تشير دراسة سريرية حديثة إلى أن حمية الكيتو، منخفضة الكربوهيدرات وعالية الدهون، قد تقدم تحسناً طفيفاً لكنه ملموس إحصائياً لدى الأشخاص المصابين بـ«الاكتئاب المقاوم للعلاج».
و«الاكتئاب المقاوم» هو نوع من الاكتئاب الذي لا يستجيب للعلاجات التقليدية المعتادة، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، بعد فترة كافية من العلاج وبالجرعات المناسبة.
تقول مين جاو، الحاصلة على الدكتوراه وأستاذة مشاركة في جامعة أكسفورد، حسب تقرير نشره موقع «أفريداي هيلث»: «نحو ثلث المرضى المصابين بالاكتئاب لا يستجيبون بالكامل للأدوية المضادة للاكتئاب. وفي الوقت نفسه، هناك اهتمام متزايد بفكرة ما إذا كانت الحمية، خصوصاً (الكيتو)، قد تساعد في تحسين الصحة النفسية».
ورغم انتشار شهادات وتجارب شخصية على الإنترنت حول دور «الكيتو» في مكافحة الاكتئاب، تشير جاو إلى نقص الأبحاث عالية الجودة لدعم هذه الادعاءات. «أردنا دراسة هذا بعناية لفهم ما إذا كانت هناك فوائد حقيقية»، تقول مين جاو.
فوائد «الكيتو» للاكتئاب... حقيقية لكن متواضعة
نشرت الدراسة في مجلة «JAMA Psychiatry»، وتابعت 88 مشاركاً بمتوسط عمر 42 عاماً، جميعهم تم تشخيصهم بـ«الاكتئاب المقاوم للعلاج».
قسّم الباحثون المشاركين عشوائياً إلى مجموعتين لمدة ستة أسابيع: مجموعة تناولت وجبات معدة مسبقاً وفق حمية الكيتو (أقل من 30 غراماً من الكربوهيدرات يومياً)، ومجموعة ضابطة اتبعت نظاماً غذائياً نباتياً متوازناً.
تم قياس شدة الاكتئاب باستخدام مقياس «PHQ-9»، الذي يتراوح بين 0 و27 نقطة، عند بداية الدراسة وبعد 6 و12 أسبوعاً.
في نهاية التجربة، أظهرت المجموعة التي اتبعت حمية الكيتو انخفاضاً قدره 10.5 نقطة في المقياس، مقارنة بانخفاض 8.3 نقطة في مجموعة النظام الضابط.
وتقول جاو: «تظهر دراستنا أنه عندما يُختبر نظام الكيتو بعناية، فإن أي فائدة تبدو حقيقية لكنها متواضعة، وأصعب في الحفاظ عليها مقارنة ببعض الادعاءات السابقة».
كيف يمكن أن يساعد «الكيتو» في تخفيف الاكتئاب؟
يوضح الأطباء أن حمية الكيتو تدعم إنتاج الكيتونات، وهي مركبات كيميائية ينتجها الجسم من الدهون عندما لا يتوفر ما يكفي من الغلوكوز للحصول على الطاقة. وتؤثر هذه المركبات على مسارات عدة في الجسم مرتبطة باضطرابات المزاج، كما قد تُسهم في تغييرات مضادة للالتهاب ومحافظة على صحة الأعصاب.
كما يمكن أن يشعر البعض بالدعمَيْن النفسي والاجتماعي عند اتباع «الكيتو»، إذ يحققون شعوراً بالنجاح والانتماء إلى مجتمع يمارس النظام الغذائي نفسه، ما يوفّر بدوره غاية ومتعة وعلاقات اجتماعية، وكلها عوامل تساعد على التخفيف من أعراض الاكتئاب.
تشير الأبحاث أيضاً إلى أن التغيرات المحتملة في استخدام الدماغ للطاقة، والالتهابات، وميكروبيوم الأمعاء، أو الأيض قد تلعب دوراً، لكن هذه العوامل لم تُثبت بشكل قاطع بعد.
هل تجب تجربة «الكيتو» لعلاج الاكتئاب؟
في هذا المجال، يؤكد الأطباء أن الوقت لا يزال مبكراً لوصف حمية الكيتو بوصفها علاجاً رسمياً للاكتئاب المقاوم. فاتباع النظام الغذائي ليس بالأمر البسيط، والفوائد المحتملة ليست كبيرة، حسب خبراء.
وتضيف مين جاو: «الأدلة الأولية موجودة، لكنها لا تشكل توصية جديدة. على الرغم من احتمال وجود بعض الفوائد، فإن الحمية صعبة الالتزام بها، ولا نعرف بعد معلومات كافية عن سلامتها طويلة المدى أو عن الأشخاص الأكثر استفادة منها. يجب على أي شخص يفكر في تغييرات غذائية لتحسين الصحة النفسية أن يستشير طبيبه أو اختصاصي الصحة النفسية».
