البطاطا جزء مهم من نظامك الغذائي الصحي

5 حقائق حول أنواعها «البيضاء والملونة»

البطاطا جزء مهم من نظامك الغذائي الصحي
TT

البطاطا جزء مهم من نظامك الغذائي الصحي

البطاطا جزء مهم من نظامك الغذائي الصحي

اكتسبت البطاطا سمعة سيئة بوصفها منتجاً غذائياً غير صحي لأنها غنية بالنشويات وهي السبب الأهم في السمنة؛ ولذا كثر منْ ينصح بتجنب تناولها للحفاظ على الصحة واللياقة... ولكن يبدو أن هذه السمعة الصحية السيئة للبطاطا غير صحيحة وغير عادلة.

غذاء أساسي

إن البطاطا اليوم في واقع الحال على موائد الطعام، تشكل غذاءً أساسياً للناس في مختلف الأعمار بكل البيوت، وفي غالبية مناطق العالم؛ لأنها تُعدّ رخيصة نسبياً ولذيذة في الطعم وسهلة الهضم. ولهذا؛ تستحق من الأوساط الطبية توضيحاً حول كيفية جعلها جزءاً من غذائنا اليومي الصحي.

وبالعودة للبدايات، فإن البطاطا ليست عبوة مكدسة بالنشويات، كما أن أطباق البطاطا ليست فقط «فرانش فرايز» أو «تشيبس»، بل هي من الخضراوات الدرنية، التي تنمو تحت التربة لتستمد منها المعادن بشكل مباشر. والتي تتشكل تحت التربة، بعيداً عن العوامل الجوية، لتكبر في الحجم وليتم فيها بهدوء تخزين المعادن، وتكوين الفيتامينات ومضادات الأكسدة والألياف والبروتينات والنشويات المعقدة. كما أن إشكالية البطاطا الصحية ليست موجودة فيها بحد ذاتها، بل في طرق طهوها وفي كيفية تناولها.

ولذا؛ إليك الحقائق الصحية والغذائية التالية عن أنواع البطاطا:

1- قيمة غذائية عالية. تحتوي حبة بطاطا البيضاء متوسطة الحجم والمشوية (173 غراماً) مع القشرة، على ما يلي:

- سعرات حرارية: 161 كالوري

- دهون: 0.2 غرام

- بروتين: 4.3 غرام

- كربوهيدرات: 36.6 غرام

- ألياف: 3.8 غرام

ومن الكمية المُوصى صحياً بتناولها يومياً، تحتوي ثمرة البطاطا المشوية تلك على احتياج الجسم من فيتامين سي بنسبة 28 في المائة ومن فيتامين «بي-6» على نسبة 27 في المائة، ومن البوتاسيوم على نسبة 26 في المائة، ومن المنغنيز على نسبة 19 في المائة، ومن المغنسيوم على نسبة 12 في المائة، ومن الفسفور على نسبة 12 في المائة، ومن فيتامين النياسين على نسبة 12 في المائة، ومن فيتامين حمض الفوليك على نسبة 12 في المائة. كما أن البطاطا بالأصل أيضاً خالية من الغلوتين Gluten. وإضافة إلى المعادن، والفيتامينات، والنشويات والبروتينات، تحتوي البطاطا على كميات عالية من مضادات الأكسدة، مثل مركبات الفلافونويدات، والكاروتينات والأحماض الفينولية.

2- توفير النشا المُقاوم. بالنسبة لكربوهيدرات النشا، فإن البطاطا تحتوي على نوع خاص من النشا يُعرف بـ«النشا المقاوم» Resistant Starch، الذي قد يُحسّن من فاعلية التحكم في مستوى السكر في الدم. وللتوضيح، فإن «النشا المقاوم» لا يتم هضمه وامتصاصه بالكامل في الأمعاء الدقيقة، بل يصل إلى الأمعاء الغليظة ليُصبح مصدراً للعناصر الغذائية التي تحتاج إليها البكتيريا النافعة الموجودة لدينا في القولون، والتي نحاول دائماً حفظها وتكثير عددها وتحسين قدراتها الصحية؛ من أجل تحسين صحة أعضاء جسمنا.

وربطت الأبحاث تناول «النشا المقاوم» بالكثير من الفوائد الصحية. بما في ذلك تقليل مقاومة الأنسولين؛ ما يُحسّن بدوره التحكم في مستوى السكر في الدم. كما أن النشا المقاوم الموجود في البطاطا يتحول معظمه في القولون إلى حمض البيوتيرات Butyrate، وهو حمض دهني قصير السلسلة Short-Chain Fatty Acid، ويُعدّ مصدراً غذائياً مفضلاً لبكتيريا الأمعاء. وأظهرت الدراسات أن البيوتيرات يُمكن أن يُقلل من التهاب القولون، ويُعزز دفاعاته، ويُقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. علاوة على ذلك، قد يُساعد البيوتيرات المرضى الذين يُعانون اضطرابات الأمعاء الالتهابية، مثل داء كرون، والتهاب القولون التقرحي.

أنواع البطاطا وطرق طهوها

3- مكونات مختلفة ملائمة للطهو. ولأغراض الطهو، غالباً ما يتم التمييز بين أصناف البطاطا بناءً على نسبة النشا ونوعية مركبات النشا، حيث تحتوي بطاطا الخبز أو القلي على نسبة نشا أعلى (20 - 22 في المائة) من بطاطا السلق (16-18 في المائة). وكذلك حيث تحتوي البطاطا على نوعين رئيسيين من مركبات النشا، هما: الأميلوز Amylose والأميلوبكتين Amylopectin.

ولذا؛ تعتمد ملاءمة البطاطا للقلي أو الهرس بشكل أساسي على تركيبها النشوي. وتحديداً عند سلق أنواع البطاطا التي تحتوي على نسبة أعلى من الأميلوز، تتكون سلاسل خطية طويلة من حبيبات النشا، لتُكسب البطاطا قواماً هشاً وجافاً؛ ما يجعلها مناسبة للأطباق التي تُهرس فيها البطاطا.

بينما تساعد الأصناف التي تحتوي على نسبة أعلى من الأميلوبكتين، على تكوين جزيئات معقد ومتفرع شكلاً من حبيبات النشا؛ ما يساعد على احتفاظ البطاطا بقوام متماسك وشمعي بعد الطهو.

ولذا؛ فإن البطاطا المناسبة للقلي في صنع «رقائق البطاطا المقرمشة» وأصابع «فرنش فرايز»، تحتوي على نسبة أعلى من النشا بالعموم ومن الأميلوز بشكل خاص، ونسبة أقل من الأميلوبكتين، مقارنةً بالأنواع الأخرى. وهذا التوازن يمنع البطاطا المقلية من أن تصبح طرية جداً أو مهروسة، ما يضمن قشرة خارجية مقرمشة ولباً خفيفاً.

والسبب هو أن البطاطا عالية الأميلوز تمتص كمية أقل من الزيت، وتُطلق النشا الذي يُشكل قشرة مقرمشة، بينما لا تُصبح البطاطا الشمعية (عالية الأميلوبكتين) مقرمشة جيداً. ولذا؛ وكذلك، لا يجدر خزن البطاطا المخصصة للقلي/الهرس في الثلاجة؛ لأن درجات الحرارة المنخفضة تحول النشا سكراً؛ ما يؤثر على القوام واللون.

4- عملية قلي البطاطا. تتم عملية قلي البطاطا بطريقة صحيحة، عادة على مرحلتين، مرحلة الحرارة المنخفضة تليها مرحلة الحرارة المرتفعة. وبذلك تستطيع حبيبات النشا الاحتفاظ بالماء والتمدد بفضل عملية التجلتن Gelatinisation، حيث تعمل الحرارة على كسر الروابط الجليكوسيدية بين خيوط الأميلوبكتين والأميلوز؛ ما يسمح بتكوين مصفوفة هلامية جديدة عبر روابط هيدروجينية تُساعد في الاحتفاظ بالماء. وهذه الرطوبة المحتبسة داخل المصفوفة الهلامية هي المسؤولة عن قوام البطاطا الهش من الداخل.ثم مع استمرار عملية القلي، تتحرك جزيئات النشا المتجلتن نحو سطح أصابع البطاطا، مُشكّلةً طبقة سميكة من النشا المتجلتن، وتُصبح هذه الطبقة من النشا المُجلتن مسبقاً هي الطبقة الخارجية المقرمشة بعد قلي شرائح البطاطس للمرة الثانية.

وخلال عملية القلي الثانية (عند نحو 180 درجة مئوية)، يتبخر الماء المتبقي على سطح الشرائح، وتُطهى جزيئات النشا المتجلتن التي تجمعت على سطح البطاطا مرة أخرى، مُشكّلةً الطبقة الخارجية المقرمشة. وتكتسب البطاطا اللون الذهبي البني عندما تُشارك الأحماض الأمينية والغلوكوز الموجودة على السطح في تفاعل ميلارد Maillard Reaction (تفاعل بروتين مع كربوهيدرات بفعل الحرارة).

5- تأثيرات اختلاف طرق الطهو. تختلف طرق طهو البطاطا، وطرق إعداد الأطباق المحتوية على البطاطا، وطرق تناولها. كما تختلف أنواع البطاطا في محتواها من العناصر الغذائية وفي تفاعلات الطهو التي تمر بها. وبالتالي، تُغيّر طرق الطهو بشكلٍ ملحوظ القيمة الغذائية للبطاطا، وتوفر الاستفادة الصحية والغذائية لدى المرء من تناول البطاطا.

والأساس أن طهو البطاطا بقشرها وتبريدها بعد الطهو يُحسّن من الاحتفاظ بالعناصر الغذائية ويزيد من النشا المقاوم. وطرق الطهو بالبخار والطهو في الميكروويف الأفضل في الحفاظ على الفيتامينات (خاصة فيتامين «سي») ومضادات الأكسدة من المركبات الفينولية؛ لأنهما تستخدمان كميةً قليلةً من الماء ودرجات حرارة طهو منخفضة.

والخبز في الفرن أو الشواء يساعد على الاحتفاظ بشكل أفضل على العناصر الغذائية (وخاصة البوتاسيوم ومعظم المعادن)، ولكن يُسبّب بعض التدهور الحراري لفيتامين «سي».ويُؤدي السلق إلى فقدانٍ كبيرٍ للعناصر الغذائية في البطاطا (الفيتامينات الذائبة في الماء كفيتامين (سي)، وكذلك وبعض المعادن)، خاصةً إذا كانت البطاطس مقشّرة.أما القلي العميق في الزيوت النباتية (غير زيت الزيتون أو السمسم الطبيعي)، فيزيد بشكلٍ ملحوظٍ من السعرات الحرارية والدهون، ويُقلّل من كثافة العناصر الغذائية.

أي أن القلي العميق يُنتج أطعمةً غنيةً بالسعرات الحرارية، وذات قيمة غذائية أقل، وقد يُكوّن مادة الأكريلاميد، وهي مادة مُسرطنة محتملة. ويُعدّ القلي الهوائي بديلاً صحياً للقلي التقليدي.

وتجدر ملاحظة 3 أمور:

- تبريد البطاطا المطبوخة، أي خزّن البطاطا المطبوخة وتناولها باردة هو الأفضل. لأن ذلك يزيد من كمية النشا المقاوم؛ ما يُحسّن صحة الأمعاء ويُخفّض مؤشر نسبة السكر في الدم.

- إبقاء قشر البطاطا يحفظ كميات عالية من البوتاسيوم والألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة، حيث تفقد البطاطا أكثر من 50 في المائة من هذه العناصر عند تقشيرها.

- تناول البطاطا الملونة (البنفسجي، الأحمر، الأصفر) مفيد؛ لأنها تحتوي على الكثير من مضادات الأكسدة الأساسية، مثل الأحماض الفينولية، والأنثوسيانين، والكاروتينات.

أنواع البطاطا الملونة... صحة أفضل للقلب وللأوعية الدموية

استُؤنست البطاطا لأول مرة في جنوب بيرو وشمال غربي بوليفيا منذ نحو 7000 إلى 10000 عام. وأدخل الإسبان البطاطا إلى أوروبا في النصف الثاني من القرن السادس عشر، وذلك من مناطق الإنكا في أميركا الجنوبية. ونُقلت هذه السلعة الغذائية الأساسية لاحقاً بواسطة البحارة الأوروبيين إلى الأراضي والمواني في جميع أنحاء العالم. وأصبحت البطاطا غذاءً أساسياً ومحصولاً حقلياً مهماً.ووفق ما يذكره المركز الدولي للبطاطا في بيرو، ثمة نحو 5 آلاف نوع من البطاطا، 3 آلاف نوع منها في جبال الأنديز وحدها. ويتوفر اليوم نحو 80 صنفاً تجارياً في متاجر مناطق العالم المختلفة.وتُشير الأبحاث إلى أن بطاطا الأنديز الزاهية الألوان، التي تتميز عادةً بألوانها البنفسجية والزرقاء والحمراء، غنية بأصباغ الأنثوسيانين المُؤَسْتَل. والبطاطا الملونة، مثل البطاطا البنفسجية، تحتوي على مضادات أكسدة أكثر بثلاث إلى أربع مرات من البطاطا البيضاء. وهذا يجعلها أكثر فاعلية في معادلة الجذور الحرة الضارة. وتُشير الأدلة العلمية إلى دورها في تحسين صلابة الشرايين، وضغط الدم، والالتهابات، وتنظيم مستوى السكر في الدم، وهي فوائد لا ترتبط بتناول البطاطا البيضاء.وللتوضيح، تمتلك النباتات نظام دفاع مضاداً للأكسدة متطوراً، يجمع بين مضادات الأكسدة الإنزيمية (مثل إنزيمات SOD والكاتالاز والبيروكسيداز) ومضادات الأكسدة غير الإنزيمية (مثل حمض الأسكوربيك (فيتامين «سي») وصبغات الفلافونويدات وصبغات الكاروتينات الملونتين). وتهدف النبات من هذا الدفاع:- تحييد أنواع الجذور الحرة (أنواع المركبات التفاعلية مع الأوكسجين Reactive Oxygen Species). وهذه المركبات الضارة تتولد أثناء عمليات الأيض الطبيعية وفي حالات الإجهاد (الجفاف والملوحة ودرجات الحرارة القصوى)،- الحفاظ على التوازن الخلوي (التوازن التأكسدي والاختزالي) والحماية من التلف التأكسدي، وهو أمر بالغ الأهمية للبقاء والنمو.ويُمكّن هذا النظام المعقد النباتات من النمو والازدهار في ظل ظروف الإجهاد (الجفاف، والملوحة، والحرارة، والظروف الضوئية القاسية) عن طريق منع تلف الخلايا، وتنظيم النمو، وتنسيق الاستجابات للمؤثرات البيئية؛ ما يجعلها أكثر مقاومة.وبينما تعتمد البطاطا البيضاء بشكل أساسي على الأحماض الفينولية للدفاع المضاد للأكسدة، تعتمد الأصناف الملونة مثل البطاطا الأرجوانية والزرقاء والحمراء على مركبات فلافونويدية معقدة غير موجودة في الأصناف البيضاء. وتتمثل الفروق الرئيسية في البطاطا الأرجوانية/الحمراء في توافر مركبات الأنثوسيانين. حيث تتراوح تركيزات الأنثوسيانين عادةً من 20 إلى 50 ملغ لكل 100 غرام من الوزن الطازج.وفي الأصناف الصفراء/البرتقالية تتوافر مركبات الكاروتينات.وتتم حماية مركبات أنثوسيانين بتفاعلات كيميائية (الأسيلة) كي تبقى سليمة في بيئة المعدة الحمضية، لتصل إلى القولون، حيث تُمارس تأثيرات مضادة للأكسدة ومُعدِّلة للميكروبات المعوية موضعياً، بدلاً من تأثيرها المضاد للأكسدة المباشر على مستوى الجسم.وفي المقابل، تفتقر أصناف البطاطا البيضاء إلى مركبات الأنثوسيانين، على الرغم من احتوائها على العناصر الغذائية الأساسية.


مقالات ذات صلة

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

صحتك البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

يُعدّ الخوخ والبطيخ من الفواكه الحلوة المذاق بشكل طبيعي، لكنهما يؤثران على نسبة السكر في الدم بشكل مختلف إلى حد ما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول كميات كبيرة من البروتين يمنح شعوراً قوياً بالشبع (بيكسلز)

هل الإفراط في تناول البروتين يسبب الإمساك؟

مع تزايد الاهتمام بتناول البروتين، سواء بهدف بناء العضلات أو تعزيز الشعور بالشبع، أصبح هذا العنصر الغذائي حاضراً بقوة في الأنظمة الغذائية اليومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممارسة التمارين الرياضية بانتظام خلال منتصف العمر ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

لذاكرة أفضل... 6 عادات يومية طبيعية قد تساعدك على تعزيزها

الذاكرة من أهم القدرات التي يعتمد عليها الإنسان في حياته اليومية، فهي لا تقتصر على تذكّر المعلومات والبيانات، بل تدخل في تفاصيل كثيرة نمارسها بصورة تلقائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفلفل الحلو غني بمضادات الأكسدة (بيكسلز)

الفلفل الحلو... 4 فوائد صحية تجعله جديراً بمائدتك

قد لا يتجاوز دور الفلفل الحلو في بعض الأطباق كونه إضافة ملونة تمنح الوجبة نكهة مميزة ومظهراً أكثر جاذبية، إلا أن قيمته الغذائية تتجاوز ذلك بكثير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البروتين الموجود في فضلات الصراصير قد يكون عاملاً محفزاً للحساسية (بيكسلز)

قد تكون حولك الآن... 8 أشياء شائعة تثير الحساسية

قد تظهر الحساسية عندما يتعامل جهاز المناعة مع مواد غير ضارة في الأصل على أنها تهديد للجسم، فيطلق استجابة دفاعية قد تتراوح بين أعراض بسيطة ومزعجة وتفاعلات شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
TT

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)

يُعدّ الخوخ والبطيخ من الفواكه الحلوة المذاق بشكل طبيعي، لكنهما يؤثران على نسبة السكر في الدم بشكل مختلف إلى حد ما.

يحتوي الخوخ عموماً على مؤشر جلايسيمي (GI) أقل، في حين يحتوي البطيخ على نسبة أقل من الكربوهيدرات، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

والمؤشر الجلايسيمي هو مقياس يوضح سرعة ارتفاع سكر الدم بعد تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات.

علاقة الخوخ والبطيخ بسكر الدم

يحتوي الخوخ بشكل عام على مؤشر جلايسيمي أقل من البطيخ. وبينما تم تصنيف بعض قياسات البطيخ على أنها متوسطة إلى عالية على مقياس (GI)، تكون قياسات الخوخ أقل بشكل عام.

لكن يحتوي البطيخ على نسبة أقل من الكربوهيدرات، حيث يتكوّن في معظمه (91 في المائة) من الماء. وتتحول الكربوهيدرات عند هضمها إلى غلوكوز (سكر الدم)، مما يؤدي إلى رفع مستوياته في الجسم.

بدوره، يحتوي الخوخ على كمية أكبر من الألياف الغذائية مقارنة بالبطيخ. وتساعد الألياف في تنظيم واستقرار مستويات سكر الدم عن طريق إبطاء امتصاص الغلوكوز ومنع الارتفاعات المفاجئة في مستويات سكر الدم بعد الوجبات.

حجم الحصة أهم من المؤشر الجلايسيمي

بإمكان جزء كبير من الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض أن يوفّر كمية كبيرة من الكربوهيدرات، إذا تم تناول حصة كبيرة منها. لذلك فإن حجم الحصة التي يتم تناولها أهم من المؤشر الجلايسيمي.

ويتناسب كل من الخوخ والبطيخ بشكل آمن مع نمط الأكل المتوازن، بما في ذلك بالنسبة إلى العديد من الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري. وللتحكم في نسبة السكر في الدم، ركّز على حجم الحصة وإجمالي كمية الكربوهيدرات واختر الفاكهة الكاملة بدلاً من العصير.

ويمكنك اختيار الخوخ إذا كنت تبحث عن فاكهة ذات مؤشر جلايسيمي أقل مع المزيد من الألياف. فيما يمكنك اختيار البطيخ لمحتواه الأقل من الكربوهيدرات ومحتواه المائي الأعلى بما يمنح ترطيباً أكثر.


ماذا يفعل التوتر المزمن بالقلب قبل أن نشعر به؟

الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
TT

ماذا يفعل التوتر المزمن بالقلب قبل أن نشعر به؟

الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)

توصّلت دراسة بريطانية واسعة النطاق إلى أنّ التوتر المزمن المرتبط بظروف الحياة اليومية قد يؤدّي إلى تغيّرات هيكلية طويلة الأمد في القلب، بما قد يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، حتى قبل ظهور أيّ عوارض واضحة لأمراض القلب.

وأوضح باحثون في مختبرات مجلس البحوث الطبية البريطانية، بالتعاون مع إمبريال كوليدج لندن، أنّ الأضرار المرتبطة بالتوتر المزمن قد تبدأ في بنية القلب ووظيفته قبل ظهور عوارض، مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس. ونُشرت النتائج، الخميس، في «المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية».

والتوتر المزمن هو حالة يتعرَّض فيها الجسم للضغط النفسي لمدّة طويلة، ما قد يبقي استجابة التوتر نشطة بصورة مستمرة. ومع الوقت، قد يرتبط ذلك باضطرابات في النوم والتمثيل الغذائي ووظائف المناعة، ويُسهم في ارتفاع مستويات الالتهاب المزمن، الذي يرتبط بدوره بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وحلَّل الباحثون بيانات نحو 480 ألف شخص بالغ في المملكة المتحدة، في دراسة وصفوها بأنها من أكبر الدراسات من نوعها. وركزوا على الالتهاب المزمن، وهو حالة من التنشيط المستمر ومنخفض الدرجة للجهاز المناعي، ترتبط بأمراض عدّة، من بينها السرطان والسكري، ويُنظر إليها على أنها أحد العوامل التي تُسهم في الإصابة بأمراض القلب.

واستخدم الفريق بيانات البنك الحيوي البريطاني، إلى جانب صور للقلب وبيانات وراثية، وقياس مستويات «غليكوبروتين أسيتيلات» في الدم، وهي علامة حيوية يمكن استخدامها لتقدير مستوى الالتهاب المزمن.

وأظهرت النتائج أنّ الأشخاص الذين سجّلوا أعلى مستويات الالتهاب، أيّ ضمن أعلى 20 في المائة من المشاركين، كانوا أكثر عرضة بنسبة 43 في المائة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، مقارنةً بمن لديهم أدنى المستويات، حتى في غياب مرض قلبي معروف سابقاً.

كما ارتبط ارتفاع الالتهاب بتغيّرات صامتة في بنية القلب، شملت زيادة سماكة جدرانه، وصغر حجراته، وتراجع قدرته على الامتلاء بالدم. وقد تتطوّر هذه التغيّرات تدريجياً على مدى سنوات من دون عوارض واضحة، قبل أن تتقدّم في بعض الحالات إلى قصور القلب.

ووجد الباحثون ارتباطاً قوياً بين ارتفاع مستويات الالتهاب والحرمان الاجتماعي والاقتصادي والضغوط النفسية، إلى جانب عوامل الخطر المعروفة، مثل التدخين وزيادة الدهون في الجسم وقلة النشاط البدني. كما أظهرت البيانات تأثيراً وراثياً، إذ قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة للأضرار المرتبطة بالالتهاب من غيرهم.

وأشار الباحثون إلى أنّ النتائج توضح كيفية تفاعل العوامل الوراثية ونمط الحياة والصحة النفسية والظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتأثيرها في مستويات الالتهاب والتغيرات القلبية. كما سلّطت الدراسة الضوء على بروتينات التهابية قد تؤدّي دوراً رئيسياً في هذه التغيّرات.

ومع ذلك، شدَّد الباحثون على أنّ الاستعداد الوراثي أو التعرّض لظروف معيشية صعبة لا يعني حتمية الإصابة بأمراض القلب، مشيرين إلى أنّ الإقلاع عن التدخين والسيطرة على السمنة وتحسين النشاط البدني والصحة النفسية قد يساعد في الحدّ من عوامل الخطر والالتهاب المزمن.


الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
TT

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع، خصوصاً في تحديد احتمالات عودة المرض بعد أكثر من 5 سنوات من التشخيص.

وأوضح باحثون في مستشفى «ماونت سيناي» بالولايات المتحدة أنّ الاختبار الجديد قد يوفر تقييماً أكثر تفصيلاً لخطر الانتكاس على المدى الطويل. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «إن بي جيه بريست كانسر».

وركزت الدراسة على سرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الهرمونات «HR+» والسلبي لمستقبل «HER2»، وهو النوع الأكثر شيوعاً من سرطان الثدي. ويشير خطر عودة المرض إلى احتمال ظهور الخلايا السرطانية مجدداً بعد انتهاء العلاج، سواء في الثدي أو الأنسجة القريبة أو أجزاء أخرى من الجسم. وقد تحدث عودة المرض خلال السنوات الأولى أو بعد سنوات طويلة؛ إذ يمكن لبعض الأورام الإيجابية لمستقبلات الهرمونات أن تعود بعد 10 أو 15 عاماً، وأحياناً بعد ذلك.

واعتمد الباحثون على بيانات وعينات أورام من 4429 مريضاً شاركوا في تجربة لبحوث السرطان، مع متابعة تجاوزت 11 عاماً. وطوّروا نموذجاً للذكاء الاصطناعي يُعرف باسم «IICM+»، يجمع بين صور رقمية لأنسجة الورم وبيانات سريرية، مثل عمر المريضة وحجم الورم ودرجته، إلى جانب معلومات جزيئية من لوحة تضم 42 جيناً.

واستخدم الباحثون بيانات 2808 مرضى لتطوير النموذج، ثم اختبروا أداءه بشكل مستقل لدى 1621 مريضاً آخرين. وقسموا حالات عودة المرض إلى انتكاس مبكر خلال السنوات الخمس الأولى، وانتكاس متأخر بعد أكثر من 5 سنوات.

وفي مجموعة التحقّق المستقلّة، بلغ مؤشّر التوافق للنموذج 0.735 في التنبؤ بالانتكاس البعيد إجمالاً، مقارنة بـ0.578 للاختبار التقليدي المكوّن من 21 جيناً. وعند التنبؤ بالانتكاس خلال السنوات الخمس الأولى، بلغ المؤشّر 0.791 للنموذج، مقابل 0.722 للاختبار الجيني، في حين وصل عند تقييم خطر الانتكاس بعد أكثر من 5 سنوات إلى 0.710، مقابل 0.514.

ووفق الباحثين، يشير ارتفاع هذه القيم إلى قدرة أفضل على التمييز بين المرضى وفق مستويات خطر عودة المرض. كما تمكّن النموذج من تحديد فروق في الخطر بين مرضى حصلوا على درجات متشابهة في الاختبار الجيني، ممّا يشير إلى أن دمج صور الأنسجة والبيانات السريرية والجزيئية قد يوفّر معلومات إضافية لا تظهر عند الاعتماد على المؤشّر الجيني وحده.

وأشار الفريق إلى أنّ هذه النتائج تكتسب أهمية خاصة؛ لأن أكثر من نصف حالات الانتكاس في هذا النوع من سرطان الثدي قد تحدث بعد مرور أكثر من 5 سنوات على الجراحة الأولية. ومع ذلك، أكد الباحثون أنّ النموذج لا يُعدّ بديلاً حالياً للاختبار الجيني التقليدي؛ إذ أثبتت الدراسة قدرته على التنبؤ بالخطر، لكنها لم تثبت بعدُ أنّ استخدامه لتوجيه القرارات العلاجية سيحسّن نتائج المرضى.

وأضاف الباحثون أنّ النموذج يحتاج إلى مزيد من الدراسات للتحقّق من أدائه لدى مجموعات مختلفة من المرضى، وتقييم إمكان استخدامه عملياً في اختيار العلاج.