بينها المضادات الحيوية... دراسة تكشف عن أدوية شائعة تغيّر بكتيريا الأمعاء لسنوات

أدوية تغير بكتيريا الأمعاء لسنوات (بكسلز)
أدوية تغير بكتيريا الأمعاء لسنوات (بكسلز)
TT

بينها المضادات الحيوية... دراسة تكشف عن أدوية شائعة تغيّر بكتيريا الأمعاء لسنوات

أدوية تغير بكتيريا الأمعاء لسنوات (بكسلز)
أدوية تغير بكتيريا الأمعاء لسنوات (بكسلز)

أظهرت دراسة كبيرة أجريت في إستونيا أن الميكروبيوم المعوي، وهو النظام البيئي للكائنات الدقيقة التي تعيش في الأمعاء، يمكن أن يتغير بشكل كبير نتيجة استخدام المضادات الحيوية، حسبما نقلت شبكة «فوكس نيوز» عن بحث جديد نُشر في دوريات الجمعية الأميركية للميكروبيولوجيا (ASM Journals).

وليس فقط المضادات الحيوية، بل أدوية أخرى مثل مضادات الاكتئاب وأدوية البرد، قادرة أيضاً على تغيير تركيبة البكتيريا في الأمعاء. هذه التأثيرات يمكن أن تتراكم مع مرور الوقت وقد تستمر حتى سنوات بعد التوقف عن تناول هذه الأدوية.

حللت الدراسة عينات براز من 2509 أشخاص وربطت بيانات الميكروبيوم الخاصة بهم بالسجلات الصحية الإلكترونية التي تحتوي على تاريخ وصفات طبية يمتد حتى خمس سنوات. كما تم جمع عينة براز ثانية من مجموعة فرعية مكونة من 328 فرداً بعد نحو 4.4 سنة.

درس الباحثون العلاقة بين الأدوية المختلفة والتغيرات التي تطرأ على الميكروبيوم، بالإضافة إلى تأثير كمية الدواء ومدة استخدامه، وكذلك ما يحدث عند بدء أو إيقاف الدواء.

من بين 186 دواءً تم اختبارها، تبين أن 167 دواءً (أي ما يعادل 89.8 في المائة) كانت مرتبطة بتغيرات في الميكروبيوم.

حتى الأدوية التي تم تناولها قبل سنوات من إجراء الدراسة أظهرت ارتباطاً مع تغيرات في الميكروبيوم، بما في ذلك المضادات الحيوية، والمهدئات النفسية، ومضادات الاكتئاب، ومثبطات مضخة البروتون (PPIs)، وحاصرات بيتا، ومشتقات البنزوديازيبين، وفقاً للنتائج.

ولبعض الأدوية، كان الاستخدام المتكرر أو الطويل مرتبطاً باضطرابات أكبر في الميكروبيوم، مما يشير إلى أن هذه التأثيرات تتراكم مع مرور الوقت.

كما وجد الباحثون أن بدء أو إيقاف بعض الأدوية، خاصة مثبطات مضخة البروتون، ومثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، وبعض المضادات الحيوية، يمكن أن يؤدي إلى تحولات ملحوظة في الميكروبيوم.

وفي تعليق له على الدراسة، قال الدكتور مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في «فوكس نيوز»، إن المثل القديم «أنت ما تأكل» قد يحتاج إلى تحديث ليصبح «أنت ما تأخذ من أدوية أيضاً».

وأضاف سيغل: «هذه النتائج ليست مفاجئة؛ إذ إن فلورا الأمعاء حساسة ويمكن أن تتغير بسهولة بفعل المواد الكيميائية الفعالة».

وأكد أن ذلك يمكن أن يكون له تأثيرات قصيرة وطويلة المدى على العمليات الأيضية، لا تقتصر فقط على صحة الجهاز الهضمي، بل تمتد أيضاً إلى الدماغ عبر العلاقة المباشرة بين الأمعاء والدماغ من خلال العصب المبهم.

وأشار الدكتور إلى أن هذه الدراسة تحمل دلالات مهمة يجب أن تحفز المزيد من الأبحاث، لا سيما في ربط التغيرات في فلورا الأمعاء نتيجة الأدوية المختلفة بالأمراض المختلفة.

حدود الدراسة

أوضح الباحثون بعض القيود في دراستهم، منها التركيز فقط على الأدوية التي تُصرف بوصفة طبية دون النظر إلى تأثير الأدوية التي تُصرف من دون وصفة.

كما أشاروا إلى احتمالية أن بعض الأشخاص الذين تناولوا المضادات الحيوية كانوا يعانون من حالات صحية أخرى قد تؤثر أيضاً على صحة الأمعاء، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل النظام الغذائي ونمط الحياة.

كما قد تكون بيانات السجلات الصحية الإلكترونية غير مكتملة أو غير واضحة في بعض الحالات.

وأخيراً، ركزت الدراسة على تحليل عينات البراز فقط، ما يعني احتمال تفويت تغييرات ميكروبية في مناطق أخرى من الجهاز الهضمي.

وأكد الباحثون «أهمية الأخذ في الاعتبار تاريخ استخدام الأدوية عند تقييم العلاقة بين الأمراض والميكروبيوم»، وأضافوا: «توسع نتائجنا فهم تأثيرات الأدوية على الميكروبيوم، ونحث الباحثين على التركيز على الآثار طويلة الأمد للأدوية كلما كان ذلك ممكناً».


مقالات ذات صلة

الأولى من نوعها… دعامة قلبية للرضع والأطفال

صحتك الدعامة قابلة للتمدد مع نمو الصغار

الأولى من نوعها… دعامة قلبية للرضع والأطفال

قابلة للتمدد مع نمو الصغار، وموجهة لعلاج التضيقات في الشريانين الأورطي، أو الرئوي

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك الجلوس لفترات طويلة يفاقم آلام أسفل الظهر (جامعة ميشيغان)

عادات يومية شائعة تزيد آلام الرقبة والظهر

الوضعية السيئة للجسم قد تؤدي إلى آلام يومية واضطراب في وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق يعتقد الخبراء أن الناس ينقسمون إلى خمس فئات مختلفة لا فئتين فقط عندما يتعلق الأمر بأنماط نومهم

ما سر التباين بين محبي السهر وعشاق الاستيقاظ المبكر؟

يرى خبراء أن الناس لا ينقسمون إلى فئتين فقط من حيث أنماط النوم بل إلى خمس مجموعات متباينة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك القرفة معروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والبكتيريا (رويترز)

تأثير تناول القرفة على التهاب البروستاتا

يحظى التهاب البروستاتا باهتمام متزايد بوصفه من المشكلات الصحية الشائعة التي تؤثر في حياة الرجال، مما يدفع كثيرين للبحث عن وسائل طبيعية قد تساعد في تخفيف أعراضه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يحتوي عصير الأفوكادو على 20 نوعاً من الفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

تأثير تناول عصير الأفوكادو على التهاب المسالك البولية

تناول عصير الأفوكادو قد يكون مفيداً لالتهاب المسالك البولية، بفضل محتواه العالي من مضادات الأكسدة، والفيتامينات، مثل فيتامين C، التي تساعد على تعزيز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما تأثير تناول الشاي الأحمر على مرضى السكري؟

تتمتع أنواع شاي كثيرة وبعض المنقوعات العشبية بخصائص مفيدة للصحة وقد تساعد في تنظيم مستويات سكر الدم (بكساباي)
تتمتع أنواع شاي كثيرة وبعض المنقوعات العشبية بخصائص مفيدة للصحة وقد تساعد في تنظيم مستويات سكر الدم (بكساباي)
TT

ما تأثير تناول الشاي الأحمر على مرضى السكري؟

تتمتع أنواع شاي كثيرة وبعض المنقوعات العشبية بخصائص مفيدة للصحة وقد تساعد في تنظيم مستويات سكر الدم (بكساباي)
تتمتع أنواع شاي كثيرة وبعض المنقوعات العشبية بخصائص مفيدة للصحة وقد تساعد في تنظيم مستويات سكر الدم (بكساباي)

الشاي مشروب يُحضَّر بنقع أوراق نبتة الشاي في الماء المغلي. وتتمتع أنواع الشاي الكثيرة وبعض المنقوعات العشبية بخصائص مفيدة للصحة، وقد تساعد في تنظيم مستويات سكر الدم.

وتقول اختصاصية التغذية لوري زانيني: «يُعدُّ الشاي خياراً ممتازاً للأشخاص المصابين بالسكري؛ إذ يوفر وسيلة خالية من الكربوهيدرات للترطيب وتزويد الجسم بمضادات الأكسدة». ومضادات الأكسدة هي مركّبات تساعد على مكافحة الجذور الحرة، وهي مواد كيميائية قد تضرّ بالخلايا والمادة الوراثية، كما توضّح كلية هارفارد للصحة العامة.

«3 أكواب يوميًا تقلّل خطر السكري»

وعندما تتراكم الجذور الحرة في الجسم، يحدث ما يُعرف بـالإجهاد التأكسدي الذي يسهم في ظهور حالات صحية عدة، منها السكري من النوع الثاني وأمراض القلب، وفقاً لـ«مايو كلينك».

إضافة إلى ذلك، قد يكون في الشاي بحدّ ذاته ما يوفّر فوائد خاصة للأشخاص الذين يديرون السكري من النوع الثاني. وتقول اختصاصية التغذية جولي ستيفانسكي: «خلص تحليل تلوي لتناول الشاي وتأثيره في خطر الإصابة بالسكري، إلى أن شرب 3 أكواب أو أكثر يومياً كان مرتبطاً بانخفاض خطر الإصابة بالسكري»، في إشارة إلى مراجعة 12 دراسة ذات صلة.

وبينت إحدى الدراسات المخبرية أن شاي الرويبوس الأحمر قد يساعد في وقف تكوّن الخلايا الدهنية، وهو ما قال الباحثون إنه قد يلعب دوراً في الوقاية من السمنة.

إضافة إلى ذلك، يحتوي شاي الرويبوس على مركّب نباتي يُعرف باسم الأسبالاثين (Aspalathin) الذي تشير البحوث إلى أن له خصائص مخفِّضة لمستويات الغلوكوز في الدم، وفقاً لدراسة نُشرت عام 2019. ووجدت الدراسة التي أُجريت في المختبر، أن هذا المركّب قد يساعد أيضاً في عكس بعض المضاعفات المرتبطة بأمراض التمثيل الغذائي. ويُقصد بأمراض التمثيل الغذائي أو متلازمة الأيض مجموعة من الحالات، مثل تراكم الدهون حول الخصر وارتفاع سكر الدم، وهي عوامل تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وكذلك السكري من النوع الثاني، وفقاً لـ«مايو كلينك».

ضبط سكر الدم

كما أظهرت بحوث أُجريت عام 2009 على فئران مصابة بالسكري من النوع الثاني، أن الأسبالاثين ساعد في تحسين تحمّل الغلوكوز، وقد يكون مفيداً في المساعدة على ضبط سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني. ووجدت دراسة بشرية أُجريت عام 2011 أن شرب شاي الرويبوس ساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية، ولكن المشاركين احتاجوا إلى شرب 6 أكواب يومياً، وهو ما قد لا يكون عملياً للجميع.

وعند شراء أنواع الشاي، ينبغي الانتباه إلى أمر مهم؛ إذ تقول ستيفانسكي: «مجرد وجود هذا المكوّن بكميات صغيرة في كيس الشاي لا يعني أن الكمية كافية لتحقيق الفوائد نفسها».

كما ينبغي الحذر من أنواع الشاي التي تروّج لعبارة «فقدان الوزن» على العبوة. وتضيف ستيفانسكي: «بعض أنواع الشاي الخاصة التي تدّعي المساعدة على فقدان الوزن أو تقليل الانتفاخ قد تحتوي على مكونات تزيد التبول، أو تسبب تقلصات في القولون، أو تؤدي إلى الإسهال»، مشيرة إلى أوراق السنا أو شاي البقدونس كمثالين. وهذه الآثار الجانبية ليست مناسبة -بأي حال- للأشخاص الذين يسعون إلى تحسين صحتهم.


الأولى من نوعها… دعامة قلبية للرضع والأطفال

الدعامة قابلة للتمدد مع نمو الصغار
الدعامة قابلة للتمدد مع نمو الصغار
TT

الأولى من نوعها… دعامة قلبية للرضع والأطفال

الدعامة قابلة للتمدد مع نمو الصغار
الدعامة قابلة للتمدد مع نمو الصغار

أظهرت تجربة سريرية لباحثين من مستشفى لوس أنجليس للأطفال بالولايات المتحدة، نُشرت في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، في مجلة الدورة الدموية «Circulation»، نتائج مبهرة لفاعلية وسلامة دعامة قلبية، تُعد الأولى من نوعها، ومصممة خصيصاً لعلاج الرضع، والأطفال الصغار المصابين بأمراض خلقية في القلب.

الدعامة قابلة للتمدد مع نمو الصغار

دعامة شرايين للأطفال

الدعامة التي تسمى مينما Minima stent هي الوحيدة التي حصلت على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA في عام 2024 لعلاج حديثي الولادة والرضع والأطفال الصغار المصابين بضيق في الشريان الأورطي، أو ضيق في الشريان الرئوي، وتتميز هذه الدعامة بقابليتها للتوسع مع نمو الطفل حتى بلوغه سن الرشد.

وتم تطوير الدعامة حتى تكون مناسبة لحجم الأوعية الدموية في الأطفال الصغار، مع القدرة على الوصول إلى حجم الأوعية الدموية الطبيعية لدى البالغين من خلال التوسيع التدريجي.

تجربة ناجحة على الرضّع

قام الباحثون بإجراء التجربة على 42 رضيعاً وطفلاً صغيراً مصابين بعيوب خلقية في القلب، وكان متوسط ​​عمر الأطفال تقريباً 9 أشهر، وبلغ متوسط ​​الوزن 7.8 كلغم، حيث خضعوا جميعاً لعملية تركيب الدعامة من خلال القسطرة. وقد ساهمت الدعامة بشكل فوري في تخفيف حدة الضيق في الأوعية الدموية، بنسب نجاح بلغت 97.6 في المائة من المرضى، وأدت إلى زيادة متوسطة في قطر الوعاء الدموي بنسبة بلغت 131 في المائة

وقال الباحثون إن عملية تركيب الدعامة وتوسيع قطر الوعاء الدموي ساهما في خفض ضغط الدم بشكل واضح، وأكدوا أن هذا الإجراء فعال جداً، ونسبة مضاعفاته منخفضة للغاية، ويعالج انسداد الأوعية الدموية بفاعلية دون الحاجة إلى تدخل جراحي، حيث أظهرت فحوصات التصوير اللاحقة سلامة الأوعية الدموية، وزيادة قطرها.

نتائج صحية مشجعة

وبعد ستة أشهر من المتابعة، لم يتم تسجيل أي حالة وفيات، أو الاحتياج إلى تدخلات جراحية نتيجة لحدوث خلل في وظيفة الدعامة، وأيضاً لم يتم تسجيل أي أحداث خطيرة تتعلق بعملية التركيب، ولم يتم رصد أي دليل على كسر الدعامة، أو تحركها من مكانها.

بعد نحو عامين من تركيب الدعامة، زاد وزن معظم الأطفال بنسبة 40 في المائة تقريباً، وخضع ما يقرب من ثلث المرضى لإجراء توسيع واحد على الأقل، وأُجريت جميع عمليات التوسيع بأمان، ودون الحاجة إلى دعامات إضافية. وكما هو متوقع، فإن الأطفال الذين كانوا أصغر حجماً عند زراعة الدعامات أكثر عرضة للحاجة إلى توسيعها مع نموهم في العمر.

مشكلات نادرة

على الرغم من حدوث حالتي انسداد للدعامة، فإنهما كانتا نادرتين، وتم التعامل معهما بنجاح، والجدير بالذكر أن الباحثين لم يلاحظوا أي إصابة في جدار الوعاء الدموي، أو كسر في الدعامة، أو أي مشكلات أخرى غير متوقعة تتعلق بسلامة الدعامة نفسها، وأكد الباحثون أن إعادة التدخل وتوسيع الدعامة كانا بسبب نمو الأطفال، وليس بسبب مشكلة في الدعامة.

أول دعامة آمنة وقابلة للتمدد

قبل نجاح هذه الدعامة، لم تكن هناك دعامات مصممة خصيصاً للأطفال الصغار، ولكن الآن أصبح العلماء قادرين على تركيب دعامة آمنة لهؤلاء الأطفال، بدلاً من تعديل الدعامات المخصصة للمراهقين، أو البالغين. كما أن وجود دعامة قابلة للتمدد مصممة للرضع والأطفال سوف يُغير طريقة تعامل الأطباء مع بعض الحالات المعقدة، ويُقلل من الحاجة إلى إجراء جراحة القلب المفتوح في بعض الأطفال.

في النهاية، قال الباحثون إن تعميم استخدام هذه الدعامة يحتاج لفترة متابعة أطول، ولكن حتى الآن النتائج كانت جيدة جداً، وتمنح أملاً كبيراً لآلاف المرضى.


استراتيجية فعّالة لادخار النوم واستخدامه لاحقاً

النوم يعالج العديد من الوظائف الحيوية في الجسم (رويترز)
النوم يعالج العديد من الوظائف الحيوية في الجسم (رويترز)
TT

استراتيجية فعّالة لادخار النوم واستخدامه لاحقاً

النوم يعالج العديد من الوظائف الحيوية في الجسم (رويترز)
النوم يعالج العديد من الوظائف الحيوية في الجسم (رويترز)

في عطلة نهاية الأسبوع، يُفضّل كثيرون إطفاء المنبه والنوم لساعات إضافية لتعويض إرهاق أيام العمل، لكن ماذا لو فكرنا بالعكس؟ هل يمكن «ادخار» ساعات نوم مسبقاً قبل فترة مزدحمة لتقليل آثار السهر لاحقاً؟

يُعرف هذا المفهوم باسم «ادخار النوم»، أي زيادة ساعات النوم لعدة ليالٍ قبل فترة يُتوقّع فيها الحرمان من النوم. ويؤكد خبراء أن هذه الاستراتيجية تمنح الدماغ فرصة لتخزين موارد حيوية تُستخدم لاحقاً، مما يحسّن اليقظة والأداء الذهني عند التعرض لقلة النوم، وفقاً لتقارير «بي بي سي».

ولاقت الفكرة رواجاً على منصات مثل «تيك توك»، حيث يروّج لها المهتمون بالصحة والعافية قبل السفر لمسافات طويلة أو الأحداث المهنية الكبرى، بوصفها نوعاً من «شبكة أمان» ذهنية.

وطُرح مفهوم «ادخار النوم» عام 2009 من قِبل باحثين في معهد والتر ريد للأبحاث العسكرية بالولايات المتحدة، بهدف تحسين يقظة الجنود قبل المهام. وأظهرت تجاربهم أن زيادة ساعات النوم مسبقاً قلّلت من تراجع اليقظة والتركيز خلال فترات الحرمان من النوم، وساعدت المشاركين على استعادة أدائهم الطبيعي بسرعة أكبر مقارنة بغيرهم.

لاحقاً، دعّمت دراسات في مجالي العمل والرياضة الفكرة، إذ ارتبط تمديد النوم بتحسن الأداء خلال نوبات العمل الليلية وتقليل الأخطاء وتحسين الاستجابة البدنية لدى الرياضيين. ومع ذلك، لا يزال المفهوم محل جدل علمي، حيث يشكّك بعض الباحثين في إمكانية «تخزين» النوم فعلياً، ويرون أن التحسّن قد يعكس فقط تعويض نقص في النوم خلال فترات سابقة، مؤكدين أن الأدلة المتاحة لا تحسم العلاقة بشكل قاطع.

ويقول بيتر بولوس، أستاذ «طب النوم» المشارك بجامعة هاكنساك ميريديان الأميركية، إن «النوم يعالج العديد من الوظائف الحيوية، من استقلاب وهرمونات ووظائف عصبية ومعرفية، وهو الوقت الذي تُرتّب فيه الذكريات وتُرسّخ».

ويضيف مايكل هاول، أستاذ طب الأعصاب بجامعة مينيسوتا الأميركية، أن «النوم ضروري لتجديد خلايا الجسم وتنظيف الدماغ من الفضلات التي تتراكم خلال اليوم. ومن دون النوم الكافي، يصعب التركيز واستيعاب المعلومات الجديدة، سواء لتعلّم لغة أو مهارة موسيقية أو رياضية».

ويشير الخبراء إلى أن معظم البالغين يحتاجون إلى ما بين سبع وتسع ساعات من النوم ليلاً لأداء مثالي، في حين أن من يكتفون بأربع أو خمس ساعات نادرون. ويحذر بولوس من أن قلة النوم المزمنة تؤدي إلى تراجع الأداء، وضعف الدافعية، وبطء التفكير.

كيف يعمل ادخار النوم؟

ويرى الخبراء أن زيادة النوم تمنح الدماغ وقتاً أطول للتخلص من الفضلات العصبية وتجديد مخازن الطاقة، ما يجعله أكثر قدرة على تحمّل الحرمان المؤقت من النوم.

وعن متى وكيف ندّخر النوم؟ ينصح هاول بإضافة 30 إلى 60 دقيقة نوم يومياً لمدة أسبوع إلى أسبوعين قبل فترة متوقعة لقلة النوم، مثل السفر أو ضغط العمل أو الدراسة. ويشير إلى أن تأخير الاستيقاظ أسهل لدى معظم الناس من النوم مبكراً، في حين يرى بولوس أن التبكير في النوم قد يناسب من يستيقظون تلقائياً في وقت ثابت.

كما يؤكد هاول أن القيلولة وسيلة فعّالة لإيداع ساعات النوم، شرط ألا تؤثر على النوم الليلي.

وخلص الخبراء إلى أن ادخار النوم ليس حلاً سحرياً، لكنه قد يخفّف آثار فترات قصيرة من قلة النوم إذا استُخدم بحكمة، دون أن يغني عن النوم المنتظم والكافي على المدى الطويل.