ارتبط اسم نادي الاتحاد خلال الـ40 عاماً الأخيرة بالأزمات المالية والإدارية، وبات أكثر الأندية السعودية معاناة من حال عدم الاستقرار والتخبط، بدرجة كادت تعصف به في أكثر من موسم، وتجعله يلحق بالوحدة إلى قائمة «سادوا ثم بادوا»، ولولا أن النادي الجداوي يمتلك قاعدةً شعبيةً واسعةً، لتعرَّض إلى مصير جاره الأهلي، وواجه نكسة الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى.
ويبدو أن الشعور بضيق ذات اليد بات يسيطر على مَن يتسلم زمام الأمور في هذا النادي، حتى عندما تولى الأوروبيون مسؤولية قيادة العمل الإداري في واحد من أكثر الأندية شعبية وحضوراً جماهيرياً، باتوا يشعرون بأن العين بصيرة واليد قصيرة، وأن الاتحاد لا يمكن أن يبرم صفقات توازي صفقات الهلال والنصر والأهلي؛ لأنه يعاني من «الظروف» حتى لو كان في الموسم الماضي بطلاً للدوري والكأس.
ويحق لأنصار الاتحاد أن يتعجبوا من عدم قدرة مسؤولي ناديهم على التصرف بطريقة الأندية المنافسة في التخلص من اللاعبين عديمي الجدوى أو الذين تراجعت مستوياتهم، والسير على خطى المنافسين في الاستغناء عن الكولومبي جون دوران صاحب الصفقة القياسية، والمدافع الإسباني إيميريك لابورت، والبرتغالي أوتافيو مونتيرو ومواطنه جواو كانسيلو، والبرازيلي فيرمينيو ومواطنه نيمار، والصربي ألكساندر ميتروفيتش، والقائمة تطول وسط عجز الاتحاد عن إعارة لاعبه الفرنسي موسى ديابي وإنعاش الفريق بصفقة حقيقية قبل استئناف مباريات دوري نخبة أبطال آسيا.
ولم يكن الاتحاد في الموسم الماضي يمتلك قوةً ضاربةً يمكن المراهنة عليها طويلاً، خصوصاً أن بعض اللاعبين المهمين أنهوا مباريات الدوري بشق الأنفس؛ بسبب معدل الأعمار المرتفع والإصابات المتكررة، فضلاً عن عدم تنشيط الفريق بصفقات يمكنها إنهاء معاناته في الشق الدفاعي ومركز صانع اللعب، ما جعل النادي يقع ضحيةً للخطأ نفسه الذي ارتكبه بعد الفوز ببطولة الدوري مع المدرب البرتغالي نونو سانتو.
وفي حال استمرَّ نهج إدارة النادي في عدم التعامل مع سوق الانتقالات بجدية توازي الأندية الجماهيرية المنافسة، فالأقرب أن الاتحاد سيلاقي مصير الشباب في صعوبة تأمين التعاقدات المؤثرة، وسيصبح أقل قوة من الهلال والنصر والأهلي والقادسية وربما التعاون، لاعتبار أن هناك مَن يقاتل لإيجاد الحلول والحصول على حاجته، مقابل مَن يرضى بالقليل وصولاً إلى التفريط بموارده.
ويبقى أنصار الاتحاد في حيرة من أمرهم تجاه ما يعانيه ناديهم، ولا يجدون تفسيراً لما يحدث إلا أن تكون الإدارة الأوروبية تطبق معايير اللعب المالي النظيف من باب التطوع، بينما تتبضع الأندية المنافسة من «الميركاتو» ببذخ، يصل إلى إبرام صفقات ينسب مصدر تمويلها إلى خزانة النادي، وفي أحيان إلى عضو داعم أو شريك تجاري.
