بمَ ينفع يوم المرأة العالمي، هذا الذي يحتفلون به في الثامن من مارس (آذار) كل عام؟ أسأل الموسوعة الإلكترونية وتجيب بأنه يقام للدلالة على احترام المرأة ومحبتها وتقديراً لإنجازاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. كلام عام يشبه الخطابات المكررة والمملة والمكتوبة بلغة الخشب. تطلب النساء الكثير ويحصلن على القليل. مع التفاوت في التقاليد والعقائد والمناطق الجغرافية. أي ما بين الشمال والجنوب. بين اليُسر والفقر.
قبل أيام، أثناء الاحتفال بتوزيع جوائز «سيزار» للسينما الفرنسية، اعتلت الممثلة إيزابيل أدجاني المسرح ودعت الرجال الحاضرين في صالة «الأولمبيا» إلى النهوض: «قفوا للتعبير عن دعمكم النساء ضحايا العنف». وأدجاني الجزائرية الأصل نجمة صاحبة مواقف. تطلق آراءها بشجاعة. تقدمت في المهنة وفي السن وحازت كل الجوائز. ما عادت تخشى الإزاحة ولا ضياع الفرص. لبّى الحضور النداء وهبُّوا واقفين. قدمت أدجاني جائزة أفضل ممثل إلى النجم لوران لافيت. لم تتركه لفرحته. واصلت القصف: «أفضل من ماذا؟ هناك أفلام تُشكّلك، تستحوذ عليك، ثم تُجرّدك. العالم قد يكون مرعباً. وهو كذلك اليوم أكثر من أي وقت مضى. يجب على السينما أن تستمر في تصويره دون تجميل».
كانت الاستعدادات تجري في بلدان العالم للاحتفال بيوم المرأة. وكان هناك رجلان يطرقان الباب على مهندسة في بلدي، تهتم بالدفاع عن حقوق المرأة ومساعدة النساء المعنّفات. أفرغا فيها رصاصات مسدس كاتم للصوت وهربا بدراجة نارية. تهاوت يَنار محمد على عتبة بيتها في بغداد. لم يُقدّر لها أن تتلقى باقة من أزهار شجيرة السنط الصفراء (الأكاسيا)، رمز يوم المرأة العالمي.
تخبرني الموسوعة، أيضاً، أن أول احتفال بيوم المرأة أقيم في 1909 في مدينة نيويورك. جاءت الفكرة من الناشطة تيريزا ماكيل. تكريماً لذكرى احتجاج العاملات في مصانع الملابس في نيويورك في 8 مارس 1857. وكان الداعي هو الحزب الاشتراكي الأميركي. يحب المناضلون الرموز والمناسبات التذكارية. يخطّون اللافتات ويلقون الكلمات ويرفعون الأنخاب ويذهبون إلى بيوتهم ليناموا مستريحين. ما باليد حيلة. اشتراكيون في عقر أعتى مجتمع رأسمالي. وفي البلدان الشيوعية، الصين وكوبا وروسيا، تأخذ النساء إجازة رسمية من العمل في هذا الموعد. تاريخ اعتمدته الأمم المتحدة يوماً للمرأة في عام 1975.
بدأت المؤتمرات الدورية الحاشدة في مكسيكو سيتي، وكوبنهاغن، ونيروبي، وبكين. ظهرت أهداف ومصطلحات جديدة: تمكين المرأة. بلوغ مراكز القرار. المحاصصة في المناصب. الجندر. ويوم نطقوا مفردة الجندر للمرة الأولى لم يفهمها أحد. ثم صارت مقررة على المجتمعات. قطعت النساء خطوات تاريخية إلى الأمام. رئيسات دول وحكومات وقاضيات وضابطات وقائدات طائرات ورائدات فضاء. وأحياناً يراوحن «مكانك سرّ». يحدث الشيء ونقيضه. ومن نيويورك ذاتها التي انطلق منها الاحتجاج النسائي الأول خرج سمسار يدعى أبستاين، تاجر بالفتيات في العصر الحديث. وما زالت تجارة الرقيق مستمرة.
