تنأى بنفسها عن أعمال الشغب العنيفة التي شهدتها دول أخرى.

وتدعو مبادرة تطلق على نفسها اسم «جيل زد يتولى زمام الأمور» أو «جيل زد ينتفض»، عبر الإنترنت، إلى تنظيم احتجاجات في 23 مدينة ألمانية، في الحادي والثلاثين من الشهر الحالي.


القبض على إيطالي خطط لمهاجمة كنيس يهودي ومسجد في ميلانو

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

القبض على إيطالي خطط لمهاجمة كنيس يهودي ومسجد في ميلانو

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

أفادت تقارير إعلامية، اليوم الخميس، بإلقاء القبض على رجل إيطالي (22 عاماً) في منطقة ميلانو الكبرى، للاشتباه في تحضيره لهجمات إرهابية تستهدف كنيساً يهودياً، ومسجداً.

وقال المحققون لوكالة الأنباء الإيطالية (أنسا) إن الرجل عمل على تنفيذ مخططه «حتى أدق التفاصيل».

وبحسب التقارير، عثرت وحدة خاصة نفذت عملية التوقيف على أدلة تشير إلى ارتباط المشتبه به بأشخاص ينكرون المحرقة النازية (الهولوكوست)، ومعادين للإسلام، ومن أنصار تفوق العرق الأبيض.

ووفقاً للشرطة، فقد عاين الرجل كنيساً يهودياً في ميلانو، ومسجداً في ضواحي المدينة الواقعة بشمال إيطاليا، في إطار التخطيط للهجمات، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

كما اكتسب معرفة بكيفية تصنيع العبوات المتفجرة، والأسلحة، إلى جانب كيفية استخدام المواد الكيميائية، أو الجرثومية. وتشير النتائج الأولية إلى أن المشتبه به كان يعتزم تنفيذ الهجمات بمفرده.

وخلال عملية التوقيف، ضبطت القوات وثيقة من 12 صفحة، يحتمل أنها كانت معدة للنشر بعد تنفيذ إحدى الهجمات.

ووفقاً للمحققين، ورد في الوثيقة: «حان الوقت لأن يقدم أحدهم على فعل شيء. (...) أشعر بأنني جندي، وأعلم أن حربي قد بدأت بالفعل، حتى وإن كنت ما زلت أعمل على تنظيمها. لكنني سأنجح، صدقوني».