الأرز البني أفضل من الأبيض للهضم… لكن ماذا عن التسمم بالزرنيخ؟

الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
TT

الأرز البني أفضل من الأبيض للهضم… لكن ماذا عن التسمم بالزرنيخ؟

الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)

يعتقد كثير من الناس أن الأرز البني أكثر فائدة صحياً من الأرز الأبيض، لكن دراسة جديدة أظهرت أنه يحتوي على مستويات أعلى من الزرنيخ، وهو معدن سام يوجد طبيعياً، وقد ارتبط بالإصابة بالسرطان وأمراض القلب ومشكلات إدراكية.

ومع ذلك، يؤكد خبراء أن مستوى التعرض للزرنيخ من خلال تناول الأرز منخفض جداً ولا يكفي للتسبب في مشكلات صحية طويلة الأمد.

ويعرض تقرير نشره موقع «فيويويل هيلث» الفروقات بين الأرز البني والأبيض، مع تسليط الضوء على فوائدهما الغذائية ومستويات الزرنيخ فيهما لتوضيح أيهما الخيار الأنسب لصحة الأسرة.

لماذا يحتوي الأرز البني على زرنيخ أكثر؟

يتكوّن الأرز من ثلاث طبقات: النخالة، والجنين، والسويداء. ويحتفظ الأرز البني بهذه الطبقات الثلاث، في حين يحتوي الأرز الأبيض على السويداء فقط.

ويحتوي الأرز البني على زرنيخ أكثر من الأرز الأبيض لأن الزرنيخ يتراكم في طبقة النخالة، التي تُزال خلال عملية الطحن التي يُنتج بها الأرز الأبيض، حسب مارك غريغوري روبسون، أستاذ علم بيولوجيا النبات في جامعة روتغرز.

ما مدى خطورة الزرنيخ؟

لا يحتاج معظم البالغين إلى تجنب الأرز البني بسبب التعرض المحتمل للزرنيخ، إلا أن الأطفال الصغار أكثر عرضة للتأثر بهذا المعدن السام، إذ قد يكون لديهم خطر متزايد للإصابة ببعض أنواع السرطان أو مشكلات في الذاكرة والذكاء في مراحل لاحقة من حياتهم.

وقال كريستيان كيلي سكوت، المؤلف الرئيسي للدراسة وباحث في علوم الغذاء والتغذية البشرية بجامعة ولاية ميشيغان: «لا توجد كمية كافية من الزرنيخ في الأرز للتسبب في مشكلات صحية طويلة الأمد، إلا إذا كان الشخص يتناول كميات كبيرة جداً يومياً على مدى سنوات. وهذا لا يشكّل خطراً صحياً عاماً حاداً».

ومع ذلك، أشار سكوت إلى أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية النظر إلى عوامل تتجاوز القيمة الغذائية عند تقييم الخيارات الغذائية، إذ تلعب العوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وسلامة الغذاء دوراً مهماً أيضاً.

الأرز البني يحتوي على ألياف أكثر من الأرز الأبيض

وبما أن الأرز البني يحتفظ بالنخالة والجنين، فإنه يحتوي على كمية ألياف أعلى من الأرز الأبيض.

وقالت ديبي بيتيتبين، اختصاصية تغذية ومتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم الحميات: «الألياف مهمة لصحة الجهاز الهضمي، فهي تساعد على انتظام حركة الأمعاء، وتدعم مستويات صحية للسكر في الدم، وقد تساهم في خفض الكوليسترول».

ويحتاج البالغون إلى ما بين 22 و34 غراماً من الألياف يومياً. ويحتوي كوب واحد من الأرز البني المطبوخ على 3.5 غرام من الألياف، في حين يحتوي المقدار نفسه من الأرز الأبيض على أقل من غرام واحد. كما تتوفر مصادر أخرى غنية بالألياف، مثل الفواكه والخضراوات والمكسرات والبقوليات والبذور.

ويُعد الأرز الأبيض أسهل في الهضم بسبب انخفاض محتواه من الألياف، وقد يُنصح به لبعض الأشخاص قبل جراحات الجهاز الهضمي أو في حال معاناتهم من مشكلات هضمية.

وأضافت بيتيتبين: «الأرز الأبيض مصدر ممتاز للكربوهيدرات منخفضة الدهون وسهلة الهضم، ما يجعله مصدراً سريعاً للطاقة، وهو مفيد للأشخاص النشطين أو في مرحلة النمو، أو المتعافين من المرض، أو أي شخص يحتاج إلى خيار غذائي لطيف على المعدة».

هل ينبغي اختيار الأرز البني أم الأبيض؟

يحتوي كلا النوعين من الأرز على كميات متشابهة من السعرات الحرارية والبروتين، لكن الأرز البني أغنى ببعض العناصر الغذائية مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم.

وقالت جودي سايمون، اختصاصية تغذية سريرية في مركز «UW» الطبي: «الأرز الأبيض ليس طعاماً ضاراً، فمعظم سكان العالم يتناولون الأرز الأبيض، كما يتم تدعيمه غذائياً في كثير من الدول».

وغالباً ما تُضاف مجدداً معادن الحديد وفيتامينات «بي» التي تُفقد أثناء معالجة الأرز الأبيض، لتعزيز قيمته الغذائية.

ويتمتع الأرز الأبيض بمؤشر غلايسيمي أعلى قليلاً، ما يعني أنه قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة أكبر مقارنة بالأرز البني، وهو أمر مهم خصوصاً لمرضى السكري.

وأضافت سايمون: «يمكن لكلا النوعين من الأرز أن يكونا جزءاً من نظام غذائي صحي، وغالباً ما يتوقف الأمر على كمية الأرز المتناولة، وما يحتويه باقي الطبق».


مقالات ذات صلة

هل «كعك الأرز المنتفخ» صحي؟ 5 فوائد محتملة

صحتك كعك الأرز قد يساهم في التحكم بالوزن (بيكسلز)

هل «كعك الأرز المنتفخ» صحي؟ 5 فوائد محتملة

قد يبدو «كعك الأرز» خياراً بسيطاً وخفيفاً للوجبات الخفيفة، لكن هل يجعله ذلك خياراً صحياً بالفعل؟ تعتمد الإجابة إلى حد كبير على نوع كعك الأرز وطريقة تناوله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حبات القرنفل المجففة تحتوي على مركب الأوجينول الذي قد يسبب آثاراً جانبية عند تناوله بكميات مرتفعة (بيكسلز)

منقوع أم مطحون؟ ما أفضل طريقة لتناول القرنفل؟

مع انتشار وصفات تعتمد على نقع القرنفل في الماء أو تناوله مطحوناً، يبرز السؤال حول الطريقة الأفضل للاستفادة منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك جهاز لقياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

أطعمة ومشروبات لا ينبغي تناولها مع أدوية السكري

لا يتوقف التحكم في مرض السكري على تناول الدواء فقط، فبعض الأطعمة والمشروبات قد تؤثر في مستوى السكر بالدم، أو تزيد من الآثار الجانبية لبعض الأدوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك البروكلي غني بالألياف وحمض الفوليك والبوتاسيوم (بكسلز)

ليست الأطعمة الرائجة وحدها مفيدة... خيارات صحية لا تحظى بالتقدير الكافي

عندما يتعلق الأمر بالغذاء الصحي، غالباً ما تتجه الأنظار إلى الأطعمة الرائجة التي تحظى بشعبية واسعة، مثل الكرنب والأفوكادو والآساي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشروبات شديدة السخونة تزيد من خطر الإصابة بسرطان المريء (بيكسلز)

انتظر حتى يبرد فنجانك قليلاً... المشروبات شديدة السخونة قد تزيد خطر الإصابة بالسرطان

 دراسة جديدة واسعة النطاق تشير إلى أن درجة حرارة المشروبات عند تناولها قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادتان في منتصف العمر قد تبطئان التراجع المعرفي

ربطت دراسة حديثة بين النشاط البدني المنتظم خلال منتصف العمر وتباطؤ التراجع المعرفي مع التقدم في السن (بيكسلز)
ربطت دراسة حديثة بين النشاط البدني المنتظم خلال منتصف العمر وتباطؤ التراجع المعرفي مع التقدم في السن (بيكسلز)
TT

عادتان في منتصف العمر قد تبطئان التراجع المعرفي

ربطت دراسة حديثة بين النشاط البدني المنتظم خلال منتصف العمر وتباطؤ التراجع المعرفي مع التقدم في السن (بيكسلز)
ربطت دراسة حديثة بين النشاط البدني المنتظم خلال منتصف العمر وتباطؤ التراجع المعرفي مع التقدم في السن (بيكسلز)

كشفت دراسة حديثة أن الحفاظ على مستويات صحية لسكر الدم وممارسة النشاط البدني بانتظام خلال منتصف العمر قد يرتبطان بإبطاء التراجع المعرفي مع التقدم في السن، ما يعزز أهمية العناية بصحة القلب لحماية وظائف الدماغ، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

النشاط البدني وسكر الدم

وشملت الدراسة، المنشورة في مجلة «ألزهايمرز آند ديمانشا»، 402 شخص من متوسطي وكبار السن لم تظهر لديهم علامات ضعف معرفي عند بدايتها. ودرس الباحثون العلاقة بين صحة القلب والتغيّرات المعرفية على مدى سنوات.

وقيّم الباحثون سبعة عوامل مرتبطة بصحة القلب، هي النظام الغذائي، والنشاط البدني، والتدخين، وسكر الدم، وضغط الدم، والكوليسترول الكلي، ومؤشر كتلة الجسم.

وأظهرت المتابعة أن النشاط البدني ومستويات سكر الدم كانا من بين العوامل السبعة الأكثر ارتباطاً بالحفاظ على القدرات المعرفية ووظائف الدماغ بمرور الوقت. وارتبط ارتفاع النشاط البدني بتراجع معرفي أبطأ لدى المشاركين الأميركيين من أصول مكسيكية، فيما ارتبطت مستويات سكر الدم الصحية بتراجع معرفي أبطأ لدى المشاركين البيض.

كيف يستفيد الدماغ؟

وأوضحت أستاذة الطب النفسي في كلية لندن الجامعية جيل ليفينغستون، أن الدماغ يحتاج إلى الغلوكوز والأكسجين لأداء وظائفه. وقد يؤدي انخفاض سكر الدم بشدة إلى الإضرار بالخلايا العصبية، بينما يرتبط ارتفاعه بتلف الأوعية الدموية وانخفاض تدفق الدم إلى الدماغ.

ويسهم النشاط البدني بدوره في تحسين وصول الدم والأكسجين إلى الدماغ وحماية الأوعية الدموية، ما قد يساعد في الحفاظ على وظائفه مع التقدم في العمر.

الوقاية لا تقتصر على عاملين

وتوصي ليفينغستون البالغين بممارسة 150 دقيقة على الأقل من النشاط المتوسط الشدة أسبوعياً، أو 75 دقيقة من النشاط القوي، مع إمكان البدء تدريجياً بالمشي أو غيره من الأنشطة.

لكن حماية الدماغ لا تقتصر على الرياضة وسكر الدم. وتشمل العوامل المهمة أيضاً ضبط ضغط الدم والكوليسترول، واتباع نظام غذائي مناسب، وتجنب التدخين، ومعالجة السمنة وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

ولا تضمن هذه الإجراءات منع الخرف أو التراجع المعرفي، لكنها قد تسهم في دعم صحة القلب والدماغ على المدى الطويل.


هل «كعك الأرز المنتفخ» صحي؟ 5 فوائد محتملة

كعك الأرز قد يساهم في التحكم بالوزن (بيكسلز)
كعك الأرز قد يساهم في التحكم بالوزن (بيكسلز)
TT

هل «كعك الأرز المنتفخ» صحي؟ 5 فوائد محتملة

كعك الأرز قد يساهم في التحكم بالوزن (بيكسلز)
كعك الأرز قد يساهم في التحكم بالوزن (بيكسلز)

قد يبدو «كعك الأرز المنتفخ» (رايس كيك) خياراً بسيطاً وخفيفاً للوجبات الخفيفة، لكن هل يجعله ذلك خياراً صحياً بالفعل؟ تعتمد الإجابة إلى حد كبير على نوع كعك الأرز وطريقة تناوله. فقد يكون مناسباً ضمن نظام غذائي متوازن عند تناوله باعتدال، ولا سيما الأنواع المصنوعة من الأرز البني، التي توفر بعض فوائد الحبوب الكاملة، إلى جانب احتوائها على مضادات الأكسدة والألياف.

وبحسب موقع «هيلث»، يُعد كعك الأرز البني خياراً أفضل من الأنواع المصنوعة من الأرز الأبيض، نظراً إلى الفوائد الغذائية المرتبطة بالحبوب الكاملة. وللحصول على فوائد صحية إضافية، يُنصح عند شراء كعك الأرز باختيار الأنواع التي لا تحتوي على سكر مضاف.

1. سهل الهضم

يُعد الأرز، بما في ذلك «كعك الأرز المنتفخ» البني السادة، من الأطعمة منخفضة المحتوى من مركبات «فودماب» (FODMAP)، مما يجعله سهل الهضم.

ويشير مصطلح «فودماب» إلى مجموعة من الكربوهيدرات التي يجد الجسم صعوبة في امتصاصها، وتشمل السكريات قليلة التعدد (أوليغوساكاريد)، والسكريات الثنائية، والسكريات الأحادية، والبوليولات (الكحوليات السكرية).

وقد تسبب هذه المركبات الانتفاخ، وتقلصات البطن، والغازات، والألم. ونظراً إلى أن الأرز البني خالٍ طبيعياً من الغلوتين، فيمكن للأشخاص الذين يعانون صعوبة في هضم الغلوتين تناوله بأمان.

2. قد يساعد في التحكم بالوزن

يمكن أن يساهم «كعك الأرز المنتفخ» في التحكم بالوزن عند استخدامه بديلاً عن بعض الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والكربوهيدرات.

فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي استبدال قطعة واحدة من خبز «البيغل» (bagel) السادة بقطعتين من كعك الأرز البني السادة إلى تقليل الاستهلاك بمقدار 230 سعرة حرارية و45 غراماً من الكربوهيدرات. ويساعد هذا التغيير في خفض إجمالي السعرات الحرارية المتناولة، مما قد يدعم جهود إنقاص الوزن والحفاظ عليه.

3. يساعد في تنظيم مستوى السكر في الدم

تشير بعض الأدلة إلى أن الحبوب الكاملة، مثل الأرز البني، قد تساعد في ضبط مستويات السكر في الدم لدى المصابين بمرض السكري.

كما قد يساهم تناول الحبوب الكاملة في الوقاية من مرض السكري من النوع الثاني؛ فهي غنية بالألياف التي لا يستطيع الجسم تكسيرها للحصول على الطاقة، مما يعني أنها لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً وحاداً في مستويات السكر في الدم كما تفعل الحبوب المكررة.

ويحتوي «كعك الأرز المنتفخ» البني على نحو 0.4 غرام من الألياف، وهي كمية أقل من تلك الموجودة في كوب من الأرز البني المطبوخ، والتي تبلغ 3.2 غرام.

ومع ذلك، قد يؤدي تناول كعك الأرز بمفرده إلى رفع مستوى السكر في الدم؛ لذلك يُنصح بتناوله مع كوب من الحليب، أو تفاحة، أو ثمرة غريب فروت، أو الزبادي، لتحقيق قدر أكبر من التوازن الغذائي.

4. يوفر مضادات الأكسدة

أظهرت الأبحاث أن الأرز البني يحتوي على مجموعة متنوعة من المركبات الفينولية، وهي مجموعة من مضادات الأكسدة التي توجد عادةً في الحمضيات والشاي.

وتعمل مضادات الأكسدة هذه على حماية الخلايا من التلف الذي تسببه الجذور الحرة. وقد تزيد هذه الذرات غير المستقرة من خطر الإصابة ببعض الأمراض، كما قد تعزز الشيخوخة المبكرة.

وتساعد المركبات الفينولية في حماية الخلايا من التلف الذي قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض، مثل:

- السرطان

- إعتام عدسة العين (المياه البيضاء)، الذي يسبب فقدان البصر

- الضعف الإدراكي

- أمراض القلب

- السكري من النوع الثاني

ومع ذلك، قد تؤدي عملية نفخ الأرز، وهي جزء من عملية تصنيع كعك الأرز، إلى تقليل خصائصه المضادة للأكسدة. فقد وجدت دراسة أُجريت عام 2016 انخفاضاً ملحوظاً في نسبة مضادات الأكسدة في الأرز المنفوخ مقارنةً بالأرز الخام.

5. غني بالمغذيات الدقيقة

يُعد «كعك الأرز االمنتفخ» البني مصدراً للمنغنيز والنياسين. فالمنغنيز معدن يدعم وظائف الجهاز المناعي، ويساعد في إنتاج الكولاجين، ويعزز قوة العظام. أما النياسين، فهو أحد فيتامينات «بي» التي تساعد في تحويل الغذاء إلى طاقة يحتاج إليها الجسم.

وتشمل المعادن الأخرى الموجودة بكميات ضئيلة في الأرز البني كلاً من المغنيسيوم والزنك.


السالمونيلا... عدوى قديمة تعود بفاشِيات جديدة

السالمونيلا... عدوى قديمة تعود بفاشِيات جديدة
TT

السالمونيلا... عدوى قديمة تعود بفاشِيات جديدة

السالمونيلا... عدوى قديمة تعود بفاشِيات جديدة

لم تختفِ السالمونيلا من المشهد الصحي العالمي؛ ففي عام 2026 وحده، تعقبت الجهات الصحية والرقابية في الولايات المتحدة وأوروبا فاشيات امتدت عبر دول وولايات عديدة، وارتبطت بمصادر مختلفة من البيض والدواجن إلى براعم البرسيم و«المورينغا» و«النودلز»، بل وحتى الحيوانات المنزلية.

وتكشف هذه الفاشيات أن عدوى السالمونيلا، رغم كونها معروفة منذ زمن طويل ورغم التقدم الكبير في أنظمة سلامة الغذاء، لا تزال قادرة على العودة إلى الواجهة من وقت إلى آخر. وتُعدّ «منظمة الصحة العالمية» السالمونيلا أحد أربعة أسباب عالمية رئيسية لأمراض الإسهال.

لكن؛ لماذا تستمر هذه البكتيريا في إحداث الفاشيات؟ وكيف تنتقل إلى الإنسان؟ وهل تقتصر على الدجاج والبيض كما يعتقد كثيرون؟ ومتى تتحول العدوى من اضطراب معوي عابر إلى مرض قد يستدعي دخول المستشفى؟

فاشيات عابرة للحدود

> أميركا: شهد عام 2026 عدداً من فاشيات السالمونيلا اللافتة؛ ففي الولايات المتحدة سجلت السلطات الصحية ثماني فاشيات مرتبطة بالدواجن المنزلية، ووصل عدد المصابين، وفق تحديث رسمي في يوليو (تموز) الماضي، إلى 814 شخصاً في 44 ولاية وإقليماً أميركياً، دخل منهم 201 المستشفى، وسُجلت وفاة واحدة. وكان نحو ربع المصابين من الأطفال دون الخامسة، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، في يوليو 2026.

كما شهدت الولايات المتحدة فاشية مرتبطة بالبيض أصابت أكثر من مائة شخص وأدت إلى سحب كميات كبيرة من الأسواق، إلى جانب فاشيات أخرى ارتبط بعضها بمنتجات من نبات المورينغا (البان الزيتي) وبراعم البرسيم.

> أوروبا: امتدت فاشية من نوع «Salmonella Bovismorbificans ST377» إلى 10 دول أوروبية إضافة إلى المملكة المتحدة، وسُجلت 109 إصابات و18 حالة دخول إلى المستشفى، مع تسجيل وفاة مؤكدة وأخرى محتملة في فنلندا. وقادت التحقيقات إلى براعم البرسيم، ثم إلى البذور المستخدمة في إنتاجها، وفقاً للمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC)، يونيو (حزيران) 2026. ولم تكن هذه الفاشية الوحيدة؛ فقد شهدت أوروبا أيضاً فاشية من «Salmonella Stanley ST2045» ارتبطت بمنتجات «نودلز» منكّهة، وسُجلت 106 حالات مؤكدة في 13 دولة أوروبية، إضافة إلى المملكة المتحدة، مع دخول 49 مصاباً على الأقل إلى المستشفى.

وتقدم هذه الأحداث رسالة واضحة: السالمونيلا ليست مشكلة مرتبطة بنوع واحد من الغذاء، ولا تتوقف بالضرورة عند حدود دولة واحدة.

> السعودية: الوقاية تبدأ قبل وصول الغذاء إلى المستهلك. وتخضع السالمونيلا للترصد والتبليغ ضمن الأمراض المنقولة بالغذاء أو الماء، وفق تصنيف وزارة الصحة. وحتى إعداد هذا الموضوع، لم يُعلن رسمياً عن فاشية واسعة مماثلة لما شهدته دول أخرى خلال عام 2026.

وفي المقابل، تكشف البيانات المنشورة عن إجراءات رقابية تستهدف منع الأغذية الملوثة قبل وصولها إلى المستهلك؛ فقد أعلنت الهيئة العامة للغذاء والدواء في فبراير (شباط) 2026، أنها منعت خلال الربع الأخير من عام 2025، دخول نحو1671 طناً من المنتجات الغذائية الملوثة أو غير المطابقة، بعد أن كشفت التحاليل المخبرية عن تلوث منتجات بالليستيريا والسالمونيلا والإشريكية القولونية.

وفي تقرير لاحق عن أعمالها الرقابية خلال الربع الأول من 2026، أعلنت الهيئة تنفيذ 15230 زيارة تفتيشية، ومنع دخول 1057 طناً من المنتجات الغذائية غير المطابقة. وكان التلوث بميكروبات قد تؤدي إلى التسمم الغذائي، ومنها السالمونيلا والليستيريا والإشريكية القولونية، من بين أسباب المنع.

وتعكس هذه الإجراءات أهمية الرقابة والفحص المخبري ومنع المنتجات الملوثة قبل وصولها إلى الأسواق، إلى جانب متابعة سلامة الغذاء داخل المملكة، بوصفها خطوط دفاع وقائية تحدّ من وصول السالمونيلا، وغيرها من مسببات الأمراض المنقولة بالغذاء إلى المستهلك.

ما السالمونيلا؟

السالمونيلا جنس من البكتيريا يضم أنواعاً وسلالات متعددة. وعند الحديث عن الفاشيات الغذائية الشائعة، يكون المقصود غالباً السالمونيلا غير التيفية (Non-typhoidal Salmonella)، وهي تختلف عن السلالات المسببة لحمى التيفوئيد والباراتيفوئيد. وتوجد هذه البكتيريا على نطاق واسع في الحيوانات، ويمكن أن تحملها الدواجن والأبقار والخنازير والطيور، وكذلك بعض الحيوانات الأليفة والزواحف. والمشكلة أن الحيوان قد يحمل السالمونيلا من دون أن يبدو مريضاً.

وتحدث العدوى لدى الإنسان غالباً بعد تناول طعام ملوث بالبكتيريا، إلا أن انتقالها قد يحدث أيضاً عن طريق ملامسة الحيوانات أو بيئتها، أو من شخص إلى آخر عبر الطريق البرازي الفموي عند عدم الالتزام الجيد بنظافة اليدين.

• عدوى ليست مقصورة على الدجاج والبيض فقط:: يرتبط اسم السالمونيلا في أذهان كثيرين بالدجاج النيئ أو البيض، وهما بالفعل من المصادر المعروفة للعدوى، لكن القائمة أطول من ذلك؛ فاللحوم والحليب ومنتجاته غير المبسترة وبعض الخضراوات والفواكه قد تتلوث بالبكتيريا، كما أن البراعم النباتية تستحق اهتماماً خاصاً؛ إذ توفر البيئة الدافئة والرطبة اللازمة لإنبات البذور ظروفاً يمكن أن تساعد أيضاً في تكاثر البكتيريا.

وهناك طريق آخر قد لا يخطر على البال: الحيوانات المنزلية؛ فالدجاج والبط والسلاحف والسحالي وغيرها من الحيوانات قد تحمل السالمونيلا من دون علامات ظاهرة، ثم تنتقل البكتيريا إلى الإنسان عبر اليدين أو الأسطح والأشياء الموجودة في بيئة الحيوان.

> متى تصبح العدوى شديدة؟: تظهر أعراض السالمونيلا عادة خلال ساعات إلى بضعة أيام من التعرض للبكتيريا، وأكثرها شيوعاً الإسهال والحمى وتقلصات أو آلام البطن، وقد يصاحبها الغثيان والقيء والصداع وفقدان الشهية. وتكون غالبية الإصابات محدودة ذاتياً، ويتعافى كثير من المرضى خلال عدة أيام من دون علاج نوعي. لكن العدوى قد تصبح أكثر خطورة إذا أدى الإسهال والقيء إلى الجفاف، أو إذا انتقلت البكتيريا من الأمعاء إلى مجرى الدم أو أعضاء أخرى. وقد تسبب في هذه الحالات مضاعفات خطيرة؛ مثل تجرثم الدم أو التهاب السحايا أو إصابات العظام والمفاصل. وقد يصاب بعض المرضى بعد انتهاء العدوى بما يعرف بـالتهاب المفاصل التفاعلي (Reactive Arthritis)، الذي يسبب آلاماً في المفاصل، وقد يستمر لدى بعض الأشخاص أشهراً أو سنوات.

> من الأكثر عرضة للمضاعفات؟: يمكن لأي شخص أن يصاب بالسالمونيلا، لكن احتمالات المرض الشديد ليست متساوية بين الجميع.

ويأتي الأطفال الصغار، لا سيما دون الخامسة، وكبار السن، والأشخاص ذوو المناعة الضعيفة ضمن الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات. ولذلك تكتسب الوقاية أهمية أكبر في المنازل التي تضم أحد هؤلاء.

> هل يحتاج المصاب إلى مضاد حيوي؟: ليس بالضرورة؛ فمعظم حالات السالمونيلا غير المعقدة تتحسن من دون مضادات حيوية، ويتركز العلاج أساساً على تعويض السوائل والشوارد الكهربائية ومنع الجفاف.

ولا توصَى المضادات الحيوية بصورة روتينية للحالات الخفيفة أو المتوسطة لدى الأشخاص الأصحاء؛ إذ لا يحتاج معظم المصابين إليها، كما أن استخدامها عندما لا تكون هناك حاجة إليها يمكن أن يسهم في مشكلة مقاومة المضادات الحيوية. لكن الطبيب قد يلجأ إليها في الحالات الشديدة، أو عند انتشار العدوى خارج الأمعاء، أو لدى بعض المرضى الأكثر عرضة للإصابة بالمرض الغازي. ومن هنا فإن الإصابة بالإسهال بعد تناول طعام مشتبه فيه لا تعني أن يبدأ المريض مضاداً حيوياً من تلقاء نفسه.

وقد يستمر طرح السالمونيلا في البراز بعد زوال الأعراض؛ لذلك تظل العناية بنظافة اليدين مهمة حتى بعد التعافي، ويوصي «CDC» بمزيد من الحرص على النظافة لمدة أسبوعين على الأقل بعد انتهاء الإسهال.

تظل العناية بنظافة اليدين مهمة حتى بعد التعافي من أعراض السالمونيلا

الاستشارة الطبية والوقاية

> متى نحتاج إلى الطبيب؟: ينبغي طلب المشورة الطبية عندما تكون الأعراض شديدة أو مستمرة، خصوصاً إذا استمر الإسهال أو القيء أكثر من يومين، أو ظهر دم في البراز، أو ارتفعت الحرارة بصورة ملحوظة، أو ظهرت علامات الجفاف.

ومن العلامات التي تستدعي الانتباه: قلة التبول، والبول الداكن، والعطش الشديد، وجفاف الفم أو الحلق، والدوخة. ويحتاج الأطفال الصغار وكبار السن وذوو المناعة الضعيفة إلى قدر أكبر من الحذر؛ لأن حالتهم قد تتدهور بصورة أسرع.

> الوقاية تبدأ من المطبخ: يمكن الوقاية من نسبة كبيرة من العدوى عبر ممارسات بسيطة في التعامل مع الغذاء. ووفقاً للإرشادات الأميركية لسلامة الغذاء، يمكن تلخيص المبادئ الأساسية في 4 قواعد: نظّف، وافصل، واطهِ، وبرّد.

- نظّف (Clean): اغسل اليدين جيداً بالماء والصابون قبل إعداد الطعام وبعد التعامل مع اللحوم والدواجن النيئة، ونظّف الأسطح والأدوات وألواح التقطيع. ومن الأخطاء الشائعة غسل الدجاج النيئ قبل طهيه؛ إذ قد يؤدي تناثر الماء إلى نشر البكتيريا في الحوض والأسطح والأطعمة المجاورة.

- افصل (Separate): افصل اللحوم والدواجن النيئة عن الأطعمة الجاهزة للأكل، ولا تستخدم لوح التقطيع أو السكين نفسيهما للخضراوات بعد ملامستهما للدجاج النيئ من دون تنظيف مناسب.

- اطهِ (Cook): اطهِ الدواجن جيداً حتى تصل حرارتها الداخلية إلى نحو 74 درجة مئوية، واطهِ البيض جيداً، مع مزيد من الحذر تجاه الأطعمة التي تحتوي على البيض النيئ أو غير مكتمل النضج، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

- برّد (Chill): لا تترك الأطعمة القابلة للتلف وبقايا الطعام في درجة حرارة الغرفة أكثر من ساعتين، وتنخفض المدة إلى ساعة واحدة إذا تعرض الطعام لحرارة تتجاوز نحو 32 درجة مئوية؛ وهي قاعدة تكتسب أهمية خاصة في الأجواء الحارة والرحلات والتجمعات.

- التعامل مع الحيوانات. القاعدة التي ينبغي تذكرها بسيطة: الحيوان لا يحتاج إلى أن يبدو مريضاً حتى ينقل السالمونيلا.

ومن المهم غسل اليدين بالماء والصابون بعد لمس الدواجن المنزلية أو بيضها أو الأدوات الموجودة في محيطها، وعدم تقريب الكتاكيت والبط من الوجه أو تقبيلها.

ويحتاج الأطفال الصغار إلى حماية أكبر عند التعامل مع الدواجن المنزلية. وينطبق الحذر كذلك على الزواحف والبرمائيات، التي قد تحمل السالمونيلا وهي تبدو سليمة تماماً. وتؤكد فاشيات الدواجن المنزلية التي سجلها «CDC» خلال 2026، أهمية هذه الرسالة، لا سيما أن ربع المصابين فيها تقريباً كانوا دون الخامسة.

- خط الدفاع الأخير: سلوكنا اليومي. تكشف فاشيات 2026 أن السالمونيلا لم تصبح مرضاً من الماضي، وأن أنظمة إنتاج الغذاء وتوزيعه عالمياً يمكن أن تجعل منتجاً ملوثاً واحداً يتجاوز حدود مدينة أو دولة خلال فترة قصيرة.

وفي المقابل، تكشف وسائل الوقاية أن كثيراً من خطوط الدفاع ضد العدوى يبدأ بسلوكيات يومية بسيطة.

وتوفر الرقابة الصحية وسلامة الغذاء خطوط الدفاع الأولى على مستوى المجتمع، لكن خط الدفاع الأخير يبقى في المنزل وبين يدي المستهلك؛ فسلامة الطعام لا تتوقف عند وصوله إلى الأسواق، وإنما تستمر حتى لحظة إعداده وتقديمه على المائدة.

* استشاري طب المجتمع