حكومة إسبانيا تسعى لإعادة التوازن في علاقاتها بالجزائر

تحضّر لاستقبال الرئيس تبون في أول زيارة له تزامناً مع تعيينها سفيراً جديداً لديها

صورة مركبة بمناسبة تهنئة رئيس الحكومة الإسبانية الرئيس الجزائري بإعادة انتخابه في 2024 (الرئاسة الجزائرية)
صورة مركبة بمناسبة تهنئة رئيس الحكومة الإسبانية الرئيس الجزائري بإعادة انتخابه في 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

حكومة إسبانيا تسعى لإعادة التوازن في علاقاتها بالجزائر

صورة مركبة بمناسبة تهنئة رئيس الحكومة الإسبانية الرئيس الجزائري بإعادة انتخابه في 2024 (الرئاسة الجزائرية)
صورة مركبة بمناسبة تهنئة رئيس الحكومة الإسبانية الرئيس الجزائري بإعادة انتخابه في 2024 (الرئاسة الجزائرية)

تحضّر إسبانيا لاستقبال الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، خلال ديسمبر (كانون الأول) الحالي، في أول زيارة له منذ توليه الحكم عام 2019، وذلك في سياق سعي حكومة بيدرو سانتشيز لإعادة التوازن لعلاقاتها بالجزائر. ويأتي ذلك بالتزامن مع تعيين سفير جديد لإسبانيا لدى الجزائر؛ تمهيداً لتحسين العلاقات، وفق ما ذكره الموقع الإخباري الإسباني الرقمي «ذا أوبجيكتيف».

السفير الإسباني الجديد لدى الجزائر (صحف إسبانية)

وفي ظل التعقيدات الجيوسياسية بمنطقة المغرب العربي، تسعى حكومة بيدرو سانتشيز إلى الحفاظ على علاقات جيدة بالخصمين الإقليميين؛ المغرب والجزائر، في لحظة حاسمة بالنسبة إلى قضية الصحراء، بعد التصويت الأخير في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ولهذا، فمن المقرر أن يستقبل رئيس الحكومة في مدريد الرئيس الجزائري هذا الشهر، مباشرة بعد الاجتماع رفيع المستوى الـ13 مع نظيره المغربي عزيز أخنوش، الذي سيُعقد هذا الأربعاء والخميس في مدريد، وفقاً لما أفادت به مصادر دبلوماسية صحيفة «ذا أوبجيكتيف (THE OBJECTIVE)».

ومن المنتظر أن تُقرّ الحكومة في مجلس الوزراء، الثلاثاء، تعيين راميرو فرنانديث باتشييير سفيراً جديداً لدى الجزائر خلفاً لفرناندو موران كالفو سوتيلو؛ نجل الوزير الاشتراكي السابق في عهد فيليبي غونثاليث، الذي سيبلغ في 12 ديسمبر المقبل سنّ السبعين، وهي سنّ التقاعد للدبلوماسيين. ويُعدّ هذا الإجراء خطوة سابقة للإعلان الرسمي عن زيارة تبون إلى إسبانيا.

زيارة استثنائية

لم يسبق للرئيس تبون زيارة إسبانيا منذ وصوله إلى السلطة في ديسمبر 2019. أما سانتشيز فقد زار الجزائر في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 قبل الأزمة الدبلوماسية مع المغرب على خلفية قضية إبراهيم غالي، الأمين العام لجبهة «البوليساريو» الانفصالية، وقبل التحول الدبلوماسي بشأن الصحراء بمبادرة من الرباط.

وكانت الجزائر قد شهدت أسابيع من عدم الاستقرار الداخلي، بعد الجدل الذي أثاره فرار رئيس جهاز مكافحة التجسس السابق «دي سي إس آي (DCSI)»، الجنرال عبد القادر حداد. وقد جرى التكهن بهروبه إلى إسبانيا على متن زورق سريع مشابه للزوارق المستخدمة في الهجرة غير النظامية، بعد مغادرته الإقامة الجبرية بمساعدة عسكريين موالين له. ويُعد جهاز «دي سي إس آي (DCSI)» المسؤول عن الاستخبارات الداخلية الجزائرية، وهو أهم فروع أجهزة المخابرات.

من لقاء سابق بين وزيري خارجية الجزائر وإسبانيا (وزارة الخارجية الجزائرية)

وقد رُقّي حداد، المعروف بلقب ناصر جين، إلى رتبة جنرال قبل 4 سنوات بعد عودته من إسبانيا، التي كان قد فرّ إليها عام 2018 إثر عمليات التطهير التي نفذها الجنرال الراحل قايد صالح. وعُيّن بداية في مركز الاستنطاق، المعروف بـ«مركز عنتر» في حي راقٍ بالعاصمة، وفي يونيو (حزيران) 2024 عُين رئيساً لجهاز «دي سي إس آي (DCSI)».

لكن مصادر في «المركز الوطني للاستخبارات (سي إن آي - CNI)» أكدت للصحيفة أنه لا توجد أدلة على وجود حداد على الأراضي الإسبانية.

ويأتي تغيير السفير موران كالفو سوتيلو في لحظة حساسة للجزائر، مع وجود توتر بين الرئيس وقائد الأركان القوي، السعيد شنقريحة، إضافة إلى هزيمة سياسية في الأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء.

* تحسن العلاقات التجارية

عادت العلاقات التجارية بين إسبانيا والجزائر إلى طبيعتها العام الماضي، بعد 28 شهراً من الأزمة الدبلوماسية و3 مليارات و200 مليون يورو من الخسائر للشركات. وقد أدى وقف العلاقات الاقتصادية إلى حصيلة سيئة، حيث تراجعت الصادرات الإسبانية إلى الجزائر من مليار و900 مليون يورو في 2021، إلى 330 مليوناً في 2023.

سفير الجزائر لدى تسليم أوراق اعتماده إلى ملك إسبانيا في نوفمبر 2024 (الحكومة الإسبانية)

وبشكل عام، خسرت الشركات الإسبانية صادرات بقيمة 3 مليارات و200 مليون يورو، ففي عام 2021 بلغت قيمة الصادرات ملياراً و888 مليون يورو، وانخفضت في 2022 (مع 6 أشهر من الحظر) إلى مليار و17 مليوناً، ثم إلى 332 مليوناً في 2023، وهو أدنى رقم في السلسلة التاريخية. ورغم تحسن الأجواء، فإن الدولتين لم تستَعِدَاً وتيرة التبادل التجاري، التي سبقت تحول سانتشيز تجاه دعم الحكم الذاتي المغربي في الصحراء، متخلياً عن الحياد التاريخي لإسبانيا في النزاع.

كما كان الضغط غير المسبوق للهجرة من السواحل الجزائرية نحو جزر البليار خلال الصيف أبرز عوامل التوتر بين مدريد والجزائر. فمن شهر يونيو إلى سبتمبر (أيلول) الماضيين، وصل إلى جزر الكناري 1900 شخص على متن 34 قارباً، مقابل 3900 وصلوا إلى جزر البليار على متن 224 قارباً قادمين من الجزائر، وفق حسابات صحيفة «ذا أوبجيكتيف» بناء على بيانات وزارة الداخلية. أي إن جزر البليار تلقت خلال تلك الفترة ضعف عدد المهاجرين (بزيادة 105.26 في المائة) مقارنة بجزر الكناري. وينطبق الأمر أيضاً على عدد القوارب، حيث وصلت إلى جزر البليار 6 أضعاف ما وصل إلى الكناري.

* تسريع منح التأشيرات

يتساءل قطاع واسع من الإسبان: لماذا تغض الجزائر الطرف عن موجة القوارب الخارجة من سواحلها؟ وإجابة عن هذا التساؤل، تشير مصادر دبلوماسية إلى أن ذلك يعود إلى تراخٍ مقصود من السلطات الجزائرية في ملاحقة شبكات التهريب للضغط على إسبانيا كي تُسرّع منح التأشيرات لمواطنيها.

صورة توضح طرق الهجرة البحرية نحو إسبانيا انطلاقاً من السواحل الجزائرية (مواقع مهتمة بالهجرة السرية)

وتكمن المشكلة الأساسية في بطء القنصليات الإسبانية لدى الجزائر في إصدار التأشيرات للراغبين في السفر للعمل أو السياحة، علماً بأن التأشيرة حالياً إلزامية لكل من الإسبان المتجهين إلى الجزائر (على عكس المغرب) وكذلك بالعكس. ولا تُمنح التأشيرة عند الحدود؛ فالذي يصل دون الحصول عليها، يعاد لبلده في أول رحلة.

واشتكت الجزائر مؤخراً من أن السلطات الإسبانية «خنقت» منح التأشيرات لمواطنيها. وأكد أمين المظالم، أنخيل غابيلوندو، في آخر مثول له أمام البرلمان، ارتفاع عدد الشكاوى بشأن الحصول على مواعيد التأشيرات في قنصليات الجزائر والمغرب، المتاحة فقط إلكترونياً، مما دفع بمؤسسته لرفع توصيات لوزارة الخارجية لمعالجة المشكلة.

صورة لقُصّر جزائريين خلال رحلة سرية إلى جزر البليار في سبتمبر 2025 (من حساباتهم الخاصة)

من جهة أخرى، هناك استياء في مدريد من أن الجزائر ترفض بشكل منهجي دخول الإسبان من أصل مغربي، بحجة احتمال أن يكونوا جواسيس لمصلحة الرباط. وقد أدى هذا «الفيتو المتبادل» إلى فتح الجزائر صنبور الهجرة نحو جزر البليار في رسالة تحذير لحكومة سانتشيز. ولم يكن هذا هو التحذير الوحيد؛ فقد وجد القنصل الإسباني الجديد لدى الجزائر، غاودين بيّاس، نفسه عاجزاً عن العمل لأسابيع لعدم حصوله على الاعتماد من السلطات الجزائرية حتى منتصف سبتمبر الماضي. واضطر إلى دخول البلاد بجواز سفره الدبلوماسي، بعد تعيينه في يوليو (تموز)، ودون تأشيرة، في ردّ على سلوك مشابه اتبعته وزارة الخارجية الإسبانية مع آخر قنصل جزائري في برشلونة.

الجزائر لا تقبل الإعادات

كانت الجزائر حتى وقت قريب شريكاً أساسياً في سياسة إسبانيا لإدارة تدفقات الهجرة من أفريقيا. وقد سمح التعاون بين البلدين لسنوات بالحفاظ على مستويات منخفضة من الهجرة غير النظامية من الجزائر إلى السواحل الإسبانية. لكن كل ذلك انتهى منذ تحول سانتشيز بشأن الصحراء.

ومع الأزمة الدبلوماسية، توقفت الجزائر عن قبول إعادة المهاجرين غير الشرعيين من إسبانيا، «وبذلك فتحت الباب لزيادة غير مسيطر عليها للهجرة»، وفق تحليل «المعهد الملكي (إلكانو)»، الذي حذّر من «خطر زيادة كبيرة في الهجرة الجزائرية، إضافة إلى إعادة تشكيل طرق الهجرة الأفريقية جنوب الصحراء، التي قد تمر الآن عبر جنوب الجزائر للدخول إلى المغرب».

من اجتماع سابق بين وفدين رفيعَيْ المستوى من وزارتَي الداخلية الجزائرية والإسبانية في أكتوبر الماضي (الداخلية الجزائرية)

ولم تكن إسبانيا في السابق وجهة رئيسية للهجرة الجزائرية؛ إذ كانت تتجه غالباً نحو فرنسا بحكم العلاقة الاستعمارية السابقة، وانتشار اللغة الفرنسية. ويوجد نحو 70 ألف مهاجر من مواليد الجزائر مسجلين في إسبانيا، خصوصاً في أليكانتي وسرقسطة وبرشلونة، وهي نسبة صغيرة مقارنة بمليون مهاجر من أصل مغربي.


مقالات ذات صلة

أحزاب جزائرية تبدي مخاوف من انتخابات بلدية «بلا مترشحين»

شمال افريقيا رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (سلطة الانتخابات)

أحزاب جزائرية تبدي مخاوف من انتخابات بلدية «بلا مترشحين»

حذّرت أحزاب معارضة بالجزائر من عزوف عن الترشح للانتخابات المحلية المقبلة، بسبب نص في قانون الانتخابات يُقصي مترشحين بسبب صلات مفترضة بأوساط المال والأعمال.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية مهاجم فريق مرسيليا الفرنسي ومنتخب الجزائر أمين غويري (أ.ف.ب)

غويري يلحق بآيت نوري خارج صفوف منتخب الجزائر

أعلن المنتخب الجزائري، غياب مهاجم فريق مرسيليا الفرنسي أمين غويري، عن صفوف المتتخب خلال بقية المعسكر المُقام لخوض مباراتي تصفيات كأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية المدافع ريان آيت نوري (رويترز)

استبعاد آيت نوري من تشكيلة الجزائر

أعلن منتخب الجزائر، السبت، استبعاد المدافع ريان آيت نوري من تشكيلته التي تخوض التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم 2027، هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا تصميم غرافيكي لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (وزارة المحروقات الجزائرية)

الجزائر تختبر نفوذها الطاقوي عبر النيجر في ظل السباق المحتدم نحو أوروبا

في ظل تنامي تحركات روسيا والمغرب وتركيا في المنطقة، وسعيها إلى توسيع نفوذها، تواجه الدبلوماسية الجزائرية تحدياً متزايداً للحفاظ على موقعها ودورها في الساحل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية إبراهيم حمداني المدير الفني الجديد للمنتخب الجزائري (أ.ب)

مدرب منتخب الجزائر يحذر من «افتقاد الفاعلية»

أكد إبراهيم حمداني، المدير الفني الجديد للمنتخب الجزائري لكرة القدم، أن فريقه بحاجة إلى فاعلية أكبر وتحسين إنهاء الهجمة الأخيرة عقب فوز الخضر على زامبيا 3-1.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.