تلوث الغذاء... المصادر ووسائل السلامة

ينجم من الملوثات البيولوجية والبيئية وسوء طهي الأطعمة

تلوث الغذاء... المصادر ووسائل السلامة
TT

تلوث الغذاء... المصادر ووسائل السلامة

تلوث الغذاء... المصادر ووسائل السلامة

تشير إحصاءات «مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)» الأميركية إلى أن واحداً من كل 6 أشخاص في أميركا يعاني من الإصابة بأمراض تنقلها الأغذية؛ التي تمثل خطورة على صحة وحياة المستهلك وتشكل عبئاً صحياً كبيراً؛ وأن 128 ألفاً يجري تنويمهم في المستشفيات؛ ويتوفى نحو 3 آلاف بسبب الأمراض التي تنتقل بالأغذية.
يمكن لأي شخص أن يصاب بالتسمم الغذائي بسبب تلوث طعامه، ولكن هناك مجموعة من الناس أكثر عرضة للإصابة الخطيرة بالمرض، كالبالغين 65 عاماً فما فوق، والأطفال أقل من 5 سنوات، والنساء الحوامل، وأصحاب المناعة الضعيفة؛ بمن فيهم مرضى السكري وأمراض الكبد والكلى وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) والسرطان. وهذه المجموعة من الناس تُنصح بعدم تناول الأطعمة غير المطبوخة جيداً أو النيئة والحليب والعصائر غير المبسترة (الخام) والجبن الطري، ما لم تصنَّف على أنها مصنوعة من الحليب المبستر.
قد يحدث تلوث الغذاء خلال السلسلة الغذائية التي تبدأ من المزرعة إلى أن يصل الطعام إلى طاولة الأكل. ويمكن أن يتعرض الغذاء أو الشراب إلى عوامل التلوث التي قد تكون من مصادر فيزيائية، أو بيولوجية، أو بيئية، أو مواد موجودة أصلاً في الغذاء، أو عوامل التلف والانحلال الذاتي، التي تحولها إلى أغذية أو مشروبات ضارة.
التقت «صحتك» الدكتورة أمل بنت محمد اللبان، عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى والحاصلة على درجة الدكتوراه في التغذية التطبيقية والتغذية وعلوم الأطعمة، وذلك لتسليط الضوء، بشيء من التفصيل، على موضوع تلوث الغذاء؛ طرق التلوث، ومصادره، وأنواعه، وطرق حفظ الطعام وسلامته. وأوضحت أن مصادر تلوث الطعام متعددة، نذكر منها ما يلي:

التلوث البيولوجي

يحدث التلوث البيولوجي نتيجة التعرض للمصادر البيولوجية الكثيرة في البيئة، مثل التربة والهواء والمياه السطحية للبحار والأنهار، وكذلك من الإنسان والحيوان المصاب، ومن الغذاء الملوث نفسه. وعادة ما يكون التلوث البيولوجي ذا طابع مُعدٍ أو سُمي، وتتسبب فيه البكتيريا أو الفيروسات أو الفطريات التي تتضمن الأعفان أو الطفيليات أو الخمائر أو مواد سمية تفرزها هذه الكائنات الحية، فتنتقل إلى جسم الإنسان عن طريق الغذاء أو الماء الملوث، وذلك خلال السلسلة الغذائية التي تشمل تحضير أو تخزين أو إعداد أو غسل أو طهي أو نقل أو تجهيز أو تصنيع الطعام أو الشراب. ويشمل التلوث البيولوجي ما يلي:
> التلوث البكتيري للأغذية: يحدث التلوث البكتيري في أكثر من 90 في المائة من الأمراض المنتقلة عن طريق الغذاء، ومع ذلك تمثل البكتيريا الممرضة نحو 4 في المائة فقط من مجمل أنواع البكتيريا المعروفة، في حين يعدّ نحو 96 في المائة من البكتيريا غير ضار، بل يستعمل بعضها لغرض المساعدة في إعداد وتحضير بعض الأغذية مثل منتجات الألبان، والمخبوزات... وغيرهما من الأطعمة المتخمرة. وتعدّ لحوم الماشية والدواجن والبيض والأسماك والحليب ومشتقاته من أكثر الأطعمة المرتبطة بالتلوث البكتيري. وتسبب البكتيريا الممرضة 3 أنواع من الإصابة المرضية عن طريق الغذاء أو الشراب؛ هي: العدوى من الطعام الذي يحتوي البكتيريا، والإصابة المرضية نتيجة تكوّن سموم من البكتيريا في الغذاء، والإصابة المرضية نتيجة تكون السموم داخل الأمعاء.
> التلوث الفيروسي للأغذية: تتطفل الفيروسات إجباريّاً على الخلايا الحية من البكتيريا والإنسان والحيوان والنبات للتكاثر وإحداث العدوى. كما تسبب أمراضاً متعددة للحيوانات والنباتات والإنسان، فهي تسبب للإنسان أمراضاً مختلفة بالأجهزة التنفسية والهضمية والعصبية والدموية والتهابات المعدة والكبد... وغيرها.
> تلوث الأغذية بالفطريات: تشمل الفطريات 3 مجموعات من الأحياء الدقيقة؛ هي: الأعفان (Molds)، والخمائر (Yeasts)، والفطر (عش الغراب (Mushrooms)، وتنتمي الفطريات إلى الكائنات الحية ذات النواة الحقيقية، بينما تنتمي البكتيريا إلى الكائنات الحية التي ليست لها نواة حقيقية. وتستوطن الفطريات بيئات متباينة تشمل التربة، ومخلفات النباتات الميتة... وغيرهما. وتسبب الفطريات تعفن وتلف وفساد الأغذية، خصوصاً الفواكه والخضراوات، وبعضها يسبب عدوى وتسمماً للإنسان والحيوان. وتنتشر الفطريات في جميع عناصر البيئة المتمثلة في الهواء والمياه والتربة والأغذية والنباتات والحيوانات. وتنتقل الفطريات فيما بين عناصر البيئة هذه بوسائل مختلفة.
> الأمراض الطفيلية المنقولة بالغذاء: تنتقل الطفيليات للإنسان عن طريق تناول الغذاء أو المياه الملوثة، مسببة له أمراضاً معوية. ولقد سميت «الطفيليات» بسبب تطفلها على حيوان أكبر تعيش عليه يسمى «المضيف» أو «العائل»؛ حيث تستمد أسباب حياتها بصفة عامة وكاملة. وتنتشر الأمراض الطفيلية بشكل واسع وتعدّ متوطنة في كثير من الدول النامية التي تقل فيها الاشتراطات الصحية في طرق التخلص من الفضلات الآدمية والحيوانية، وصعوبة الحصول على مياه الشرب غير الملوثة. ويمكن تقسيم الطفيليات من حيث الصفات المشتركة إلى مجموعتين: وحيدة الخلايا، ومتعددة الخلايا ويطلق عليها «الديدان الطفيلية».

التلوث البيئي

يشمل:
> التلوث الصناعي: أشارت الدكتورة أمل اللبان إلى أنه يُلاحظ خلال عمليات التصنيع ظهور بعض المواد الضارة في البيئة، التي تلوث الهواء أو الأرض أو البحار والأنهار، ومن ثم يصل الأمر إلى الغذاء والإنسان. ويرجع التلوث بالمعادن الثقيلة إلى التقدم في الصناعات الكيميائية التي تشمل صناعة المعادن والبلاستيك والبويات والمواد العازلة والصبغات، بالإضافة إلى عادم السيارات... وجميعها يخلف نسبة عالية من هذه المعادن. والتسمم بالمعادن الثقيلة له تأثير تراكمي، تظهر في نهايته أعراض التسمم التي تشمل مشكلات عصبية، واضطرابات في المزاج، واضطرابات أيضية، وفقر الدم، والإجهاد، ومشكلات بالجهاز العضلي المفصلي، وارتفاع ضغط الدم، وعدم انتظام وظيفة الكلى والكبد، ومشكلات في الجهاز الهرموني، وعدم انتظام وظيفة الجهاز المناعي. ومن أهم هذه المعادن التي تمثل خطورة على صحة وحياة الإنسان الزئبق، والرصاص، والكادميوم.
> التلوث الإشعاعي: عرّفت الدكتورة أمل اللبان التلوث الإشعاعي بأنّه أحد أشكال التلوث الناتجة من انبعاث مواد مشعة في البيئة بطريقة عشوائية، أو بفعل الطبيعة، أو نتيجة الحروب، مما يؤدي إلى تلوث الأغذية أو المشروبات بالإشعاعات التي تصبح خطرة وغير صالحة للإنسان أو للحيوان. ويحدث التلوث الإشعاعي عندما تكون المواد المشعة موجودة على سطح الأجسام أو داخلها، وتُصبح جميع عناصر البيئة، كالهواء والماء والتربة والنباتات والأسطح بشكل عام والمباني والأشخاص وحتى الحيوانات، ملوثة إذا ما تعرضت للمواد المشعة.
ومن أمثلة حالات التلوث الإشعاعي واسعة الانتشار كارثة «تشيرنوبل» عام 1986 في روسيا، فقد ارتفع عدد حالات السرطان في المنطقة المحيطة بالكارثة.
أما معالجة الأطعمة بالأشعة المتأينة بغرض الحفظ؛ فإنها لا تطلق إشعاعات ضارة ولا تجعل الطعام ملوثاً بالإشعاع، وذلك في حالة الاستخدام الصحيح لطريقة الحفظ.
> الغش التجاري: قد يمثل الغش التجاري للمنتجات الغذائية خطورة على صحة وحياة المستهلك، وعلى سبيل المثال: تفشي حالات التسمم التي حدثت سنة 1981 في إسبانيا بظهور أعراض جديدة من ارتفاع درجة الحرارة، والطفح الجلدي، ومشكلات في الجهاز التنفسي، وتنويم الآلاف بالمستشفيات، ووفاة أكثر من 100 شخص، نتيجة الغش التجاري لزيت الزيتون بزيت بذرة اللفت (Rapeseed Oil) والمضاف إليه مادة سامة تدعى «أنيلين (Aniline)» التي تستعمل في الصناعة فقط.
وكذلك تلوث بدائل حليب الأم بمادة الميلامين في عام 2008 بالصين، مما أدى إلى تسمم 300 ألف طفل ورضيع ووفاة 6 منهم.
> التغيرات خلال إعداد وطهي الأطعمة: أوضحت الدكتورة أمل اللبان أن هناك بعض طرق إعداد وطهي وتناول الأطعمة تؤدي إلى مشكلات صحية تشمل:
- اللحوم المشوية: تؤدي عملية شَيّ اللحوم؛ خصوصاً الغنية بالدهون، إلى تحلل بعض المواد العضوية الموجودة فيها إلى مواد ذات حجم جزيئي أصغر، لها تأثير مسرطن على حيوانات التجارب. لذلك ينصح المختصون في علوم الغذاء والتغذية بعدم تناول اللحوم المشوية على الفحم بصورة يومية؛ خصوصاً الدسمة منها. هذا بالإضافة إلى أن الاحتراق غير الكامل للفحم يؤدي إلى ظهور السخام الذي ثبت تأثيره المسرطن على الجلد عند دهانه على جلد حيوانات التجارب.
- تكرار استخدام الزيوت في القلي: من الملاحظ أن زيادة تسخين الزيت على 180 درجة مئوية تزيد من تحلله. وتختلف نواتج أكسدة الزيوت بالتسخين باختلاف نوع الزيت، ودرجة الحرارة، ومدة التسخين، ووجود الهواء والمعادن من نحاس وحديد، ونسبة الرطوبة. وإعادة استعمال الزيوت للقلي مرات عدة يؤدي إلى تكوّن مواد مبلمرة تضر بالصحة. يُنصح أن يكون قلي الأطعمة في درجة حرارة أعلى من 140 درجة مئوية وأقل من 180 درجة مئوية حتى لا تفقد طعمها ولا تمتص زيتاً كثيراً وحتى لا تتكون قشرة صلبة تمنع قلي الطعام جيداً. كما يُنصح باستخدام طرق وأدوات طهي صحية بدلاً من القلي، مثل السلق، والطبخ بالبخار، وأواني الضغط.
- استخدام درجات الحرارة العالية: يؤدي الطهي باستخدام درجات الحرارة العالية للأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والمحتوية على السكر والحمض الأميني «أسباراجين» إلى تكوين مادة تسمى «أكريلاميد» يمكن أن تتكون عند درجات الحرارة المرتفعة أثناء التحمير أو التحميص أو الخبز. وقد ظهر أن لهذه المادة تأثيراً مسرطناً على حيوانات التجارب، ولحسن الحظ أن الناس لا يتناولون في وجباتهم اليومية كمية كبيرة من هذه المادة بدرجة تجعلها تمثل خطراً كبيراً.

التلوث الفيزيائي

> التلوث «الملموس»: يقصد به وجود مادة أو جسم غريب في الغذاء، والتي قد تحدث أعراضاً مرضية نتيجة تناولها؛ منها: قطع من المعادن (كالمجوهرات)، وأحجار، وأخشاب، وقطع من الزجاج، وحشرات أو أجزاء منها، وبلاستيك... وغيرها.
> عدم تحمل مضافات الأغذية: لقد تطورت الطرق الزراعية مع بداية القرن العشرين، كما تطورت تكنولوجيا إنتاج وصناعة المواد الغذائية، مما أدى إلى وفرة الطعام وزيادة تداوله ونقله، ليس فقط داخل البلد المنتج؛ بل حتى خارجه، الأمر الذي استوجب إضافة مواد تساعد في المحافظة على الجودة التغذوية والفيزيائية للغذاء، وتحسن من اللون والطعم والرائحة، كما تساعد في جعله أكثر جاذبية وأكثر قيمة غذائية، مما يجعله مرغوباً بدرجة أكبر.
وتعدّ المادة المضافة سالمة وآمنة في تركيزها المضاف بناء على المعلومات العلمية والصحية المتوفرة، وذلك بالنسبة إلى كل أفراد المجتمع، باستثناء بعض الحالات النادرة التي تعاني من الحساسية أو عدم تحمل هذه المادة المضافة. وكمثال على المضافات: «أحادي جلوتامات الصوديوم (MSG)»، و«السلفيت (Sulfite)»، و«نترات الصوديوم (Sodium Nitrate)»، و«البنزوات (Benzoates)»، و«الترترازين (Tartrazine)».

توصيات السلامة الغذائية

تعمل منظمة الصحة العالمية مع منظمة الأغذية والزراعة، وهما تابعتان لهيئة الأمم المتحدة، وغيرهما من المنظمات الدولية، على الترويج لفوائد السلامة الغذائية والنُظم الغذائية الصحية، من أجل ضمان السلامة الغذائية خلال مراحل السلسلة الغذائية بأكملها؛ من الإنتاج إلى الاستهلاك.
وتوصي منظمة الصحة العالمية باتباع 5 خطوات أو وصايا لضمان السلامة الغذائية من الملوثات البيولوجية؛ تشمل:
- الحفاظ على النظافة: النظافة الشخصية، ونظافة أدوات ومكان التعامل مع الطعام.
- فصل الطعام النيئ عن الطعام المطبوخ: حفظ الأغذية المطبوخة في أوانٍ بعيداً من الأغذية النيئة، واستعمال أدوات ومعدات وأوانٍ خاصة للأغذية النيئة، والتأكيد على غسل وتعقيم الأوعية وألواح التقطيع وغير ذلك من الأدوات التي استُخدمت في تحضير الطعام النيئ، ووضع اللحوم والدجاج النيئ في حافظات مقفلة بإحكام في رفوف الثلاجة كي لا تتسرب العصارات إلى الطعام المطهو أو الجاهز للأكل في الرفوف الأخرى.
- طهو الطعام جيداً لفترة كافية: لقتل الكائنات المجهرية الضارة الخطرة كالبكتيريا.
- حفظ الطعام في درجات حرارة آمنة: تحت 5 درجات مئوية، وفوق 60 درجة مئوية، لإيقاف أو إبطاء نمو وتكاثر الجراثيم.
- استخدام مياه نظيفة وأطعمة طازجة.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

صحتك يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

من بين أساليب التصدي للوحدة التي تحظى باهتمام متزايد، قاعدة 5-3-1، التي تستهدف مساعدة الناس على بناء علاقات اجتماعية والحفاظ عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُحضّر الشاي البارد بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات... فهل تُعد هذه الطريقة صحية أكثر؟ أم أن الشاي الساخن أفضل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز) play-circle

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
TT

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة، وهو ما يرتبط بحوالي 871 ألف حالة وفاة سنوياً نتيجة لتأثيراته السلبية على الصحة، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

ومن بين أساليب التصدي للوحدة التي تحظى باهتمام متزايد، قاعدة 5-3-1، التي تستهدف مساعدة الناس على بناء علاقات اجتماعية والحفاظ عليها، بحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وقد طورت هذه القاعدة عالمة الاجتماع الكندية كاسلي كيلام، التي ترى أن الصحة الاجتماعية يجب أن تُعامل بنفس القدر من الاهتمام الذي تُعامل به الصحة البدنية أو النفسية.

وتشجّع قاعدة 5-3-1 على تعزيز التواصل الاجتماعي من خلال ثلاثة أهداف واضحة، كما هو مبيّن أدناه.

5: اقضِ وقتاً كل أسبوع مع خمسة أشخاص أو مجموعات اجتماعية مختلفة، مثل الأصدقاء، أو أفراد العائلة، أو زملاء العمل، أو الجيران، أو المعارف.

3: خصص ثلاث محادثات معمقة شهرياً مع أشخاص تثق بهم.

1: احرص على تخصيص ساعة واحدة يومياً للتفاعل الاجتماعي، حتى لو توزعت هذه الساعة على فترات قصيرة.

وقالت جيس ديلر كوفلر، الاختصاصية النفسية المقيمة في نيويورك والعاملة في مركز «ويل باي ميسر» ومركز العلاج المعرفي في مانهاتن، إنّ أنظمة وقواعد مثل قاعدة 5-3-1 تُعدّ بالغة الأهمية في الوقت الراهن.

وقالت كوفلر لشبكة «فوكس نيوز»: «نحن بحاجة إلى هذا الآن أكثر من أي وقت مضى».

وأشارت إلى أن الكثيرين يُقلّلون من شأن شعورهم بالعزلة، مؤكدة أنه لا يُمكن لوسائل التواصل الحديثة، كالرسائل النصية أو وسائل التواصل الاجتماعي، أن تُغني تماماً عن التفاعل المباشر وجهاً لوجه.

وسبق أن بحثت الكثير من الدراسات في تأثير الوحدة على الصحة.

وكشفت دراسة أجريت العام الماضي أن الشعور بالوحدة يزيد من البروتينات التي تسد الشرايين، وأنه قد يؤدي إلى الوفاة المبكرة.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الشعور بالوحدة يشكل تهديداً للصحة يعادل تدخين ما يصل إلى 15 سيجارة يومياً.


دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.


«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».